جماعة الإخوان المسلمين: ماهيتها وأسباب تهديدها للولايات المتحدة
الإخوان تنظيم يمكن تصنيفه ورؤية للعالم لا يمكن تصنيفها في آن واحد
أبرز النقاط
- في 13 يناير 2026، صنّفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني للإخوان منظمةً إرهابية أجنبية، وصنّفت وزارة الخزانة الفرعين المصري والأردني ضمن الإرهابيين العالميين المصنفين تحديدًا.
- الإخوان في آن تنظيم رسمي له أعضاء بايعوا وفروع يمكن للحكومات فرض عقوبات عليها، ورؤية للعالم تنتشر إلى ما هو أبعد من نطاق عضويته بما لا يتيح تصنيفها.
- وراعياها الرئيسيان من الدول، قطر وتركيا، شريكان أميركيان، ما يقلب منظومة التحالفات على نفسها بإيواء حركة تستهدف القاهرة وعمّان والرياض وأبوظبي وإسرائيل.
حسين أبو بكر منصور (Hussein Aboubakr Mansour) محلل مصري-أميركي يركز على موضوعات مثل معاداة السامية لدى المسلمين، والأيديولوجيا الإسلاموية، والجامعات الأميركية. نشأ في مسقط رأسه القاهرة في مصر، حيث انجذب إلى المساجد السلفية في سن مبكرة، وافتتن بنظريات المؤامرة المعادية للسامية في الثقافة الشعبية المصرية. وبعد رحلة تعليمية غيّرت مساره، تصدّى لمعاداة السامية، ما أوقعه في مشكلات مع السلطات المصرية. نُشرت كتابات منصور في Commentary وTablet وThe Hill وMosaic وغيرها، كما نشر سيرة ذاتية بعنوان Minority of One: The Unchaining of an Arab Mind (أقلية من شخص واحد: فك أغلال عقل عربي). ويكتب اليوم كثيرًا على منصته في Substack بعنوان The Abrahamic Critique and Digest (النقد والمختارات الإبراهيمية). حصل على اللجوء السياسي في الولايات المتحدة عام 2012، وعمل أستاذًا مساعدًا للغة العبرية في معهد اللغات التابع لوزارة الدفاع (Defense Language Institute). ويحمل درجة ماجستير في الشؤون الدولية من جامعة جورج واشنطن.

طوال معظم تاريخها، ظلّت جماعة الإخوان المسلمين، الحركة الإسلاموية العابرة للحدود ورائدة الإسلام السياسي، موضع اهتمام خبراء المنطقة والأوساط الأكاديمية. أما اليوم فقد غدت شأنًا من شؤون السياسات والجدل السياسي في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن معظم الأميركيين الذين يسمعون الاسم لا يملكون تصورًا واضحًا عمّا يدل عليه.
ويعود بروز الإخوان سياسيًا إلى سلسلة من القرارات الحكومية اتُّخذت خلال العام الماضي. ففي 24 نوفمبر 2025، وقّع الرئيس دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يوجّه وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت إلى تقييم فروع بعينها من الجماعة تمهيدًا لتصنيفها كمنظمات إرهابية. وفي 13 يناير 2026، صنّفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني منظمةً إرهابية أجنبية، وصنّفت وزارة الخزانة الفرعين المصري والأردني ضمن «الإرهابيين العالميين المصنفين تحديدًا» لتقديمهما دعمًا ماديًا لحماس، فرع الجماعة في غزة والمنظمة الفلسطينية الإرهابية المسؤولة عن مجازر السابع من أكتوبر. وفي 9 مارس، أضافت وزارة الخارجية الفرع السوداني، الذي يتلقى مقاتلوه التدريب والدعم من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني. ووصف الوزير روبيو إجراءات يناير بأنها الخطوات الافتتاحية في حملة متواصلة.
ومنذ ذلك الحين، انتقلت المخاوف من جماعة الإخوان من نطاق السياسة الخارجية إلى نطاق السياسة الداخلية. فقد أصدر حاكما تكساس وفلوريدا، غريغ أبوت ورون ديسانتيس، على التوالي، تصنيفاتهما الخاصة للجماعة. واليوم يتردد اسم الحركة في الأسابيع الأخيرة من انتخابات التجديد النصفي، غالبًا من دون تعريف.
وتطرح هذه المخاوف القديمة والجديدة سؤالًا أوسع: ما الذي تمثّله جماعة الإخوان، وكيف تسعى إلى السلطة المؤسسية، وماذا ستفعل بتلك السلطة. وهو سؤال لا يمكن فصله عن سجلّها في احتضان العنف، وإن تبرّأت منه، وعن نشر معاداة السامية. وتقدّم هذه القراءة تعريفًا وتفسيرًا: ما هي الجماعة، وكيف نمت من جمعية سياسية مصرية إلى حركة عابرة للحدود، وكيف تتصل بالعنف الجهادي الدولي، ولماذا تحركت حكومات عربية وأوروبية ضدها قبل واشنطن، ولماذا تمثّل تهديدًا للأمن القومي الأميركي.
