لإنهاء الحرب: إنهاء أمل الفلسطينيين بالنصر
نزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح بالكامل وإبقاء السيطرة الأمنية بيد إسرائيل.

أمضت إسرائيل ثلاث سنوات وهي تنتصر في ساحة المعركة. فمنذ 7 أكتوبر 2023، ضربت أعداءها في سبع ساحات واستعادت مكانتها بوصفها القوة الإقليمية. لكنها لم تنتصر بعدُ حيث تُحسم الحروب في نهاية المطاف: في عقول العدو.
هذه هي حجة مئير بن شبات، الذي ترأس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي من عام 2017 إلى عام 2021، في ورقة جديدة بعنوان «تحطيم أمل الفلسطينيين بهزيمة إسرائيل»، صدرت في 19 أكتوبر. وقبل ذلك، أمضى نحو ثلاثة عقود في جهاز الشين بيت، جهاز الاستخبارات المضادة الإسرائيلي، بما في ذلك توليه رئاسة المنطقة المسؤولة عن غزة، وكان أحد مهندسي اتفاقيات أبراهام. وخلاصته صريحة: تحقيق أهداف إسرائيل الحربية ضروري لكنه غير كافٍ. فالناقص هو الهزيمة الإدراكية للحركة الوطنية الفلسطينية، أي تغيير دائم في اعتقادها بأن إسرائيل يمكن هزيمتها. ويكتب: «ليس اليأس بل الأمل هو ما يغذّي الإرهاب والعنف».
على مدى جيل كامل، قامت السياسة الإسرائيلية والأمريكية على الافتراض المعاكس: أن التنازلات والتيسير الاقتصادي سيُعتدلان الطرف الآخر. ويرى بن شبات أن اتفاقيات أوسلو والانسحاب من غزة عام 2005 علّما الفلسطينيين أن الضغط ينتزع التنازلات. وما داموا يعتقدون أن إسرائيل يمكن هزيمتها، فإن كل عملية سياسية تعود بهم إلى ما يسميه «أوسلو 2».
تُظهر استطلاعات الفلسطينيين أنفسهم حجم المسافة التي ما زال ينبغي قطعها. فقد قال نصفهم للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في مايو 2025 إن قرار حماس بالهجوم في 7 أكتوبر كان صائبًا، بينهم 59% في الضفة الغربية. وفي أغسطس، قال 72% إنه لا ينبغي لحماس أن تنزع سلاحها قبل انسحاب إسرائيلي كامل. لقد تراجع تأييد حماس. أما الاعتقاد بأن إسرائيل يمكن هزيمتها فلم يتراجع.
كما أن السلطة الفلسطينية، التي يقترح البعض تنصيبها في غزة، لم تمنح أحدًا سببًا للاعتقاد بأنها تغيّرت. فقد دفعت للإرهابيين وعائلاتهم 156 مليون دولار في عام 2025، بحسب الأرقام الإسرائيلية. وقد حدّد الاتفاق المرحلي لعام 1995 بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة عدد شرطتها بثلاثين ألفًا. ويُقدَّر عدد أجهزتها الأمنية اليوم بسبعين ألفًا. وفي 16 سبتمبر، أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس بأن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية أخفقتا «مرة أخرى» في الوفاء بالتزاماتهما.
وهذا يجعل القرار قرار واشنطن بقدر ما هو قرار القدس. فالولايات المتحدة صاغت قرار مجلس الأمن رقم 2803 وتقود «مجلس السلام» الذي سيشكّل القوة واللجنة اللتين ستديران غزة. ويطرح القرار «مسارًا ذا مصداقية نحو تقرير المصير وإقامة الدولة للفلسطينيين» متى أصلحت السلطة الفلسطينية نفسها. وفي غضون ذلك، حدّد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس موعد الانتخابات الفلسطينية في 11 سبتمبر 2027، وتقول حماس إنها ستخوضها ضمن «أوسع وأشمل ائتلاف وطني ممكن». وعلى الأمريكيين الذين يتذكرون ما أفرزه التصويت الفلسطيني عام 2006 ألا يقدّموا الجائزة لسلطة فلسطينية غير مُصلَحة قبل أن تجتاز الاختبار.
وتقدّم الخطوط السياسية التي يطرحها بن شبات بديلًا: نزع سلاح حماس، وتجريد غزة من السلاح بالكامل، وإبقاء السيطرة الأمنية بيد إسرائيل. وربط إعادة الإعمار بنزع السلاح. وإبعاد تركيا وقطر عن أي قوة لتحقيق الاستقرار. وعدم الضغط من أجل انتخابات تمنح تفويضًا لسلطة فلسطينية لم تتغيّر، وربما لحماس. وتوثيق كل انتهاك ترتكبه السلطة الفلسطينية والمطالبة بتصحيحه.
ستَرِث الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات الإسرائيلية يوم الثلاثاء هذه الخيارات، ومعها الضغط المألوف لمقايضتها بهدوء لا يدوم. وعلى واشنطن أن تساعدها على إنهاء الأمل الفلسطيني في الصمود أطول من إسرائيل، لا على تجديده.
تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)