أنابيب النفط السعودية وشبكات الطاقة المصرية تحمي الأنظمة لا التجارة وحدها
سعي البلدين إلى تأمين طرق التجارة يعزز في الوقت نفسه سلطة المركز، ويترك المواطنين يتحملون الكلفة دون مساءلة تُذكر.
أمين أيوب محلل سياسات وكاتب مقيم في المغرب. نُشرت مساهماته الإعلامية في «ذا جيروزاليم بوست» (The Jerusalem Post)، و«يديعوت أحرونوت» (Yedioth Ahronoth)، و«عروتس شيفع» (Arutz Sheva)، و«ذا تايمز أوف إسرائيل» (The Times of Israel)، وغيرها كثير. تركز كتاباته على الإسلاموية والجهاد وإسرائيل وسياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يغرّد عبر الحساب @amineayoubx.

في 18 أكتوبر، أعلنت القوة البحرية في الحرس الثوري الإسلامي الإيراني أن ناقلة اشتعلت فيها النيران وانفجرت بعد اصطدامها بلغم بحري في جنوب مضيق هرمز. ونقلت وكالة رويترز الرواية الإيرانية في اليوم التالي، من دون أن يثبت السبب بشكل مستقل. غير أن المغزى الأوسع واضح. فعندما يهدد نزاع ممراً بحرياً ضيقاً، تمتد الكلفة عبر أسواق الطاقة وجداول الشحن وميزانيات الأسر إلى ما وراء الساحل الذي يبدأ عنده الخطر.
تسعى الرياض والقاهرة إلى توسيع خياراتهما. فالسعودية تريد نقل مزيد من الخام عبر أراضيها إلى البحر الأحمر. ومصر تحاول صياغة دبلوماسية أمنية حول المداخل الجنوبية لقناة السويس، فيما يَعِد الربط الكهربائي مع السعودية بشكل آخر من أشكال التعاون. هذه الخطط مهمة، لكنها ليست ثورة تصب في المصلحة العامة. ففي ظل ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي، تُطلب المناعة الاستراتيجية عبر منظومات تركّز السلطة وتقيّد المساءلة وتسوّق المشاريع الوطنية بوصفها دليلاً على أن الحكم المركزي ناجح. ويدأب الزعيمان على تصوير قدرة الدولة على أنها إنجاز وطني، غير أن أياً من النموذجين لا يمنح المواطنين سلطة تُذكر لمساءلة الإنفاق أو تغيير المسار.
أظهرت أزمة البحر الأحمر كلفة الاعتماد على ممر واحد. فقد تصاعدت هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية في نوفمبر 2023، ما دفع شركات الشحن إلى تحويل كثير من الرحلات بين آسيا وأوروبا حول رأس الرجاء الصالح. وأدت المسارات الأطول إلى ارتفاع التكاليف واضطراب الجداول. وتلقت مصر ضربة مالية مباشرة. فقد أعلنت الحكومة أن إيرادات قناة السويس تراجعت بنحو 7 مليارات دولار في 2024، أي بأكثر من 60 في المئة مقارنة بالعام السابق. وعمّقت هذه الخسارة أزمة اقتصاد يعاني أصلاً من نقص العملة الأجنبية وارتفاع الأسعار والضغوط على المصريين العاديين.
القناة أصل وطني، لكن المصريين الذين يتحملون كلفة الاضطراب لا يملكون صوتاً يُذكر في كيفية إدارة البلاد. فقد ركّز السيسي السلطة وضيّق مساحة المعارضة، مقدّماً الاستقرار والمشاريع العملاقة التي تقودها الدولة بوصفها حلولاً لمشكلات مصر. وقد كشفت صدمة الإيرادات هشاشة هذه الصفقة. فبوسع دولة أن تروّج لأهميتها الاستراتيجية وتظل، مع ذلك، عرضة للخطر حين يتعثر ممر واحد. تحتاج مصر إلى لوجستيات أفضل، لكنها تحتاج أيضاً إلى تدقيق في الأولويات العامة وإلى مسؤولين يمكن محاسبتهم حين تعجز الخطط الكبرى عن حماية أسباب العيش.