ماهية جماعة الإخوان
يشير اسم «جماعة الإخوان المسلمين» إلى أمرين مترابطين ومتداخلين، لكنهما متمايزان. الأول تنظيم سياسي إسلاموي محدد: شبكة من الفروع الوطنية الرسمية والمنظمات والأحزاب السياسية، لها أعضاء بايعوا، ومجالس إرشاد، وميزانيات، وتسلسل قيادي، بما يتيح للحكومات تسميته وفرض عقوبات عليه وملاحقته قضائيًا. والثاني هو الرؤية للعالم التي ابتكرها التنظيم وروّج لها، والتي تجاوز انتشارها كثيرًا نطاق العضوية، وأضحت تشكّل العالم الأوسع المعروف أحيانًا باسم «الإسلام السياسي» أو «الإسلاموية».
وتُظهر العربية هذا الفرق بكلمتين. فـ«الإخواني» هو الأخ، والكادر، وعضو التنظيم. أما «الإخوانجي» فهو مؤيدٌ للفكر الإخواني أو موالٍ لنهج الجماعة من دون أن يكون عضوًا. وأقرب نظير أميركي لذلك هو الشيوعية في الحرب الباردة: كان للحزب الشيوعي أعضاؤه الحاملون للبطاقات، وحوله كانت دائرة أوسع بكثير من «رفاق الدرب» الذين شاركوه نظرته للعالم وخدموا أغراضه من دون أن ينضموا إليه قط.
ورؤية الإخوان للعالم هي الإسلاموية، وهي أيديولوجيا سياسية حديثة ينبغي تمييزها عن الدين الذي يمارسه معظم مسلمي العالم. وهي تقوم على ادّعاء واحد: أن الإسلام، كما تتصوره الجماعة، نظام كليّ ينبغي أن يحكم العقيدة والقانون والاقتصاد والحكم والحياة الخاصة معًا. ويعتقد الإخوان أيضًا أن هذا النظام حضارة منافسة للغرب الليبرالي الديمقراطي، مقدَّر لها أن تحلّ محله.
وقد صاغ حسن البنا، المعلّم المصري الذي أسّس الحركة، هذا الادّعاء في صورته المعيارية عام 1939: الإسلام «عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، ودين ودولة، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف». ووفق هذه القراءة، يكفّ الإسلام عن أن يكون دينًا بأي معنى تقليدي. ليصبح «الروح القومية» الرومانسية لشعبٍ عالمي، أي جماعة المؤمنين المسماة الأمة، التي ينبغي لروحها الجماعية أن تتحقق في التاريخ بالانتصار على منافسيها عبر الكفاح، وهو ما تسميه الحركة الجهاد.
وتعلن الجماعة برنامجها في شعارها نفسه: «الله غايتنا، والرسول قائدنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا».
وكما هي الحال مع الأفكار، فإن التنظيم السياسي للإخوان ينتمي إلى الحقبة نفسها. فقد أسّسها البنا في مصر عام 1928، ونظّمت نفسها على غرار الحركات الجماهيرية في إيطاليا وألمانيا ما بين الحربين: مرشد عام يبايعه الأعضاء على الطاعة، وتشكيلات شبابية بزي موحّد، وعداء معلن للتعددية البرلمانية بلغ حدّ مخاطبة الملك فاروق عام 1936 بطلب «حظر الأحزاب السياسية وتوجيه قوى الأمة نحو تشكيل جبهة موحدة». واستوعبت الجماعة معاداة السامية الأوروبية مع ما استوعبته من سائر الأفكار.
ويقوم برنامج الإخوان لتحقيق ذلك النظام على مسارين. الأول: التنشئة (التربية)، أي تحويل المجتمع من القاعدة عبر مراحل ثابتة، من الفرد إلى الأسرة، ثم إلى المجتمع، ثم إلى الحكومة، وأخيرًا إلى خلافة مستعادة وما سمّاه البنا «أستاذية العالم». وهذا التسلسل مأخوذ من كتابات البنا، وأعادت الحركة تأكيده في وقت قريب يعود إلى ديسمبر 2011.
ويعني ذلك عمليًا الاستيلاء على مؤسسات المجتمع بوصفه وسيلة للاستيلاء على الدولة. ففي مصر خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بينما كان محظورًا على الإخوان تشكيل حزب، تمكّن أعضاؤها من السيطرة على نقابات الأطباء والمهندسين والمحامين عبر الانتخابات الداخلية.
