MEF Menu
Middle East ForumDonateSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
منتدى الشرق الأوسط أونلاين

إيران تخنق هرمز... وأزمة الطاقة المصرية تهدد إسرائيل

تقارير وكالة الطاقة الدولية تؤكد حجم هشاشة القاهرة عبر فترات تقييم متباينة.

أبرز النقاط

  • تمثل أزمة الطاقة المصرية مسألة أمن قومي إسرائيلي محورية، إذ إن عدم استقرار مصر سيعرض أمن الحدود للخطر، ويعقّد مكافحة التهريب، ويضغط على معاهدة السلام لعام 1979.
  • وأفادت وكالة الطاقة الدولية بأنه منذ اندلاع الأعمال العدائية الإقليمية، ارتفعت فاتورة واردات مصر الشهرية من الطاقة إلى أكثر من الضعف، وكادت فاتورة وارداتها من الغاز أن ترتفع إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف، مدفوعة بمشتريات فورية طارئة من الغاز الطبيعي المسال.
  • وتشكل إمدادات الغاز الإسرائيلية عبر خطوط الأنابيب عادة نحو 45 في المئة من واردات مصر من الغاز، إلا أن هذا التدفق يمثل اعتماداً متبادلاً، وتمتلك القاهرة موردين بديلين للغاز الطبيعي المسال.

أمين أيوب محلل سياسات وكاتب مقيم في المغرب. نُشرت مساهماته الإعلامية في «ذا جيروزاليم بوست» (The Jerusalem Post)، و«يديعوت أحرونوت» (Yedioth Ahronoth)، و«عروتس شيفع» (Arutz Sheva)، و«ذا تايمز أوف إسرائيل» (The Times of Israel)، وغيرها كثير. تركز كتاباته على الإسلاموية والجهاد وإسرائيل وسياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يغرّد عبر الحساب @amineayoubx.

Egypt's vulnerability stems from a decade of unbalanced, debt-financed economic policy.
هشاشة مصر نتيجة عقد من سياسة اقتصادية غير متوازنة ممولة بالديون. · Shutterstock

أعلن رئيس جهاز الأمن الإيراني، محسن رضائي، يوم الثلاثاء أن على الولايات المتحدة تنفيذ شروط طهران السبعة قبل أن يُعاد فتح مضيق هرمز. وبينما كان الأميركيون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، عزّز هذا الموقف حالة من عدم اليقين الحاد في أسواق الطاقة. ورغم أن الشحن لم يتوقف بالكامل، فإن تعطيل ممر مائي تمر عبره ربع شحنات النفط المنقولة بحراً وما يقرب من خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية أبقى أسعار النفط متقلبة، ودفع الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال إلى مستويات لم تُسجّل منذ أزمة 2022-2023. وبالنسبة إلى مصر المثقلة بالديون، ينطوي هذا الاشتباك على خطر داهم. أما بالنسبة إلى إسرائيل، فتتجاوز التداعيات الاستراتيجية مجرد أسعار الوقود.

تؤكد وكالة الطاقة الدولية حجم هشاشة القاهرة عبر فترات تقييم مختلفة. ففي تقريرها عن سوق الغاز للربع الثاني من عام 2026، وثّقت الوكالة أنه منذ اندلاع الأعمال العدائية الإقليمية، ارتفعت فاتورة واردات مصر الشهرية من الطاقة إلى أكثر من الضعف، وكادت فاتورة وارداتها من الغاز الطبيعي أن ترتفع إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف، مدفوعة بمشتريات فورية طارئة من الغاز الطبيعي المسال لتعويض تراجع الإنتاج المحلي وانخفاض تدفقات خطوط الأنابيب. وفي تعليق منفصل في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، أشارت الوكالة إلى أن تكاليف واردات مصر من الوقود كانت قد كادت تتضاعف بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2026. وكل شحنة فورية تُشترى من الخارج تستنزف مباشرة العملة الصعبة من خزانة مثقلة بالأعباء.

