MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
منتدى الشرق الأوسط أونلاين

إنهاء «الأونروا» ومجلس حقوق الإنسان اختبارٌ حاسم للأمين العام الجديد للأمم المتحدة

وثائق «الأونروا» الداخلية نفسها أوصت بإنهاء عملياتها قبل أكثر من سبعين عامًا.

يتخصص مايكل روبن في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي. وتشمل مسيرته المهنية فترة عمله مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى جانب خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، فضلاً عن لقاءات مع حركة طالبان قبل 9/11. كما أسهم السيد روبن في التعليم العسكري، إذ درّس وحدات من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب. وتتضمن أعماله الأكاديمية عدداً من المنشورات الرئيسة، منها «Dancing with the Devil» و«Eternal Iran». ونال روبن درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في التاريخ، وبكالوريوس العلوم في علم الأحياء من جامعة ييل.

If the world applied the UNRWA definition of refugee to the partition of India, there would be more than 300 million refugees in South Asia. It’s time for tough love for both the Palestinians and their Arab state backers. Image: the United Nations Relief and Works Agency (UNRWA) in Gaza City on June 20, 2023.
لو طُبّق تعريف «الأونروا» للاجئ على تقسيم الهند لبلغ عدد اللاجئين في جنوب آسيا أكثر من 300 مليون. لقد آن أوان الحزم مع الفلسطينيين ومع الدول العربية الداعمة لهم على حد سواء. الصورة: وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة غزة، 20 يونيو/حزيران 2023. · Shutterstock

لطالما فضّل الأمناء العامون للأمم المتحدة، على مدى زمن طويل، استعراض الفضيلة والتنقّل بطائراتهم حول العالم بدلًا من إدارة منظمتهم. وقد قام الأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بنحو 190 رحلة رسمية امتدّت لما يقارب 900 يوم، وكان الرقم سيرتفع أكثر لولا الانخفاض الذي شهدته الفترة خلال جائحة كوفيد-19. وإذا قرنّا كل رحلة من هذه الرحلات بوقت التحضير لها، ثم أضفنا الإجازات السنوية، فالحقيقة أن السياسي البرتغالي السابق تعامل مع مدينة نيويورك بوصفها مجرد مقر إقامة عابر، وهو أمر يدفع في مقابله سكان نيويورك العاديون ضريبة قدرها 50 ألف دولار.

برزت أسماء عدة لخلافة غوتيريش. وتقول الشائعات إن رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان قد يدخل السباق، وربما يحظى بدعم أميركي وروسي وصيني. وهناك حديث عن أن قاسم جومارت توكاييف، رئيس كازاخستان والمدير العام السابق لمكتب الأمم المتحدة في جنيف، قد يكون أيضًا مرشح تسوية. أما لانا نسيبة، الدبلوماسية الإماراتية البارزة، فتثير الحماسة، إذ تتحدث العربية والإنجليزية والعبرية وتنحدر من عائلة فلسطينية مرموقة.

ويدفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقوة باتجاه ترشيح وزير الخارجية المؤقت السابق، فريدون سينيرلي أوغلو. وهو يعتقد أنه قادر على تجاوز «فيتو جيبي» فرنسي. غير أن سينيرلي أوغلو متقدم في السن، وقد بدا منخفض الهمة وغير مثير للإعجاب عمومًا في منصبه أمينًا عامًا لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. كما أنه أيّد احتضان أردوغان لحماس وغيرها من القضايا المتطرفة، ورفض رفع صوته ضد الفساد الهائل الذي يطاول الرئيس التركي.

ومع ذلك، لن ينجح أيّ من هؤلاء المرشحين ما لم يضرب بفأسه في صميم فساد الأمم المتحدة، وفي الاختطاف الساخر لأيديولوجيتها التأسيسية لمصلحة المستبدين والإرهابيين.

تجيد الأمم المتحدة بعض الأمور. فهي توفّر منتدى يمكن لجميع الدول من خلاله أن تنخرط. وفي حين أن بعض بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة مجدية من حيث الكلفة وناجحة، مثل ليبيريا وسيراليون وساحل العاج، فإن معظمها تحوّل إلى عطلات باهظة ورحلات تسوّق على نفقة دافع الضرائب الأميركي. وبعثات أخرى تفاقم الصراع، إذ إنها، على غرار الكتيبة الإيرلندية في لبنان، تحمي الإرهابيين طوعًا.

أما المؤسستان اللتان تلطّخان سمعة الأمم المتحدة أكثر من غيرهما ولا مبرر لوجودهما، فهما وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

لقد أوصت الوثائق الداخلية لـ«الأونروا» نفسها بإنهاء عملياتها قبل أكثر من 70 عامًا. فهي، بدلًا من حل أزمة اللاجئين، تكرّسها. ووفق التعريف المعتمد في كل مكان آخر في العالم، لا يُعدّ أي فلسطيني يعيش في الضفة الغربية أو غزة لاجئًا. وفي حين تسعى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى خفض أعداد اللاجئين في العالم بنسبة 50% بحلول عام 2035، تواصل «الأونروا» إضافة المزيد من الأشخاص إلى قوائم الإعانة. ولو طُبّق تعريف «الأونروا» للاجئ على تقسيم الهند، لكان في جنوب آسيا أكثر من 300 مليون لاجئ. لقد آن أوان «الحب القاسي» تجاه الفلسطينيين وداعميهم من الدول العربية على حد سواء.

معظم الدول العربية تركب مجانًا على نظام اللاجئين، إذ لا تقدّم ما يكفي من التبرعات للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وترفض استيعاب اللاجئين العرب القادمين من حروب أهلية شرق أوسطية لا تُحصى. ولا سبب يدعو إيطاليا وألمانيا والمملكة المتحدة إلى تعويض تقاعس السعودية. إن الجدل بشأن عدد أعضاء حماس الذين تسللوا إلى الوكالة يفوّت جوهر المسألة، فأيّ عدد هو أكثر مما ينبغي.

لقد صار مجلس حقوق الإنسان مهزلة. أولًا، فهو، شأن جامعة الأمم المتحدة ووكالة السياحة التابعة للأمم المتحدة، لا يقدّم وظائف لا تؤديها عشرات الجهات الأخرى. والأسوأ أنه غدا مستنقعًا من انقلاب المعايير الأخلاقية ينسف مصداقية الدفاع الجاد عن حقوق الإنسان، ويتيح لمستبدي كوريا الشمالية وروسيا وإيران وتركيا وإريتريا تلميع صورهم فيما هم يستعبدون ويقتلون ويغتصبون.

البيت الأبيض ووزارة الخارجية على حق في رفض استمرار الأمور كالمعتاد. وعليهما الآن أن يلقيا التحدي وأن يجعلا من إلغاء «الأونروا» ومجلس حقوق الإنسان شرطًا مسبقًا لأي دعم.

نُشر أصلًا في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)