أما المسار الثاني فهو السعي إلى سلطة الدولة بأي وسيلة متاحة. فحيث كانت الانتخابات مفتوحة خاضتها الجماعة. وفي عام 2012، أوصلت محمد مرسي إلى رئاسة مصر. وحيث وفّر الجيش طريقًا مختصرًا، اتخذته عبر الجيش: ففي السودان عام 1989، أوصلت الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي عمر البشير إلى السلطة في انقلاب، مؤسِّسةً النظام الذي ينحدر منه الفرع السوداني المُصنَّف هذا العام. وحيث لم يوجد أيّ من المسارين، حملت السلاح، كما فعل الإخوان السوريون في التمرد الذي انتهى في حماة عام 1982. تبدّلت الوسائل بتبدّل الظروف، أما الهدف فلم يتبدّل قط.
كيف تجاوز الإخوان حدود مصر
العلاقة بين التنظيم وعالم الإسلاموية الأوسع علاقة انحدار. فالإخوان هم إلى حد بعيد من ابتكروا الإسلام السياسي بوصفه برنامجًا حديثًا، والحركات الإسلاموية اللاحقة مشتقة منه، بما في ذلك تلك التي قطعت معه أو انقلبت عليه لاحقًا. فحزب التحرير، الذي يناضل من أجل خلافة مستعادة في أنحاء أوروبا وآسيا، أسّسه عام 1953 تقي الدين النبهاني، الذي خرج من فلك الإخوان في القدس. وحركة الصحوة في السعودية، أي المعارضة الدينية في التسعينيات، نشأت من منفيي الإخوان الذين كانوا يدرّسون في الجامعات السعودية. وحتى الإسلاموية الثورية الشيعية نهلت من المنبع نفسه: فعلي خامنئي، المرشد الأعلى الأخير لإيران، ترجم كتابات الإخوان المصريين إلى الفارسية قبل ثورة 1979.
وهكذا، فإن النشأة المصرية للإخوان تفسّر عن حالهم اليوم أقلّ مما تفسّره مراحل التوسع الثلاث التي تلت، وقد غيّرت كلٌّ منها ماهية الحركة.
كانت المرحلة الأولى المنفى داخل العالم العربي. ففي عام 1954، أطلق أحد أعضاء الإخوان النار على زعيم مصر، جمال عبد الناصر، في تجمع جماهيري بالإسكندرية، ودفعت الحملة القمعية التي أعقبت ذلك، والتي انتهت بإعدام قطب عام 1966، كوادر الحركة إلى خارج مصر. واستقبلتهم السعودية والكويت وقطر ودول الخليج الأصغر بوصفهم حلفاء ضد القومية العربية الثورية الناصرية. وتولّى المنفيون ملء الجامعات ووزارات التعليم الجديدة في دول كانت تبني بيروقراطياتها من الصفر. ووصل يوسف القرضاوي، الموالي للإخوان منذ شبابه والذي سُجن ثلاث مرات في مصر ورفض عام 2004 تولّي أعلى منصب في الحركة، إلى قطر عام 1961 وصار أكثر رجال الدين نفوذًا في الإمارة، ومن خلال قناة الجزيرة، أوسع الدعاة السنة انتشارًا في جيله. وفي الصفوف الدراسية السعودية، التقت العقيدة السياسية للإخوان باللاهوت الوهابي، وأنتج هذا الامتزاج أولًا الصحوة، وهي حركة تلقين إسلاموي جماهيرية بدأت في أواخر السبعينيات، ثم أنتج، على حدّه العنيف، الوسط الذي جنّد منه تنظيم القاعدة.
وكانت المرحلة الثانية الهجرة إلى الغرب. فمع استقرار الطلاب والمهاجرين المسلمين في أوروبا وأميركا الشمالية اعتبارًا من ستينيات القرن الماضي، بنت شخصيات إخوانية مؤسساتها الأولى. فقد أسّس سعيد رمضان، صهر البنا وأحد قادة الإخوان في المنفى، المركز الإسلامي في جنيف عام 1961، كما أسّس، وفقًا للحكومة الفرنسية، المركز الإسلامي في ميونيخ. وفي الولايات المتحدة، أسّس الطلاب «جمعية الطلبة المسلمين» في جامعة إلينوي عام 1963. وتدرجها مذكرة الإخوان الداخلية لعام 1991، التي سيأتي ذكرها أدناه، ضمن «منظماتنا ومنظمات أصدقائنا». ثم تلت ذلك المساجد والجمعيات الطلابية والمؤسسات الخيرية ودور النشر، وظلت لعقود تشكّل معظم البنية التحتية المنظمة للمجتمع المدني المتاحة لمسلمي الغرب. ونوايا الحركة تجاه تلك البنية التحتية موثقة. فقد وصفت مذكرة داخلية كتبها محمد أكرم عام 1991، وصادرها مكتب التحقيقات الفيدرالي وقُدّمت دليلًا في محاكمة مؤسسة الأرض المقدسة بتهمة تمويل الإرهاب، عمل الحركة في أميركا الشمالية بأنه «عملية جهاد حضاري» تهدف إلى تدمير الحضارة الغربية من الداخل.
