MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

تقرير أممي يفنّد دعاية تجويع الأطفال في غزة

الدراسة تجد أن تغذية الأطفال في غزة تفوق مثيلتها في الدول العربية المجاورة.

جولس غوميز باحثٌ في الكتاب المقدس وصحافيٌّ مقيم في روما.

A child eats food provided by an aid organization in the central Gaza Strip in June 2024.
طفل يتناول طعامًا قدّمته إحدى منظمات الإغاثة في وسط قطاع غزة في يونيو 2024. · Shutterstock

جاء تقرير صادر عن الأمم المتحدة يقيّم تغذية أطفال غزة والنساء في سنّ الإنجاب ليدحض ما روّجت له وكالات إغاثة دولية ودوريات طبية وقادة كنسيون وجهات تابعة للأمم المتحدة نفسها بشأن تجويع واسع النطاق ومجاعة من صنع إسرائيل.

وخلص البحث، الذي قادته اليونيسف، وكالة الأمم المتحدة للطفولة، إلى أن "سوء التغذية ليس أدنى بكثير من القيم الحرجة فحسب، بل هو منخفض على نحو استثنائي في المقارنة الإقليمية"، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وفي الواقع، تُظهر الدراسة المنشورة في 22 تموز/يوليو 2026 أن الوضع التغذوي للأطفال والنساء في سن الإنجاب (15–49 عاماً) في غزة يتفوق على مثيله في الدول العربية المجاورة، بل وفي بعض الدول الأوروبية.

وخلصت الدراسة إلى أن نسبة الأطفال دون سن الخامسة في غزة الذين يعانون سوء التغذية الحاد تتراوح بين 0.2 و0.8 في المئة. وكان معدل ما قبل الحرب في غزة 0.8 في المئة، وهو مستوى منخفض نسبياً يضاهي الدول المتقدمة ويقل عن الدول العربية المجاورة. وبالمقارنة، تبلغ نسبة الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون سوء التغذية الحاد 2.9 في المئة في مصر، و2.0 في المئة في الأردن، وأكثر من 12 في المئة في سوريا، و4.0 في المئة في بلغاريا.

وقاست الدراسة وزن الأطفال وطولهم ومحيط منتصف العضد، واستخدمت البيانات لاحتساب درجة الانحراف المعياري للوزن بالنسبة إلى الطول (WHZ)، وهو المؤشر المعياري الذي تستخدمه منظمة الصحة العالمية وغيرها من وكالات الرعاية الصحية لتقييم مستويات سوء التغذية الحاد.

ولاحظت الدراسة أن "الهزال وفق مؤشر WHZ منخفض في جميع المناطق، ما يوحي بعدم وجود سوء تغذية حاد واسع الانتشار على مستوى السكان". وأوضحت كذلك أن 4 في المئة من الأطفال في غزة يعانون زيادة الوزن أو السمنة، حيث سجلت خان يونس/رفح أعلى معدل لانتشار زيادة الوزن بنسبة 4.8 في المئة.

وأشارت الدراسة إلى أن استهلاك الأغذية غير الصحية مرتفع في جميع المناطق، إذ يبلغ 78.2 في المئة في خان يونس/رفح، مع ارتفاع مستويات انعدام استهلاك الفاكهة أو الخضار، ولا سيما في مدينة غزة/الشمال بنسبة 64.0 في المئة. وأضافت: "تسلّط هذه النتائج الضوء على رداءة نوعية الغذاء رغم انخفاض سوء التغذية الحاد".

وجاء في منشور وزارة الخارجية: "بعبارة أخرى: لا مجاعة في غزة. سوء التغذية ليس أدنى بكثير من القيم الحرجة فحسب، بل هو منخفض على نحو استثنائي في المقارنة الإقليمية. ومن لا يزال منفتحاً على الحجج يمكنه الاطلاع بنفسه على البيانات التجريبية".

وكتب السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي على منصة إكس: "هذا محرج لكارهي إسرائيل. حين تفنّد منظمة أممية (ليست صديقة لإسرائيل) هي اليونسكو كذبة أن إسرائيل كانت 'تجوّع الأطفال'، فالأمر يستحق القراءة. إسرائيل ترتكب إبادة جماعية؟ لقد أخفقوا مجدداً!".

