هل يجب استبعاد إسبانيا من كأس العالم 2026؟
إسبانيا نظام يمارس الإبادة ويحتل أراضي شعوب أخرى، ومقتضى الوضوح الأخلاقي والاتساق أن تبقى في بيتها بعيدًا عن البطولة.
يتخصص مايكل روبن في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي. وتشمل مسيرته المهنية فترة عمله مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى جانب خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، فضلاً عن لقاءات مع حركة طالبان قبل 9/11. كما أسهم السيد روبن في التعليم العسكري، إذ درّس وحدات من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب. وتتضمن أعماله الأكاديمية عدداً من المنشورات الرئيسة، منها «Dancing with the Devil» و«Eternal Iran». ونال روبن درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في التاريخ، وبكالوريوس العلوم في علم الأحياء من جامعة ييل.

في 15 حزيران/يونيو 2026، يستهل المنتخب الإسباني مشواره في كأس العالم 2026 بمواجهة الرأس الأخضر في أتلانتا بولاية جورجيا. وإذا ما أقيمت المباراة، فستكون مهزلة في سجل حقوق الإنسان وتزكية للتطهير العرقي.
سعى رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي، الملطخ بالفساد، بيدرو سانشيز، إلى إلهاء الإسبان عن الفضائح التي تلاحقه وتلاحق زوجته عبر سجالات معادية لإسرائيل ولأمريكا. قد يبدو ذلك نسخة مطابقة لوصفة التقدميين في أوروبا الغربية، غير أن أمرين يجعلان سلوك سانشيز مختلفًا.
أولًا، مارس ما يسمى «الإشارة إلى الفضيلة» ضد الحرب على إيران عبر حرمان المشاركين الأمريكيين من الوصول إلى قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية، اللتين يستأجر البنتاغون أجزاءً منهما، في الوقت نفسه الذي كان يشحن فيه مكوّنات إلى برنامج الطائرات المسيّرة الإيراني. إن جني الأرباح من دول راعية للإرهاب ليس مسالمة.
ثانيًا، هو منافق على مستويات متعددة. فقد قاد سانشيز حملة مقاطعة ضد مشاركة إسرائيل في مسابقة يوروفيجن السنوية، وهي احتفال موسيقي غير سياسي. وما منطقه؟ أن إسرائيل قوة احتلال وأنها ارتكبت إبادة جماعية في غزة.
ومرة أخرى، هذا هراء على مستويات متعددة. ففي 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، تعرضت إسرائيل لهجوم أثناء وقف لإطلاق النار شنّته حماس، والجهاد الإسلامي الفلسطيني، ومواطنون فلسطينيون عاديون، وصحفيون مستقلون يعملون لصالح وكالة أسوشيتد برس. وحماس جماعة إرهابية؛ والدول الأوروبية التي تعترف بدولة فلسطينية إنما تعترف بالسلطة الفلسطينية، لا بالجماعة التي نفّذت في عام 2007 انقلابًا على شركائها المنتخبين.
ولا تصمد فرية غزة أمام أبسط اختبار: فنسبيًا، لم يُقتل سوى نحو 3 في المئة من سكان غزة، ومعظمهم من المقاتلين. وبالمقارنة، قتلت المحرقة ثلثي اليهود في أوروبا قبل الحرب، وجميعهم كانوا مدنيين غير مقاتلين. وفي عام 1994، قتل الهوتو نحو 70 في المئة من سكان رواندا من التوتسي. إن سانشيز لا يتصدى للإبادة الجماعية؛ بل إن توظيفه السياسي لها يقلل من شأنها.
ومع ذلك، فقد وقع دمار مادي هائل داخل غزة، لكنه لم يكن عبثيًا. فإسبانيا، بتبرعها لغزة والسماح لحماس بتحويل الأموال وصرفها واختلاسها لبناء شبكة أنفاق وبرنامج صواريخ سري على امتداد القطاع، إما مهملة وإما دولة راعية للإرهاب عن سابق إصرار. وفي كلتا الحالتين، استدعت البنية التحتية للإرهاب دمارًا واسع النطاق.
وإسبانيا، بطبيعة الحال، ارتكبت إبادة جماعية في العالم الجديد، فمحت حضارات متعددة سعيًا وراء المكسب المادي، ومع ذلك لا يعرض سانشيز أي تعويضات. وفي حين تتهم إسبانيا إسرائيل بالاحتلال، ناهيك عن أن اليهود سكان أصليون وأن معظم فلسطينيي اليوم هاجروا إلى فلسطين في أوائل القرن العشرين، فإنها تواصل احتلال أراضٍ مغربية في مليلية وسبتة عبر مضيق جبل طارق. وقد يستشيط الإسبان غضبًا من هذه الحقيقة، لكن دفاعهم ينتهي جوهريًا إلى مدى اكتمال طردهم للسكان المحليين، أو إلى اعتقادهم بأن الزمن يغسل جرائمهم.
الخلاصة هي التالية: لقد أرسى سانشيز سابقة ومعيارًا يرفض هو نفسه الالتزام بهما.
غير أن لدى الرئيس دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو أدوات لمعالجة ذلك: إلغاء تأشيرات المنتخب الإسباني للمنافسة في كأس العالم لكرة القدم. سيحتج الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ويرغي ويزبد، لكن الوقت قد فات لتعليق مباريات 2026 أو إلغائها، وكما أظهرت كأس العالم 2022 في قطر، فإن مسؤولي فيفا يهتمون بالنقود في جيوبهم أكثر بكثير من أي مبدأ آخر. وباعتبارها نظامًا يمارس الإبادة ويحتل أراضي شعوب أخرى من سبتة إلى سان سيباستيان، فإن مقتضى الوضوح الأخلاقي والاتساق أن تبقى إسبانيا في بيتها.
يعشق الإسبان كرة القدم، لكن ستظل هناك دائمًا بطولات عالم أخرى ربما تستطيع إسبانيا المشاركة فيها متى تخلّت عن رعايتها للإرهاب وعن عقليتها الاستعمارية الاستيطانية. وأحيانًا، يحقق قليل من «الحزم المحب» أثرًا كبيرًا.