أما المرحلة الثالثة، التي بدأت بعد الحرب الباردة وتسارعت بعد 11 سبتمبر 2001، فكانت اندماج الإسلاموية مع سياسات الهوية الغربية. فقد أعادت المنظمات المنحدرة من الإخوان صياغة برنامجها بمفردات حقوق الأقليات ومناهضة التمييز و«الإسلاموفوبيا». ونصّبت نفسها كيانًا للدفاع عن المسلمين بوصفهم أقلية، بوصفها نظيرًا مسلمًا لرابطة مكافحة التشهير، مدّعية التحدث باسم الطائفة بأكملها، ومتعاملةً مع نقد الإسلاموية بوصفه تعصبًا ضد المسلمين كافة. وهكذا صارت الإسلاموية، لدى كثير من مسلمي الغرب ولدى كثير من حلفائهم غير المسلمين، مجرد الشكل الذي تتخذه سياسات الهوية الإسلامية.
وبلغ هذا الموقف أوضح تجلياته حين وصف صحفي أميركي الدول المسلمة التي تحارب الإخوان بأنها «أقوى الإسلاموفوبيين في العالم». ونجح هذا التوظيف لدعاوى مناهضة التمييز في تحصين المؤسسات والمشاريع السياسية الإسلاموية من التدقيق حيثما ترسّخ.
وإلى جانب التقارب الأبسط في المواقف مع اليسار الأكاديمي، وسّعت هذه المرحلة الأخيرة العالم «الإخوانجي» أكثر من أي مرحلة أخرى. فلم يعد الالتزام العقائدي بالأيديولوجيا الإسلاموية الصريحة مطلوبًا، بل بات يكفي الالتزام بمفاهيم رائجة عن العدالة الاجتماعية يمكن تعبئتها عبر مفهوم «التقاطعية» الحركي. إذ يستطيع طالب أو ناشط أن يروّج مواقف الحركة بشأن حماس، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، وإسرائيل، وما يُعدّ إسلاموفوبيا، من دون أن يكون قد اتصل بالتنظيم قط. وفي أوروبا، أوضح مثال على ذلك «منتدى منظمات الشباب والطلبة المسلمين الأوروبيين» (Forum of European Muslim Youth and Student Organizations)، الذي طالب البرلمان الأوروبي هذا الشهر باستبعاده نهائيًا من مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
الجهاد سبيلنا
الموقف الرسمي للإخوان اليوم أنهم نبذوا العنف منذ عقود. لكن تاريخهم يُظهر أنهم أدرجوا العنف في بنيتهم منذ التأسيس، وقدّموا العقيدة التي أجازت الحركات الجهادية في أواخر القرن العشرين، وما زالوا يجيزون عنفًا يصنّفونه مقاومة، ولا سيما ضد إسرائيل. وبأبسط العبارات، أنتج الإخوان بيئة أيديولوجية وتنظيمية انبثقت منها الحركات الجهادية، بينما قطعت أجيال لاحقة من الجهاديين معهم وهاجمتهم.
فمنذ البداية، احتفظ جيل التأسيس بجناح مسلح هو «النظام الخاص»، الذي اغتال عام 1948 قاضيًا مصريًا ورئيسَ وزراء. ومحاولة اغتيال عبد الناصر عام 1954 صدرت عن التقليد نفسه. غير أن الإسهام الأبعد أثرًا كان عقائديًا. ففي كتابات الحركة، ولا سيما كتابات قطب، شُيّدت نظرية إسلاموية للمجتمع تبرّر صراحة العنف ضد من يقاومون أهداف الحركة. وقد عرّف كتاب «معالم في الطريق» لقطب، الصادر عام 1964، الجهاد بأنه كفاح «ضد كل عائق يعترض سبيل عبادة الله وتطبيق سلطان الله في الأرض»، تخوضه طليعة مؤمنة. وشكّلت هذه الكتابات النواة التي انبثقت منها الجهادية الحديثة في صورة تفرعات الحركة العديدة، كما دفعت التنظيم الأم إلى التبرؤ منها وإدانة العنف خشية القمع الحكومي. وكانت النتيجة تقسيمًا للعمل استمر نصف قرن: يقدّم التنظيم نفسه بوصفه الوجه المعتدل للإسلاموية، ومن يأخذون عقيدته إلى منتهاها يرحلون للعمل بمقتضاها.
