العنف الطائفي ضد علويي سوريا لم يتوقف
استمرار العنف ضد العلويين وغيرهم من المكوّنات في سوريا يستدعي اهتمامًا دوليًا متواصلًا.
سيروان كاجو صحفي وباحث متخصص في السياسة الكردية والتشدد الإسلامي والشؤون السورية. ساهم بفصلين في كتابين عن سوريا والأكراد، صدرا عن Indiana University Press وCambridge University Press. ونُشرت كتاباته عن القضايا السورية والكردية في منتدى الشرق الأوسط، ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وغيرها من المؤسسات البحثية والمنشورات البارزة. وكاجو أيضًا مؤلف رواية Nothing But Soot (لا شيء سوى السخام)، التي تدور أحداثها في سوريا. وهو حاصل على درجة البكالوريوس في الحكم والسياسة الدولية من جامعة جورج ميسون.

أنهى انهيار سلالة الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 عقودًا من الاضطهاد الذي طال الأغلبية السنّية في سوريا. لكنه مثّل أيضًا بداية عنفٍ موجّه ضد الطائفة العلوية التي تنحدر منها عائلة الأسد. ويشكّل أبناء الطائفة العلوية، وهي فرع من الإسلام الشيعي، نحو 10 في المئة من سكان سوريا. ويتركزون أساسًا في محافظتَي اللاذقية وطرطوس الساحليتين، مع حضورٍ كبير في دمشق وحمص وحماة أيضًا.
بدأت الهجمات الانتقامية ضد العلويين عقب سقوط الأسد. وترافق تصاعد التوتر الطائفي مع ارتفاع خطاب الكراهية ضد العلويين، وشعورٍ بالإفلات من العقاب لدى بعض الإسلاميين السنّة بسبب نظام هيئة تحرير الشام الجديد في دمشق. وبلغت التوترات ذروتها في الفظائع التي ارتكبتها ميليشيات سنّية بحق العلويين بين 6 و10 آذار/مارس 2025. ومع أن المجازر استقطبت اهتمامًا دوليًا، فإنها لم تكن أول حوادث العنف ضد الطائفة العلوية ولا آخرها.
شكّلت الحكومة السورية الانتقالية لجنة تحقيق للنظر في عمليات القتل في المنطقة الساحلية. ومع أن اللجنة لم تُعلن أي نتائج بعد، فمن المرجّح ألا تُفضي إلى خلاصات ذات مغزى، لأن أي تحقيق مستقل وشامل قد يورّط على الأرجح عناصر من قوات أمن الحكومة. ويبدو أن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع يأمل أن يمنحه تمديد ولاية اللجنة وقتًا لامتصاص الضغوط المحلية والدولية على حد سواء. وقد أعربت منظمات حقوقية عن تشككها في قدرة اللجنة على العمل باستقلال عن نفوذ الحكومة، مشيرةً إلى إحجامها عن الانخراط مع المنظمات الحقوقية السورية والدولية على السواء في مسار التحقيق.
لم تكن مجازر آذار/مارس حوادث معزولة، بل جزءًا من نمط أوسع من العنف يستهدف الطائفة العلوية. ففي الأسبوع الأخير من نيسان/أبريل وحده، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان القتل خارج نطاق القضاء لما لا يقل عن 20 مدنيًا في مناطق ذات أغلبية علوية في محافظة حمص. وأفادت المنظمة نفسها بأن مسلحين قتلوا أكثر من 360 شخصًا في مناطق يقطنها علويون في محافظتَي حمص وحماة بين كانون الثاني/يناير ونهاية نيسان/أبريل. وما يجعل هذا الاتجاه مقلقًا على نحو خاص أن السلطات المحلية أغلقت معظم هذه القضايا تحت تصنيف "الفاعل مجهول". وغياب المحاسبة الحقيقية، إلى جانب إطالة أمد التحقيق في مجازر آذار/مارس، لا يؤدي إلا إلى تجريء الجماعات السنّية المتطرفة على مواصلة هجماتها ضد الطائفة العلوية.
كما وردت مؤخرًا تقارير عن مجموعات مسلحة مرتبطة بوزارتَي الدفاع والداخلية في الحكومة الانتقالية تنفّذ مداهمات لمنازل علويين في اللاذقية وطرطوس، وتنهب الممتلكات وتحتجز أفرادًا للاستجواب، في ما يبدو أنه بقصدٍ حصري يتمثل في بثّ الخوف والترهيب. ويبقى الوضع متوترًا إلى حد أن كثيرًا من آلاف العلويين الذين لجأوا إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية خلال عنف آذار/مارس ما زالوا يحتمون فيها رغم دعوات موسكو إلى إخلاء المنشأة.
اعتمدت حكومة الشرع إلى حد كبير على إمكان النفي المعقول لتبرئة نفسها من صلتها بحوادث العنف هذه ضد العلويين، فكانت تصفها غالبًا بأنها "أفعال فردية" لا صلة لها بالسياسة الرسمية أو بتورط الدولة. وحتى لو كان لهذا الادعاء وجاهة، فإنه يثير القلق بشأن قدرة الحكومة الانتقالية على بسط السيطرة على فسيفساء الميليشيات المتشددة العاملة تحت سلطتها الاسمية.
واتبع نظام الشرع استراتيجية مماثلة قائمة على النفي المعقول في أواخر نيسان/أبريل، بعد اندلاع مواجهات عنيفة في منطقة درزية قرب دمشق إثر مقتل أكثر من اثني عشر مدنيًا في بلدة أخرى ذات أغلبية درزية على يد جماعة مسلحة مرتبطة بالحكومة.
إن العنف المستمر ضد العلويين وغيرهم من المكوّنات في سوريا يستدعي تركيزًا دوليًا متواصلًا. ولا يعني ذلك بالضرورة معاملة تفضيلية للأقليات، بل هو تذكير بأن المصالحة في سوريا ما بعد الأسد تتوقف على استعداد المجتمع الدولي لتفحّص التزامات الحكومة الانتقالية وأفعالها تفحصًا نقديًا، بدلًا من ترك التفكير الرغبوي يسود.
