منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

إيران تنفي زعم ترامب وقف عمليات الشنق

طهران تصف تصريحات ترامب بأنها «كلام فارغ لا أساس له»، وتتوعد برد «حاسم ورادع وسريع»

U.S. President Donald Trump at the White House in April 2025.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، نيسان/أبريل 2025. · Shutterstock

لم يكتفِ الرئيس دونالد ترامب بإلغاء عمل عسكري كان مرتقباً ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، بل شكر علناً في 16 كانون الثاني/يناير 2026 قادة النظام لعدم تنفيذ 800 عملية إعدام، في واقعة لم يعلن عنها أي مصدر إيراني رسمي. وقد صدم هذا التصريح الإيرانيين في الولايات المتحدة وخارجها، ممن علّقوا آمالهم على تعهدات ترامب المتكررة بحماية المحتجين عبر معاقبة قيادة النظام.

وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال»: «أحترم كثيراً أن جميع عمليات الشنق المقررة، التي كان من المفترض أن تُنفَّذ أمس (أكثر من 800 منها)، قد أُلغيت من قِبَل قيادة إيران. شكراً لكم!»

وبدا أن هذا التصريح شجّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. ففي 17 كانون الثاني/يناير، اجتمع بكبار المسؤولين وأقرّ بمقتل الآلاف، محذّراً في الوقت نفسه من أن السلطات ستواصل ملاحقة من وصفهم بـ«مثيري الشغب». وقال خامنئي: «لا ننوي دفع البلاد نحو الحرب، لكننا لن نترك المجرمين في الداخل أحراراً». كما وجّه تهديدات تتجاوز حدود إيران، مضيفاً: «ولن نترك المجرمين الدوليين يمضون».

وفي اليوم نفسه، رفض المدعي العام في طهران أيضاً تصريحات ترامب بأن السلطات الإيرانية ألغت إعدام 800 شخص، واصفاً إياها بأنها «كلام فارغ لا أساس له»، ومؤكداً أن رد السلطات سيكون «حاسماً ورادعاً وسريعاً».

وبعد ذلك بقليل، نشرت وزارة الخارجية الأمريكية رسالة بالفارسية على منصة «إكس»، محذّرة من أن طهران تُعدّ خيارات لاستهداف قواعد أمريكية. وأكدت الرسالة مجدداً أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة»، ونبّهت إلى أن أي هجوم على الأصول الأمريكية سيُواجَه بـ«قوة قوية جداً جداً»، وختمت بالقول: «قلناها من قبل ونقولها مرة أخرى: لا تلعبوا الألعاب مع الرئيس ترامب».

ويبدو أن قرار ترامب جرى تبريره داخلياً بالزعم أن إيران ألغت إعدام 800 معتقل. ومع أن السلطات القضائية الإيرانية كانت قد أعلنت خططاً لبدء تنفيذ عمليات الإعدام في 14 و15 كانون الثاني/يناير، لم يُشر أي بيان رسمي إلى أن 800 شخص كان مقرراً شنقهم في يوم واحد. وقد أورد ترامب هذا الرقم دون عزوه إلى أي مصدر، على ما يبدو لتسويغ قراره بحجب التدخل الذي كان قد ألمح إليه في وقت سابق من الأسبوع، عندما حثّ الإيرانيين على البقاء في الشوارع ومواصلة الاحتجاج.

ويشير تسلسل الأحداث منذ 9 كانون الثاني/يناير، حين تصاعدت التظاهرات وبدأت تشبه انتفاضة ثورية، إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تدرس عملاً عسكرياً فورياً لم يتحقق. وفي الفترة ذاتها، أطلقت قوات الأمن الإيرانية حملة قمع على مستوى البلاد، مستخدمة قوة عسكرية متواصلة على مدى أربعة أيام، وقتلت ما يقدّر ناشطون أنه لا يقل عن 20 ألف مدني، ما أدى فعلياً إلى كسر زخم الانتفاضة.

ويتجاوز حجم سفك الدماء هذا عدد القتلى في شهر كامل من الحرب في أوكرانيا، حيث يشارك في القتال ما يقارب 1.5 مليون مقاتل. وتشير التقديرات الأوكرانية إلى أن الخسائر الروسية تبلغ نحو 1000 قتيل وجريح يومياً، مع حصيلة قتلى يومية إجمالية تكون عادة في حدود المئات القليلة.

وتصف تقارير متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية قوات الأمن بأنها تقتل محتجين جرحى داخل المستشفيات أو تمنعهم من تلقي العلاج. ويُقال إن مئات من الشباب الإيرانيين فقدوا عيناً واحدة أو كلتيهما بعد إصابتهم برصاص الخرطوش من مسافة قريبة، على نحو يذكّر بالأساليب المستخدمة خلال احتجاجات مهسا أميني عام 2022.

وليس هناك ما يشير إلى أن النظام الإيراني أوقف عمليات الإعدام بصورة دائمة. فلم يتعهد أي مسؤول رفيع بضبط النفس، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يستأنف النظام عمليات الشنق بمجرد استعادة السيطرة الداخلية بالكامل وتراجع الاهتمام الدولي. ويبقى من غير الواضح ما الضمانات، إن وُجدت، التي حصل عليها ترامب بألا تُستأنف عمليات الإعدام.

ويرى بعض المراقبين أن ترامب لم يتخلَّ كلياً عن خيار ضرب أهداف تابعة للنظام. فهناك أصول عسكرية كبيرة تتحرك نحو المنطقة، بينها مجموعة الضاربة لحاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، القادمة من بحر الصين الجنوبي.

وأفادت شبكتا «إن بي سي» و«إيه بي سي» بأن ترامب أوقف الضربة بعد تحذيره من أن إيران قد ترد على القوات الأمريكية في المنطقة. وستكون مجموعة ضاربة لحاملة طائرات محورية في الردع وفي التصدي لإطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، في حال حدوث تصعيد. وستحتاج «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى ما يصل إلى عشرة أيام للوصول إلى منطقة عمليات الأسطول الخامس.

غير أن هذا الانتشار قد يكون مقصوداً أيضاً بوصفه تحذيراً، لا تمهيداً لحملة جوية. وفي هذه الحالة، سيغدو قرار ترامب بمثابة اختيار لردع مزيد من الفظائع، لا لمعاقبة تلك التي ارتُكبت فعلاً. وبالنسبة لطهران، التي نفّذت بالفعل عمليات قتل جماعي وأعادت تثبيت سيطرتها، قد يأتي هذا الردع بتكلفة زهيدة.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: Iran Denies Trump’s Claim That It Halted Hangings