المغرب يحوّل تكنولوجيا السلاح الإسرائيلية إلى صناعة دفاعية والجزائر تراقب
الرباط تتجه نحو التصنيع المحلي لمنظومات أسلحة بتصميم إسرائيلي وتصدير محتمل إلى أسواق حلف شمال الأطلسي.
أمين أيوب محلل سياسات وكاتب مقيم في المغرب. نُشرت مساهماته الإعلامية في «ذا جيروزاليم بوست» (The Jerusalem Post)، و«يديعوت أحرونوت» (Yedioth Ahronoth)، و«عروتس شيفع» (Arutz Sheva)، و«ذا تايمز أوف إسرائيل» (The Times of Israel)، وغيرها كثير. تركز كتاباته على الإسلاموية والجهاد وإسرائيل وسياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يغرّد عبر الحساب @amineayoubx.

ينتقل الاختبار التالي لاتفاقيات إبراهيم لعام 2020 من الاجتماعات الدبلوماسية إلى المصانع. ففي معرض مراكش للطيران، افتتحت إسرائيل أول جناح وطني رسمي لها في معرض دفاع مغربي، فيما قدّمت خطط الإنتاج لدى الصناعة العسكرية المغربية مقياسًا ملموسًا لمدى ما قد تبلغه الروابط الأمنية، من مبيعات السلاح الإسرائيلي إلى التصنيع المحلي.
السؤال هو ما إذا كان هذا التحول قادرًا على توفير منظومات على نطاق واسع، ودعم القوات المغربية، واجتذاب زبائن أجانب.
وجرى تنظيم المشاركة تحت رعاية «سيبات» (SIBAT)، مديرية التعاون الدولي الدفاعي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، وضمّ الوفد كبار القادة العسكريين وقادة القطاع الصناعي إلى شمال أفريقيا.
وشارك في المعرض مدير «سيبات» العميد (احتياط) يائير كولاس، والملحق العسكري العقيد شارون إيتاح، ورئيس البعثة يوسف بن دافيد، والرئيس التنفيذي لشركة «رافائيل» يوآف تورغمان، إلى جانب كبار التنفيذيين في الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) و«إلبيت سيستمز». واجتمعوا إلى جانب الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني المغربي عبد اللطيف لوديي.
ومنذ أن طبّع المغرب وإسرائيل علاقاتهما في 2020 ووقّعا اتفاقية تعاون دفاعي في 2021، توسعت علاقتهما الأمنية من شراء الأسلحة إلى التعاون التقني والمشاريع الصناعية.
وتشكّل «الصناعة العسكرية المغربية» (MMI) خطوة إضافية. فالرباط لا تسعى إلى اقتناء منظومات متقدمة فحسب، بل أيضًا إلى تجميع وتصنيع معدات مختارة محليًا. ويمكن أن يقلّص الإنتاج المحلي التعرض لاضطرابات الإمداد الخارجية، غير أن حجم القيمة المضافة المغربية سيتوقف على ما يُصنَّع محليًا وعلى مقدار التكنولوجيا التي يجري نقلها.
وإذ ترتبط «الصناعة العسكرية المغربية» بشركة «إلبيت سيستمز» عبر صلات ملكية أُفيد عنها وباستخدام تكنولوجيا إسرائيلية، فإنها تعكس مسعى الرباط إلى بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية. وعلى امتداد شمال أفريقيا، ظلّت المنصات والمكوّنات العسكرية المتطورة تعتمد منذ وقت طويل اعتمادًا كبيرًا على الموردين الأجانب. ويتيح التصنيع المحلي للمغرب سبيلًا لتوسيع دوره في التجميع وإنتاج الذخيرة ودعم المعدات.
وعلى امتداد شمال أفريقيا، ظلّت المنصات والمكوّنات العسكرية المتطورة تعتمد منذ وقت طويل اعتمادًا كبيرًا على الموردين الأجانب. ويتيح التصنيع المحلي للمغرب سبيلًا لتوسيع دوره في التجميع وإنتاج الذخيرة ودعم المعدات.
