MEF Menu
Middle East ForumDonateSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
منتدى الشرق الأوسط أونلاين

من الصحراء الغربية إلى لبنان: مخاطر خفية في الاعتماد على قوات حفظ السلام الأممية

حفظ السلام الدولي لا يمكن أن يحل إلى ما لا نهاية محل الدفاع السيادي، وإدارة رحيله تتطلب عقيدة مستقلة.

أبرز النقاط

  • انتهت ولاية بعثة المينورسو عند منتصف ليل 31 أكتوبر/تشرين الأول بعد وصول مجلس الأمن إلى طريق مسدود، وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني أعلنت الأمم المتحدة تصفية البعثة وسحبها.
  • فقرار مجلس الأمن 2790، الذي اعتُمد بالإجماع في أغسطس/آب 2025، مدّد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، على أن يعقب ذلك خفض منظم للقوام وانسحاب خلال 12 شهرًا.
  • تُظهر تجربة المغرب أن حفظ السلام الدولي لا يمكن أن يحل إلى ما لا نهاية محل الدفاع السيادي، وأن على الدولة أن تبني أمنها وبنيتها التحتية وتفاهماتها الثنائية مع القوى الكبرى بنفسها.

أمين أيوب محلل سياسات وكاتب مقيم في المغرب. نُشرت مساهماته الإعلامية في «ذا جيروزاليم بوست» (The Jerusalem Post)، و«يديعوت أحرونوت» (Yedioth Ahronoth)، و«عروتس شيفع» (Arutz Sheva)، و«ذا تايمز أوف إسرائيل» (The Times of Israel)، وغيرها كثير. تركز كتاباته على الإسلاموية والجهاد وإسرائيل وسياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يغرّد عبر الحساب @amineayoubx.

United Nation Peace Keeping Force UNIFIL in Bint Jbeil, Lebanon, November 27, 2025.
قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في بنت جبيل، لبنان، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. · Shutterstock

وقعت نقطة تحوّل في 30 أكتوبر/تشرين الأول في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، حيث وصل مجلس الأمن إلى طريق مسدود بشأن بعثة المينورسو، وهي بعثة أممية لحفظ السلام منتشرة في الصحراء الغربية منذ عام 1991.

حصل مشروع قرار أمريكي يؤيد خطة الحكم الذاتي المغربية ويقترح استبدال بعثة الاستفتاء ببعثة سياسية على أحد عشر صوتًا مؤيدًا، مقابل فيتو روسي واحد وثلاثة امتناعات. أما المقترح الروسي المنافس الذي دعا إلى تمديد ولاية حفظ السلام فنال ثلاثة أصوات مؤيدة وصوتًا معارضًا وأحد عشر امتناعًا. وبناءً على ذلك انتهت ولاية المينورسو عند منتصف ليل 31 أكتوبر/تشرين الأول. وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلنت الأمم المتحدة بدء عملية تصفية البعثة وسحبها، مع تكليف فريق لوجستي بإعادة معدات الوحدات إلى بلدانها والتصرف في أصول الأمم المتحدة.

قد يبدو انتهاء قوة لحفظ السلام في شمال غرب أفريقيا تفصيلًا هامشيًا بعيدًا، لكن طيّ صفحة المينورسو يحمل دلالة استراتيجية بالنسبة إلى القدس. فقد أمضت إسرائيل والمغرب عقودًا في التعامل مع حدود قدرات قوات المراقبة الدولية. كما يتزامن ذلك مع مرحلة انتقالية على الحدود الشمالية لإسرائيل. فقرار مجلس الأمن 2790، الذي اعتُمد بالإجماع في أغسطس/آب 2025، مدّد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، على أن يعقب ذلك خفض منظم للقوام وانسحاب خلال 12 شهرًا.

ومن ثم تقدّم الصحراء الغربية لإسرائيل دراسة حالة مفادها أن حفظ السلام الدولي لا يمكن أن يحل إلى ما لا نهاية محل الدفاع السيادي، وأن إدارة رحيله تتطلب عقيدة مستقلة.

يقتضي فهم خفض قوام المينورسو النظر في سبب استمرار البعثة 35 عامًا دون حل النزاع. فقد أُنشئت عام 1991 لمراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو وتنظيم استفتاء لتقرير المصير، لكنها سرعان ما بلغت طريقًا مسدودًا. فقد جعلت الخلافات حول أهلية الناخبين وقوائم الإحصاء إجراء الاقتراع مستحيلًا. ولا تزال الأمم المتحدة تصنّف الصحراء الغربية إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي، بينما يدير المغرب نحو 80% من المنطقة ويقترح حكمًا ذاتيًا تحت السيادة المغربية. أما جبهة البوليساريو، ومقرها مخيمات اللاجئين قرب تندوف في الجزائر، فتواصل المطالبة بتصويت على الاستقلال.

