اليسار يشعل الفوضى في فرنسا بمساندة شبان مسلمين
خبير يتساءل: هل باتت أبوظبي أكثر أمانًا لليهود من باريس؟

تسود الفوضى فرنسا، إذ عمدت حشود من الشبان، كثير منهم من أبناء الجالية المهاجرة المتنامية في البلاد، إلى إغلاق الشوارع والمعالم، ومهاجمة الشرطة مرارًا، ونهب المتاجر، وإضرام النار في مبانٍ تاريخية، في تمرد مستمر منذ أسابيع يستدعي إلى الأذهان كومونة باريس عام 1871، حين استولى المتمردون على العاصمة وأقاموا المتاريس في أنحائها، وأحرقوا معالم تاريخية، وأرهبوا مواطنيهم.
ولاستعادة المدينة من أنصار الكومونة، قتلت القوات الحكومية آلافًا في اشتباكات الشوارع وعمليات الإعدام الميداني. ومن المأمول ألا تكون مثل هذه الإجراءات القاسية ضرورية لإعادة ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة، وهو احتكار أخفق الرئيس إيمانويل ماكرون، شأنه شأن سائر القادة الغربيين، في صونه. لكن متى أُعيد ترسيخ هذا الاحتكار، إن أُعيد، سيظل على البلاد أن تواجه تهديدًا طويل الأمد لاستقرارها: تمردًا مستمرًا على الدولة الفرنسية يتشكل من طلاب يساريين وشبان مسلمين من الضواحي.
أما المعلّق الأمريكي إسماعيل رويّر (Ismail Royer)، الذي أجرى معه التركيز على الإسلاموية الغربية (FWI) مقابلة مطلع عام 2023، فقد جادل مرارًا عبر منصة إكس بأن أعمال الشغب لا صلة لها بالإسلام أو الإسلاموية. وكانت الاضطرابات قد بدأت في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026 على شكل احتجاجات على نقص تمويل المدارس. وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول، كتب رويّر: "كل من يزعم أن لهذه الاضطرابات أي صلة بالإسلام إما مخدوع أو يسعى إلى الخداع". وفي اليوم نفسه، أعاد نشر رسالة تنتقد تعامل الحكومة مع الشباب وأضاف ساخرًا: "لحظة واحدة[،] ظننت أن أعمال الشغب تدور حول إقامة دكتاتورية إسلاموية".
وتؤكد المعلّقة في شبكة فوكس نيوز أسرا نعماني، المعارضة الصلبة للإسلاموية، أنه في حين روّجت منظمة طلابية مسلمة واحدة، هي Étudiants Musulmans de France (EMF)، للاحتجاجات، فإن التمرد تحرّكه في معظمه "جماعات شيوعية يقودها بالغون، ونقابات عمالية، وأحزاب سياسية، ومنظمات يسارية ثورية، وجماعات مناصرة، ومنابر دعائية دولية".
غير أن الأدلة تكذّب فكرة أن التمرد لا صلة له بالإسلام أو الإسلاموية. فكثير من المتمردين والناهبين يمارسون أفعالهم الخارجة على القانون تحت الأعلام الفلسطينية والمغربية والجزائرية، ما يشير إلى أن الهوية الإسلامية تلعب دورًا في استعداد المهاجرين المسلمين للمشاركة فيما يبدو على نحو متزايد "انتفاضة" ضد الدولة الفرنسية. وثمة بعض الأدلة على أن مثيري الشغب يستهدفون المتاجر اليهودية وأنهم تلقوا تعليمات بعدم التعرض للمسلمين. وعلى أقل تقدير، فإن صور رجال داكني البشرة، من أصول شمال أفريقية على ما يبدو، وهم ينهبون المتاجر والأعمال المحلية في باريس، تدل على أن شبانًا مسلمين مؤيدون طوعًا لما يصفه ماكرون بمحاولة "الإضرار بالجمهورية".
