منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
FWI News

"الإغاثة الإسلامية العالمية" تقطع صلتها بفرعها الأمريكي

الهيئة الخيرية الأمريكية تغيّر اسمها على موقع إلكتروني جديد من دون الإشارة إلى الانفصال.

جولس غوميز باحثٌ في الكتاب المقدس وصحافيٌّ مقيم في روما.

Islamic Relief USA announced its separation from its former parent organization, Islamic Relief Worldwide. Above, IRUSA — now known as IDEA (Islamic Development & Engagement in America) — solicits donations in the exhibition hall at the Arab-American Anti-Discrimination Committee's (ADC) annual convention in Dearborn, Michigan, in late 2025.
أعلنت "الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة" (Islamic Relief USA) انفصالها عن منظمتها الأم السابقة "الإغاثة الإسلامية العالمية" (Islamic Relief Worldwide). في الصورة أعلاه، المنظمة الأمريكية، التي باتت تُعرف باسم "آيديا" (IDEA، Islamic Development & Engagement in America)، تجمع التبرعات في قاعة المعارض خلال المؤتمر السنوي للجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز (ADC) في ديربورن بولاية ميشيغان، أواخر عام 2025. · (Dexter Van Zile)

أُنجزت إجراءات «الطلاق» المريرة بين «الإغاثة الإسلامية العالمية» (Islamic Relief Worldwide، IRW) وفرعها الأميركي «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» (Islamic Relief USA). فقد قطعت المؤسسة الخيرية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، والمشرفة على فروع «الإغاثة الإسلامية» حول العالم، علاقتها بـ«الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» في 12 سبتمبر/أيلول 2026، معلنةً أن فرعها الأميركي خان ثقة المؤسسة الخيرية العالمية «وألحق الضرر بعمل الاتحاد بأكمله».

وبعد ثلاثة أيام، أغلقت «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة»، التي كانت قد رفعت ما يعادل دعوى طلاق ضد «الإغاثة الإسلامية العالمية» في مارس/آذار 2026، موقعها الإلكتروني القديم، وأطلقت آخر جديداً تحت اسم جديد هو «التنمية والتمكين الإسلامي في أمريكا» (Islamic Development & Empowerment in America)، أو اختصاراً «آيديا» (IDEA). وقالت المنظمة: «لقد تجاوزنا اسمنا».

ولم يتطرق أحمد شحاتة، الرئيس التنفيذي لـ«آيديا»، إلى قرار طردها من جانب «الإغاثة الإسلامية العالمية» في تسجيل مصوّر وبيان مكتوب، زعم فيهما أن «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» «كان يجري الخلط بينها باستمرار وبين الإغاثة الإسلامية العالمية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، من جانب الجهات التنظيمية الحكومية والشركاء المؤسسيين».

وأضاف شحاتة: «الاسم الجديد يحسم ذلك: فهو يعلن الهوية الأميركية المتميزة بوضوح ويزيل الالتباس، كي تمضي الرسالة الإنسانية قُدماً من دونه».

وشرحت «آيديا» قرارها الانفصال عن «الإغاثة الإسلامية العالمية» في بيان صحافي أعلنت فيه أن المنظمة الأم الأجنبية «استقطبت تدقيقاً مكثفاً ومستمراً من جهات حكومية أجنبية وأميركية، ومؤسسات مالية، وهيئات إنسانية دولية» بسبب «صلاتها المزعومة بالإرهاب، وتصريحات معادية للسامية صدرت عن قيادتها، وإغلاق حسابات مصرفية، وتصنيفات فرضتها حكومات أجنبية». وقد نفت «الإغاثة الإسلامية العالمية» هذه الاتهامات نفياً قاطعاً.

وقال سام ويستروب، مدير «مرصد الإسلاميين» (Islamist Watch) التابع لمنتدى الشرق الأوسط: «أظن أن هذا ما أرادته الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة طوال الوقت، أن تتخلص من وطأة السمعة القذرة للإغاثة الإسلامية العالمية، التي ظلت تستدعي تدقيق الكونغرس. والسؤال الآن هو: من سيحصل على أموال آيديا؟». وأضاف: «كانت الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة معيلاً جيداً للامتياز العالمي».

