منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
مراجعات كتب

"الحروب الصليبية الجديدة": الإسلاموفوبيا والحرب العالمية على المسلمين

Gary Gambill

المسلمون بوصفهم ضحايا دائمين

بلغت الجهود المتواصلة لتصوير المسلمين المعاصرين على أنهم ضحايا هشّون أبرياء، لا يملكون قدرة على صياغة مصيرهم أو التأثير في مجرى التاريخ العالمي، ذروة هستيرية في النص الأخير لخالد أ. بيدون (Khaled A. Beydoun)؛ وهو انتصار للجدل المتكلّف وللشفقة على الذات بلا كوابح.

يصف بيدون في مقدمته مشاعره عندما وقع انفجار هائل في بيروت في 4 أغسطس 2020، وقد صوّره بعض الناس في البلد على نحو غير دقيق على أنه هجوم إرهابي. وإذ يضمّ إلى ذلك ما نسبه إلى وسائل إعلام ومعلّقين لم يسمّهم، قال إنهم حمّلوا «القائمة المعتادة من الشبكات المسلمة» مسؤولية المأساة، يجادل بيدون بأن افتراض كون الانفجار عملاً من أعمال «الإرهاب المسلم» يجسّد تأثير «كذبة جوهرية» يروّج لها المصابون بالإسلاموفوبيا في الغرب، مفادها «أن الإرهاب مشروع إسلامي على وجه الحصر».

لا أحد يجادل بأن الإرهاب «مشروع إسلامي على وجه الحصر». فالمسؤولون الحكوميون في الديمقراطيات الغربية، مثل القائمين على إدارة برامج مكافحة التطرف العنيف (CVE) في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، يسلّطون الضوء بانتظام على خطر العنف الذي يرتكبه المتطرفون اليمينيون في بريطانيا ودعاة تفوق العرق الأبيض في الولايات المتحدة، بل ويبالغون فيه. ويفعلون ذلك في محاولة لإظهار حسن نواياهم تجاه المجتمعات المسلمة في بلدانهم: «انظروا، نحن نعلم أن الإرهاب ليس أمراً مسلماً خالصاً، ونحن نتعقّب غير المسلمين لتذكير الجميع بهذه الحقيقة. أرجوكم لا تسمّونا 'إسلاموفوبيين' لأننا نحاول أن نفعل شيئاً، أي شيء، بشأن العنف الإسلاموي».

لكن حقيقة أن انفجار بيروت، الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص، نجم على الأرجح عن مخزون غير قانوني وغير آمن من نترات الأمونيوم راكمه حزب الله، [1] (وهو ما يندرج بوضوح ضمن «شبكة مسلمة مألوفة»)، تبدو غائبة عن بيدون، الذي يستحضر الحريق الذي وقع في ذلك الثلاثاء المشؤوم من عام 2020 للعودة إلى مأساة أخرى وقعت يوم ثلاثاء آخر قبل 19 عاماً:

«صبيحتان على طرفين متقابلين من العالم، على جانبين متمايزين من الحرب على الإرهاب، تقفان علامتين دائمتين على إحساس متطور بالاختلاف أنجبته تلك الحرب. يومان من أيام الثلاثاء يمثّلان لي طرفين كالحين لسرديّة عن الإسلاموفوبيا لم تبق محصورة في بلد واحد أو جماعة سكانية واحدة، بل صارت ظاهرة عالمية». [2]

ثانياً، إن «يومي الثلاثاء» اللذين يستحضرهما بيدون بوصفهما طرفين كالحين لمشاعر الاختلاف لدى المسلمين، تميّزا بمآسٍ تسبّب بها مسلمون. فإرهابيون مسلمون هم الذين نفّذوا هجمات 11 سبتمبر، وبالنظر إلى جهود حزب الله لتعطيل التحقيق في سبب الانفجار، يصبح من المعقول الاستنتاج بأن أعضاء غير أكفاء ومتخاذلين في ذلك التنظيم هم المسؤولون عن انفجار بيروت عام 2020. (ولا يظن بيدون أن خلية مارونية مارقة في لبنان كانت قادرة على تخزين هذا القدر الهائل من نترات الأمونيوم في مرفأ بيروت، أليس كذلك؟)

ولا يسمح بيدون لمسؤولية المسلمين عن المعاناة في هذين الثلاثاءين بأن تعوقه عن سرد الحكاية المألوفة: التهديد الأساسي لسلامة المسلمين ورفاههم في العالم الحديث هو غير المسلمين الذين مُنحوا ترخيصاً لإساءة معاملة المسلمين بفعل خطاب «الحرب على الإرهاب» التي تقودها الولايات المتحدة. وهكذا تُلقى مسؤولية معاناة المسلمين في أفريقيا والصين والهند وميانمار ونيوزيلندا على عاتق الولايات المتحدة، وعلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي قال أشياء سيئة عن المسلمين خلال حملته وفترة وجوده في المنصب.

