منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

واشنطن مطالبة بالتشدد مع الدول التي تعفي الإيرانيين من التأشيرات

وزارة الخارجية الأمريكية ينبغي أن تربط مساعداتها للدول باشتراطها تقديم طلبات التأشيرة مسبقًا.

يتخصص مايكل روبن في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي. وتشمل مسيرته المهنية فترة عمله مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى جانب خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، فضلاً عن لقاءات مع حركة طالبان قبل 9/11. كما أسهم السيد روبن في التعليم العسكري، إذ درّس وحدات من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب. وتتضمن أعماله الأكاديمية عدداً من المنشورات الرئيسة، منها «Dancing with the Devil» و«Eternal Iran». ونال روبن درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في التاريخ، وبكالوريوس العلوم في علم الأحياء من جامعة ييل.

Passengers board a flight from Tehran on Mahan Air, which is largely under the control of the Islamic Revolutionary Guard Corps and its Qods Force.
مسافرون يستقلون رحلة مغادرة من طهران على متن شركة ماهان إير، الخاضعة إلى حد بعيد لسيطرة الحرس الثوري الإسلامي وفيلق القدس التابع له. · Shutterstock

لم يُخفِ المسؤولون الإيرانيون يومًا رغبتهم في الانتقام. فبعد أن اغتال الرئيس دونالد ترامب قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في الأسابيع الأخيرة من ولاية ترامب الأولى، هدّدت السلطات الإيرانية بالانتقام من ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو وغيرهما من كبار أعضاء فريقه المعني بإيران.

وعقب ضربات «قطع الرؤوس» التي وقعت في 28 فبراير/شباط 2026 واستهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي، أقسمت السلطات الإيرانية على الانتقام. وينبغي أن يكون كل فرد من عائلة ترامب، حتى أحفاده، في حالة تأهب وحذر.

والنظام الإيراني، إن سُمح له بالبقاء، سيتربّص وينتظر وقته. وبوسعه الانتظار إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل أو إلى ما بعد الإدارة التالية. وعلى الأميركيين أن يكونوا مستعدين.

ولن ينتظر النظام الإيراني بالضرورة سفر القادة الأميركيين إلى الخارج. فقد أظهر قدرة على اغتنام الفرص للعمل على الأراضي الأميركية. ففي عام 2003، نبّه ساقٍ يقظ مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أسئلة مثيرة للشبهة طرحها مهاجر إيراني عن الشؤون اللوجستية أثناء خدمته في احتياط الجيش الأميركي. وحقق المكتب في الأمر وتبيّن له أنه كان قد خدم في «الحرس الثوري الإسلامي»، غير أن الحكومة لاحقته قضائيًا بتهمة الكذب في أوراق الهجرة، تجنبًا لكشف مصادرها وأساليبها.

وفي عام 2011، حاول منصور أربابسيار، وهو أميركي من أصل إيراني يعمل في تجارة السيارات المستعملة في تكساس، وكان ابن عمه غلام شكوري ضابطًا في «فيلق القدس» في إيران، استئجار قاتل مأجور من أحد الكارتلات المكسيكية لاغتيال عادل الجبير، سفير المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة. وتبيّن أن القاتل المأجور كان مُخبرًا لدى «إدارة مكافحة المخدرات الأميركية» (DEA)، فاعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي أربابسيار قبل أن يتمكن من تنفيذ المؤامرة.

وفي عام 2021، سعت الاستخبارات الإيرانية إلى اختطاف الصحفية الأميركية من أصل إيراني مسيح علي نجاد ونقلها إلى فنزويلا، التي كانت حينها تحت سيطرة الرئيس الموالي لإيران نيكولاس مادورو. وفي العام التالي، استأجر «الحرس الثوري الإسلامي» قتلة مأجورين من المافيا الأذربيجانية لاغتيال علي نجاد. وفي 12 يوليو/تموز 2024، اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي آصف ميرشانت، وهو باكستاني كلّفه «الحرس الثوري» باستئجار قتلة مأجورين لاغتيال ترامب أو الرئيس جو بايدن أو السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي.

ومع أن النظام الإيراني يُظهر نواياه مرارًا، فإن كثيرًا من حلفاء الولايات المتحدة يسهّلون تسلل عناصر الاستخبارات الإيرانية وعناصر «فيلق القدس» إلى مقربة من السواحل الأميركية. فهايتي وسورينام تمنحان حاملي جوازات السفر الإيرانية دخولًا بلا تأشيرة لمدة 90 يومًا. وتتيح دومينيكا، الدولة الجزرية الكاريبية، للإيرانيين إقامة لثلاثة أسابيع من دون تأشيرة. وفي المحيط الهادئ، تسمح ميكرونيزيا للإيرانيين بدخول من دون تأشيرة لمدة 30 يومًا، فيما تمنحهم بالاو تأشيرة مجانية عند الوصول.

