منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

خطّان بيد مجتبى خامنئي لا يثبتان أنه على قيد الحياة

الرسالتان اللتان نشرهما النظام ليستا الادعاء الوحيد بشأن حالة مجتبى الذي يثير التساؤلات.

بوتكين أزارمهر صحفي استقصائي ومخرج أفلام وثائقية بريطاني من أصل إيراني. أسهم في وسائل إعلام ومؤسسات بحثية متعددة، مقدّمًا تحليلات معمّقة لشؤون الشرق الأوسط والتطرّف الإسلامي في الغرب.

The latest manifestation of this infighting is from the Assembly of Experts, who made an unusual public intervention in the form of a statement on the ongoing negotiations with the United States and the recently-signed Memorandum of Understanding. The statement de facto criticized Iran’s Supreme National Security Council over its conduct of the negotiations with Washington, suggesting the officials had moved beyond the “red lines” of the supreme leader, Mojtaba Khamenei, above.
المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في صورة من الأرشيف. · Shutterstock

سألتُ الشهر الماضي: إذا كان عدم وجود أي تسجيل صوتي أو مرئي لمجتبى خامنئي يعود إلى «دواعٍ أمنية»، فلماذا لم تصدر عنه حتى ملاحظة بخط يده؟ وبعد ذلك بوقت قصير، نشر النظام أول ملاحظة بخط اليد تُنسب إلى مجتبى منذ إعلانه المرشد الأعلى لإيران. وكانت رسالة موجّهة إلى اللواء مجيد موسوي، قائد قوة الفضاء الجوي في الحرس الثوري الإسلامي. لكن الرسالة، بدل أن تحسم الأسئلة والشكوك حول مكان وجود مجتبى، أثارت أسئلة جديدة.

بدايةً، من الصعب فهم سبب اختيار النظام نشر رسالة تبدو روتينية ويعود تاريخها إلى ستة أسابيع، في وقت كانت تحدث فيه تطورات أهم بكثير. فالرسالة موقّعة ومؤرخة في 1 أغسطس/آب 2026. ومع ذلك، يبدو أن السطر الأخير تماماً، بعد التوقيع وبين قوسين، يفيد بأن نسخة منها سُلّمت إلى «مندوب» أو «ممثل» في 28 يوليو/تموز 2026.

إذا كانت هذه القراءة صحيحة، فكيف يمكن أن تكون نسخة من رسالة قد سُلّمت إلى شخص ما قبل عدة أيام من توقيع الرسالة نفسها وتأريخها؟

ويثير المضمون سؤالاً آخر. فالرسالة برمّتها تدور حول شكر مجتبى لقائد قوة الفضاء الجوي على الحفاظ على «سلسلة الإمداد». لكن لماذا يندرج الحفاظ على سلسلة الإمداد ضمن مسؤولية قائد قوة الفضاء الجوي؟ وما هي «سلسلة الإمداد» هذه على وجه التحديد، ولماذا احتاج المرشد الأعلى إلى أن يكتب شخصياً إلى قائد قوة الفضاء الجوي بشأنها؟

ثم تصبح التناقضات أكثر لفتاً للانتباه.

ففي 29 سبتمبر/أيلول 2026، نشرت المنصات الإعلامية الإيرانية رسالة أخرى منسوبة إلى مجتبى. ويُفترض أن هذه الرسالة تعود إلى عام 1986، حين كان مجتبى مراهقاً، وكانت موجهة إلى أخيه الأكبر، مصطفى.

ويبدو خط اليد في رسالة عام 1986 مختلفاً بشكل ملحوظ عن خط اليد في رسالة أغسطس/آب. أما التوقيعان فالتوفيق بينهما أصعب بكثير. والاختلافات واضحة بما يكفي لأنها لا تتطلب خبير خطوط لملاحظتها.

وليست الرسائل المكتوبة بخط اليد الادعاء الوحيد بشأن حالة مجتبى الذي يثير أسئلة.

فآية الله محسن حيدري الكثير، عضو مجلس خبراء القيادة، الهيئة المسؤولة دستورياً عن اختيار المرشد الأعلى، قدّم بدوره رواية عن حالة مجتبى في مقابلة مع تلفزيون «العربي» في 26 سبتمبر/أيلول 2026.

وبحسب حيدري، أُصيب مجتبى في هجوم 28 فبراير/شباط 2026 على المكان الذي كان يقيم فيه والده، علي خامنئي. ونُقل إلى المستشفى الذي تعرّض بدوره للقصف لاحقاً، على حد قول حيدري، ما أدى إلى إصابة مجتبى بجروح إضافية واستدعى انتشاله من تحت الأنقاض.

ومع ذلك، قال حيدري في المقابلة نفسها إنه كان أول عضو في مجلس خبراء القيادة يطرح اسم مجتبى مرشداً أعلى تالياً، بعد أن اطمأن إلى أن مجتبى يتمتع بصحة كاملة.

وتتعارض الروايتان معاً: فرجل يُفترض أنه تعرّض لإصابات شديدة الخطورة إلى حد استدعى انتشاله عقب هجومين منفصلين، وُصف مع ذلك بأنه بصحة كاملة لتولي أقوى منصب في الجمهورية الإسلامية، التي ينص دستورها على أنه «كلما أصبح القائد عاجزاً مؤقتاً عن أداء مهام القيادة بسبب مرضه أو أي حادث آخر، يتولى المجلس المذكور في هذه المادة مهامه خلال هذه الفترة».

ومع ذلك، لم يحدث أي ظهور علني حتى الآن.

ومع استمرار غياب مجتبى، تتزايد الضغوط للحصول على دليل على أنه حيّ وقادر على ممارسة الصلاحيات المنسوبة إليه. ويناقش الإيرانيون احتمال أن يعلن النظام قريباً عن مرشد أعلى جديد. وفي 28 سبتمبر/أيلول، أفاد موقع «إيران واير» (IranWire) بأن مصدرين على صلة وثيقة بتيارات مختلفة داخل الجمهورية الإسلامية أبلغا الموقع بأن شخصيات سياسية من مختلف التيارات وعدداً كبيراً من قادة الحرس الثوري الإسلامي يعتقدون أن استمرار قيادة مجتبى، بمساعدة الذكاء الاصطناعي كما يُزعم، بات غير قابل للاستمرار وأنه يضعف النظام. كما أفاد «إيران واير» بأن عدداً كبيراً من أعضاء مجلس خبراء القيادة يؤيدون اختيار مرشد أعلى جديد.

إن كل محاولة لإثبات استمرار وجود مجتبى وسلطته تنتج بدلاً من ذلك تناقضات وشكوكاً جديدة. وكلما طال أمد هذا الغياب، صَعُب حتى على أنصار النظام تصديق الرواية الرسمية.