ووافق السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، هاكابي، إذ غرّد قائلاً: "مرة أخرى، تنهار فرية الدم عن 'التجويع في غزة'. لا تتوقعوا اعتذارات. لا تتوقعوا تصحيحات. وبالتأكيد لا تتوقعوا عناوين تصحيحية أو اعترافات بالذنب في وقت الذروة".

وفي أيار/مايو 2026، حذّرت إحاطة حكومية إسرائيلية بعنوان "غسل الدعاية: كيف تلاعبت الجهات الأممية بالمعلومات في حرب غزة" من أن وكالات الأمم المتحدة لم تكتفِ بـ"غسل بيانات حماس"، بل عرضت المعلومات المجمّعة "بطرق مضللة للغاية" دعماً لرواية أن إسرائيل تمنع دخول المساعدات إلى غزة.

وجاء في الإحاطة: "طوال الحرب، كانت إحصاءات الأمم المتحدة بشأن توريد المساعدات إلى غزة جزئية إلى حد كبير، ومع ذلك عُرضت في تقارير الأمم المتحدة وبياناتها على نحو مضلل بوصفها شاملة".

وفي أيار/مايو 2024، أصدر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، متهماً إياهما بجريمة الحرب المتمثلة في "تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب".

وأشار خان إلى أن شهوداً طبيين خبراء أجرى مكتبه مقابلات معهم أكدوا الآثار "الحادة والمرئية والمعروفة على نطاق واسع" لاستخدام التجويع استراتيجيةً حربية في غزة. وقال: "أدت هذه الأفعال إلى انتشار سوء التغذية والجفاف ومعاناة شديدة، مع ارتفاع حصيلة الوفيات بين الفلسطينيين، وتشمل الرضّع والأطفال الصغار والنساء".

كما حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن "1.1 مليون شخص في غزة يواجهون جوعاً كارثياً، وهو أعلى عدد سُجّل على الإطلاق، في أي مكان وفي أي وقت".

ونشرت مجلة "ذا لانسيت" الطبية البريطانية المرموقة دراسة قادتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) في تشرين الأول/أكتوبر 2025، جاء فيها أن "عشرات الآلاف من الأطفال في سن ما قبل المدرسة في قطاع غزة يعانون سوء تغذية حاداً يمكن الوقاية منه، ويواجهون خطراً متزايداً للوفاة".

وكرّر قادة كنسيون بارزون، من بينهم الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، رواية المجاعة. وعلّق بيتسابالا قائلاً: "أنت لا ترى التجويع. أنت تعيش التجويع". وبعد زيارته غزة في كانون الأول/ديسمبر 2025، قال بيتسابالا إن "حالة المجاعة باتت خلفنا". غير أنه قال إن قلة من سكان غزة قادرون على شراء الغذاء.

وليست هذه المرة الأولى التي تدفع فيها الأجندات السياسية الأمم المتحدة إلى الخلوص زوراً إلى وجود تجويع، ثم التراجع عن ذلك. فقد زعم التقدميون وقادة الكنائس، المنتقدون للعقوبات الأمريكية على العراق في تسعينيات القرن الماضي، أن التجويع وسوء التغذية تسببا في وفاة نصف مليون عراقي. واستشهدوا بتقرير لليونيسف، غير مدركين أن الوكالة الأممية قبلت بيانات من الحكومة العراقية من دون تمحيص لتبرير استنتاجاتها. وفي وقت لاحق، وجد برنامج الأغذية العالمي أن السبب الرئيسي للوفاة في العراق كان السكري وارتفاع ضغط الدم بسبب الإفراط في اللحوم والسكر في النظام الغذائي للعراقيين. ولم يعتذر قادة الأمم المتحدة قط عن اتهاماتهم الكاذبة وافتراءاتهم بشأن التجويع المزعوم.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: United Nations Report Debunks Propaganda of Child Starvation in Gaza

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)