على واشنطن سد ثغرات تجارة العملات المشفرة بين إيران وروسيا
وزارة الخزانة وسّعت العقوبات على شبكة A7 المستخدمة في التحايل على العقوبات، لكن الثغرات ما زالت قائمة.
ليونيد باراتز صحفي استقصائي ومراسل خارجي يتمتع بخبرة تزيد على 15 عامًا في الشرق الأوسط وأوروبا الوسطى. ويعمل مراسلًا لشؤون الشرق الأوسط لدى التلفزيون والإذاعة الوطنيين في أوكرانيا، ومحللًا يكتب عن شؤون أوروبا الشرقية لدى المجموعة الإعلامية الإسرائيلية «بيشيفع» (BeSheva)، حيث يغطي الشؤون العسكرية والدبلوماسية الدولية والعلاقات بين الأديان.

في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، صنّفت وزارة الخزانة الأمريكية شبكة A7، وهي ترتيب مصرفي خفي يساعد روسيا وإيران على التحايل على العقوبات، منظمة إجرامية عابرة للحدود. واقترحت شبكة إنفاذ الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة فصل شركاتها الواجهة في دول ثالثة عن النظام المالي الأمريكي. وأفادت الخزانة بأن شبكة مدفوعات روسية يقودها السياسي المولدوفي الهارب إيلان شور وبناها «مصرف الدفاع» الروسي بروم سفياز بنك قدّمت الدعم لفيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني و«الوكلاء الإيرانيين، مثل حماس».
يقدّم بروم سفياز بنك خدمات لنحو 70 بالمئة من عقود الدفاع الروسية. ومع أن إجراء الأول من أكتوبر/تشرين الأول يمثل بداية جيدة، فإنه لا يذهب بعيدًا بما يكفي. وتقول وزارة الخزانة إن تلك الشركات الواجهة عالجت أكثر من 17 مليار دولار بين يناير/كانون الثاني 2025 ويونيو/حزيران 2026 لمساعدة البنك المركزي الإيراني وفيلق الحرس الثوري الإسلامي والمنظمات الإرهابية المدعومة من إيران على تحريك الأموال. بل إن إحدى الشركات الواجهة التابعة لشبكة A7 تعاملت مباشرة مع أسطول الظل الإيراني.
تُظهر سجلات سلسلة الكتل كيف تنتقل الأموال عبر هذه المصارف والشركات والكيانات المختلفة. ففي السابع من أغسطس/آب 2026، صنّفت وزارة الخزانة منصة «شِلبِت» (Shelbit) الإيرانية، التي تملك شركات في جورجيا وبولندا والإمارات العربية المتحدة، بسبب نقلها أموالًا إلى محافظ تابعة لفيلق الحرس الثوري الإسلامي. وتتبّعت شركة «تي آر إم لابس» (TRM Labs)، وهي شركة رائدة في استخبارات سلسلة الكتل وتحليل البيانات، 6.3 مليار دولار عبر محافظ مرتبطة بشِلبِت، منها 318 مليون دولار من الانكشاف على شبكة A7. وفي 17 سبتمبر/أيلول 2025، أرسلت شِلبِت مليوني دولار في أربع تحويلات إلى محفظة صنّفها لاحقًا المكتب الوطني الإسرائيلي لمكافحة تمويل الإرهاب بوصفها بنية تحتية لحماس. ويعزّز هذا التصنيف الإسرائيلي الصلة بين طبقات التسوية هذه وتمويل حماس. وتحذّر «تي آر إم لابس» من أن بيانات السلسلة تُظهر أين انتقلت الأموال، لا من كان يعلم ماذا. ومع ذلك، فإن استخدام فيلق الحرس الثوري الإسلامي وحماس وكيانات مدعومة من الدولة الروسية آليةَ التسوية نفسها أمر مُدين.
تتقاسم شِلبِت وA7 و«توكن سبوت» (TokenSpot) طبقة تسوية واحدة، إذ تشكّل العملة المستقرة «يو إس دي تيذر» (USDT) الشبكة المهيمنة لنقل الأموال بين الأطراف. وتواجه كل من هذه المنصات عقوبات أو قواعد تنظيمية قيد الإصدار، لكن وزارة الخزانة الأمريكية لا تتعامل معها بوصفها أذرعًا لأخطبوط واحد. وهذا الأخطبوط هو الآن «سبيربنك»، الذي يربط النتيجة النهائية وينسّقها ويضفي عليها طابعًا قانونيًا.
