MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

أكراد سوريا مطالبون بتجاوز ملف الحقوق اللغوية

أجندة سياسية أوسع من شأنها أن تعزز مطالبهم بالاعتراف الثقافي والسياسي.

سيروان كاجو صحفي وباحث متخصص في السياسة الكردية والتشدد الإسلامي والشؤون السورية. ساهم بفصلين في كتابين عن سوريا والأكراد، صدرا عن Indiana University Press وCambridge University Press. ونُشرت كتاباته عن القضايا السورية والكردية في منتدى الشرق الأوسط، ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وغيرها من المؤسسات البحثية والمنشورات البارزة. وكاجو أيضًا مؤلف رواية Nothing But Soot (لا شيء سوى السخام)، التي تدور أحداثها في سوريا. وهو حاصل على درجة البكالوريوس في الحكم والسياسة الدولية من جامعة جورج ميسون.

Syrian Kurds protest for recognition of Kurdish-language education in Qamishli, Syria, on September 22, 2026.
أكراد سوريون يتظاهرون للمطالبة بالاعتراف بالتعليم باللغة الكردية في القامشلي، سوريا، في 22 سبتمبر/أيلول 2026. · Photo: Ivan Hassib

القامشلي، سوريا، تبدو الحركة السياسية الكردية في سوريا اليوم متمحورة حول قضية محورية واحدة: التعليم باللغة الكردية. وقد جعل حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وأحزاب كردية أصغر أخرى، كانت جزءًا من الإدارة الحاكمة في شمال شرق سوريا، من الاعتراف الرسمي بالتعليم باللغة الكردية هدفها السياسي الأول.

وقد دعم حزب الاتحاد الديمقراطي ومجموعات أخرى مرتبطة بـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي باتت منحلة احتجاجات الطلاب، وساندت مبادرات متعددة للضغط على السلطات السورية الانتقالية كي تعترف باللغة الكردية لغةَ تدريس في جميع مراحل التعليم.

هذا التركيز المكثف على قضية واحدة أمر لافت. فحتى وقت قريب كانت هذه المجموعات الكردية تسيطر على نحو ثلث الأراضي السورية، قبل أن تستولي دمشق على معظم المناطق التي كانت تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» وتفرض اتفاقًا على القادة الأكراد. وقد جرّد الاتفاق القوات الكردية من معظم استقلاليتها، وأفضى في نهاية المطاف إلى حل «قوات سوريا الديمقراطية» والمؤسسات المدنية التي حكمت شمال شرق سوريا لأكثر من عقد.

في أوج قوتهم، دافع الفاعلون السياسيون الأكراد في سوريا عن اللامركزية بوصفها حلًا محتملًا لأوجه القصور المزمنة في الحكم بالبلاد. وخلال تلك السنوات تراجعت الحقوق اللغوية إلى مرتبة ثانوية، إذ كانت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا» بقيادة كردية قد اعترفت أصلًا باللغة الكردية لغةً رسمية إلى جانب العربية والسريانية. وكانت الكردية اللغة الأساسية للتدريس في منظومة التعليم كلها. وللمرة الأولى أنشأ الأكراد مؤسسات مخصصة للغتهم، ونشروا وبثّوا بالكردية بحرية.

إن وصف الانتقال من المطالبة باللامركزية والفدرالية إلى المطالبة بالتعليم باللغة الكردية بأنه تراجع سياسي لا يفي بحقيقة التحول. غير أن حقيقة أن جيلًا كاملًا من الأكراد نشأ وتلقى تعليمه أساسًا بالكردية قد تفسّر لماذا صار التعليم باللغة الكردية هدفًا سياسيًا محوريًا للأحزاب الكردية في هذه المرحلة من كفاحها من أجل الاعتراف.

تاريخيًا، ولا سيما في ظل الحكم البعثي، حُرم الأكراد من حق تعلم لغتهم وتدريسها. ولذلك كانت الحقوق اللغوية مكوّنًا مركزيًا في النشاط السياسي داخل الحركة الكردية. وقد غيّر النزاع السوري تلك الحقيقة، إذ أتاح للأكراد للمرة الأولى في تاريخ البلاد أن يحكموا مناطقهم بحكم الأمر الواقع. وهذا الواقع، رغم التغييرات التي شهدتها سوريا منذ سقوط نظام الأسد، هو ما ينبغي أن يحدد الطريقة التي يسعى بها الأكراد إلى نيل حقوقهم الثقافية والسياسية.

على المجموعات الكردية السورية أن تجدّد مطالبها باللامركزية وتعززها، لأنها توفر إطارًا لضمان الحقوق اللغوية. ومن شأن أجندة سياسية أوسع كهذه أن تقوّي حجتها في المطالبة بالاعتراف الثقافي والسياسي، بدلًا من حصر مطالبها في قضية واحدة.

ومنذ اتفاق كانون الثاني/يناير 2026 بين «قوات سوريا الديمقراطية» ودمشق، وبخاصة بعد حل «قوات سوريا الديمقراطية» في آب/أغسطس 2026، اختفت عمليًا المعارضة السياسية المنظمة في المنطقة الكردية، التي شكّلت تاريخيًا مركزًا للاعتراض على الأنظمة المتعاقبة في دمشق.

لم تعد الأحزاب والمجموعات السياسية الكردية، على اختلاف توجهاتها، تشعر فيما يبدو بحاجة إلى معارضة النظام السوري الجديد، لا سيما أن دمشق سمحت بهامش محدود للتعبير عن الهوية الكردية في الفضاء العام. غير أن هذا قد يكون بالضبط ما تسعى دمشق إلى تحقيقه: تهدئة الأكراد عبر تنازلات رمزية ومحدودة للحيلولة دون نشوء حركة معارضة كردية يمكن أن تُلهم أقليات أخرى، ولا سيما العلويين والدروز، الذين نظروا أحيانًا إلى الأكراد بوصفهم قادة محتملين للتغيير الديمقراطي في سوريا.

ثمة تصور لدى النخبة السياسية الكردية بأنها قادرة على أن تكون شريكًا في بناء الدولة السورية الجديدة، وأن معارضة حكم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع علنًا قد تقوّض الجهود الرامية إلى انتزاع الحقوق الكردية. لكن هذا قراءة خاطئة للواقع السياسي. فالشرع لا يبدو أنه يعتبر الأكراد، أو غيرهم من الفاعلين السياسيين، شركاء حقيقيين في حكم سوريا. وقد كان اتفاقه مع القادة الأكراد مدفوعًا إلى حد بعيد بالضغط الدولي. ولهذا السبب تحديدًا يجب على المجموعات الكردية أن تواصل الضغط على دمشق، لا سيما أن قوى عالمية كبرى حثّت الحكومة السورية على عدم تهميش المجموعات الكردية في أعقاب أحداث العنف في كانون الثاني/يناير 2026.

لقد فقد أكراد سوريا قوتهم العسكرية وسلطتهم الذاتية بحكم الأمر الواقع، لكنهم يحتفظون بالفاعلية السياسية والقدرة التنظيمية التي تضعهم في موقع فريد يمكّنهم من البقاء صوتًا للتغيير الديمقراطي في سوريا. ورغم أن فرص الانتقال الديمقراطي في الظروف الراهنة ضئيلة، فإن مصلحة الحركة الكردية تقتضي الرهان على مستقبل ديمقراطي أوسع لسوريا، بدلًا من القبول بتنازلات محدودة من دمشق.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: Syrian Kurds Must Look Beyond Language Rights

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)