على الرئيس اليمني رشاد العليمي أن يستقيل
إن لم يستقل العليمي، فهو يعلن بذلك أنه يؤثر حماية جماعة الإخوان المسلمين إرضاءً للمانحين السعوديين على خدمة اليمنيين.
يتخصص مايكل روبن في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي. وتشمل مسيرته المهنية فترة عمله مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى جانب خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، فضلاً عن لقاءات مع حركة طالبان قبل 9/11. كما أسهم السيد روبن في التعليم العسكري، إذ درّس وحدات من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب. وتتضمن أعماله الأكاديمية عدداً من المنشورات الرئيسة، منها «Dancing with the Devil» و«Eternal Iran». ونال روبن درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في التاريخ، وبكالوريوس العلوم في علم الأحياء من جامعة ييل.

قصفت الطائرات السعودية قوات جنوب اليمن أكثر من مئة مرة حتى الآن، عقب امتداد سيطرة قوات الجنوب إلى محافظتي حضرموت والمهرة. وتبدي الحكومة السعودية استياءها من تمكّن القوات الجنوبية من هزيمة جماعة الإخوان المسلمين ومجموعات قبلية، بما أتاح لها ترسيخ سيطرة سياسية كاملة ومتماسكة على جنوب اليمن.
وبدلاً من الاحتفاء بمحطة تُهمِّش الحوثيين وتمنع عودة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، تهاجم السعودية القوة الوحيدة القابلة للاستمرار في مجال مكافحة الإرهاب داخل البلاد.
ولهذا السبب وحده، يتعيّن على واشنطن ودول المنطقة أن تتساءل عمّا إذا كانت السعودية رصيداً في الحرب على الإرهاب أم عبئاً. وثمة أدلة وافرة على أن حزب الإصلاح، فصيل الإخوان المسلمين في اليمن، كان متورطاً في اغتيالات وتفجيرات، ومتواطئاً في عمليات تهريب لصالح الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب على حد سواء. وبينما كان نظرياً عضواً كامل الأهلية في مجلس القيادة الرئاسي اليمني، فإنه في الواقع حصان طروادة، على نحو يشبه إدراج جماعة كو كلوكس كلان ضمن مظلة لمنظمات الحقوق المدنية.
إن تركيز السعودية على قتل قوات مكافحة الإرهاب أكثر من تركيزها على استهداف الحوثيين يثير تساؤلات حقيقية بشأن توجه المملكة ومسؤوليتها. والسلطات السعودية محقّة في استيائها من الولايات المتحدة. فعندما كان الحوثيون يطلقون مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على امتداد السعودية، كان الرئيس باراك أوباما وكبار مساعديه يلوّحون بأصابع الاتهام في وجه الرياض، ويعظونها في حقوق الإنسان، ويبدون قلقاً إزاء دقة القصف السعودي. وإذا كانت الشكوى الأمريكية والإنسانية تتصل بالأضرار الجانبية الناجمة عن قصف السعودية للحوثيين، فإن رد فريق أوباما جاء غريباً: فقد تراجعوا عن تبادل المعلومات الاستخباراتية للتعبير عن امتعاض واشنطن، وهو خيار جعل القصف الدقيق أكثر صعوبة. وبينما قد تكون القاعدة التقدمية لأوباما قد استاءت من الأمر المنسوب إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بإصدار أمر بقتل ضابط الاستخبارات السابق الذي تحوّل إلى صحفي وناشط في جماعة الإخوان المسلمين جمال خاشقجي، فإن سجل الحوثيين في حقوق الإنسان كان، موضوعياً، أسوأ بكثير. وكان اليمنيون يخشون نقاط التفتيش الحوثية بسبب تعسف عمليات الابتزاز فيها، وعنف الانتهاكات التي تُرتكب عندها، وما يمارَس فيها من ابتزاز وسرقة، ولأن أي مقاومة قد تنتهي بإعدام ميداني.
شيءٌ أن تفقد الرياض الثقة بواشنطن، وشيءٌ آخر أن تصبح ثالث أكبر حلفاء الحوثيين بعد الجمهورية الإسلامية في إيران وسلطنة عمان. فالسعودية اليوم تتصرف أقل كشريك دولي ملتزم بإنهاء التهديد الحوثي، وأكثر كدرع للإرهاب، إن لم تكن راعيته المباشرة.
ولن يعترف محمد بن سلمان بذلك علناً. بل تختبئ السعودية خلف الادعاء بأن رشاد العليمي، الرئيس الاسمي لمجلس القيادة الرئاسي المعيَّن من الخارج، طلب مساعدة سعودية. وقد يكون العليمي رجلاً طيباً. ولديه أيضاً خبرة، بصفته وزيراً سابقاً للداخلية ومستشاراً للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وهو رجل انشقّ هو الآخر بانتهازية إلى صف الحوثيين سعياً وراء سلطته الشخصية.
ومع ذلك، فإن العليمي، بصفته رئيساً، ليس سوى واجهة زائفة. فهو، أولاً، يقيم في الرياض ونادراً ما يزور البلد الذي يزعم قيادته. وهو لا يسيطر على أي أراضٍ. أما قاعدته الوحيدة فهي ضباط الاستخبارات السعودية الذين يوجّهونه. وإن تبرير السعودية هجماتها بطلب من العليمي يضعه أمام خيار: أن يثبت أنه وطني يمني فيستقيل، أو أن يقرّ بأنه أداة سعودية، وأنه أقرب إلى حاكم استعماري محتمل منه إلى رئيس. ولا يمكن لأي رئيس شرعي أن يوافق على غارات جوية سعودية ضد أعضاء آخرين في الحكومة اليمنية أو ضد قوات أمن تدافع عن أراضٍ يمنية في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، غير أن هذا ما تقول السلطات السعودية الآن إن العليمي فعله.
من الواضح أن العليمي في منصبه طلباً للراحة والمعاش. وإذا تنحّى، فسيكون كعبد ربه منصور هادي من قبله، ويتمتع بتقاعد مترف في السعودية. وما هو على المحك الآن هو إرث العليمي. فإذا لم يستقل احتجاجاً على قتل السعودية لقوات الجنوب، فإنه يزكي هذا الفعل فعلياً. وهو يبعث برسالة مفادها أنه يفضّل حماية جماعة الإخوان المسلمين لإرضاء المانحين السعوديين على خدمة الشعب اليمني وتأمين الدولة اليمنية.
وقد ترعى السعودية اجتماعاً لجميع الفصائل في محاولة لفرض نظام جديد. وأي اتفاق تسعى إلى فرضه سيكون زائفاً وخاوياً مثل اتفاق ستوكهولم لعام 2018 الذي ادعى إنهاء الخناق الحوثي على الحديدة. وقد استقال وزير الخارجية اليمني خالد اليماني احتجاجاً على ذلك الزيف بدلاً من أن يضع اسمه عليه. وإن امتناع العليمي عن فعل الشيء نفسه يكشف أنه رجل أقل بكثير من حيث المروءة، وأنه يضع نفسه موضع إحراج لجميع اليمنيين.