لا تزال ثغرات أخرى قائمة. ففي الثاني من يونيو/حزيران 2026، صنّف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية منصة «نوبيتكس» (Nobitex)، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في إيران، وثلاث منصات إيرانية محلية أخرى، ما دفع رؤوس الأموال الإيرانية نحو طبقات خارجية مثل شِلبِت وإلى أنظمة روسية موازية. وقد أتاح القانون الاتحادي رقم 282-FZ، الذي وقّعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الرابع من أغسطس/آب 2026، للشركات الروسية تسوية التجارة الخارجية بالعملات الرقمية. وقال كابلان بانيش، نائب رئيس لجنة الموازنة في مجلس الدوما، إن القانون يمكّن الشركات من الدفع لشركائها مع «الالتفاف على العقوبات». وسارع «سبيربنك»، الخاضع لعقوبات أمريكية كاملة منذ 2022، إلى إطلاق تسويات بالعملات المشفرة للتجارة الخارجية، منشئًا قنوات مدعومة من الدولة إلى جانب A7.
في 14 سبتمبر/أيلول 2026، صنّفت وزارة الخزانة الأمريكية مصرف «في تي بي» (VTB Bank) لبنائه قنوات روبل، ريال مع مصارف إيرانية، وحذّرت المصارف الأجنبية من مغبة التعامل معه. ويقول منتقدون إن العقوبات الثانوية على المصارف الروسية تنطوي على خطر امتداد تجاري يطال حلفاء في دول ثالثة، غير أن الانكشاف ضيّق بحكم التصميم. فالأمر التنفيذي 13902 لا يطال سوى المصارف الأجنبية التي تقوم عن علم بمقاصة تدفقات إيرانية، أما التجارة العادية مع جيران روسيا فتبقى خارج نطاقه.
وتكشف الآلية القيرغيزية بدورها حجم المشكلة. ففي السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2026، قدّرت «تي آر إم لابس» أن «توكن سبوت»، وهي منصة مرخّصة في بيشكيك، تعمل واجهةً لمنصة «غرينكس» (Grinex)، خليفة «غارانتكس» (Garantex)، وهي منصة روسية خاضعة للعقوبات. وأرسلت «توكن سبوت» إلى A7 نحو 680 مليون دولار، وتظهر ضمن الأطراف المقابلة لشِلبِت. وفرضت المملكة المتحدة عقوبات على «توكن سبوت» بعد يومين. ولم تحذُ واشنطن حذوها، وفي العاشر من أكتوبر/تشرين الأول كانت الجهة التنظيمية القيرغيزية لا تزال تدرج «توكن سبوت» بوصفها مرخّصة. وعلى واشنطن أن تضغط على الجهات التنظيمية في بيشكيك لسحب ترخيصها.
ينبغي لوزارة الخزانة أن تتعامل مع A7 وشِلبِت و«توكن سبوت» وقنوات القانون 282-FZ بوصفها أنبوبًا واحدًا مترابطًا. وينبغي أن تشمل القاعدة النهائية لشبكة إنفاذ الجرائم المالية منصات التسوية الإيرانية، وأن تتشارك قائمتها غير العلنية بالوكلاء الفرعيين مع الجهات التنظيمية في جورجيا وبولندا والإمارات العربية المتحدة وقيرغيزستان. وعلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن يصنّف «توكن سبوت» وأن يعلن صراحةً أن أي مصرف روسي أو وسيط مرخّص يقوم بمقاصة مدفوعات مشفرة لأطراف إيرانية بموجب القانون 282-FZ سيلقى مصير مصرف «في تي بي».
وأخيرًا، ينبغي لوزارة الخزانة إنفاذ المادة 8 من قانون «توجيه وترسيخ الابتكار الوطني للعملات المستقرة الأمريكية» (GENIUS Act)، التي تُلزم وزارة الخزانة بمنع المنصات الأمريكية من إدراج عملات مستقرة أجنبية إذا تجاهل مُصدِروها أوامر التجميد. وقد كشف تقرير لطاقم الأقلية في مجلس الشيوخ أن 84 بالمئة من 846 محفظة مرتبطة بإيران وخاضعة للعقوبات استخدمت العملة المستقرة USDT، وأن «تيذر» لم تكن قد أدرجت بعد على القائمة السوداء محافظ البنك المركزي التي سُرّبت على الإنترنت في ديسمبر/كانون الأول 2025. وعلى وزارة الخزانة أن تُصدر أوامر تجميد لعملة USDT في المحافظ المرتبطة بـA7، تمامًا كما جمّدت «تيذر» 344 مليون دولار من أموال البنك المركزي الإيراني في أبريل/نيسان 2026. وكون أي شبكة تموّل فيلق الحرس الثوري الإسلامي وحماس لا تزال تسوّي معاملاتها برموز مرتبطة بالدولار إنما يعكس فشل واشنطن في سدّ جميع الثغرات وتجفيف تمويل الإرهاب.
تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)