يفسر هذا الضغط الاقتصادي القلق المحيط بإمدادات الكهرباء المحلية. ففي 22 تشرين الأول/أكتوبر، عرض رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سيناريو افتراضياً للأسوأ يتضمن انقطاعات للكهرباء تتراوح بين ست وثماني ساعات إذا لم تتمكن الحكومة من تأمين تمويل كافٍ لشراء المنتجات البترولية بالأسعار المرتفعة ضمن مخصصات الموازنة القائمة. ورغم أن مجلس الوزراء أوضح سريعاً أن التصريحات أُخرجت من سياقها، وأكد أنه لم يُتخذ أي قرار بفرض انقطاعات، فإن الإدارة كانت قد ألزمت المحال بالإغلاق المبكر وخفّفت إنارة الشوارع. وتكشف خطوات الترشيد هذه عن ضغط هيكلي ملموس من دون أن تشير إلى انهيار وشيك.

تنبع هشاشة مصر من عقد من سياسة اقتصادية غير متوازنة ممولة بالدَّين. فمنذ تولي عبد الفتاح السيسي السلطة عام 2014، اقترضت الدولة بكثافة لتمويل مشروعات عملاقة كثيفة رأس المال، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة في الصحراء. وبالتوازي، وسّعت الشركات المرتبطة بالجيش هيمنتها التجارية في قطاعات رئيسية. وكما وثّق صندوق النقد الدولي، تتمتع الشركات المملوكة للجيش بمزايا مؤسسية مميزة، تشمل إعفاءات ضريبية خاصة، وإتاحة الوصول إلى أراضٍ حكومية مملوكة للدولة في مواقع متميزة، وإجراءات ترخيص تفضيلية، وعمالة منخفضة التكلفة. وهذا الحضور التجاري العسكري الواسع يزاحم الاستثمار الخاص ونمو الإنتاجية في وقت تحتاج فيه مصر بإلحاح إلى قطاع خاص تنافسي تقوده الصادرات.

تظهر قبضة المأزق المالي الناتج في البيانات الاقتصادية الرسمية المصرية. فقد ارتفع الدَّين الخارجي من 46.1 مليار دولار في منتصف 2014 إلى نحو 166.75 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2026. وفي موازنة السنة المالية 2026/2027 المعتمدة، تهيمن خدمة الدَّين على الإنفاق الوطني، إذ خُصص 2.808 تريليون جنيه مصري لسداد الأقساط و2.420 تريليون جنيه للفوائد. وتمثل هذه الالتزامات مجتمعة نحو 63.9 في المئة من إجمالي استخدامات الموازنة، في حين تستأثر الفوائد وحدها بنحو 46.6 في المئة من الإنفاق الحكومي الجاري. ويُظهر تحليل مستقل أجرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن مدفوعات الفوائد، مقيسة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، تتجاوز مجموع مخصصات الموازنة للرعاية الصحية العامة والتعليم وأجور الخدمة المدنية والدعم الأساسي للغذاء والطاقة.

هذه الحقائق المالية تنال مباشرة من قدرة الأسر على الصمود. فالجنيه المصري، الذي كان يُتداول عند 7.14 للدولار الأميركي في منتصف 2014، كان يُتداول عند نحو 55.3 للدولار في 3 تشرين الثاني/نوفمبر. وبلغ تضخم أسعار المستهلكين في الحضر 13.9 في المئة على أساس سنوي في أيلول/سبتمبر. ومع أن ذلك يمثل تراجعاً طفيفاً عن 14.5 في المئة في آب/أغسطس، فإن التضخم الشهري ارتفع بنسبة 1.3 في المئة، بما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية على الغذاء والسلع الأساسية. ويظل معدل الفقر الوطني المرجعي لدى البنك الدولي عند 33.5 في المئة استناداً إلى بيانات 2021/2022، مع تقديرات بارتفاع الفقر بخمس نقاط مئوية حتى عام 2024. ورغم أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 57.35 مليار دولار في أيلول/سبتمبر، فإن أعباء سداد الدَّين الكبيرة تقيّد هامش المرونة المالية.