ومع أن هذه الدول ليست وحدها في تسهيل وصول الإيرانيين، فإن سياساتها تعرّض الولايات المتحدة للخطر، إما بسبب قربها الجغرافي وإما بسبب علاقة الولايات المتحدة المتساهلة بها. فالرحلات التجارية المباشرة بين العاصمة السورينامية باراماريبو والولايات المتحدة نادرة بسبب ضعف الطلب، لكن هناك نحو 28 رحلة أسبوعية لشركة كاريبيان إيرلاينز بين باراماريبو ومطار جون كينيدي الدولي في نيويورك عبر ترينيداد، و19 رحلة أخرى لشركة كوبا عبر بنما. وإذا استطاع الإيرانيون دخول سورينام، وهم يستطيعون ذلك بسهولة، فليس صعبًا عليهم تبديل جوازات سفرهم والتسلل إلى الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، هناك عشر رحلات أسبوعية لشركتَي أمريكان إيرلاينز أو يونايتد إيرلاينز بين دومينيكا وكل من ميامي ونيوآرك، وثماني رحلات أخرى إلى جزر فيرجن الأميركية أو بورتوريكو. أما الرحلات القادمة من هايتي فتجتذب اهتمامًا أكبر من دائرة الهجرة والجمارك، لكن لا تزال هناك 20 رحلة من كاب-هايسيان (Cap-Haïtien) إلى ميامي أو فورت لودرديل أو نيوآرك أو بوسطن.

أما ميكرونيزيا وبالاو فأبعد مسافة، غير أن استعدادهما لاستقبال الإيرانيين من دون تأشيرات أشد خطرًا بسبب علاقتهما بالولايات المتحدة. فكلتاهما دولة ذات سيادة في إطار «الارتباط الحر» مع الولايات المتحدة. وتتولى واشنطن الدفاع عنهما وتستبعد أي جيوش أخرى. وفي المقابل، تقدّم الولايات المتحدة المساعدات وتتيح لمواطنيهما العيش والعمل في الولايات المتحدة من دون تأشيرات. ورغم وجود عمليات تدقيق في جوازات السفر على الرحلات المتنقلة بين الجزر التي تعبر جزر المحيط الهادئ الصغيرة، فإن دخول غوام أو هاواي قادمًا من ميكرونيزيا أو بالاو لا يختلف كثيرًا عن عبور الحدود بين كندا والولايات المتحدة.

وتركيا وقطر إشكاليتان أيضًا. فتركيا تتيح للإيرانيين الدخول من دون تأشيرة، وقطر تمنحهم تأشيرة عند الوصول. وتسيّر شركات الطيران في البلدين رحلات مباشرة إلى اثنتي عشرة مدينة أميركية أو أكثر، ما يوفّر مسارًا سهلًا للمتسللين الإيرانيين.

وبالطبع ليس كل حامل جواز سفر إيراني عميلًا للنظام، لكن فكرة أن وزارة الخارجية تسمح للإيرانيين بالاقتراب إلى هذا الحد بضوابط قليلة تُعد إشكالية. ففي السنة المالية 2025، قدّمت الولايات المتحدة لهايتي 337 مليون دولار، وإن خُفِّض هذا المبلغ بنسبة 80 في المئة حتى الآن هذا العام. وتتلقى سورينام ودومينيكا كلتاهما أموالًا عبر «مبادرة أمن حوض الكاريبي». وفي مارس/آذار 2024، وقّعت إدارة بايدن تعديلًا على «الميثاق» مدته 20 عامًا يُلزم الولايات المتحدة بتقديم 3.3 مليار دولار لميكرونيزيا و889 مليون دولار لبالاو حتى عام 2047.

ولا حاجة لأن تُكره الولايات المتحدة الدول على حظر دخول الإيرانيين، لكن ينبغي للكونغرس أن يوجّه وزارة الخارجية إلى ضمان أن تكون المساعدات مشروطة بأن تشترط تلك الدول على الإيرانيين التقدم بطلبات التأشيرة مسبقًا. وبالمثل، ينبغي لإدارة ترامب ألا تسمح لأي شركة طيران بالتحليق مباشرة إلى الولايات المتحدة إذا كانت بلدان المغادرة لا تشترط على الإيرانيين الحصول على تأشيرات مسبقًا. إنها مسألة بديهية.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: U.S. Must Crack Down on Countries Allowing Iranians Visa-Free Travel