ومن خلال تحميل الولايات المتحدة ونخبها مسؤولية معاناة المسلمين في أماكن مثل أفريقيا والصين والهند وميانمار، حيث كان العنف داخل المجتمعات بين المسلمين وغير المسلمين واقعاً قائماً قبل 11 سبتمبر بوقت طويل، يرسّخ بيدون رؤية متمركزة غربياً مفادها أن الوحيدين الذين يملكون تأثيراً حقيقياً في مسار التاريخ العالمي هم الغربيون البيض غير المسلمين (ولا سيما الأمريكيون)، الذين تحكم «نظرتهم» القوية والخبيثة على المسلمين في مختلف أنحاء العالم بمزيج لا يُحتمل من العنف والمجاعة والقمع. وفي سردية بيدون، يسيء غير المسلمين معاملة المسلمين في أفريقيا والصين والهند وميانمار لأن الولايات المتحدة منحتهم الإذن بذلك بعد 11 سبتمبر. غير أن الحقيقة هي أن المسلمين كانوا مصادر للعنف وأهدافاً له في هذه المناطق قبل 11 سبتمبر بزمن طويل. وبيدون غير قادر على تقبّل واقع أن العنف ضد المسلمين في الصين لا يتأسس على «الإسلاموفوبيا»، بل هو نتيجة سعي الحزب الشيوعي الصيني إلى وحدة ثقافية تدفع الحكومة إلى اضطهاد أصحاب جميع الأديان في البلاد. فالصين فعلت بالأويغور ما فعلته بالتبتيين، وهي تفعل الشيء نفسه بالمسيحيين. لكن الإقرار بواقع «التصيين» كان سيحرم بيدون من فرصة إلقاء اللوم على الغرب في معاناة أبناء دينه في الصين.

ويواصل بيدون سردية «لوموا الغربيين البيض» في الفصل الأول، حيث يفصّل معاناة اللاجئين الصوماليين في واجير، كينيا، الذين فرّوا من العنف الذي ترتكبه حركة الشباب، وهي منظمة إرهابية مسؤولة عن هجمات عديدة على جانبي الحدود الكينية-الصومالية.

ويصف بيدون كيف لمح نظرة هزيمة على وجه شاب يدعى محمد، محكوم عليه بأن يعيش حياة من الفقر والمعاناة نتيجة عنف حركة الشباب. ثم يصف، على نحو صريح، معاناة لاجئة أخرى، امرأة مسنّة تدعى كلثوم، أثناء خضوعها لجراحة الساد، من دون تخدير، في واجير.

ثم يصل الأشرار إلى المشهد: موظفان من وزارة الخارجية الأمريكية مكلفان ببرنامج مكافحة التطرف العنيف الشرير لدى المسلمين في الصومال. وقد حضرا لتنفيذ استراتيجية لمكافحة التطرف العنيف تقوم على «نظرية التشدد» وكانت «مركّزة على المسلمين حصراً». ويكشف الموظفان مقدار شرّهما بسؤالهما عن بلد بيدون ورفاقه المسلمين العاملين في الإغاثة في واجير. وبهذا السؤال، وهو سؤال يطرحه المغتربون بعضهم على بعض طوال الوقت عند اجتماعهم في بلدان أجنبية، جسّد الموظفان «النظرة الإمبريالية الأمريكية»:

«لم يرَ الأمريكيان محمدًا الصغير ولا كلثوم ولا سكان واجير من اللاجئين كضحايا لظرف قاسٍ، بل كمتشددين مفترضين. ولم يرَ العميلان واجير كمكان أزمة إنسانية، بل كأرض تدريب وعِرة للإرهابيين. تربة تُسلَب فيها الأرواح وتُحوَّل إلى "متشددين" على يد إرهابيين يتجوّلون في الأراضي القاحلة كالضباع الباحثة عن لحم طريّ». [3]

وإذا كان بيدون يعزو «الإسلاموفوبيا» الأمريكية ودعم «الحرب على الإرهاب» إلى أحداث 11 سبتمبر، فإنه يعزو العداء الأوروبي للمسلمين إلى الحروب الصليبية التي امتدت من القرن الحادي عشر إلى القرن السادس عشر. ويزعم أن أفكار الحروب الصليبية وصورها «تتخلل نفسية أوروبا».