ويشمل الحضور الصناعي لـ«الصناعة العسكرية المغربية» منشأة لمنظومات الأسلحة في «ميدبارك» قرب الدار البيضاء، ومشروعًا للذخيرة في سيدي يحيى. وتتباين الروايات المنشورة بشأن حجم التصنيع الجاري فعلًا في الموقع الثاني، ما يُبقي نطاق الإنتاج الحالي غير واضح.
وبحسب المدير العام للشركة، فإن 99% من قوتها العاملة، بمن فيهم المهندسون، مغاربة. وهذا دليل على مشاركة محلية، لكنه لا يثبت مقدار ما اكتسبه المغرب من خبرة تصميمية أو تحكّم في التكنولوجيا الأساسية.
والمحطة التالية هي بدء مقرر لعمليات التسليم في آذار/مارس 2027. وتقول «الصناعة العسكرية المغربية» إنها ستنتج أبراجًا لمركبات «تاتا» المدرعة 8x8 التي تُجمَّع في المغرب.
وبشكل منفصل، تعمل «الصناعة العسكرية المغربية» على تطوير نسخة مضادة للطائرات المسيّرة من البرج، تستخدم ذخيرة عيار 30 ملم مزوّدة بمستشعرات رادار مصغّرة. ووفق وصف الشركة، يُراد للمستشعر أن يفجّر الذخيرة قرب الطائرة المسيّرة المقتربة، فتطلق شظايا من التنغستن لتدميرها.
والهدف هو توفير بديل أقل كلفة من الاعتراض الصاروخي، غير أن النسخة المضادة للمسيّرات ينبغي وصفها بأنها قدرة قيد التطوير، لا منظومة ثبتت بالفعل في خدمة الجيش المغربي.
وتخطط «الصناعة العسكرية المغربية» أيضًا لإنتاج منظومات هاون ذاتية الحركة، وتقول إنها تتوقع التصدير إلى دولة أوروبية عضو في حلف شمال الأطلسي، فيما لا يزال الزبون وجدول التسليم وحجم الطلبية غير مُعلنة.
وتبقى الجزائر شريكًا دفاعيًا رئيسيًا لروسيا، وتمتلك مخزونات كبيرة من المدرعات الثقيلة والطائرات القتالية ومنظومات الدفاع الجوي. كما تواصل الجزائر دعم جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية، بما يكرّس تنافسًا أمنيًا مع الرباط لم يحسمه التطبيع مع إسرائيل ولا التكنولوجيا الدفاعية الجديدة.
وفي معرض مراكش للطيران، عرضت الشركات الإسرائيلية طيفًا من التقنيات العسكرية، من ذخائر «هيرو» المتسكعة التي تنتجها «يو فيجن» (UVision) ومنصات «إكستند» (XTEND) التكتيكية، إلى منظومات الملاحة في بيئات محرومة من نظام تحديد المواقع التي تنتجها «آسيو تكنولوجيز» (Asio Technologies). وأبرزت المعروضات اتساع ما تعرضه التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة أن المغرب اشترى أو نشر كل منظومة قُدّمت.
وخارج أروقة المعرض، بدأت التكنولوجيا الإسرائيلية تترسخ بالفعل في الصناعة الدفاعية المغربية. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، مضت شركة «بلوبرد إيرو سيستمز» (BlueBird Aero Systems)، التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية، في برنامجها المحلي «سباي إكس» (SpyX)، مع تقارير في الصناعة الدفاعية تتحدث عن منشأة إنتاج في بن سليمان وتدريب لتقنيين مغاربة تمهيدًا للتصنيع المحلي.
ولا يزال غير واضح عدد منظومات «سباي إكس» المنتجة محليًا التي دخلت الخدمة المغربية. وتقول «بلوبرد» أيضًا إن الجيش المغربي يشغّل منظومتَي المراقبة «واندربي-في تي أو إل» و«ثاندربي-في تي أو إل» لجمع المعلومات الاستخبارية وتأمين الحدود وحماية القوافل ومهام أخرى.
وإلى الجنوب، يشكّل عدم الاستقرار في منطقة الساحل، المدفوع بجماعات متمردة وشبكات تهريب ومصالح أمنية أجنبية متنافسة، تهديدًا مستمرًا لاستقرار شمال أفريقيا.
