صواريخ صينية في العراق؟ المقاتلات الإسرائيلية ليست نقطة الضعف الأبرز
إذا وصلت أنظمة متطورة إلى الميليشيات العراقية، فقد تهدد مروحيات الإنقاذ الإسرائيلية وطائراتها الاستخبارية المسيّرة في أنحاء المنطقة.
أمين أيوب محلل سياسات وكاتب مقيم في المغرب. نُشرت مساهماته الإعلامية في «ذا جيروزاليم بوست» (The Jerusalem Post)، و«يديعوت أحرونوت» (Yedioth Ahronoth)، و«عروتس شيفع» (Arutz Sheva)، و«ذا تايمز أوف إسرائيل» (The Times of Israel)، وغيرها كثير. تركز كتاباته على الإسلاموية والجهاد وإسرائيل وسياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يغرّد عبر الحساب @amineayoubx.

في 17 أكتوبر/تشرين الأول، هزّ انفجار مستودع ذخيرة في منشأة تابعة لقوات الحشد الشعبي شرقي بغداد. وأفاد الحشد الشعبي بإصابة خمسة من عناصره بجروح طفيفة، بينما قالت مصادر أمنية وطبية نقلت عنها وكالة رويترز إن شخصًا واحدًا قُتل وأُصيب أربعة آخرون. وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن الحشد الشعبي أن النتائج الأولية للمعاينة الجنائية تشير إلى عطل داخلي، من دون ما يدل على هجوم خارجي، مع التأكيد أن التحقيق ما زال مفتوحًا. وبعد ستة أيام، ذكرت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية أن بغداد تشتبه في أن ضربات جوية استهدفت منشأتين تابعتين لميليشيات تضمان أنظمة دفاع جوي محمولة صينية الصنع يُزعم أنها نُقلت من إيران. وأقرّ مسؤولون عراقيون بأن الحكومة تفتقر إلى أدلة حاسمة تحدد المسؤولين، كما تعذّر التحقق بصورة مستقلة من عملية النقل المزعومة إلى العراق. ولم تُثبت التقارير المتاحة ما إذا كان انفجار 17 أكتوبر/تشرين الأول مرتبطًا بأي من الضربتين المزعومتين.
يعكس هذا التباين الغموض المستمر الذي يكتنف حرب الظل الإقليمية، حيث تتقاطع بصورة اعتيادية حوادث المستودعات والتسريبات الاستخبارية والروايات السياسية المتنافسة. واكتسب التقرير زخمًا لأنه جاء عقب ما نشرته رويترز في 29 يوليو/تموز عن توقيع إيران اتفاقًا لشراء ما بين 300 و400 منظومة صينية الصنع من طرازي QW-12 وFN-16، وفقًا لمصادر مطّلعة على الصفقة. ونفت بكين التقرير، وبقي التسليم غير مؤكد. ومع ذلك، فإن تلاقي هذه الروايات يثير سؤالًا عملياتيًا مشروعًا بالنسبة لإسرائيل. فالمسألة ليست ما إذا كان الانفجار هجومًا أم حادثًا عرضيًا. السؤال هو كيف سيؤثر الإدخال المحتمل لصواريخ حديثة تُطلق من على الكتف إلى العراق على حرية الحركة الإسرائيلية في مجال جوي قد يصبح ذا صلة بعمليات مستقبلية ضد إيران.
ويتطلب تقييم هذا السيناريو الفصل بين التهويل الخطابي والواقع الديناميكي الهوائي. فوجود أنظمة دفاع جوي محمولة في أيدي الميليشيات لن يلغي التفوق الجوي الإسرائيلي ولن يمنع عمليات الضرب بعيدة المدى ضد أهداف استراتيجية. فعلى ارتفاعات تحليق تتجاوز ثلاثين ألف قدم، تعمل المقاتلات الضاربة الإسرائيلية بعيدًا جدًا عن سقف الاشتباك المعلن لصاروخ QW-12، البالغ نحو أربعة آلاف متر. ورغم أن الطرازات التي يُزعم نقلها إلى العراق لم تُحدَّد بصورة مستقلة، فإن منظومات الدفاع الجوي المحمولة من هذه الفئة تهدد أساسًا الطائرات المحلّقة على ارتفاعات منخفضة، لا تشكيلات الضرب على ارتفاعات عالية.
ويبدأ الاحتكاك العملياتي الحقيقي الذي تخلقه الصواريخ المحمولة بعمليات البحث والإنقاذ القتالي. فإذا تعرضت طائرة مقاتلة لعطل ميكانيكي خطير، أو لاصطدام بطائر، أو لأضرار قتالية فوق وسط العراق أو غربه، فقد يضطر طاقمها إلى القذف. وعندها قد تستدعي عملية الاسترجاع دخول مروحيات نقل إلى أراضٍ معادية على ارتفاع منخفض، والاقتراب من موقع الطاقم، وربما التحليق الثابت أو الهبوط لفترة وجيزة. ويتوقف الشكل الدقيق للعملية على الظروف، لكن التعرض المطوّل قرب موقع الإخلاء قد يزيد الخطر الذي تشكله فرق دفاع جوي مموّهة.
