الغرب أمام خيارين: رؤية الإمارات لا رؤية إيران للشرق الأوسط
قادة الإمارات اختاروا الأمل والفاعلية بدل التظلم والضغينة، وشعبهم ينعم اليوم بمستوى معيشي مرتفع.

قبل نحو عامين، عبر عناصر من حماس إلى داخل إسرائيل وقتلوا واغتصبوا وخطفوا في طريقهم عبر الكيبوتسات والمستوطنات الزراعية ومهرجان موسيقي. واستخدم هؤلاء القتلة كاميرات مُثبّتة على أجسادهم لتوثيق المجزرة، التي قتلوا خلالها آباء أمام أطفالهم، وألقوا قنبلة يدوية داخل ملجأ محصّن يضم مدنيين، واغتصبوا نساء وقتلوهن. وقتل الإرهابيون 1200 شخص واختطفوا 251 آخرين؛ ويفيد موقع «Hope for Hostages» بأن 148 من المختطفين عادوا إلى إسرائيل أحياء، وأن حماس سلّمت جثامين 61 آخرين. ولم يبقَ على قيد الحياة في غزة سوى 26 رهينة. وهذا الانحطاط وهذا الموت شاهدان على تجاوزات الأيديولوجيا الإسلاموية.
تتجاهل منظمات حقوق الإنسان هذه الوقائع إلى حد بعيد، بينما تتهم إسرائيل زورًا بارتكاب إبادة جماعية بحق أهل غزة، في وقت تسمح فيه إسرائيل بدخول الغذاء والدواء إلى القطاع، ورغم أن مصادر عديدة تشير إلى أن نسبة قتلى المدنيين إلى المقاتلين في غزة أدنى منها في نزاعات أخرى في الشرق الأوسط. وحتى قبل أن ترد إسرائيل على هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خرج متطرفون في الولايات المتحدة وأوروبا إلى الشوارع لإدانة إسرائيل.
تُظهر وثائق حماس أن إيران وحماس دبّرتا مجزرة 7 أكتوبر لتعطيل انضمام السعودية إلى الاتفاقيات الإبراهيمية. وبعبارة أخرى، فإن كل الوفيات التي وقعت في 7 أكتوبر 2023 أو بعده حدثت نتيجة رفض إيران ووكلائها في غزة ولبنان السماح لشعوب الشرق الأوسط بوضع الصراع جانبًا من أجل تنمية المنطقة. أما الإمارات العربية المتحدة، التي كان قادتها روّاد الاتفاقيات الإبراهيمية، فتعمل اليوم على جعل البشرية نوعًا متعدد الكواكب، وكان آخر ما فعلته إرسال مسبار إلى المريخ لدراسة غلافه الجوي. وفي حين تعلّم حماس الناس كراهية اليهود وقتلهم، أنشأت أبوظبي وكالة فضاء تُدير مخيمات صيفية لطلاب المرحلة الثانوية. وفي حين حفرت حماس الأنفاق لتهريب الإرهابيين إلى إسرائيل، وإخفاء الأسلحة تحت المستشفيات، وحبس الرهائن، شيّدت دبي برج خليفة، أطول مبنى في العالم.
وفي حين سعت النخب الإيرانية إلى برنامج أسلحة نووية لترهيب خصومها العرب في الشرق الأوسط وإرعاب إسرائيل، شجّعت الإمارات الاستثمار في قطاعها السياحي ببناء منحدر تزلج داخلي في وسط الصحراء ومجمع من الجزر الاصطناعية في الخليج الفارسي. أما أوهام إيران بتدمير إسرائيل فقد جلبت الكارثة عليها هي نفسها، وعلى من تحكمهم، وعلى حلفائها في لبنان وغزة.
لقد اختار القادة الإماراتيون الأمل والقدرة على الفعل بدل التظلّم والضغينة، وينعم الشعب الذي يحكمونه نتيجة لذلك بمستوى معيشي مرتفع. وعلى سبيل المقارنة، يواجه الإيرانيون شحًّا وشيكًا في المياه واقتصادًا ينهار لأن قادتهم اختاروا العدوانية بدل السلام.
وبدلًا من تضخيم الخطاب الإيراني والفلسطيني، على الليبراليين الحقيقيين في الولايات المتحدة وأوروبا أن يقرّوا بأن الرهائن لا يمثّلون غنائم منحرفة لقوى الرفض، بل يمثّلون فشل الإيرانيين والفلسطينيين وحلفائهم في الشرق الأوسط في دخول العالم الحديث كما فعل الإماراتيون. إن مساعدة الشرق الأوسط تقتضي دعم القادة والشعوب الذين ينشدون التعايش، لا تدمير إسرائيل ولا الترويج لإسلاموية متعصبة. وعلى قادة الدول المتحضرة ألّا يجاملوا حماس في الأمم المتحدة، بل أن يحتفوا بمن يخاطرون من أجل السلام.
