ما القوات التي يمكن أن ترسلها باكستان إلى السعودية؟
الحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، وسّعوا هجماتهم ضد الأراضي السعودية والبنى التحتية للطاقة والمصالح البحرية.

إعلان باكستان استعدادها للدفاع عن السعودية «ماديًا ودبلوماسيًا» نقل النقاش حول اتفاقية مكة للدفاع المشترك من إطار اللغة الدبلوماسية إلى سؤال عملياتي أشد تعقيدًا: إذا طلبت الرياض مساعدة عسكرية، فما الذي يمكن لباكستان أن ترسله تحديدًا، وبأي سرعة يمكنها نشره، وأي التشكيلات ستختارها القيادة العامة في روالبندي؟
واكتسب السؤال أهمية أكبر لأن الالتزام لم يعد يُناقَش بمعزل عن الوقائع على الأرض. فالحوثيون في اليمن، المتحالفون مع إيران، وسّعوا هجماتهم ضد الأراضي السعودية والبنى التحتية للطاقة والمصالح البحرية. وسعت السعودية إلى مساعدات إضافية مع تزايد احتياجاتها للدفاع الجوي، فيما أعلنت باكستان أن التزامها بأمن السعودية ثابت.
في 17 سبتمبر/أيلول 2026، قال الفريق أحمد شريف تشودري، المتحدث باسم الجيش الباكستاني، خلال مؤتمر صحفي في إسلام آباد، إن باكستان ستذهب «إلى أي مدى» للدفاع عن السعودية، وإن التزامها بأمن المملكة غير مشروط. كما مدّ ذلك الالتزام ليشمل حماية أقدس موقعين في الإسلام، مكة والمدينة.
التسلسل الزمني مهم. ففي 7 أغسطس/آب، وقّعت السعودية وباكستان وتركيا اتفاقية مكة للدفاع المشترك في مكة. وتنص الاتفاقية على أن الدول الثلاث ستعتبر أي هجوم مسلح على أي منها هجومًا عليها جميعًا. ووصفت باكستان الاتفاق بأنه دفاعي ومتسق مع حق الدفاع عن النفس الفردي والجماعي بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
في 31 أغسطس/آب، انتقل الاتفاق من دبلوماسية القمم إلى مرحلة المأسسة. فقد اجتمع وزراء الخارجية والدفاع وقادة الجيوش من الدول الثلاث في إسطنبول لعقد الاجتماع الأول للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المنشأة بموجب الاتفاق. ووافقت السعودية على استضافة أمانتها العامة، على أن يتولى أمين عام باكستاني قيادتها مبدئيًا لمدة ثلاث سنوات.
في 7–8 سبتمبر/أيلول 2026، شنّ الحوثيون موجة هجمات ضد الأراضي السعودية والبنى التحتية للطاقة. وقالت السلطات السعودية إن هجمات 8 سبتمبر/أيلول أسفرت عن إصابة أكثر من 70 شخصًا وإشعال النيران في منشآت نفطية ومرافق خدمية. ومزّقت الهجمات هدنة عام 2022 التي كانت قد احترمت الوضع القائم إلى حد كبير.
بحلول 14 سبتمبر/أيلول، التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر في جدة، فيما سعت الرياض إلى مساعدة أمريكية ضد الحوثيين. وأشارت إفصاحات دبلوماسية إقليمية إلى أن واشنطن كانت مستعدة لتوفير تبادل المعلومات الاستخباراتية والمساعدة في تحديد الأهداف، لكن الضربات المباشرة ضد مواقع الحوثيين لم تكن مأذونة.
في 15 سبتمبر/أيلول، ظهرت تقارير عن مباحثات سعودية-إسرائيلية غير مباشرة بوساطة القيادة المركزية الأمريكية بشأن مساعدة استخباراتية إسرائيلية ضد الحوثيين. وفصّلت روايات أمنية إقليمية أن المباحثات تركزت على معلومات استخباراتية تكتيكية يمكن أن تساعد الرياض على فهم انتشارات الحوثيين العسكرية وتوقّع عملياتهم، ونسبت هذه المعلومات إلى مصادر دبلوماسية إقليمية ومسؤولين مطلعين على المشاورات.
في 19 سبتمبر/أيلول، قالت السعودية إن صاروخًا باليستيًا حوثيًا أُطلق باتجاه الرياض، وإن محاولات ضربات أخرى استهدفت بنى تحتية في ينبع والطائف وبيش وفرسان. وقالت السلطات السعودية إنها اعترضت صاروخ الرياض قبل أن يتمكن من إحداث أضرار.
هذا التسلسل الزمني يغيّر طبيعة السؤال السياسي. فالقضية لم تعد مجرد ما إذا كانت باكستان قد وعدت بالوقوف إلى جانب السعودية، بل عند أي عتبة قد تطلب الرياض قدرة عسكرية محددة، وإذا فعلت، فما الذي يمكن للقوات المسلحة الباكستانية أن تقدمه دون المساس بمهامها الأساسية.