ووفقاً للتقارير السنوية والبيانات المالية لـ«الإغاثة الإسلامية العالمية»، كانت «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» من أكبر مصادر دخلها المنفردة. ففي عام 2019 وفرت «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» 22 في المئة من إجمالي دخل «الإغاثة الإسلامية العالمية»، أي 29 مليون جنيه إسترليني. وبحلول عام 2024، ولّدت «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» 50.4 مليون جنيه إسترليني لصالح «الإغاثة الإسلامية العالمية» (نحو خُمس دخلها العالمي)، بحسب تحليل برنامج دراسة التطرف في جامعة جورج واشنطن.

الفرع الأميركي يفك ارتباطه بـ«الإغاثة الإسلامية العالمية»

بدأت إجراءات «الطلاق» بين المؤسستين الخيريتين بجدية في مارس/آذار 2026، حين رفعت «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» دعوى ضد منظمتها الأم أمام المحكمة الجزئية للمنطقة الجنوبية في نيويورك، مدعية أن «الإغاثة الإسلامية العالمية» عرّضت للخطر وضع «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» القانوني وعلاقاتها بالمتبرعين ورسالتها الإنسانية في أميركا، عبر تعريض المؤسسة الخيرية الأميركية لاحتمال فقدان وضعها المعفى من الضرائب في الولايات المتحدة.

وقالت في الشكوى المقدمة في مارس/آذار 2026: «أبلغت جهات حكومية أميركية الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة بأن وضعها المعفى من الضرائب سيكون مهدداً إذا استمرت في الإبقاء على أي علاقات تشغيلية أو مؤسسية مع الإغاثة الإسلامية العالمية». وأصدرت المحكمة أمراً بوقف الإجراءات، وأمرت الطرفين بالدخول في مسار لتسوية النزاع. غير أن «الإغاثة الإسلامية العالمية» قطعت صلاتها بفرعها الأميركي بـ«سوء نية» وفي «محاولة غير فعّالة» لتجاوز المساءلة، بحسب ما أفادت به «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة».

وفي 30 مارس/آذار 2026، قالت لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب إنها صاحبة الفضل في قرار «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» مقاضاة «الإغاثة الإسلامية العالمية» وقطع صلاتها بها، بحسب ما ذكره موقع «التركيز على الإسلاموية الغربية» (Focus on Western Islamism، FWI). وقال رئيس اللجنة جيسون سميث (جمهوري عن ميزوري) إن دعوى «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» «ما كانت لتحدث أبداً لولا رقابة لجنتنا».

ووصف سميث الخطوة بأنها نتيجة مباشرة لإحالات اللجنة المتكررة إلى مصلحة الضرائب الأميركية بشأن ارتباط «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» بـ«الإغاثة الإسلامية العالمية»، التي وصفتها اللجنة بأنها «جماعة مرتبطة بالإرهاب» لها صلات بحماس وتاريخ من معاداة السامية.

رواية «الإغاثة الإسلامية العالمية» للأحداث

وشددت «الإغاثة الإسلامية العالمية»، من جهتها، على أن قرار طرد «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» «أُقرّ بالإجماع ودخل حيز التنفيذ فوراً»، ما جرّد فرعها الأميركي من حق «العمل أو التعامل التجاري باستخدام اسم الإغاثة الإسلامية أو الأصول التي يحوزها حالياً، إلى حين إرساء نموذج يتوافق مع اتفاقات الحوكمة الخاصة بالاتحاد».

وأعلنت: «اتُّخذ القرار من جانب الجمعية العامة للإغاثة الإسلامية (IGA)، وهي أعلى هيئة حاكمة في الإغاثة الإسلامية، وتتألف من ممثلين منتخبين من الدول الأعضاء حول العالم، وأعضاء مجلس الأمناء، والعضو المستقل المتبقي». وشدد هارون عطا الله، رئيس مجلس أمناء «الإغاثة الإسلامية العالمية»، على أن تصرفات «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» «ألحقت الضرر بعمل الاتحاد بأكمله».