فقد انضم أيمن الظواهري، الذي صار لاحقًا زعيم تنظيم القاعدة، إلى أول خلية جهادية سرية له عام 1966، وهو في الخامسة عشرة، في العام الذي شُنق فيه قطب، وكتب لاحقًا أن دعوة قطب «كانت الشرارة التي أشعلت الثورة الإسلامية». واغتالت جماعة الجهاد الإسلامي المصري الرئيس أنور السادات عام 1981، وذبحت الجماعة الإسلامية سياحًا في الأقصر عام 1997. وتدرج وزارة الخارجية الأميركية الجماعتين بوصفهما تفرعين عنيفين عن الإخوان المصريين. ونظّم عبد الله عزام، وهو عضو في الإخوان الأردنيين، المتطوعين العرب في أفغانستان خلال الثمانينيات وكان مرشدًا لأسامة بن لادن. وانضم خالد شيخ محمد، الذي دبّر هجمات 11 سبتمبر، إلى الإخوان في الكويت وهو في السادسة عشرة، وفقًا للجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر. وتأسست حماس عام 1987 بوصفها الفرع الفلسطيني للإخوان، وتصفها استنتاجات وزارة الخزانة الأميركية في يناير 2026 بأنها فرع من الحركة إلى يومنا هذا.
أما العنف ضد الإسرائيليين، فلم يعامله الإخوان قط بوصفه إرهابًا على الإطلاق. فقد أصدر القرضاوي، أبرز دعاة الجماعة، فتاوى تجيز العمليات الانتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين. وبعد السابع من أكتوبر، أطلق الجناح المسلح للفرع اللبناني، «قوات الفجر»، صواريخ على شمال إسرائيل جنبًا إلى جنب مع حزب الله. وفي أبريل 2025، اعتقلت السلطات الأردنية ستة عشر شخصًا مرتبطين بالإخوان الأردنيين بتهم تصنيع صواريخ وطائرات مسيّرة لتنفيذ هجمات داخل المملكة.
معاداة السامية بوصفها عقيدة
تقع معاداة السامية في صميم رؤية الإخوان للعالم، وموقعها هذا ينبع من بنية تلك الرؤية. فالحركة التي تتصور الأمة جسدًا واحدًا مقدَّرًا له الانتصار تحتاج إلى عدو تفسّر فاعليته الخفية كل هزيمة. وقد أسندت الجماعة هذا الدور إلى اليهود. ودخل هذا الموضوع إلى الحركة في ثلاثينيات القرن الماضي، مع سائر المفردات السياسية التي استعارتها من أوروبا ما بين الحربين. وسرعان ما طال تحريض الحركة بشأن فلسطين يهود مصر أنفسهم. ففي مايو 1936، دعا الإخوان إلى مقاطعة المتاجر المملوكة لليهود في مصر.
وأعطى سيد قطب هذا الموضوع صيغته العقائدية. فمقالته «معركتنا مع اليهود»، التي كُتبت في أوائل الخمسينيات وأُعيد طبعها في أنحاء العالم العربي منذ ذلك الحين، تقدّم اليهود بوصفهم العدو الدائم للإسلام. وتمتد تلك العداوة، في روايته، من صراع النبي مع القبائل اليهودية في المدينة إلى يومنا هذا، وهو يحمّل اليهود مسؤولية الأفكار التي تنخر المجتمع المسلم الحديث. وينتج عن ذلك أمران. يصبح اليهودي خصمًا ميتافيزيقيًا يفسّر خبثه تعاسة المسلمين عمومًا. ويصبح النزاع السياسي حول إسرائيل حربًا دينية، لا تقبل بطبيعتها أي تسوية.
انتقلت العقيدة بحذافيرها إلى مؤسسات الحركة. فالميثاق التأسيسي لحماس لعام 1988 يصف حماس بأنها «أحد أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين». ويستشهد بالحديث القائل إن يوم القيامة لن يقوم «حتى يقاتل المسلمون اليهود (فيقتلون اليهود)». ويزعم أن اليهود «كانوا وراء الثورة الفرنسية والثورة الشيوعية»، والحربين العالميتين كلتيهما. كما يستشهد بـ«بروتوكولات حكماء صهيون» بوصفها دليلًا على خطة يهودية للسيطرة على العالم.
وقال قادة الحركة الشيء نفسه بألسنتهم. ففي مطلع عام 2009، قال يوسف القرضاوي لجمهوره على قناة الجزيرة إن هتلر كان عقابًا من الله لليهود، وأضاف: «إن شاء الله، ستكون المرة المقبلة على أيدي المؤمنين». وفي عام 2010، حثّ محمد مرسي، الذي كان آنذاك قياديًا بارزًا في الجماعة وأصبح بعد عامين رئيسًا لمصر، المصريين على أن «نُربي أبناءنا وأحفادنا على الكراهية». وفي مقابلة لاحقة، وصف الصهاينة بأنهم «أحفاد القردة والخنازير». وخلصت الحكومات الغربية التي درست الحركة إلى النتيجة نفسها. فقد وجدت مراجعة الحكومة البريطانية لعام 2015 أن «أعضاء بارزين في جماعة الإخوان المسلمين يستخدمون بصورة روتينية لغة معادية للسامية شديدة الحِدّة». أما تقرير الحكومة الفرنسية لعام 2025 فتتبّع نظريات المؤامرة المعادية للسامية عبر أبرز شخصيات الحركة.