وعلى الارتفاعات المنخفضة، لا يتوقف التهديد على مدى الصاروخ فحسب، بل أيضًا على مقاومته لإجراءات الطائرات المضادة. فالشعلات الحرارية قد تخدع باحثات الجيل القديم، لكنها لا تضمن الحماية من أنظمة التوجيه الحديثة. وتزعم الأوصاف الصينية لصاروخ QW-12 تحسّن مقاومته للتشويش، وإن ظل أداؤه القتالي أمام منظومات الإجراءات المضادة الإسرائيلية غير متحقق منه. ولأن هذه الصواريخ تستخدم توجيهًا حراريًا سلبيًا، فإن أجهزة الإنذار الرادارية وحدها لا تستطيع عمومًا كشف لحظة إطلاقها. ويعتمد الإنذار بدلًا من ذلك على أنظمة ملائمة لكشف اقتراب الصواريخ أو على الكشف البصري، وبعدها قد تساعد الإجراءات المضادة المتاحة في إرباك الصاروخ القادم. ويمكن أن يكون زمن رد الفعل قصيرًا للغاية عند مسافات الاشتباك المعتادة، ما يجعل عمليات المروحيات على ارتفاع منخفض بالغة الصعوبة داخل أراضٍ معادية. وتواجه مروحيات النقل التي تحاول عملية إخلاء خطرًا جسيمًا إذا أطلق فريق ميليشياوي مموّه صاروخًا متطورًا من موقع غير متوقع.
أما المجال العملياتي الثاني الذي يواجه قيودًا محتملة فهو الاستطلاع الجوي المسيّر، وإن كانت المعطيات التقنية تستدعي قدرًا من التحفظ. فالطائرات المسيّرة الاستراتيجية الإسرائيلية الحديثة ليست محصورة بطبيعتها ضمن مدى الأسلحة التي تُطلق من على الكتف. فشركة الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI) تذكر أن طائرة «هيرون TP إيتان» قادرة على العمل حتى ارتفاع 45,000 قدم، فيما تحدد «إلبيت» لطائرة «هيرمس 900 كوخاف» سقف خدمة يبلغ 30,000 قدم. وقرب السقوف القصوى، تحلّق المنصتان بأريحية فوق حدّ الاشتباك البالغ أربعة آلاف متر لصاروخ QW-12. غير أن سقف الخدمة الأقصى لا يعني أن كل مهمة تُنفَّذ على الارتفاع الأعلى. فمتطلبات تحديد أهداف بعينها، وأنماط الجمع على ارتفاعات أدنى، والصعود والهبوط أثناء العبور، وعمليات الطائرات المسيّرة التكتيكية الأصغر، كلها قد تُدخل عنصر التعرض ضمن مجالات طيران أدنى. وتُلزم هذه الديناميكية مخططي المهام بالموازنة بين دقة أجهزة الاستشعار وهشاشة المنصة.
ويعزّز هذا الخطر التكتيكي واقع إدارة الأمن في العراق. فبينما تُعد قوات الحشد الشعبي قانونيًا جزءًا من الدولة العراقية وتتقاضى رواتبها من الخزينة الوطنية، يظل تسلسلها القيادي مجزأً. وتحتفظ فصائل رئيسية مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء بصلات مباشرة مع طهران، وتتصرف باستقلالية عن الرقابة المدنية في بغداد. وعندما تدخل أسلحة متطورة إلى شبكات الفصائل، لا تستطيع بغداد ضمان السيطرة على تخزينها أو نقلها. وقد تفتقر الحكومة العراقية إلى القدرة على الإنفاذ وإلى النفوذ السياسي اللازم لتفتيش مخزونات الميليشيات بانتظام، أو التحقق من جرود الأسلحة، أو ضبط المعابر الحدودية السرية. وعلى إسرائيل أن تقيّم علاقات الحيازة الفعلية بدلًا من التعويل على التطمينات الرسمية من بغداد.
وتتكشف هذه الديناميكية على خلفية وضع عسكري دولي متغير. فبعد انتهاء المهمة التي قادتها الولايات المتحدة في العراق في 30 سبتمبر/أيلول، أكملت القوات والمعدات الأميركية مغادرتها قاعدة أربيل الجوية، إيذانًا بانتهاء مهمة عملية «العزم الصلب» في العراق. ولا يعني هذا التحول اختفاء التغطية الاستخبارية الغربية. فقوة المهام الائتلافية ما زالت تعمل من الأردن، والقوات الأميركية تواصل عملياتها في سوريا، وواشنطن تحافظ على تبادل استخباري محدد الأهداف مع الشركاء العراقيين. ومع ذلك، ينقل الانسحاب المسؤولية الأساسية عن أمن العراق إلى المؤسسات العراقية ويغيّر بيئة الرصد الإقليمية. ويظل مدى تأثير هذا التحول على جمع المعلومات والإنذار المبكر غير مؤكد، لكن شبكات الإمداد الإيرانية قد تسعى إلى استغلال أي ثغرات ناجمة عنه.
