اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الهند وعُمان ودلالاتها
تكامل اقتصادي أعمق يسهم في إرساء إطار أكثر قابلية للتوقع لعلاقة حيوية لاحتياجات الهند من الطاقة.
عمران خورشيد حاصل على درجة الدكتوراه، وهو زميل باحث مشارك في «المركز الدولي لدراسات السلام» (International Centre for Peace Studies) في نيودلهي، الهند.

دخلت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) بين الهند وعُمان حيز التنفيذ في الأول من يونيو 2026، بعد أن وُقّعت في 18 ديسمبر 2025 في مسقط خلال زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. وترسي الاتفاقية أساسًا لتعاون اقتصادي واستراتيجي أعمق بين البلدين.
ويكتسي التوقيت أهمية خاصة في ظل الاضطراب المتواصل وتعطّل حركة الملاحة البحرية في المنطقة بسبب الحرب مع إيران. فمضيق هرمز يظل واحدًا من نقاط الاختناق البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، وما يقارب خُمس التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال. وأي تعطّل في هذا الممر تترتب عليه تبعات على أسواق الطاقة العالمية وعلى أمن الطاقة في الهند، فضلًا عن انخراطها الأوسع في المنطقة.
وتتجاوز هذه الاتفاقية حدود اتفاقات التجارة التقليدية، إذ تشمل تجارة السلع والخدمات، والاستثمار، وتنقّل المهنيين، والتجارة الرقمية، والتعاون في سلاسل التوريد. ومن أبرز سمات الاتفاقية خفض الرسوم الجمركية وإلغاؤها. فبموجب اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، حصلت الهند على نفاذ معفى من الرسوم لـ98.08 في المئة من البنود الجمركية العُمانية، بما يغطي 99.38 في المئة من صادرات الهند إلى عُمان. ومن شأن ذلك أن يعزز تنافسية المنتجات الهندية وأن يوسّع فرص التصدير في السوق العُمانية.
وأعلن وزير التجارة والصناعة الاتحادي بيوش غويال بدء سريان الاتفاقية، متوقعًا أن تشكل علامة فارقة في مهمة نيودلهي المتمثلة في فتح مسارات نحو الازدهار أمام الطلاب والحرفيين والنساء والمزارعين والصيادين والمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، عبر فتح أسواق جديدة وتعزيز الصادرات واستقطاب الاستثمارات وتسريع خلق فرص العمل. وتكتسب هذه الاتفاقية أهمية إضافية لأنها ستتيح مزيدًا من الفرص وستكون محفزًا للهند لتوسيع تجارتها مع الخليج الفارسي وشرق أفريقيا وأسواق شرق أوسطية أخرى.
ووفقًا لخبراء في القطاع، ترسي الاتفاقية إطارًا لعلاقة بالغة الأهمية لاحتياجات الهند من الطاقة، لا سيما أن الهند تظل معتمدة على استيراد النفط الخام والغاز الطبيعي والبتروكيماويات.
وتأتي الاتفاقية في وقت يسعى فيه البلدان إلى ترسيخ مرونة سلاسل التوريد والاستثمار في الخليج الفارسي. وتدفع الاتفاقية قدمًا جهود الهند لتنويع سلاسل التوريد وبناء شبكات تجارية أكثر صمودًا. فالهند تضع نفسها بوصفها مركزًا للتصنيع والخدمات، بينما تقدّم عُمان نفسها بوابةً للخدمات اللوجستية والطاقة في إطار «رؤية 2040». ويُتوقع أن تبرز عُمان مركزًا استراتيجيًا للتصنيع والخدمات اللوجستية وإعادة التصدير لصالح الشركات الهندية الساعية إلى نفاذ أوسع إلى أسواق الشرق الأوسط.
كما يضيف الموقع الجغرافي الاستراتيجي لعُمان قيمة إضافية. فجزء كبير من سواحلها يقع خارج مضيق هرمز، وتؤدي موانئ مثل الدقم وصلالة وصحار دورًا متناميًا بوصفها مراكز للخدمات اللوجستية وإعادة الشحن والصناعة، بما يقلّص مواطن الضعف بالنسبة إلى الهند. كما أن موقع عُمان على الممرات البحرية الرئيسية، إلى جانب حصول الهند على تسهيلات في ميناء الدقم لأغراض الدعم اللوجستي والبحري، يعزّز حضور نيودلهي في غرب المحيط الهندي. وتضيف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بعدًا اقتصاديًا إلى هذه العلاقة الاستراتيجية.
وتكتسب هذه الاتفاقية أهمية أيضًا لأن عُمان شريك مُستقرّ في هذه المنطقة، وتربطها علاقات جيدة بجميع الدول المتنافسة فيها، مثل الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج العربية الأخرى وإيران.
ويمكن لهذه الاتفاقية أن تكون محفزًا لانخراط الهند الأوسع في الشرق الأوسط. ورغم أن عُمان ليست جزءًا من الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط، فإن توسّع التعاون الاقتصادي الهندي مع عُمان يمكن أن يكمّل جهود الربط الأوسع المرتبطة بالممر. ويمكن لعُمان كذلك أن تؤدي دور العقدة الاستراتيجية وأن تدعم هذه الشراكات الناشئة. كما أن استقرار عُمان يجعلها ركيزة مفيدة للتوسع الاقتصادي والدبلوماسي الهندي في المنطقة.
