منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

هل أسقطت الإمارات مطالبها بجزر أبو موسى وطنب؟

رغم اهتزاز موقف إيران، امتنعت الإمارات العربية المتحدة عن استعادة الجزر الثلاث.

يتخصص مايكل روبن في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي. وتشمل مسيرته المهنية فترة عمله مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى جانب خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، فضلاً عن لقاءات مع حركة طالبان قبل 9/11. كما أسهم السيد روبن في التعليم العسكري، إذ درّس وحدات من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب. وتتضمن أعماله الأكاديمية عدداً من المنشورات الرئيسة، منها «Dancing with the Devil» و«Eternal Iran». ونال روبن درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في التاريخ، وبكالوريوس العلوم في علم الأحياء من جامعة ييل.

Iran has laid claim to three Emerati islands in the Strait of Hormuz, visible in this view from space.
تطالب إيران بثلاث جزر إماراتية في مضيق هرمز، تظهر في هذا المشهد المأخوذ من الفضاء. · Shutterstock/NASA

في 30 نوفمبر 1971، وبينما كانت آخر القوات البريطانية تستعد لمغادرة قواعدها العسكرية في الخليج الفارسي والانسحاب إلى غرب السويس، سعت السلطات البريطانية إلى نقل ثلاث جزر صغيرة إلى الإمارات العربية المتحدة تتحكم بمسارات الملاحة البحرية مباشرة داخل مضيق هرمز.

ولاستباق هذا النقل، أمر محمد رضا بهلوي، الشاه الذي سيُطاح به خلال ذلك العقد، البحرية الإمبراطورية الإيرانية بالاستيلاء على أبو موسى وجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى. وكان الإيرانيون ينظرون دائمًا إلى الجزر الثلاث على أنها أراضٍ إيرانية ذات سيادة، وقد ساقوا شتى الحجج، الدبلوماسية والسياسية وحتى اللغوية، لتعزيز المطالبة الإيرانية.

ولم تقتصر تطلعات الشاه على الجزر الثلاث؛ إذ طالب أيضًا بالبحرين باعتبارها محافظة إيرانية شاردة، وهو طموح رفضه البحرينيون بأغلبية ساحقة في استفتاء أُجري بإشراف الأمم المتحدة.

قد تكون الملكية والجمهورية الإسلامية التي حلّت محلها على طرفي نقيض في رؤيتهما لإيران، لكن كليهما قد يتسم بالقدر نفسه من النزعة القومية. وبينما كان البحرينيون يستعدون للاحتفال بمرور عقد على الاستقلال، حاول آية الله روح الله الخميني والحرس الثوري الإسلامي التعجيل بانقلاب وثورة في البحرين، بما في ذلك آية الله بحريني يقسم الولاء للخميني و«الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين» التي درّبها الحرس الثوري.

في عام 2007، أثار حسين شريعتمداري، الذي اختاره المرشد الأعلى علي خامنئي لرئاسة تحرير صحيفة كيهان، حادثة دبلوماسية حين نشر مقالًا افتتاحيًا بعنوان يحيي المطالب الإيرانية التوسعية بشأن البحرين. وبعد خمسة عشر عامًا، أعاد النظام نشره. وجادل المقال بأن قوى غربية فصلت البحرين عن بلاد فارس بصورة غير مشروعة، وزعم أن معظم البحرينيين يريدون العودة إلى الحظيرة.

وفيما يأسف الديمقراطيون التقدميون والجمهوريون الانعزاليون على السواء للوجود العسكري الأمريكي في الخارج، فإن أحد أسباب استضافة البحرينيين لمقر قيادة الأسطول الخامس يعود إلى التهديد الإيراني المستمر لوجودهم. ولولا أن الولايات المتحدة حلّت محل البريطانيين على الجزيرة، لكان من المرجح أن الخميني، إن لم يكن الشاه، كان سيغزوها أو يحاول مرة أخرى إشعال تمرّد فيها.

بعد الثورة الإسلامية عام 1979، تمسك الإماراتيون بمطلبهم، لكنهم لم يفعلوا الكثير لمتابعته قانونيًا، وإن ظلوا يُبقون خياراتهم مفتوحة أمام محكمة العدل الدولية والأمم المتحدة. ورفض الخميني أولًا ثم خامنئي الانخراط، وعسكرا الجزر. واليوم تستضيف جزيرتا طنب معسكرات للحرس الثوري الإسلامي، فيما تستضيف أبو موسى ليس قاعدة فحسب، بل كانت تستضيف أيضًا، في الماضي على الأقل، مخزونًا كبيرًا من الأسلحة الكيميائية.

ومع ترنح الجمهورية الإسلامية، وإطلاقها مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على دبي وأبو ظبي، وتقييدها التجارة الإماراتية عبر تلغيم مضيق هرمز، على الأرجح بزوارق صغيرة متمركزة في أبو موسى، يصبح السؤال إذن: لماذا امتنعت الإمارات العربية المتحدة عن استعادة الجزر بالوسائل ذاتها التي استخدمها الشاه قبل ما يزيد قليلًا على نصف قرن؟

قد يشتكي الإيرانيون، وبالفعل فإن الحجة الإيرانية بشأن الحيازة التاريخية مقنعة. وفي هذه الحالة، تستطيع طهران أن تفعل ما تطالب به أبو ظبي منذ عقود: مناقشة المسألة في الأمم المتحدة أو محكمة العدل الدولية. وفي الأثناء، ستكون حرية الملاحة وتجارة الطاقة الدولية أكثر أمنًا لو كانت الجزر في أيدٍ إماراتية. أما إذا رفضت الإمارات العربية المتحدة التحرك في هذا الوقت، فلا ينبغي لأحد أن يساوره أي وهم: إنها تتنازل عن السيطرة بصورة دائمة، وتدل على أن مطالبها لم تكن سوى نقاط حديث بائدة لم يُقصد يومًا أن تأخذها الدول الأخرى على محمل الجد.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: Has the United Arab Emirates Forfeited Its Claims to Abu Musa and the Tonbs?