لم يتحقق الاستفتاء قط، لكن المينورسو لم تتحول إلى بعثة خاملة تمامًا. فقد راقبت التطورات العسكرية، وحققت في الحوادث، ونفذت عمليات لإزالة الألغام، وساعدت في احتواء التصعيد على طول الشريط العازل. ومع ذلك ظل هدفها السياسي الجوهري دون تحقق. وأبقت التجديدات السنوية على وضع قائم غير محسوم من دون تقريب الطرفين من تسوية. وبحلول الوقت الذي أوقفت فيه الانقسامات داخل مجلس الأمن البعثة، كانت المينورسو قد كفّت عن العمل كمحرك للحل السياسي، واقتصر دورها أساسًا على إدارة حالة تعليق مفتوحة الأجل.

وتعكس هذه الدينامية إلى حد بعيد حال اليونيفيل على الحدود الشمالية لإسرائيل. فقد أُنشئت القوة بصفة مؤقتة عام 1978، ثم توسعت بعد حرب لبنان الثانية عام 2006 بموجب القرار 1701. وكانت ولايتها الأصلية المحددة بستة أشهر تقضي بالتأكد من انسحاب إسرائيل الكامل، والمساعدة في إعادة إرساء السلم والأمن الدوليين، ومساندة الحكومة اللبنانية في بسط سلطتها على المنطقة. وقد طمأن الدبلوماسيون الإسرائيليين بأن قوات حفظ السلام ستحقق استقرار الحدود وتساعد لبنان على بسط سلطة الدولة حتى الخط الأزرق. وعملت اليونيفيل بموازنة معتمدة للفترة 2025–2026 بلغت 555.82 مليون دولار. وحتى 23 سبتمبر/أيلول 2026، كانت تضم 7,565 من حفظة السلام من 46 دولة، إلى جانب موظفين مدنيين.

غير أن القرار 1701 لم يمنح اليونيفيل ولاية عامة لنزع سلاح حزب الله بالقوة. بل أجاز للقوة اتخاذ ما يلزم من إجراءات ضمن منطقة انتشارها وفي حدود قدراتها لمنع الأنشطة العدائية وحماية أفرادها. وكان دورها الأمني الرئيسي يتمثل في مساعدة الجيش اللبناني على إقامة منطقة خالية من الأسلحة غير المرخصة جنوب نهر الليطاني. وتقول اليونيفيل إن حفظة السلام التابعين لها غير مخوّلين استخدام القوة لمنع انتهاكات القرار. ورغم قدرتهم على تسيير دوريات مستقلة، فإن قدرتهم على التحقق من مواقع حساسة قُوّضت مرارًا بفعل القيود على الوصول، والعرقلة المحلية، والقيود السياسية للدولة اللبنانية ومحدودية قدراتها.

وقد حافظ هذا الترتيب على هدوء نسبي طوال 17 عامًا، لكنه أخفق في منع التوسع العسكري لحزب الله أو الهجمات التي شُنت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ولا ينبغي الخلط بين سنوات الهدوء النسبي ونزع السلاح الفعلي، إذ احتفظ حزب الله ببنية مسلحة خارج سيطرة الدولة. ورحّب القرار 2790 بنشر لبنان 6,000 جندي إضافي منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وأقرّ بجهود اليونيفيل في تسيير الدوريات، مع الإشارة إلى استمرار عقبات التنسيق والقيود على الوصول ومحدودية قدرات الجيش اللبناني.

وظل التحدي حادًا. فقد وصفت تقارير الجيش الإسرائيلي في مايو/أيار 2026 بنية أنفاق لحزب الله وأسلحة عُثر عليها على مسافة تتراوح بين نحو 500 متر وكيلومتر واحد من مواقع اليونيفيل.

كما تتأكد أوجه التوازي الاستراتيجي بين معضلات المغرب الحدودية وضرورات الدفاع الإسرائيلية من خلال مخاوف مشتركة إزاء النفوذ الإيراني. ففي مايو/أيار 2018، قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع طهران بعدما زعم وزير الخارجية ناصر بوريطة أن عناصر من حزب الله قدّموا دعمًا لوجستيًا وصواريخ أرض-جو وتدريبًا على حرب المدن لكوادر البوليساريو عبر قنوات مرتبطة بالسفارة الإيرانية في الجزائر العاصمة. وقد نفى مسؤولون جزائريون وإيرانيون هذه الاتهامات. ومع ذلك سلطت ادعاءات الرباط الضوء على قلق أوسع، وهو كيف يمكن لإيران وشركائها استغلال النزاعات الهامشية لتوسيع نفوذهم.