كما يستدعي البعد الصيني لهذه الأسلحة قدرًا من ضبط النفس التحليلي. فحتى لو عثر المحققون على أرقام تسلسلية صينية في مستودع عراقي، فإن وجود معدات صينية ليس دليلًا على تفويض رسمي من الحكومة الصينية. فتجارة السلاح الدولية تشمل عمليات نقل ثانوية وتحويلًا غير مشروع عبر وسطاء إقليميين. وقد أمضت إيران عقودًا في بناء شبكات سرية للحصول على مكوّنات التوجيه والأسلحة المحمولة عبر الأسواق العالمية. وفي حين ترفض بكين رسميًا التقارير عن مبيعات لجهات حساسة، يظل تداول العتاد عبر سلاسل إمداد معقدة واقعًا راسخًا. والتمييز بين سياسة الدولة الصينية والانتشار غير المشروع أمر بالغ الأهمية لتقييم دقيق للتهديد.
ولا تواجه إسرائيل خيارًا بسيطًا بين الضربات الاستباقية والتقاعس. فالأولوية الفورية هي تكثيف الجهد الاستخباري، عبر المقارنة المتقاطعة بين المراقبة بالأقمار الصناعية والإشارات الإلكترونية وتقارير الاستخبارات الحليفة، لتحديد ما إذا كانت أنظمة محمولة متطورة قد دخلت العراق. وفي الأثناء، يستطيع سلاح الجو تعديل المسارات وأنماط الارتفاع حيثما سمحت متطلبات المهمة، وتقييم ما إذا كانت منصات مختارة ستستفيد من أنظمة الإجراءات المضادة بالأشعة تحت الحمراء الموجّهة. كما يمكن للتواصل الدبلوماسي مع واشنطن والضغط الهادئ على بغداد أن يرفعا الكلفة على المسؤولين العراقيين الذين يتغاضون عن مخزونات أسلحة الميليشيات.
الخطر المركزي ليس أن تشلّ الصواريخ المحمولة الصينية الصنع سلاح الجو الإسرائيلي أو تمنع العمليات بعيدة المدى ضد إيران. الخطر أنها قد ترفع تدريجيًا كلفة مهمات المراقبة وتعرّض مروحيات الإنقاذ لكمائن قاتلة في أراضٍ معادية. ويُظهر سجل إسرائيل طوال «المعركة بين الحروب» نمطًا واضحًا: التأكد من وجود الأسلحة ذات الأثر وحيازتها وموقعها قبل اتخاذ قرار الاعتراض. ففي عام 2016، أقرّ نتنياهو علنًا بعشرات الضربات ضد عمليات نقل أسلحة إلى حزب الله، مرسيًا سابقة مهمة لكيفية رد إسرائيل حين يسعى الخصوم إلى امتلاك قدرات دفاع جوي متطورة.
غير أن العراق يمثل حسابًا مختلفًا جوهريًا بالنسبة لإسرائيل. فضرب مستودعات أسلحة داخل أراضٍ عراقية ذات سيادة ينطوي على مخاطر سياسية كبيرة، من زعزعة حكومة بغداد الهشة، إلى تعقيد التنسيق الأميركي-الإسرائيلي البالغ الأهمية، وصولًا إلى احتمال إشعال تصعيد إقليمي أوسع. وهذه الكلف ليست نظرية، بل هي تحديدًا ما يُرجَّح أن طهران قد حسبته وهي توازن بشأن نقل منظومات أسلحة من هذا النوع. ولذلك فإن قرار الاعتراض ليس تلقائيًا، أيًا كانت الأدلة التي قد تظهر.
على إسرائيل أولًا أن تحدد ما هي الأسلحة الموجودة فعلًا، وأين تتمركز، ومن يسيطر عليها في نهاية المطاف. عندها فقط يمكن لصنّاع القرار أن يوازنوا على نحو سليم بين الضرورة العسكرية والتبعات السياسية. ويتطلب هذا التحليل الشاق جمعًا استخباريًا صارمًا وتحققًا منهجيًا، لا ردود فعل تحذيرية على عناوين غير متحقق منها أو تسريبات مجهولة المصدر. فالمخاطر العملياتية حقيقية وجدية. لكن كذلك هو واجب التثبت من الوقائع قبل الإقدام على فعل تتجاوز تبعاته المشكلة التكتيكية الآنية بكثير.
نُشر أصلًا في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)