بالنسبة إلى إسرائيل، يشكل ميزان الطاقة المصري مسألة أمن قومي محورية. فبرغم محاولات مصر تعزيز الإنتاج، بما في ذلك جولة تراخيص عام 2026 التي طرحت 14 منطقة للاستكشاف عبر هيئات الطاقة الحكومية، وأعمال الاستكشاف التي تقوم بها شركات كبرى مثل شيفرون، فإن نضوب الحقول أوجد عجزاً مزمناً في الغاز. ولتشغيل التوربينات الكهربائية وإمداد المصانع، تعتمد القاهرة على الاستخراج المحلي، والغاز الطبيعي المسال المستورد، وغاز خطوط الأنابيب من حقلي تمار ولفيتان الإسرائيليين. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإمدادات عبر خطوط الأنابيب من إسرائيل تشكل عادة نحو 45 في المئة من واردات مصر من الغاز. وأفادت تقديرات القطاع لشهر أيلول/سبتمبر بأن الغاز الإسرائيلي المنقول عبر الأنابيب مثّل نحو 14.5 في المئة من إجمالي الاستهلاك المحلي اليومي لمصر.

والأهم أن هذا التدفق العابر للحدود يمثل اعتماداً متبادلاً ذا طابع استراتيجي، لا نفوذاً إسرائيلياً أحادي الجانب. وقد تجلت حدود هذه الورقة في آذار/مارس 2026، حين هبطت الصادرات الإسرائيلية عبر الأنابيب إلى مصر إلى ما يقارب الصفر بعد تعليق الإنتاج في لفيتان وكاريش في 28 شباط/فبراير أثناء الأعمال العدائية، بينما ظل تمار يعمل. وعادت الصادرات إلى مستوياتها الطبيعية السابقة للأزمة بعد استئناف لفيتان العمل في 2 نيسان/أبريل. وأجبر الانقطاع المؤقت القاهرة على التعاقد على شحنات طارئة باهظة من الغاز المسال، ما أرهق مالية الدولة. والواقع متبادل: مصر تحتاج إلى غاز إسرائيلي موثوق، لكن إسرائيل تحتاج إلى جار مستقر، وسوق تصدير عاملة، وبنية تحتية للطاقة آمنة تظل مكشوفة أمام الحرب الإقليمية. فتدفقات الطاقة تخدم العاصمتين معاً.

يضاعف من تحديات مصر أزمتان بحريتان منفصلتان في ممرين مائيين مختلفين. فبينما تدفع القيود الإيرانية في مضيق هرمز أسعار الطاقة إلى الارتفاع، يهدد انعدام الأمن حول باب المندب قناة السويس، وهي مصدر حيوي للعملة الصعبة. وقد شلت هجمات الحوثيين حركة القناة في السابق، لكن الممر تعافى بحلول أواخر الصيف. فقد سجل آب/أغسطس 2026 عبور 1,358 سفينة، بزيادة 27 في المئة على أساس سنوي، محققاً 567.1 مليون دولار من الرسوم الشهرية. وقد يقضي تصعيد متجدد على هذا التعافي. وفي 26 تشرين الأول/أكتوبر، أجاز البرلمان المصري تدابير دفاعية لصالح السعودية. كذلك زعمت الحكومة اليمنية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر أن 21 خبيراً أجنبياً، بينهم 14 خبيراً من الحرس الثوري الإيراني وسبعة من حزب الله، يوجّهون الضربات الحوثية، بما يهدد الممر التجاري البحري الرئيسي لمصر.

