MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

لماذا نادراً ما تُلاحَق قضائياً الهجمات الصاروخية على المدن الإسرائيلية؟

القانون الدولي الإنساني يحظر الهجمات المتعمدة على المدنيين والهجمات التي لا تميّز بين الأهداف المدنية والعسكرية.

آرون جيه. شوستر مخرج سينمائي وكاتب حائز على جوائز، مقيم في كاليفورنيا. تركز أعماله على المسؤولية الأخلاقية وإسرائيل والتحديات الاستراتيجية التي تواجه المجتمعات الديمقراطية.

Nine people died in June 2025 when an Iranian ballistic missile exploded in a Tel Aviv suburb.
تسعة قتلى في حزيران/يونيو 2025 إثر انفجار صاروخ باليستي إيراني في إحدى ضواحي تل أبيب. · Shutterstock

في 19 حزيران/يونيو 2025، أصاب صاروخ إيراني مركز سوروكا الطبي في بئر السبع، ما أدى إلى إصابة مدنيين وإلحاق أضرار بأحد أكبر مستشفيات جنوب إسرائيل. وبموجب قوانين الحرب الدولية، تحظى المستشفيات بحماية خاصة. وكانت حماية المرضى والجرحى المبدأ التأسيسي لاتفاقية جنيف لعام 1864. ولا تُعدّ أهدافاً مشروعة إلا إذا استُخدمت لأغراض عسكرية. ولم يرافق الضربة على مركز سوروكا الطبي أي ادعاء من هذا القبيل. ومع أن الحادثة تصدّرت العناوين، فإنها لم تُفضِ إلى أي إجراء قانوني.

ولم يكن ذلك الهجوم حادثة منعزلة. ففي 1 نيسان/أبريل 2026، دوّت صفارات الإنذار في تل أبيب بعد أن أطلق حزب الله رشقة من الصواريخ. وانتقل المدنيون إلى الملاجئ في أنحاء المدينة عند تفعيل نظام الإنذار، فيما كانت الصواريخ تستهدف أحياء سكنية مدنية.

كما أطلقت جماعات أخرى، مثل الحوثيين في اليمن، صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل وتوعدت بالمزيد. وأطلقت حماس صواريخ غير موجَّهة باتجاه عسقلان، ما دفع المدنيين إلى الملاجئ وأطقم الطوارئ إلى الشوارع. وقد يختلف المنفذون، لكن الأسلوب الاستراتيجي يبقى واحداً: توجيه الصواريخ والقذائف نحو المناطق المدنية لبثّ الرعب، وإلحاق الضرر بالممتلكات، وإصابة المدنيين أو قتلهم.

يحظر القانون الدولي الإنساني الهجمات المباشرة المتعمدة على المدنيين، ويحظر تحديداً الهجمات التي لا يمكنها التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية. وتندرج في هذه الفئة الثانية كلٌّ من الصواريخ غير الموجَّهة والقنابل العنقودية التي تُطلق عشوائياً على المدن. وينطبق هذا الحظر الدولي على الجميع بصرف النظر عمّن يشنّ هذا النوع من الضربات.

ويكمن جزء من المشكلة في الاختصاص القضائي والإرادة السياسية، إذ إن كثيراً من الجماعات المسؤولة عن هذه الهجمات تعمل خارج متناول المحاكم التي كان يمكن، لولا ذلك، أن تلاحقها قضائياً. فقياداتها تقيم في أراضٍ يُستبعد فيها توقيفها، والدول التي تستضيفها أو تدعمها لا تملك حافزاً يُذكر للتعاون في الإنفاذ. والآليات الدولية موجودة، لكنها تعتمد على تحرّك الدول لإنفاذها، وبغياب ذلك التعاون يتبدّد المسار من الانتهاك إلى الملاحقة القضائية قبل وقت طويل من بلوغه قاعة محكمة.

وقد قالت منظمات مستقلة ذلك أيضاً. فقد خلصت هيومن رايتس ووتش إلى أن الضربات الصاروخية الأخيرة على إسرائيل، بما فيها تلك التي استُخدمت فيها ذخائر عنقودية، كانت عشوائية وقد ترقى إلى جرائم حرب. وحذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن الذخائر العنقودية تعرّض المدنيين للخطر أثناء الهجوم وبعده بوقت طويل، حين تبقى الذخائر الصغيرة غير المنفجرة متناثرة على الأرض. وهذه مسائل قانونية مستقرة.

أما ما يصعب رصده فهو أي جهد متسق لإنفاذ هذه القوانين. فالصواريخ تسقط، والصفارات تدوّي، وميليشيا ما تعلن مسؤوليتها صراحة، ثم تتبخّر آلية الإنفاذ اللازمة. وثمة جهود قليلة لملاحقة توقيفات أو لوائح اتهام أو محاكمات مرتبطة بهذه الهجمات على المراكز السكانية الإسرائيلية.

وتبرز هذه الفجوة لأن الوقائع الأساسية ليست خافية. فتصريحات حزب الله تربط الهجمات بظروف النزاع الجارية، فيما يصف المسؤولون الحوثيون عملياتهم علناً، أما حماس فلطالما سعت إلى نسب الفضل لنفسها في إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية. وفي كثير من الحالات، لا يتطلب تحديد المسؤولية تحقيقاً معقداً، لأن المنفذين لا يعرّفون بأنفسهم فحسب، بل ينسبون لأنفسهم الفضل في هذه الهجمات.

والآليات القانونية موجودة بالفعل. فالقانون الدولي ينص على المساءلة، وللمحاكم اختصاص في ظل شروط معينة. وبوسع قواعد العقوبات أن تستهدف الأفراد والمنظمات على حد سواء. والمشكلة هي غياب تطبيق هذه الأدوات حين يكون ضحايا الهجمات إسرائيليين.

وحين لا تُفضي الهجمات على المستشفيات والمدن إلى ملاحقات قضائية، يبدأ القانون بفقدان قوته. فهو يبقى جزءاً من لغة الدبلوماسية والتقارير، لكنه لا يردع. والقضية إذن ليست في مضمون القانون بل في اتساق تطبيقه. والاستجابة الجادة لا تستوجب قواعد جديدة، بل تتطلب تطبيقاً متكافئاً للقواعد القائمة. وبإمكان صانعي السياسات والمؤسسات القانونية تحديد الحوادث، وإسناد المسؤولية، واتخاذ إجراءات حيثما يسمح الاختصاص القضائي، بما في ذلك العقوبات والتوقيفات.

وفي حالة إسرائيل تحديداً، يبدو أن ثمة اهتماماً ضئيلاً بإنفاذ قوانين الحرب بحق من يستهدفون المدنيين. وإلى أن يتغير ذلك، ستبقى الفجوة بين القانون وتطبيقه واسعة إلى حد استثنائي.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: Why Missile Attacks on Israeli Cities Rarely Lead to Prosecution

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)