«الإغاثة الإسلامية العالمية» تواجه اتهامات متعددة بصلات متطرفة

وثّق موقع «التركيز على الإسلاموية الغربية» اتهامات ممتدة ضد «الإغاثة الإسلامية العالمية» وشركائها، تراوح بين صلات بشبكات جماعة الإخوان المسلمين وإتاحة منابر لأئمة متطرفين، وبين ارتباطات بجماعات متهمة بدعم الإرهاب.

وقد صنّفت الإمارات العربية المتحدة المؤسسة الخيرية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها منظمة إرهابية، ووصفتها وزارة الخارجية الأميركية بأنها تروّج لمعاداة سامية «فاضحة ومروّعة». وحظرت إسرائيل عمل «الإغاثة الإسلامية العالمية» في إسرائيل وغزة والضفة الغربية، مشيرة إلى صلات مزعومة بحماس. وفي عام 2018، أي قبل عامين من الجدل حول معاداة «الإغاثة الإسلامية العالمية» للسامية، حظيت «الإغاثة الإسلامية الولايات المتحدة» بتغطية إيجابية من صحيفة «جيروزاليم بوست» (Jerusalem Post) بشأن عملها مع منظمة «هَياس» (HIAS) لمساعدة اللاجئين في اليونان.

وقد جمعت مراكز أبحاث ووسائل إعلام عدة، من بينها «إن جي أو مونيتور» (NGO Monitor) و«جمعية هنري جاكسون» (Henry Jackson Society) ومنتدى الشرق الأوسط (MEF)، ملفات تفصيلية تتناول اتهامات بتمويل الإرهاب، وإتاحة المنابر لدعاة كراهية، ودعم حماس، ومعاداة السامية، موجهة إلى «الإغاثة الإسلامية العالمية».

وأشار تقرير «معهد هنري جاكسون» (Henry Jackson Institute) لعام 2018، المعنون «ذئاب في ثياب حملان: كيف يستغل المتطرفون الإسلاميون القطاع الخيري في المملكة المتحدة» (Wolves in Sheep’s Clothing: How Islamist Extremists Exploit the UK Charitable Sector)، إلى أن «الإغاثة الإسلامية العالمية» وفرعها الأميركي «وُجّهت إليهما اتهامات بصلات واسعة بمنظمات إرهابية إسلاموية». وأورد، على سبيل المثال، تلقي «الإغاثة الإسلامية العالمية» 50,000 دولار من أسامة بن لادن في 1999.

وأشار تقرير منتدى الشرق الأوسط لعام 2018 عن المنظمة إلى أن السلطات الروسية اتهمت «الإغاثة الإسلامية» بدعم الإرهاب في الشيشان عام 2005. وفي عام 2012، أغلق العملاق المصرفي السويسري «يو بي إس» (UBS) حسابات «الإغاثة الإسلامية» و«حجب التبرعات الواردة من عملائه إلى المؤسسة الخيرية»، وذلك بحسب ما ورد، بسبب مخاوف تتعلق بتمويل الإرهاب. وبعد أربع سنوات، فعل «إتش إس بي سي» (HSBC) الأمر نفسه.

وفي يناير/كانون الثاني 2021، قطعت وزارة الخارجية الأميركية صلاتها بـ«الإغاثة الإسلامية العالمية» بسبب «معاداة السامية التي أبدتها قيادة الإغاثة الإسلامية العالمية مراراً». وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، استشهدت وزارة الداخلية الألمانية بـ«الصلات الكبيرة» بين «الإغاثة الإسلامية العالمية» وجماعة الإخوان المسلمين، وأنهت مشاريعها مع «الإغاثة الإسلامية العالمية».

وقد تواصل موقع «التركيز على الإسلاموية الغربية» مع ممثلين عن كل من «آيديا» و«الإغاثة الإسلامية العالمية»، وسينشر أي ردود فور تلقيها.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: Islamic Relief Worldwide Divorces American Affiliate