وتتقاطع هذه الضغوط الاقتصادية مع انتقال سياسي داخلي دقيق. ففي 17 تشرين الأول/أكتوبر، أعلن السيسي أن ولايته الرئاسية ستنتهي عام 2030، مضيفاً أن ذلك سيحدث "إذا كنت لا أزال على قيد الحياة". وتعهد بعدم تعديل الدستور مرة أخرى لإطالة بقائه. وكما أشار أحمد عبده من تشاتام هاوس، فإن السيسي إذا أوفى بوعده وغادر سلمياً، فسيصبح أول رئيس مصري يترك منصبه من دون أن يموت في السلطة أو يُسجن أو يواجه انتفاضة. وإلى جانب تعهده بالرحيل، اقترح السيسي برنامجاً لتأهيل القيادات مدته 30 شهراً تستضيفه الأكاديمية العسكرية المصرية لحاملي الدكتوراه من سن 40 إلى 50 عاماً، مع إعفاءات لقدامى الموظفين الحكوميين ممن أمضوا ست سنوات. ويرى عبده أن هذا الترتيب قد يرسّخ الوصاية العسكرية بموجب المادة 200.

يتعين على صناع القرار في إسرائيل النظر إلى العلاقات مع القاهرة عبر هذا المنظور الاستراتيجي الواضح. فقد ظل التنسيق الأمني على الحدود حيوياً، وخاضت القوات المصرية حملات واسعة ضد الجهاديين في شمال سيناء. لكن شبكات التهريب العابرة للحدود إلى غزة، ذات الجذور التاريخية، عملت لسنوات عبر العشائر المحلية وحماس، بتواطؤ أمني محلي، ورسمي أحياناً، حول رفح، وفق ما فصّلته أبحاث معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي. كذلك كشفت دراسة لمعهد سياسات الشعب اليهودي عام 2025، فحصت نحو 4,000 مقال رأي عبر صحيفتي "الأهرام" و"الجمهورية" الخاضعتين لسيطرة الدولة، أن 87 في المئة من المقالات التي تناولت إسرائيل كانت سلبية، بما يوضح أن التنسيق يتعايش مع مناخ إعلامي معادٍ.

لا ينبغي لإسرائيل أن ترحب بالضائقة الاقتصادية المصرية، ولا أن تفترض أن الضعف الداخلي يفضي إلى تنازلات استراتيجية. فمصر غير المستقرة ستعرض أمن الحدود للخطر، وتعقّد مكافحة التهريب، وتضغط على معاهدة السلام لعام 1979 التي يقوم عليها الدفاع الجنوبي لإسرائيل. وصادرات الغاز الإسرائيلية لا يمكن أن تشتري الود، لكنها توفر ركيزة أساسية للاستقرار. وعلى صناع السياسات التعامل مع صمود مصر الاقتصادي بوصفه مكوناً أساسياً من الدفاع الوطني، عبر الحفاظ على التواصل العسكري، والمطالبة باليقظة في سيناء، وحماية منصات الطاقة البحرية. كما يجب أن تدرك إسرائيل حدود نفوذها. فالقاهرة تمتلك مورّدين بدلاء للغاز المسال، وإسرائيل لا تستطيع تحصين منشآتها من الحرب الإقليمية. إن هرمز وباب المندب ليسا الأزمة نفسها، ومصر ليست على شفا الانهيار. لكنهما يكشفان مكمنين مختلفين للهشاشة. أحدهما يرفع كلفة إبقاء الأنوار مضاءة، والآخر يهدد الإيرادات التي تساعد على سداد الفواتير. وبينما يدير السيسي مسار الخلافة نحو 2030، يتطلب أمن إسرائيل جاراً مصرياً قادراً على الصمود في وجه العاصفة.

نُشر أصلاً في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 تحت عنوان "Iran Chokes Hormuz. Egypt's Energy Crisis Could Become Israel's Problem".

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: As Iran Chokes Hormuz, Egypt’s Energy Crisis Could Become Israel’s Problem

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)