«إنها تتخلل مناقشاتها التشريعية ومجادلاتها الشعبية، وتوجّه الخطاب الأكاديمي والأحكام القضائية في أنحاء القارة. وبصمة الحروب الصليبية ليست بارزة فحسب، بل هي حيوية وحيّة ومستمرة. فالحروب الصليبية تصبغ نفسية الخطابين الشعبي والسياسي في فرنسا وبلجيكا وبقية أوروبا، بقدر بروز الزجاج المعشّق في الكنائس القديمة التي تكثر في القارة. فالإسلاموفوبيا متجذّرة في عمق النسيج النفسي لأوروبا، وبنيانها [أكثر] رسوخاً وثباتاً من نظيره الأمريكي».

«وفي أوروبا، ولا سيما في الدول ذات الكثافة السكانية المسلمة الكبيرة، تُعدّ الحروب الصليبية الجديدة التي حفزتها الحرب على الإرهاب امتداداً للحروب الصليبية القديمة التي شُنّت أول مرة قبل نحو ألف عام. وهذا، بالتأكيد، ليس عقلانياً. لكن كذلك ليس الاستشراق أو [كذا] الإسلاموفوبيا، وهما الإبستمولوجيتان اللتان تشكّلان هذه النظرة الأوروبية المتمايزة».

قد لا يرغب بيدون ورفاقه من مهووسي الإسلاموفوبيا في الاعتراف بذلك، لكن يمكن أن تُروى قصة مماثلة على نحو مشروع عن «الإسلاموفوبيا» في العصر الحديث. فالتاريخ الحقيقي لـ«الإسلاموفوبيا» لا يبدأ بالحرب الأمريكية على الإرهاب، التي بدأت بعد أيام قليلة من 11 سبتمبر، بل بما يسميه بيني موريس «الإبادة الجماعية الثلاثينية» ضد المسيحيين الأرمن والآشوريين واليونانيين في شبه جزيرة الأناضول، والتي بدأت عام 1894، [9] ثم تعزّزت بعقود من العنف المعادي للسامية والمعادي للمسيحية في الشرق الأوسط بدءاً من مطلع القرن العشرين، وتسارعت مع أزمة الرهائن في إيران عام 1979 وقضية سلمان رشدي في ثمانينيات القرن العشرين، ثم بلغت ذروتها الكارثية في 11 سبتمبر. وفي ضوء هذه الكوارث المتسارعة، يمكن تفهّم غير المسلمين المقيمين في الغرب، الذين لا يعرفون تقريباً شيئاً عن الإسلام والتاريخ الإسلامي والمتن الإسلامي، إن هم أخذوا الإسلامويين على محمل قولهم حين يزعمون أنه لا فرق بين أجندتهم السياسية العنيفة والطوباوية وبين العقيدة الإسلامية.

وخلاصة الأمر أن المسلمين المقيمين في الشرق الأوسط ربما أدركوا أن الحروب الصليبية كانت رداً لا مفرّ منه على الفتوحات التي كانوا قد أنجزوها للتوّ، وبدلاً من التباكي على العداء الذي نظر به المسيحيون إليهم، تعاملوا معه بوصفه أمراً مسلّماً به. وربما تلذّذ بعضهم به. أما بيدون ومهووسو الإسلاموفوبيا الذين يقودهم فلا يبدون مثل هذه الصلابة، ويريدون منا أن نصدق أن الاعتراض على أكثر من قرن من العنف المسلم ضد غير المسلمين أمر غير متوقع وغير معقول ولا يُغتفر. كيف يتوقع بيدون من الغربيين أن يردّوا على الهجمات التي تعرّضوا لها خلال العقود القليلة الماضية؟ بحليب الرحمة البشرية؟ بالسلمية؟

تتلقى فرنسا، مسرح هجمات جهادية عديدة على مرّ السنين، معاملة قاسية على نحو خاص في نص بيدون. فوباء كوفيد-19، كما يكتب،

«كشف النفاق الجوهري في الطاعون الفرنسي [أي الإسلاموفوبيا]. فبينما أُمر كل مواطن بتغطية وجهه، كانت النساء المسلمات اللواتي يغطين وجوههن لأغراض دينية تُوجَّه إليهن العقوبة القانونية وتُفرَض عليهن غرامة 150 يورو، أي أكثر بخمسة عشر يورو من عقوبة مخالفة إلزامية الكمامة الجديدة. غطاءُ وجه واحد ألزم به القانون، وآخر حرّمه القانون».

