MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
Middle East Forum Online

أسوأ السيناريوهات الإيرانية بالنسبة إلى السعودية لم يبدأ بعد

من المرجح أن النظام الإيراني ووكلاءه لن يتأخروا كثيراً قبل السعي إلى إشعال اضطرابات وتمرد متجددين في المنطقة الشرقية.

يتخصص مايكل روبن في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي. وتشمل مسيرته المهنية فترة عمله مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى جانب خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، فضلاً عن لقاءات مع حركة طالبان قبل 9/11. كما أسهم السيد روبن في التعليم العسكري، إذ درّس وحدات من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب. وتتضمن أعماله الأكاديمية عدداً من المنشورات الرئيسة، منها «Dancing with the Devil» و«Eternal Iran». ونال روبن درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في التاريخ، وبكالوريوس العلوم في علم الأحياء من جامعة ييل.

Houthi control of the Bab el-Mandeb, coupled with their growing presence 725 miles further north in Port Sudan, cuts off Saudi Arabia’s ability to reliably export oil through the East-West Petroline terminal at Yanbu. Image: A Saudi Air Force Boeing F-15SA
سيطرة الحوثيين على باب المندب، إلى جانب حضورهم المتنامي على بُعد 725 ميلاً إلى الشمال في بورتسودان، تقطع قدرة السعودية على تصدير النفط بشكل موثوق عبر محطة خط الأنابيب شرق، غرب في ينبع. الصورة: مقاتلة بوينغ F-15SA تابعة لسلاح الجو السعودي · Shutterstock

بعد سنوات من استرضاء ميليشيا الحوثي في اليمن مقابل الهدوء، تتعرض السعودية للنيران من جديد. فبعد تسعة أشهر فقط من إقدام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على شلّ المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، وهو أكثر قوى التحالف المناهض للحوثيين فاعلية في القتال، استولى الحوثيون على ميناء المخا ذي الأهمية الاستراتيجية على شواطئ باب المندب.

إن سيطرة الحوثيين على باب المندب، إلى جانب حضورهم المتنامي على بُعد 725 ميلاً إلى الشمال في بورتسودان، تقطع قدرة السعودية على تصدير النفط على نحو موثوق عبر محطة خط أنابيب بترولاين الشرقي-الغربي في ينبع. وفي البداية، بدا بن سلمان مرة أخرى وكأنه يرضخ لابتزاز الحوثيين للسماح بتدفق بعض النفط، لكن الضعف لا يجلب السلام أبداً.

في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، هاجم الحوثيون مطار الملك خالد الدولي في الرياض، فأضرموا النار في طائرة إيرباص A320 تابعة للخطوط السعودية كانت متوقفة على المدرج.

وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أصاب هجوم صاروخي صالتي الركاب 3 و4، ما أسفر عن مقتل اثني عشر شخصاً، بينهم أمريكي واحد على الأقل.

وقال كثير من المحللين إن استراتيجية الحوثيين، المدعومة ربما من إيران نفسها، كانت تهدف إلى عزل السعودية جواً وبحراً. وإذا صحّ ذلك، فإن الاستراتيجية قد نجحت. فقد علّقت شركات طيران كثيرة، من بينها لوفتهانزا، والخطوط الجوية الهندية، وإنديغو، وطيران الإمارات، والاتحاد للطيران، وكيه إل إم، والخطوط الجوية الفرنسية، والخطوط الجوية البريطانية، رحلاتها إلى العاصمة السعودية.

ومع أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تَعِد بحلف على غرار الناتو، فإن القوات الباكستانية وحدها هي التي نُشرت في السعودية، وليس ثمة ما يشير إلى أنها ستشارك مباشرة في عمليات ضد الحوثيين.

وتفيد التقارير بأن القوات اليمنية استعادت المخا، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى أن السعوديين سمحوا للمجلس الانتقالي الجنوبي بالعمل بحرية. ومع أن السعوديين لا ينسبون الفضل علناً إلى هذه القوة التي دربتها الإمارات، فإن أحد قادة القوات الجنوبية ممن كنت أعرفهم قُتل في المعارك، ولم يكن ولاؤه سراً.

