MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

أي مقارنة شرق أوسطية تفسّر ظاهرة زهران ممداني؟

ليس إسلامياً، لكنه مسلم ذو نزعة قبلية يرى أن العرق الأبيض استغلّ مسلمي الشرق الأوسط.

شاي خاتيري زميلٌ أول في معهد يوركتاون (Yorktown Institute)، وزميل في مركز رايني (Rainey Center).

New York City mayoral candidate Zohran Mamdani attends canvassing ahead of the vote Queens Borough on October 19, 2025.
مرشح رئاسة بلدية مدينة نيويورك زهران ممداني يشارك في حملة طرق الأبواب قبيل الاقتراع في حي كوينز، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2025. · Shutterstock

أثار صعود زهران ممداني إلى أعتاب رئاسة بلدية مدينة نيويورك اهتمام المعارضة الإيرانية. ويرى معظم المعارضين فيه ضربة معنوية لقضيتهم المناهضة للجمهورية الإسلامية. ويذهب الملكيون إلى حد مقارنته بروح الله الخميني، الذي وعد الإيرانيين بالدنيا ورفع شعارات المبادئ الديمقراطية قبل تولّيه السلطة، ثم مضى في أجندة أيديولوجية رجعية ما إن أحكم قبضته على الحكم.

من السهل مقارنة ممداني بالخميني. فممداني شيعي اثنا عشري، مناهض للصهيونية وعلى الأرجح معادٍ للسامية، غير أن أوجه الشبه مع الخميني تتوقف عند هذا الحد. ممداني ليس إسلامياً؛ فزوجته تلبس كأي نيويوركية من جيل الألفية، وهو يتبنى مواقف من أقصى اليسار في قضايا المثليين والمتحولين جنسياً. وهي مواقف كانت ستثير سخط الخميني.

وربما كان القياس الأنسب في موضع آخر من الشرق الأوسط. فزينب ريبوا (Zineb Riboua) من معهد هدسون (Hudson Institute) تعقد أوجه شبه بين ممداني والثورة الجزائرية. وترى أن ممداني يستحضر نموذج العالم الثالث القائم على ثنائية المستغِل والمستغَل. وتوضح: "ما يمثله ممداني ليس حركة جديدة، بل عودة حساسية أقدم قاومتها أمريكا نفسها ذات يوم وتجاوزتها". وتضيف: "إن مواقفه من الإسكان والشرطة وفلسطين تصبّ الإرث العالمي المناهض للإمبريالية في الوقائع الأمريكية. فيتحول المالك إلى مستعمِر، والمستأجر إلى مستعمَر". ولن يكون ممداني أول من تتأثر رؤيته بالجزائر؛ فباربرا سيلفرستاين مالي، والدة روب مالي المبعوث الأمريكي السابق إلى إيران، صقلت توجهها الاشتراكي عبر عملها لدى وفد جبهة التحرير الوطني الجزائرية في الأمم المتحدة.

ومع ذلك، ففي حين تضيف ريبوا سياقاً لآراء ممداني، فإنها تخفق في تقدير مدى تأثير كونه مسلماً، ممارساً أو غير ممارس، في سياسته. فهو ليس إسلامياً، لكنه مسلم ذو نزعة قبلية.

ووفق هذه النظرة القبلية، استغل العرق الأبيض مسلمي الشرق الأوسط إلى جانب بقية العالم الثالث. فهو يرى اليهود مستوطنين بيضاً، والفلسطينيين سكاناً أصليين ملوّنين. وبالنسبة لممداني، فإن المسلمين هم الأوائل بين غير المتساوين. وفي هذا السياق ادّعى ممداني زوراً أن خالته كانت تخشى ارتداء الحجاب في نيويورك بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 الإرهابية.

وتجلّت النزعة القبلية لدى ممداني في إدانته للهجمات على المواقع النووية الإيرانية، وإغفاله في البداية ذكر الدول الإسلامية في إدانته للدول العرقية، ورفضه دعوة حماس إلى إلقاء سلاحها، وارتباطه بأئمة متطرفين. وعلى الرغم من حياته الشخصية، فإنه يعتبر التضامن أمراً جوهرياً.

وهو هنا يشبه رئيس الوزراء الإيراني الأسبق محمد مصدّق. فمثل ممداني، وصل مصدّق إلى السلطة عبر إجراءات ديمقراطية قبل أن يغتصبها. ومثل ممداني، كان أيضاً زعيماً علمانياً اتسم عمله بكراهية تلقائية للقوى الأجنبية، حتى لو كلّف ذلك قواعده الانتخابية. ودعم ممداني لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ينسجم مع هذا التوازي، إذ من شأنه أن يضرّ باقتصاد نيويورك مثلما أضرّ رفض مصدّق للعرض الأمريكي لاستخراج النفط بالاقتصاد الإيراني.

وغذّت مساعي مصدّق لتأميم صناعة النفط المشاعر المناهضة للغرب الساعية إلى "الاستقلال". وقد صارت الكلمة الفارسية الدالة على الاستقلال، "استقلال" (esteqlal)، واحدة من هتافات ثوار عام 1979. لكن خلف هذا الخطاب، كان الطموح الحقيقي لمصدّق هو إخضاع صناعة النفط الإيرانية لسيطرة الدولة.

كان مصدّق زعيماً علمانياً، لكن نزعته القبلية الإسلامية برزت في العلاقات مع إسرائيل. فبعد توليه رئاسة الوزراء عام 1951، أغلق القنصلية الإيرانية في القدس وعارض التعويضات الألمانية لإسرائيل. وعلى المستوى الشخصي، كان يرى في إسرائيل مشروعاً استعمارياً بريطانياً. وقد ضمّ المتدينين إلى ائتلافه ومكّن آية الله محمود طالقاني، الذي أدخل معاداة الصهيونية إلى صلب السياسة الإيرانية. فبالنسبة لمصدّق، جمعت معاداة الصهيونية بين الملاءمة السياسية والنزعة القبلية وفكر العالم الثالث.

إن تنظيم السياسة حول شعور سلبي أسهل من تنظيمها حول مبدأ إيجابي. وقد ابتُليت المنطقة بسياسة "المناهضة" طوال قرن، إذ حشدت الشعوب ضد القوى الخارجية، لكنها لم تدفع الليبرالية قدماً قط.

وقد حوّلت النخبة الأمريكية أمثال مصدّق والثوار الجزائريين إلى أبطال. أما الشتات الإيراني فيتبنى إلى حد بعيد الرأسمالية والعلمانية، بسبب تجربته السلبية مع القبلية الدينية واليسارية. وشهرة ممداني تثبّط عزيمتهم. وخشية أن تخلط النخب بين القياس على مصدّق والتأييد له، فإنهم يتبنون بدلاً من ذلك مقارنة غير دقيقة بالخميني.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: What Middle Eastern Analogy Best Explains Zohran Mamdani?

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)