ويمكن لاستخدام القوات المغربية طائرات المراقبة المسيّرة في مهام تأمين الحدود أن يساعدها على مراقبة المناطق النائية والتصدي لمحاولات تسلل محتملة. وقيمتها أضيق نطاقًا لكنها ذات معنى: فالمراقبة المستمرة يمكن أن تحسّن الإدراك الميداني عبر تضاريس نائية وتوفّر إنذارًا مبكرًا بتسلل محتمل.
ولا تستطيع هذه القدرات إزالة التهديد الأوسع في الساحل، لكنها قادرة على منح القوات المغربية صورة أفضل عن الأرض التي عليها الدفاع عنها.
كما عرضت الشركات الإسرائيلية في مراكش تقنيات كهروبصرية واتصالات عبر الأقمار الاصطناعية يمكن أن تحسّن مراقبة المغرب لمقترباته الأطلسية والمتوسطية إذا جرى اقتناؤها ودمجها.
والسؤال الاستراتيجي هو ما إذا كانت الرباط ستتجاوز شراء منظومات مفردة نحو صيانة ودمج المزيد من هذه القدرات ضمن صناعتها الدفاعية المحلية.
والمغرب شريك في الحوار المتوسطي لحلف شمال الأطلسي، وهو إطار للتعاون لا عضوية في الحلف. وبالنسبة إلى إسبانيا ودول جنوب أوروبا الأخرى، يمكن لقدرات دفاعية مغربية أقوى أن تدعم التعاون في الأمن البحري، وإن بقيت الحساسيات القديمة بشأن سبتة ومليلية قائمة.
ويوفّر تمرين «الأسد الأفريقي» بقيادة الولايات المتحدة مقياسًا أكثر ملموسية للتعاون العسكري، فقد شاركت إسرائيل في نسخة 2025 إلى جانب المغرب والولايات المتحدة.
ويُظهر ذلك وجود أساس قائم للتعاون العسكري متعدد الجنسيات، لكنه لا يثبت قيام قيادة إسرائيلية-مغربية-أميركية موحدة ولا شبكة دفاعية مشتركة لجبل طارق.
وبالنسبة إلى إسرائيل، تتجاوز قيمة العلاقة مبيعات السلاح الفورية. فالإنتاج المشترك يمكن أن يوسّع أسواق التكنولوجيا الإسرائيلية، وينشئ علاقات صيانة وعلاقات صناعية أطول أمدًا، ويساعد المغرب على بناء القدرة على دعم المعدات محليًا.
ويتوقف العائد المالي على العقود التي يجري تأمينها فعليًا. أما العائد الاستراتيجي فيتوقف على ما إذا كان الإنتاج والتسليم والصيانة ستثبت موثوقيتها مع الوقت.
ويتطلب هذا الترتيب انضباطًا أيضًا. فنقل التكنولوجيا يمكن أن يعمّق الشراكة، لكن على الشركات الإسرائيلية حماية الملكية الفكرية الحساسة وهي تقرر مقدار ما ستوطّنه من تصنيع وخبرة تقنية.
وستُقاس قيمة العلاقة بالإنتاج المستدام والصيانة الموثوقة والطلبيات المتكررة، لا بإعلانات عن نظام إقليمي جديد.
ويبدأ الاختبار الحقيقي بعد معرض مراكش للطيران، هل تسلّم «الصناعة العسكرية المغربية» أبراجها في موعدها، وهل يستطيع المغرب صيانة ودمج المنظومات التي ينتجها، وهل تفوز الشركة بطلبيات تصدير خارج سوقها المحلية.
وإذا تحققت هذه المحطات، تكون اتفاقيات إبراهيم قد أنتجت ما هو أكثر جوهرية من الرمزية الدبلوماسية، صناعة دفاعية مغربية قائمة جزئيًا على تكنولوجيا إسرائيلية.
والجزائر لا تواجه اليوم درعًا منيعًا. إنها تراقب جارًا يبني المزيد من قدرته الدفاعية الذاتية.
نُشر في الأصل في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026.