تقدّم تجربة المغرب أربعة مبادئ استراتيجية لإسرائيل. الأول أن على الدولة ذات السيادة ألا تسند دفاعها الحيوي إلى قوات حفظ سلام دولية. فطوال فترة انتشار المينورسو، لم يأتمن المغرب أمنه لراية الأمم المتحدة. ففي الثمانينيات، شيّدت القوات المسلحة الملكية المغربية جدارًا رمليًا محصنًا يمتد آلاف الكيلومترات، مدمجًا فيه رادارات ووحدات تدخل سريع. وحين أغلقت عناصر البوليساريو المعبر التجاري في الكركرات في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تدخّل المغرب لإعادة فتح حركة العبور. وأفادت المينورسو بوقوع تبادل لإطلاق النار من دون إصابات. وفي اليوم التالي، أعلنت البوليساريو إنهاء التزامها بوقف إطلاق النار، لكن المغرب أمّن الممر. وبالنسبة إلى إسرائيل، يعتمد الأمن على طول الخط الأزرق على القدرة العملياتية المستقلة لجيش الدفاع الإسرائيلي وعلى قوة ردعه.

والدرس الثاني هو ترسيخ وقائع أمنية وديمغرافية واقتصادية راسخة بدلًا من الاعتماد على إعلانات متعددة الأطراف. ففيما كان المبعوثون منشغلين بنقاشات إجرائية في جنيف، استثمر المغرب في البنية التحتية، وطوّر العيون والداخلة لتصبحا مركزين اقتصاديين إقليميين بموانئ حديثة ومؤسسات إدارية. وينبغي لإسرائيل تطبيق مبدأ مماثل في الشمال. فعودة سكان الجليل الآمنة لا يمكن أن تتوقف على أوراق دبلوماسية، بل يجب أن ترتكز على أطواق دفاعية محصنة، وبنية تحتية مدنية مقواة، وجاهزية عسكرية مستدامة.

والدرس الثالث هو إعطاء الأولوية للدبلوماسية الثنائية على التوافق متعدد الأطراف. فقد ركّز المغرب على تفاهمات مع القوى الكبرى بدلًا من الاتكال على أغلبيات الجمعية العامة. وجاء الاختراق في ديسمبر/كانون الأول 2020، حين اعترفت الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية بالتوازي مع اتفاقيات إبراهيم. ثم اعترفت فرنسا لاحقًا بالسيادة المغربية، فيما أيدت إسبانيا وبريطانيا خطة الحكم الذاتي المغربية بوصفها إطارًا ذا مصداقية. ومع ذلك أكدت لندن أن موقفها القانوني الرسمي من وضع الإقليم لم يتغير. وعلى إسرائيل كذلك أن ترسّخ ترتيباتها الأمنية الشمالية في تفاهمات مباشرة مع واشنطن وشركاء إقليميين، بدلًا من توقع أن يحقق التوافق متعدد الأطراف استقرارًا حدوديًا.

والدرس الرابع هو الاستعداد لمرحلة ما بعد حفظ السلام. فبموجب القرار 2790، تنتهي ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، يعقبها انسحاب مدته 12 شهرًا يهدف إلى دعم تولي الدولة اللبنانية المسؤوليات الأمنية. وخلال المرحلة الانتقالية، تظل القوة مخوّلة أداء مهام أمنية وإنسانية ومهام تتصل بالانسحاب محددة بدقة. ومن المتوقع أن يبقى فريق المراقبين في لبنان التابع لهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، الذي يضم نحو 50 مراقبًا عسكريًا غير مسلح، لكنه لا يمكن أن يحل محل أفراد اليونيفيل وقدراتها. وفي يونيو/حزيران 2026، عرض الأمين العام ثلاثة خيارات لوجود دولي أصغر بعد اليونيفيل، لكن لا يمكن افتراض أن أيًا منها سيملك الولاية نفسها أو الأفراد أنفسهم أو إمكانية الوصول ذاتها. وسيتوقف أي ترتيب خلف على وجود دولة لبنانية قادرة على نشر قوات، والتحقيق المتسق في الانتهاكات، ومنع حزب الله من إعادة بناء وجود مسلح قرب البلدات الإسرائيلية.

إن انتهاء المينورسو بعد 35 عامًا يعكس حقيقة جيوسياسية مفادها أن حفظ السلام الدولي يمكن أن يحفظ هدوءًا مؤقتًا، لكنه لا يمكن أن يحل محل تسوية سياسية وسلطة سيادية وإنفاذ أمني ذي مصداقية. وحين تعمّر هياكل حفظ السلام أكثر من الغرض الذي أُنشئت من أجله، فإنها تخاطر بحبس الحدود في هدوء مصطنع يخفي مخاطر متصاعدة. ومع اقتراب اليونيفيل من أسابيعها الأخيرة قبل بدء خفض القوام، ينبغي لإسرائيل أن تتأمل دروس شمال أفريقيا. فرحيل المينورسو لم يحسم مسألة الصحراء الغربية، تمامًا كما أن انسحاب اليونيفيل لن يؤمّن جنوب لبنان تلقائيًا.

نُشر أصلًا في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: From Western Sahara to Lebanon: The Hidden Dangers of Relying on U.N. Peacekeepers

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)