لماذا تحركت الحكومات ضدها
كانت الحكومات الأعرف بجماعة الإخوان، لأنها آوتها يومًا ثم حاربتها لاحقًا، أول من أصدر حكمه ضدها. فقد خلصت كل منها إلى أنه ما دامت الحركة تدعو إلى الولاء لأمة مجردة تعلو مصالحها على الولاءات الوطنية، فهي منافس للدولة نفسها، وأن إرهابها أحد تعبيرات هذا التنافس. وأعلنت الحكومة المصرية الإخوان تنظيمًا إرهابيًا في 25 ديسمبر/كانون الأول 2013، بعد ستة أشهر من عزل مرسي وبيوم واحد من تفجير انتحاري استهدف مديرية أمن في المنصورة. وحذت السعودية، التي استضافت منفيي الإخوان على مدى جيلين، حذوها في مارس/آذار 2014. وأدرجت الإمارات العربية المتحدة الجماعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 ضمن 83 تنظيمًا مُصنَّفًا، وهي قائمة ضمّت أيضًا جماعتين أمريكيتين مرتبطتين بالإخوان، هما مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (Council on American-Islamic Relations) والجمعية الإسلامية الأمريكية (Muslim American Society). أما الأردن، التي تسامحت مع الإخوان بوصفهم معارضة قانونية لعقود، فقد حظرت الجماعة في أبريل/نيسان 2025 بعد مخطط الصواريخ، وامتد قرار وزارة الداخلية إلى ما هو أبعد من التنظيم ليحظر الترويج لأيديولوجيته، في اعتراف صريح بأن العالم الإخوانجي جزء من التهديد.
تحركت أوروبا لاحقًا وبوتيرة أبطأ، ولم تسنّ أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي حظرًا عامًا حتى الآن. ومع ذلك، فقد انتقلت مؤخرًا من مراقبة الإخوان إلى التشريع ضدهم. فقد حظرت النمسا عرض رموز الإخوان منذ عام 2019 بموجب قانون الرموز لديها، إلى جانب رموز حماس وتنظيم الدولة الإسلامية. وفي مايو/أيار 2025، أصدرت الحكومة الفرنسية تقريرًا عن «التغلغل» (entryism) الإخواني حدّد «مسلمو فرنسا» (Musulmans de France) بوصفها الفرع الوطني للحركة، ووصف الإخوان بأنهم تهديد للتماسك الوطني، وفي يناير/كانون الثاني 2026 أقرّت الجمعية الوطنية الفرنسية قرارًا يحثّ الاتحاد الأوروبي على إدراج الجماعة منظمةً إرهابية. وفي مارس/آذار 2026، تبنّى مجلس النواب الهولندي اقتراحًا يدعو إلى حظر الإخوان والكيانات التابعة لهم. وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول، صوّت البرلمان الأوروبي بأغلبية 381 مقابل 167 لمصلحة قرار يطلب من مجلس الاتحاد الأوروبي تطبيق معاييره الخاصة بالإدراج على قوائم الإرهاب على كيانات الإخوان.
وكانت واشنطن آخر من تحرك، لأن السياسة الأمريكية خلال الربيع العربي تعاملت مع الإخوان بوصفهم شريكًا محتملًا يمكن للولايات المتحدة أن تتعامل معه، وهو حكم بلغ ذروته في انخراط إدارة أوباما مع حكومة مرسي. وكانت النظرية، كما عبّر عنها بأوضح صورة مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر، الذي قال للكونغرس في فبراير/شباط 2011 إن جماعة الإخوان المصرية «جماعة شديدة التباين، علمانية إلى حد بعيد، نبذت العنف» (وهو وصف سارع مكتبه إلى تصحيحه)، هي أن الإخوان يمثلون النزعة الشعبوية في العالم الإسلامي وأنهم قد يكونون وسيطًا فاعلًا قادرًا على ضبط الجماعات الإسلاموية والجهادية الأكثر تطرفًا.
ولم تتجه الولايات المتحدة إلى رؤية الإخوان خطرًا على أمنها القومي إلا مع إدارة ترامب الثانية. والنهج الحالي للإدارة هو نهج التفكيك: التصنيف فرعًا فرعًا، سعيًا لحل المعضلة القانونية التي أحبطت المحاولات السابقة. فتصنيف «منظمة إرهابية أجنبية» (Foreign Terrorist Organization) يتطلب سجلًا من الأدلة يثبت أن تنظيمًا بعينه يمارس نشاطًا إرهابيًا. لكن البنية اللامركزية للإخوان تجعلهم مظلة واسعة تتيح لأي فرع أن ينفي مسؤوليته عن سلوك فرع آخر. وببناء سجل أدلة فرعًا فرعًا، بدءًا بالفروع الأشد اندماجًا في شبكات حماس والشبكات الإيرانية، أصدرت الإدارة تصنيفات يمكن أن تصمد أمام المراجعة القضائية. وقد ذهبت ولايتان إلى أبعد من ذلك: تكساس، في عهد الحاكم غريغ أبوت، وفلوريدا، في عهد الحاكم رون ديسانتيس، إذ صنّفتا الإخوان أنفسهم، إلى جانب مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، بموجب قانون الولاية، وهي تصنيفات يطعن فيها المجلس حاليًا أمام القضاء.