وعلاوة على ذلك، استغل ناشطون متحالفون مع الإسلامويين الاضطرابات لدفع حملتهم الطويلة الأمد ضد القواعد العلمانية التي تحكم المدارس العامة الفرنسية، وتحديدًا قانون 2004 الذي يحظر الرموز الدينية البارزة، بما فيها الحجاب، وحظر العباءات عام 2023. وقبل انسحابات 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، حاصر تلاميذ ثانوية جاك بريل في لا كورنوف مدرستهم في 23 سبتمبر/أيلول رافعين لافتات كُتب عليها "occupez-vous du viol, pas du voile" ("اهتموا بالاغتصاب لا بالحجاب"). وساندت نقابات المعلمين في المدرسة الاحتجاج بوصفه موقفًا ضد "الإسلاموفوبيا". ودعم Étudiants Musulmans de France (EMF) للاحتجاجات مدعاة قلق أخرى. فبحسب وكالة رويترز، وصف تقرير لوزارة الداخلية المنظمة بأنها فرع لجماعة الإخوان المسلمين في عام 2025. وتنفي المنظمة هذا الاتهام.
وأفاد جولز غومز (Jules Gomes) من التركيز على الإسلاموية الغربية (FWI) بأن تلاميذ اقتحموا ثانوية في بوجنسي وأنشدوا أغنية راب تمجّد محمد مراح، الذي قتل حاخامًا وثلاثة أطفال يهود في تولوز عام 2012، وصلاح عبد السلام، الناجي الوحيد من خلية تنظيم داعش التي نفذت هجمات باريس عام 2015. ودفع الفيديو النيابة العامة في أورليان إلى فتح تحقيق بتهمة "تمجيد الإرهاب". وأفاد غومز أيضًا بأن مثيري الشغب أنشدوا الأغنية نفسها أثناء تخريبهم كنيسة كاثوليكية في سولان.
قد لا يكون مثيرو الشغب يقاتلون من أجل "دكتاتورية إسلاموية"، على حد تعبير رويّر الساخر. لكن حركة يطالب ناشطوها الجمهورية بتفكيك العلمانية لإنهاء "الإسلاموفوبيا" في مدارسها، ويهتف جنودها المشاة بمديح القتلة الجهاديين، يصعب القول إنها لا صلة لها بالإسلاموية.
كذلك يرفض عالم الاجتماع في جامعة رايس كريغ كونسيداين (Craig Considine)، وهو زميل كتابة في منتدى الشرق الأوسط، رواية "الأمر لا علاقة له بالإسلام".
وقال في حديثه إلى بودكاست منتدى الشرق الأوسط (The MEF Podcast) في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 إن أعمال الشغب "يؤطرها جزء كبير من الإعلام على أنها مجرد طلاب شبان ساخطين منزعجين من عدم توفر عدد كافٍ من مدرّسي الرياضيات. وهي بالتأكيد أكثر من ذلك بكثير".
ويرى كونسيداين، الذي يصف كتابه الجديد "عندما يلتقي ماركس بالإسلام" (When Marx Meets Islam) "تحالفًا أحمر-أخضر" بين اليساريين والإسلامويين يخوض "حربًا ناعمة" على الغرب، أن استراتيجية هذا التحالف "عابرة للحدود" و"يمكن تكرارها في أي بلد غربي آخر".
واعترف بأن المشاهد الآتية من فرنسا دفعته إلى التشكيك في مصطلحاته هو: "هل عبارة 'الحرب الناعمة' أنعم من أن تفسّر حقًا ما يجري؟". وتساءل عما يفعله يهودي في فرنسا، أو محافظ "يحب بلده، وليس معاديًا للإسلام، لكنه في الوقت نفسه لا يرحّب بالجماعات الإسلاموية": "ماذا تفعل؟". ثم طرح، بوصفه شخصًا "زار أبوظبي مرات كثيرة" ويشيد بابتعاد دولة الإمارات العربية المتحدة عن التطرف، السؤال الذي ينبغي أن يقلق كل قائد أوروبي: "[هل] أبوظبي أكثر أمانًا لليهود وللمحافظين من باريس أو لندن؟".