مدريد تهاجم إسرائيل بينما إسبانيا هي القوة الاستعمارية
إسبانيا تدير مستعمرات عبر مضيق جبل طارق على الساحل الشمالي للمغرب
يتخصص مايكل روبن في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي. وتشمل مسيرته المهنية فترة عمله مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى جانب خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، فضلاً عن لقاءات مع حركة طالبان قبل 9/11. كما أسهم السيد روبن في التعليم العسكري، إذ درّس وحدات من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب. وتتضمن أعماله الأكاديمية عدداً من المنشورات الرئيسة، منها «Dancing with the Devil» و«Eternal Iran». ونال روبن درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في التاريخ، وبكالوريوس العلوم في علم الأحياء من جامعة ييل.

أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في 11 آذار/مارس 2026 أن إسبانيا ستستدعي سفيرها من إسرائيل استدعاءً دائمًا. وسانشيز من أشد المناوئين لإسرائيل في بلد يُعدّ من أكثر بلدان أوروبا معاداةً للسامية.
يشير الباحث الإسرائيلي الأميركي خوسيه ليف ألفاريز غوميز (Jose Lev Alvarez Gomez) إلى أن عداء سانشيز الحالي لإسرائيل ينطوي على نفاق لسببين. أولهما أن إسبانيا التزمت الصمت حيال إيران، حتى بينما كان مسلحو الحرس الثوري الإسلامي ومسلحو «الباسيج» يقتلون عشرات الآلاف من الإيرانيين. فسانشيز يدين جهود إسرائيل في مكافحة الإرهاب، لكن إسبانيا اعتمدت على إسرائيل لمواجهة آفة الإرهاب الباسكي لديها، وبينما جعل سانشيز من مقاطعة المنتجات العسكرية الإسرائيلية مسرحًا سياسيًا، اشترت إسبانيا للتو كثيرًا من المنتجات نفسها من ألمانيا، وكلها تحتوي على مكوّنات إسرائيلية.
وثانيهما أن سانشيز، وإن انتُخب على خلفية فضيحة فساد واسعة النطاق طالت الحزب المحافظ المنافس، فإن حزبه الاشتراكي بل وحتى زوجته نفسها باتا اليوم موضع تحقيق. وفعليًا، صار سانشيز أشبه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان: فقد وصل إلى السلطة واعدًا بحكومة نظيفة، وأخفق، مثل أردوغان، في الوفاء بوعده. ويستمر هذا التشابه. فعندما واجه تصاعد الخلافات، سعى سانشيز، على غرار أردوغان، إلى صرف انتباه قاعدته عبر اختلاق عدو. وقد اختار الرجلان اليهود.
وفي حين يروّج سانشيز لسردية مقلوبة أخلاقيًا ترى في إسرائيل المعتدي، فإن المفارقة أن إسرائيل قائمة على أراضٍ يُعدّ اليهود سكانها الأصليين، بينما تظل إسبانيا قوة استعمارية، تدير مستعمرات عبر مضيق جبل طارق على الساحل الشمالي للمغرب.
سيرد الإسبان بسخط على الإيحاء بأن سبتة أو مليلية مواقع استعمارية، لكن لا الخرائط تكذب ولا التاريخ. فسبتة مساحتها سبعة أميال مربعة، وتاريخها تاريخ فتح استعماري. ففي عام 1415 استولى البرتغاليون على المدينة. وبعد اتحاد إسبانيا والبرتغال قرب نهاية القرن السادس عشر، تدفق المستوطنون الإسبان إلى المدينة. وبعد أن انفصل البلدان مجددًا، تنازلت البرتغال عن سبتة لإسبانيا.
أما مليلية، وهي أصغر قليلًا بمساحة 4.7 أميال مربعة، فلها تاريخ مماثل. فقد تعرّضت لفتح إسباني عام 1497. ومنذ ذلك الحين، رفضت مدريد التخلي عن السيطرة عليها. وبوصفها قوة توسعية، انضمت إسبانيا إلى فرنسا في استعمار المغرب مطلع القرن العشرين، ثم انسحبت أخيرًا عام 1956 من معظم الأراضي التي استولت عليها، لكنها رفضت التزحزح عن مواقعها الاستعمارية الأخيرة.
وقد تراجع نظير سانشيز اليساري البريطاني كير ستارمر عن المطالبات البريطانية بجزر تشاغوس، ومن المرجح أن يفعل الأمر نفسه قريبًا مع منطقتَي القاعدتين السياديتين أكروتيري وذكيليا في قبرص، وهما إرث من الحقبة الاستعمارية البريطانية ومن التزامها، الذي بطل الآن، باستخدام القاعدتين للدفاع عن شرق المتوسط. فستارمر، على الأقل، وفيّ لمبدئه؛ أما سانشيز فمنافق.
أنهى الرئيس دونالد ترامب ولايته الأولى بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، مصححًا خطأ تاريخيًا ظل يغيظ المغرب لعقود. وفيما تنقلب إسبانيا على الغرب وتتمادى في معاداة أميركا ومعاداة الصهيونية ومعاداة السامية، ينبغي لترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو تصحيح خطأ تاريخي آخر والاعتراف رسميًا بسبتة ومليلية باعتبارهما أرضًا مغربية محتلة. لن يفعل سانشيز الصواب طوعًا، لكن ربما يصبح إرثه، مع ذلك، نهاية الإمبريالية الإسبانية في أفريقيا.