لدى باكستان خبرة في العمل عسكريًا خارج حدودها، وإن تباينت هذه الانتشارات على نطاق واسع. ثمة فرق بين مهام التدريب، والأدوار الاستشارية، وحفظ السلام، والانتشارات الدفاعية، والعمليات القتالية المباشرة. وتمثل أزمة الأردن عام 1970 سابقة في هذا الصدد، إذ تمركز عسكريون باكستانيون بصفة استشارية قبل أن يعيد النزاع المحلي تشكيل البيئة العملياتية. وبالمثل، خدم طيارون من سلاح الجو الباكستاني خلال الحروب العربية-الإسرائيلية إلى جانب القوات المصرية والسورية، بما يقدّم نموذجًا لدمج عسكريين متخصصين داخل بنية حليفة، بدلًا من إرسال تشكيلات مستقلة.
وتبقى السابقة الثنائية الأبرز هي السعودية نفسها. فالعلاقة العسكرية الباكستانية مع المملكة تمتد عقودًا وتشمل التدريب والاستشارة وانتشارات دفاعية واسعة النطاق للقوات خلال أزمة الخليج الفارسي في 1990–91. وفي المقابل، تتطلب وقائع مثل احتلال المسجد الحرام عام 1979 معالجة حذرة، إذ تشدد التحليلات التاريخية على أن السجلات الرسمية الموثوقة التي تؤكد مشاركة قتالية باكستانية مباشرة تظل غير متحقق منها. وبدلًا من ذلك، تأتي الأدلة الأوضح على عمل قوات باكستانية تحت النيران في الخارج من بعثات الأمم المتحدة، لا سيما عملية الأمم المتحدة الثانية في الصومال (UNOSOM II) وبعثة مونوسكو (MONUSCO) في جمهورية الكونغو الديمقراطية. كما أن المناورات العسكرية المشتركة، مثل تمرين «درع السند ألفا» (Indus Shield Alpha) في أذربيجان، تُظهر كيف يمكن لإسلام آباد إبراز قوتها الجوية، بما في ذلك مقاتلات JF-17، من دون انتشارات ضخمة للقوات البرية.
عند تقييم المساعدة العسكرية المحتملة، يتمثل الخطأ الجوهري في السؤال عن أي لواء سترسله باكستان قبل تحديد المهمة. وقال مسؤولون مطلعون على هذا التطور إنه في سيناريو الدفاع الجوي والصاروخي، حيث تُرهق الضربات الحوثية المتواصلة الصواريخ الاعتراضية وأنظمة الرادار السعودية، يمكن لباكستان أن توفر مشغّلي رادار وأطقم دفاع جوي وأخصائيين تقنيين. وكشفت تقارير سابقة لمراقبة الشؤون الدفاعية أن باكستان كانت قد نشرت حزم قوات تشمل عناصر تقنية ومكوّنات مقاتلات ومنظومة دفاع جوي من طراز HQ-9 في المملكة، ما رسّخ نموذجًا للدعم التقني المتخصص.
أما المتطلبات العملياتية الأخرى، مثل حماية البنى التحتية الحيوية، أو تأمين الحدود السعودية-اليمنية، أو نشر قوة برية تقليدية، فتنطوي على مستويات متفاوتة من الانكشاف العسكري والسياسي. فنشر قوة برية يتطلب لوجستيات ومدرعات ودفاعًا جويًا، وهو ما سيستدعي تخطيطًا دقيقًا من القيادة العامة في روالبندي. ولتفادي المساس بوضعيتها على الحدود مع الهند، من المرجح أن تعتمد باكستان نموذجًا تناوبيًا أو أن تشكّل قوة مهام مصممة خصيصًا للمهمة، بدلًا من نقل فيلق قائم بكامله. وبحسب التقارير، نشرت باكستان نحو 8000 جندي وسربًا يضم نحو 16 طائرة، من بينها مقاتلات JF-17، وسربين من الطائرات المسيّرة، ومنظومة دفاع جوي صينية من طراز HQ-9 في السعودية خلال المرحلة الأولى من النزاع مع إيران. وقد شغّل عسكريون باكستانيون هذه المعدات، التي مولتها الرياض، تعزيزًا لقوات كانت متمركزة هناك بالفعل بموجب اتفاقيات دفاعية سابقة.
في نهاية المطاف، يظل الدفاع الجوي والدعم التقني المتخصص أكثر أشكال المساعدة قابلية للإدارة بالنسبة لإسلام آباد. فاعتراض الصواريخ الواردة يتيح لباكستان تأطير أفعالها حصرًا بوصفها وفاءً بالتزامات دفاعية بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وبينما تُرسي اتفاقية مكة للدفاع المشترك المبرمة في 7 أغسطس/آب التزامًا سياسيًا واضحًا، تُظهر اجتماعات إسطنبول في 31 أغسطس/آب أن الأطر المؤسسية وإجراءات تبادل المعلومات الاستخباراتية وآليات التنسيق العملياتي لا تزال في طور التشكل وسط بيئة تهديد متسارعة قرب مضيق باب المندب وشبه الجزيرة العربية عمومًا.