لماذا يهدد الإخوان الولايات المتحدة
يهدد الإخوان الأمن الأمريكي عبر ثلاث مسائل ملموسة.
الأولى هي الدعم المادي للإرهاب، بما في ذلك الدعم الذي يُجمع على الأراضي الأمريكية. ففي أواخر الثمانينيات، أنشأت الشبكة الأمريكية للإخوان «لجنة فلسطين» (Palestine Committee) لدعم حماس، وكان ذراعها الرئيس لجمع التبرعات «مؤسسة الأرض المقدسة» (Holy Land Foundation)، التي نمت لتصبح أكبر مؤسسة خيرية إسلامية في الولايات المتحدة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2008، أدانت هيئة محلفين اتحادية في دالاس المؤسسة وخمسة من قادتها بتقديم دعم مادي إلى حماس، وأثبتت وزارة العدل أن المؤسسة حوّلت نحو 12.4 مليون دولار إلى كيانات تسيطر عليها حماس بعد عام 1995. وضمّت قائمة الادعاء بالمتآمرين غير المتهمين عددًا من أبرز المنظمات الإسلامية الأمريكية، من بينها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (Islamic Society of North America). والنمط نفسه مستمر في الخارج اليوم. فالنتائج التي توصلت إليها وزارة الخزانة في يناير/كانون الثاني توثّق أنه في عام 2024 احتاج من سعوا إلى القتال في صفوف حماس في غزة إلى صلات إخوانية للوصول إلى هناك، وأن أعضاء في الإخوان جمعوا أموالًا للتنظيم.
أما الثانية فاستراتيجية. فالإخوان يعملون، في كل بلد ينشطون فيه، ضد النظام الإقليمي الذي ترتكز عليه الاستراتيجية الأمريكية، وهو نظام ترتكز دعائمه على مصر والأردن والسعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل. وتقف الفروع المصنفة على الجانب المقابل في كل صراع يهم الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. فالفرع اللبناني يقاتل إلى جانب حزب الله، والفرع السوداني يدفع بمقاتلين دربهم الحرس الثوري، والشبكة الأردنية خططت لهجمات صاروخية داخل الأردن وضد إسرائيل، والفرع المصري ينسّق مع حماس. وكل واحدة من هذه الحالات مشكلة تكتيكية، لكنها مجتمعة تكشف مشكلة استراتيجية: الإخوان هم الجسر الذي يعبر عليه الإسلامويون السنّة إلى تحالف حربي تقوده إيران.
ويتمثل جزء كبير من التحدي الاستراتيجي في أن الراعيين الرئيسيين للحركة من الدول شريكان للولايات المتحدة: قطر، التي استضافت القيادة السياسية لحماس على مسافة قصيرة بالسيارة من قاعدة العديد الجوية، أكبر منشأة عسكرية أمريكية في المنطقة، وتركيا، حليفة حلف شمال الأطلسي التي تستضيف جانبًا كبيرًا من قيادة الإخوان المصريين في المنفى وإعلامهم. ورعايتهما تقلب منظومة التحالفات الأمريكية على نفسها: فشريكا واشنطن في الدوحة وأنقرة يؤويان حركة تسعى إلى الإطاحة بشركاء واشنطن في القاهرة وعمّان والرياض وأبوظبي، وتشن حربًا على إسرائيل. وكل مكسب يحققه الإخوان يوسّع بالتالي المساحة التي تعمل فيها إيران ووكلاؤها، ويضعف الدول نفسها التي تعتمد عليها الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
أما الثالثة فهي الأصعب معالجة. فأدوم إنجازات الإخوان في الولايات المتحدة هي البنية التحتية التي شُيّدت خلال مرحلة «سياسات الهوية»: جمعيات طلابية، ومنظمات مناصرة، ومعجم حركي يصنّف نقد الإسلاموية على أنه كراهية للمسلمين. ومن خلال تلك البنية التحتية، تدخل مواقف الحركة بشأن حماس وإسرائيل والإسلام السياسي إلى الجامعات الأمريكية والمنظمات غير الربحية والحكومات المحلية والسياسة الحزبية من دون أن يُنظر إليها بوصفها مواقف إخوانية، إذ يحملها أشخاص ينفون، في كثير من الأحيان بصدق، أي صلة بالتنظيم. وهذا أيضًا سبب دخول اسم الحركة إلى السياسة الانتخابية الأمريكية من دون تعريف. فالأمريكيون يفتقرون إلى معيار عملي للتمييز بين الحياة الدينية والمدنية الاعتيادية للمسلمين وبين رؤية الإخوان للعالم، وعالم الإخوان يعتمد على استمرار افتقارهم إلى هذا المعيار.