هشاشة الرياض مختلفة، لكن السياسة مألوفة. فعائدات النفط تموّل الدولة السعودية وأجندة محمد بن سلمان التحويلية الباهظة، بما في ذلك المشاريع العملاقة المصممة لإعادة تشكيل الاقتصاد وصورة المملكة عالمياً. وقد خُففت بعض القيود الاجتماعية، لكن السلطة السياسية تظل مركّزة، والمعارضة الجادة مقيّدة بإحكام. تريد الحكومة أن يرى المستثمرون سعودية حديثة، مع الحفاظ على نموذج تتدفق فيه القرارات الكبرى من القمة. وعائدات التصدير الموثوقة تحمي هذا النموذج بقدر ما تموّل التغيير الاقتصادي.
في 12 أكتوبر، قال وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان إن السعودية تهدف إلى رفع طاقة تصدير النفط عبر الأنابيب إلى ما يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً. ويمكن لتحويل مؤقت لأنبوب غاز محلي أن يضيف 1.2 مليون برميل يومياً من الطاقة خلال سبعة إلى ثمانية أسابيع، أما التحديثات الإضافية فتتطلب استثمارات جديدة. وهذه أرقام طاقة استيعابية، لا وعد بأن كل برميل يمكن أن يصل فوراً إلى المشترين. فالصادرات الفعلية تعتمد على الإنتاج وتشغيل خطوط الأنابيب ومحطات الضخ وطاقة المحطات الطرفية والناقلات وأسواق الوجهة.
يتيح خط الأنابيب شرق-غرب المتجه إلى ينبع للسعودية تجنّب تحميل كل خامها في محطات الخليج المعرّضة للاضطراب حول هرمز. وهو تحوّط ذو معنى، لا هروب من الجغرافيا. فالنفط المشحون من البحر الأحمر إلى الزبائن الآسيويين قد يظل مضطراً إلى المرور عبر باب المندب، وهي نقطة اختناق أخرى معرّضة للنزاع. وفي سبتمبر، ألحقت هجمات أضراراً بمحطات ضخ على منظومة شرق-غرب، وأعادت أرامكو التشغيل خلال أيام. وقد أظهر الإصلاح كفاءة تشغيلية، لكن الضرر أوضح المقصود. فالمسارات البديلة يمكن أن تصبح أهدافاً هي الأخرى. وتركيز مزيد من النفط عبر عدد قليل من الأنابيب والمحطات يمنح الخصوم نقاط ضغط جديدة.
تستدعي هذه الهشاشة التدقيق لا الاحتفاء. فالمواطنون والمستثمرون بحاجة إلى معرفة كلفة توسيع الطاقة وجدوله الزمني وكلفته البديلة. والأموال المخصصة لخطوط الأنابيب والمشاريع العملاقة لا يمكن إنفاقها مرتين. وإذا استنزفت مشاريع الوجاهة الموارد بينما يظل الاقتصاد معتمداً على الهيدروكربونات، فستكون السعودية قد نوّعت مسار تصديرها من دون أن تنوّع قاعدتها الاقتصادية. فخط أنابيب أقوى قد يشتري الوقت، لكنه لا يثبت أن أجندة التحول الأوسع ستحقق ازدهاراً دائماً.
والاستجابة الدبلوماسية المصرية لها حدودها أيضاً. ففي 19 يوليو، استضافت القاهرة محادثات ضمّت وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ووزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، ووزير الخارجية الصومالي عبد السلام عبدي علي، ومسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا. وقالت مصر وإريتريا إن أمن البحر الأحمر وإدارته ينبغي أن يظلا مسؤولية الدول الساحلية. أظهرت اللقاءات رغبة القاهرة في صياغة السياسة الإقليمية، لكنها لم تنشئ منظومة أمنية ملزمة ولم تضمن المرور الآمن. فالحضور الدبلوماسي مفيد، لكنه ليس أمناً بحرياً.
لدى حكومة السيسي ما يدفعها إلى تصوير نفسها فاعلاً إقليمياً لا غنى عنه. لكن القيادة ينبغي أن تُقاس بما تقدمه للمصريين، لا بعدد الوفود التي تُستقبل في القاهرة. فاستقرار البحر الأحمر مهم لإيرادات القناة، وهو يعتمد على تعاون ذي مصداقية واهتمام بمصالح الدول الساحلية. وإذا كانت الدبلوماسية تخدم في الأساس كمسرح للرئاسة، فقد يختلط الظهور بالقدرة. لا تستطيع مصر تأمين مستقبلها الاقتصادي عبر التصريحات بينما تتوقف حركة القناة على أحداث خارجة عن سيطرتها.