وتتحدث السلطات السعودية عن شنّ غزو بري بمئة ألف جندي لاستعادة المخا، وعلى الأرجح للاستيلاء على ميناء الحديدة الرئيسي في الطريق، لكن عملية كهذه أسهل قولاً من فعل. فالمسؤولون السعوديون يناقشونها بين حين وآخر منذ أكثر من عقد. غير أن تفكك الاستراتيجية، وعدم إدراك بن سلمان، على ما يبدو، أن قواته أقل قدرة مما يزعم مرؤوسوه، يجعلان تحقيق الحوثيين مكاسب إضافية أمراً مرجحاً.

وهذا يوحي بجمود الموقف، لا بكابوس. لكن المشكلة مع الأعداء الأيديولوجيين أنهم لا يقبلون التسوية.

السعودية بلد مصطنع، كما هي حال معظم الدول التي سمّت نفسها باسم شخص على قيد الحياة. وقد لاحظ المؤرخ البريطاني مالكولم يَب (Malcolm Yapp) أن العدد الإجمالي للدول في منطقة الخليج الفارسي ظل متقارباً على امتداد القرنين التاسع عشر والعشرين، لكن دولتين فقط، اليمن وعُمان، بقيتا على حالهما. فقد تشكلت السعودية بالفتح، إذ ابتلعت كيانات أصغر مثل مملكة الحجاز، وسلطنة نجد، وإمارة جبل شمّر، وعسير. وفي حين يصف كثير من الباحثين عقداً بين أسرة آل سعود الحاكمة والمؤسسة الدينية، وهو موضوع يسمح به المسؤولون السعوديون، فإن كثيراً من الأكاديميين، مع استثناءات قليلة، يتناولون النزعة الإقليمية، وهو ما يراه المسؤولون السعوديون أشد حساسية من أن يُحتمل.

غير أن كعب أخيل السعودي لم يكن قط اليمن، بل المنطقة الشرقية. فإلى جانب سكانها الشيعة الكثر، إن لم يكونوا أغلبية، تضم المنطقة الشرقية أيضاً القسم الأكبر من احتياطيات النفط والغاز السعودية. وإذا شمّ الحرس الثوري الإسلامي رائحة الدم في الماء، ولا سيما مع سعي ولي العهد إلى تقديم الهدوء على النصر، فتوقّعوا محاولة لتصعيد الاضطرابات في الشرق. وخلال الربيع العربي قبل خمسة عشر عاماً، جرت محاولات عشوائية، لكن الأجهزة الأمنية السعودية سحقت استباقياً جانباً كبيراً من المقاومة.

أما اليوم، ومع تحليق الطائرات المسيّرة وبدو السعوديين وقد غلبهم الأمر، فمن المرجح أن تكون مسألة وقت فحسب قبل أن يسعى النظام الإيراني ووكلاؤه إلى إشعال اضطرابات وتمرد متجددين في المنطقة الشرقية. وينبغي لمحللي الطاقة أن يتوقعوا ليس هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ فحسب، بل أعمال تخريب أيضاً. وسيكون المهندسون الأجانب الذين تعتمد عليهم أرامكو السعودية أهدافاً، إذ سيواجهون عبوات مغناطيسية في سياراتهم واغتيالات، بهدف دفع الأجانب إلى المغادرة.

ولم ينسَ شيعة السعودية ولا النظام الإيراني، ناهيك عن أن يغفرا، إعدام رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر قبل عقد من الزمن. وربما يكون بن سلمان ومن حوله في الرياض قد خلطوا بين الهدوء في المنطقة الشرقية وبين تأييد حكمه، لكن مرارات عقود من القمع وثاراته متجذرة عميقاً.

قد يكون تعطّل الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر حلماً سيئاً للسلطات السعودية ولأسواق الطاقة العالمية، لكن التمرد في شرق السعودية، إن نجح العملاء الإيرانيون في إشعاله، سيكون الكابوس الحقيقي.

نُشر أصلاً في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: Saudi Arabia’s Worst-Case Iran Scenario Hasn’t Even Begun