التوصيات
الإخوان، في آن، تنظيم يمكن تصنيفه ورؤية للعالم لا يمكن تصنيفها. وقد أصابت تصنيفات يناير/كانون الثاني ومارس/آذار التنظيم حيث سجله الإرهابي أوضح، وكان الوزير روبيو محقًا في وصفها بأنها بداية. غير أن سياسة مستدامة يجب أن تطال الفروع المتبقية، والدول التي تؤويها، والقنوات المالية التي تربطها بالولايات المتحدة، والظروف التي تمر عبرها رؤية الإخوان للعالم من دون أن يُتعرف عليها في الحياة العامة الأمريكية.
أولًا، ينبغي للإدارة أن تستكمل تصنيفات الفروع التي بدأتها. فالفرعان المصري والأردني لا يحملان حاليًا سوى تصنيف «إرهابي عالمي مُصنَّف خصيصًا» (Specially Designated Global Terrorist)، رغم أن النتائج التي توصلت إليها وزارة الخزانة نفسها بشأن الدعم المادي لحماس تستوفي معيار تصنيف «منظمة إرهابية أجنبية». ومن شأن ترقية تصنيفهما أن تجعل تقديم دعم مادي لأي من الفرعين جريمة اتحادية بحق أي شخص خاضع للولاية القضائية الأمريكية. وينبغي مراجعة فروع أخرى وفق المعيار الاستدلالي نفسه، بدءًا بالأشد انغراسًا في شبكات حماس والشبكات الإيرانية.
ثانيًا، ينبغي لواشنطن أن تجعل من الإخوان بندًا دائمًا في علاقاتها مع قطر وتركيا. فكلتا الدولتين تستضيف قادة الفروع المصنفة وعملياتها الإعلامية وأموالها، وكلتاهما تعتمد اعتمادًا كبيرًا على التعاون الدفاعي الأمريكي. وينبغي للولايات المتحدة أن تشترط طرد الأفراد المصنفين وإغلاق قنواتهم المالية، مع التوضيح بأن استمرار التعاون الدفاعي مرهون بالامتثال.
ثالثًا، ينبغي لوزارتي الخزانة والعدل تتبّع القنوات المحلية التي تصل عبرها الأموال إلى الفروع المصنفة وشركائها. فقد أظهرت ملاحقة مؤسسة الأرض المقدسة أن مثل هذه الشبكات تعمل داخل الولايات المتحدة تحت غطاء العمل الخيري الديني. غير أن إنفاذ القانون القائم لن يصل إلى تلك الأموال في الجامعات، لأن المادة 117 من قانون التعليم العالي (Higher Education Act) تُلزمها بالإبلاغ عن الهبات والعقود الأجنبية التي تتجاوز 250,000 دولار فقط، ولا يرتب أي غرامات على التقصير في الإبلاغ. ولذلك ينبغي لمجلس الشيوخ أن يقرّ قانون «ديتيرنت» (DETERRENT Act)، الذي أقرّه مجلس النواب بأغلبية 241 مقابل 169 في مارس/آذار 2025 والذي تعطّل في مجلس الشيوخ منذ ذلك الحين: فهو يخفض عتبة الإبلاغ إلى 50,000 دولار، ويلغيها كليًا بالنسبة إلى «الدول المثيرة للقلق»، ويفرض عقوبات على عدم الامتثال. وبالاقتران مع إنفاذ صارم لقانون تسجيل العملاء الأجانب (Foreign Agents Registration Act) ضد المنظمات التي تعمل بالنيابة عن كيانات إخوانية أجنبية، من شأنه أن يكشف أموال الحركة حيث تُخفى على النحو الأكثر فعالية.
رابعًا، ينبغي للكونغرس أن يمنح سياسة التصنيف أساسًا تشريعيًا. فقانون تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية (Muslim Brotherhood Terrorist Designation Act)، المدعوم من الحزبين، والذي يرعاه في مجلس الشيوخ تيد كروز وفي مجلس النواب ماريو دياز-بالارت وجاريد موسكوفيتز، من شأنه أن يرسّخ عملية دائمة لتصنيف فروع الإخوان وأعضائها والكيانات التابعة لها، بما يضمن بقاء السياسة بعد تغيّر الإدارات.
خامسًا، ينبغي للولايات المتحدة أن تزوّد شركاءها الأوروبيين بالأدلة. فقد طلب قرار البرلمان الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول من الدول الأعضاء تقديم المعلومات التي يحتاجها المجلس لإدراج كيانات الإخوان. ومن شأن تبادل المعلومات الاستخبارية مع الحكومات الأوروبية ومع المجلس أن يمنح أوروبا الأساس الاستدلالي الذي تفتقر إليه حاليًا، وأن ينسّق الاستجابة عبر الأطلسي إزاء حركة لطالما عملت على نطاق عالمي.
نُشر في الأصل في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)