يقدّم الربط الكهربائي السعودي-المصري شكلاً أكثر عملية من التعاون. فقد بدأ البلدان اختبارات تشغيلية على خط ربط مصمم ليصل إلى 3000 ميغاواط، مع استهداف إطلاق رسمي في منتصف نوفمبر 2026. ويربط محطة بدر في مصر بمنشآت في منطقة المدينة المنورة وتبوك عبر خطوط هوائية وكابلات بحرية عبر خليج العقبة. ويمكن للمنظومة أن تساعد الشبكتين على تبادل الطاقة مع تغير الطلب. لكن موعد الإطلاق يظل هدفاً، وستتوقف قيمته على الموثوقية وعلى توافر الكهرباء حين يحتاجها أي من الطرفين.
الربط الكهربائي ليس ممراً تجارياً. فتبادل الطاقة وخطوط أنابيب النفط وسكك الشحن تحل مشكلات مختلفة. تشغّل السعودية بالفعل خطوط سكك حديدية للشحن، منها خط الدمام-الرياض، لكن "الجسر البري" المقترح الذي يربط ساحل الخليج بالبحر الأحمر ليس بديلاً عابراً للبلاد ومكتملاً. وإذا بُني ورُبط بالموانئ والمراكز اللوجستية، فقد ينقل شحنات مختارة. لكنه لن يحل محل سفن الحاويات التي تنقل البضائع بين القارات. واعتبار كل خط جديد على الخريطة دليلاً على الاستقلال الاقتصادي سيكون مبالغة رسمية أخرى.
بالنسبة لإسرائيل واقتصادات المتوسط الأخرى، فإن التداعيات حقيقية لكنها مشروطة. فالموانئ والسكك الحديدية وشبكات الطاقة يمكن أن توفر خيارات أكثر حين يتعطل مسار ما. وقد تسهم الوصلات عبر الأردن والسعودية في نهاية المطاف في منظومة لوجستية أوسع، لكن فقط مع بنية تحتية مكتملة وإجراءات جمركية متوافقة وتنسيق سياسي وأمن موثوق. لا يوجد اليوم ممر سلس من الخليج إلى المتوسط. والطموحات على الخرائط ليست، عملياً، مسارات يمكن للشركات استخدامها بكلفة مقبولة.
السؤال الأعمق هو: من المستفيد من المناعة؟ تحتاج الحكومات إلى إيرادات وبنية تحتية عاملة، لكن الأمن القومي لا يمكن أن يعني فقط حماية الحكام من التبعات الاقتصادية للأزمات. يحتاج المصريون إلى اقتصاد يجعل الأسر أكثر أماناً ويجعل القرارات العامة قابلة للمساءلة. ويحتاج السعوديون إلى مستقبل لا يُقاس فيه الازدهار بالمشاريع العملاقة أو بتدفق عائدات النفط دون انقطاع فحسب. ولا تضمن خطوط الأنابيب ولا دبلوماسية القمم أياً من هاتين النتيجتين. فمن دون مساءلة، قد تتحول البنية التحتية إلى نصب تذكاري آخر للسلطة المركزية، بينما يتحمل المواطنون التكاليف ويُطلب منهم التصفيق للإعلانات.
قد تثبت خطوط الأنابيب السعودية والدبلوماسية المصرية والربط الكهربائي جدواها جميعاً. لكن أياً منها لا يلغي الأهمية الاستراتيجية لهرمز أو البحر الأحمر أو باب المندب أو السويس، ولا يعوّض أي منها عن سوء الحوكمة. وينبغي قياس النجاح بما إذا كانت الاستثمارات تُبقي الطاقة متدفقة وتخفف الصدمات الاقتصادية وتحسّن حياة الناس بكلفة يمكن الدفاع عنها. البدائل مهمة، لكن المهم أيضاً سؤال: من تحمي؟ وفي كلا البلدين، يستحق هذا السؤال اهتماماً أكبر من استعراض الطموح الذي تقوده الدولة.