والمشكلة التي يرفض بيدون مواجهتها هي احتمال أن يكون الجدل حول الحجاب في أوروبا متجذراً في قلق مشروع بشأن أثر الهجرة الإسلامية واسعة النطاق على حقوق النساء. فكما وثّقت أيان حرسي علي (التي يهاجمها بيدون، على نحو متوقع، في نصه) في كتابها الأخير «فريسة: الهجرة والإسلام وتآكل حقوق النساء» (Prey: Immigration, Islam and the Erosion of Women’s Rights)، [11] فإن تدفّق شبان إلى أوروبا من بلدان ذات أغلبية مسلمة يسهم في تراجع قابل للقياس في أمن النساء ورفاههن في القارة. فالنساء أصبحن أقل ظهوراً في الأماكن العامة في أحياء بروكسل ولندن وستوكهولم وباريس مما كنّ عليه في سنوات ماضية، بسبب الإساءة التي يتعرضن لها من شبان مسلمين. وتكتب علي: «عدد متزايد من النساء الأوروبيات يتساءلن عن مدى أمانهن. ويبدو أن حالات الاغتصاب والاعتداء والتحسّس والتحرش الجنسي في الأماكن العامة قد صارت أكثر عدداً»، [12] ثم تفيد بأنه بعد مكاسب شُقّت بصعوبة في حقوق النساء في أوروبا منذ القرن التاسع عشر، «فإن البندول يتأرجح عائداً نحو كراهية النساء فيما تتغيّر أوروبا الليبرالية لاستيعاب ثقافات المهاجرين». [13] وتذكر علي أن هذا العداء للنساء يتجه، على نحو خاص، ضد النساء اللواتي لا يلتزمن بالقواعد الإسلامية للاحتشام التي تُفرض لحماية النساء من التحرش. وفي البيئات ذات الأغلبية المسلمة، تكتب علي، توجد «فئة جامعة من النساء: غير المحتشمات». فالنساء اللواتي يتحرّكن بحرية في الأماكن العامة من دون مرافق، أو يتجاهلن قواعد اللباس المحتشم، يُنظر إليهن على أنهن غير محتشمات ويصبحن عرضة للتحرش. «النساء اللواتي يحملن هذه الصفة غير المحمية يُنظر إليهن بوصفهن صيداً مباحاً... يمكن التحديق فيهن بشهوة، والتحرش بهن، وتحسّسهن، أو الاعتداء عليهن...». [14]

وبدلاً من أن يتناول المخاوف المشروعة بشأن أثر الهجرة الإسلامية على مكانة النساء في أوروبا، وأن يضع في الحسبان احتمال أن يكون الجدل حول الحجاب مجرد بديل عن القلق إزاء هذه المسألة، يحاول الالتفاف على الموضوع بوضع إيران، التي تُلزم النساء بارتداء الحجاب ضمن منظومة أوسع من القمع الكاره للنساء، في السلة ذاتها مع فرنسا وبلجيكا اللتين تحظران ارتداءه في الأماكن العامة سعياً إلى حماية النساء. ويكتب: «إذا كانت الإسلاموفوبيا شيئاً ما، فهي الحرمان المنهجي للمسلمين من الممارسة الحرة للحرية الدينية في البلد الذي أدعوه وطني [الولايات المتحدة]، وبحدّة أكبر في أماكن في الخارج، بما في ذلك البلدان ذات الأغلبية المسلمة». [15] ووفق هذا المنطق، فإن اضطهاد النساء وغير المسلمين في إيران وأفغانستان سيكون مؤهلاً لأن يُوصَف بأنه «إسلاموفوبيا». ومن غير قصد، يكشف بيدون «الإسلاموفوبيا» بوصفها عصاً مطلقة الاستخدام لا تملك سوى القوة من دون معنى؛ عصاً مجرّدة من أي مضمون.

وفي معالجته الضارية لـ«الإسلاموفوبيا» الفرنسية، يبذل بيدون جهداً دؤوباً للتهوين من فظائع العنف الذي ارتكبه الإسلامويون ضد البلاد. نعم، يقرّ بيدون بمجزرة شارلي إبدو التي وقعت في 7 يناير 2015 (وأسفرت عن مقتل 17 شخصاً)، وكذلك بهجمات باريس التي وقعت في نوفمبر التالي (وقتلت 137 شخصاً). لكنه بعد ذلك، في محاولة وقحة لتقليل فداحة هذه الهجمات، يجادل بأنه بما أن عدد المهاجمين المستلهمين من داعش في هجمات باريس لم يتجاوز أحد عشر، فإن «داعش نجح 11 مرة فقط» في مسعاه إلى تشجيع شبان مسلمين على أن يصبحوا إرهابيين، على الرغم من الأرض الخصبة لتجنيد الجهاديين التي أنتجتها الإسلاموفوبيا الفرنسية. ويمكن استخدام خفة يد مماثلة للتقليل من القتل المشين لواحد وخمسين شخصاً في كرايستشيرش، نيوزيلندا، على يد مهاجم واحد في مسجدين مختلفين عام 2019، وهو هجوم يحتل مكانة بارزة (وبحق) في نص بيدون. إذ يمكن للمرء أن يكتب أن من يشجعون المتعصبين المعادين للمسلمين على مهاجمة المسلمين «نجحوا مرة واحدة فقط» لأن المهاجم كان واحداً.

وهذا لا يعني أن مظالم جسيمة لم تُرتكب ضد المسلمين في العالم الحديث. فقتل المسلمين في نيوزيلندا عام 2019 كان مروّعاً، والمسلمون يتعرضون لأعمال عنف فظيعة في الهند، ويبدو فعلاً أن الصين عازمة على أن تفعل بالأويغور ما فعلته بالتبتيين. لكن السؤال الذي يتعين على بيدون ورفاقه من مهووسي الإسلاموفوبيا أن يطرحوه على أنفسهم، وعلى سائر المسلمين، هو: هل يعتقدون حقاً أنهم قادرون على استنفار الديمقراطيات الغربية لإنهاء هذه التجاوزات، فيما يصوّرون الغرب في الوقت ذاته، وبشكل كاذب، على أنه غير مُرحِّب بالمسلمين، في حين أنه ليس كذلك؟ إن منع تدمير الأويغور في الصين وإقناع الهند بمعاملة المسلمين بقدر أكبر من الإنصاف سيتطلبان قدراً هائلاً من رأس المال السياسي، وهو ما لن تؤدي محاولات تصوير الغرب زوراً بوصفه مسلخاً لطموحات المسلمين ورفاههم إلا إلى تقليصه.

[1] تقارير عديدة توثّق تدخّل حزب الله في تحقيق حكومي بشأن الانفجار. انظر مثلاً: "زعيم حزب الله نصر الله يقول إن محقّق انفجار مرفأ بيروت متحيّز"، رويترز، 7 أغسطس 2021؛ "'سنُزيحك'، قال مسؤول في حزب الله لقاضي انفجار بيروت"، رويترز، 30 سبتمبر 2021؛ ومارك ضو، "حملة حزب الله على قاضي انفجار بيروت تشلّ حكومة لبنان"، فرانس 24، 29 أكتوبر 2021.

[2] بيدون، 2023، ص 6.

[3] المرجع نفسه، ص 36.

[4] المرجع نفسه، ص 37.

[5] المرجع نفسه، ص 36

[6] المرجع نفسه، ص 37

[7] هاربر كولينز، 2009.

[8] المرجع نفسه، ص 8

[9] بيني موريس ودرور زئيفي، "الإبادة الجماعية الثلاثينية: تدمير تركيا لأقلياتها المسيحية، 1894-1924". كامبريدج، ماساتشوستس: مطبعة جامعة هارفارد، 2019.

[10] حيدر أعرب عن معارضته لحظر الحجاب.

[11] هاربر كولينز، 2021.

[12] المرجع نفسه، ص 5.

[13] المرجع نفسه، ص 274.

[14] المرجع نفسه، ص 150-151.

[15] بيدون، 2023، ص 95.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: The New Crusades—Islamophobia and the Global War on Muslims