MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

هل انتهى عصر "آية الله شرودينغر"؟

رتبة مجتبى الدينية لم تؤهله لمنصب المرشد الأعلى، لكن الحرس الثوري الإسلامي لم يعبأ بذلك.

يتخصص مايكل روبن في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي. وتشمل مسيرته المهنية فترة عمله مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى جانب خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، فضلاً عن لقاءات مع حركة طالبان قبل 9/11. كما أسهم السيد روبن في التعليم العسكري، إذ درّس وحدات من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب. وتتضمن أعماله الأكاديمية عدداً من المنشورات الرئيسة، منها «Dancing with the Devil» و«Eternal Iran». ونال روبن درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في التاريخ، وبكالوريوس العلوم في علم الأحياء من جامعة ييل.

Mojtaba Khamenei, center, in a file photo.
مجتبى خامنئي، في الوسط، في صورة من الأرشيف. · Tasnim News Agency, CC BY 4.0, via Wikimedia Commons

في عام 1935، سعى الفيزيائي إرفين شرودينغر إلى تقديم تشبيه للتراكب الكمومي عبر طرح ما عُرف لاحقًا بـ«قطة شرودينغر»: قطة داخل صندوق، قال إنها، وفق تفسير زميليه العالِمَين نيلز بور وفيرنر هايزنبرغ، يمكن أن تكون حية وميتة في آن واحد إلى أن يؤكد مراقبٌ حالتها. وقد رأى في الفكرة إشكالية، غير أن «قطة شرودينغر» غدت، مع ذلك، ركنًا تأسيسيًا في ميكانيكا الكم.

في الطلقة الافتتاحية للهجوم الإسرائيلي والأمريكي على إيران، لقي المرشد الأعلى علي خامنئي حتفه. فقد أقنعت القيادة الإيرانية نفسها بأن الولايات المتحدة لن تهاجم نهارًا أبدًا، ولذلك، حين أشرق النهار، اتخذ خامنئي وكبار معاونيه القرار القاتل بالاجتماع.

وأفادت التقارير بأن مجتبى، نجل خامنئي ومدير مكتبه الفعلي، خرج إلى الخارج قبل سقوط الصواريخ الأولى. وبينما أشارت الشائعات الأولى إلى أنه لقي حتفه هو الآخر، رجّحت معلومات لاحقة أنه نجا. ولم تكن رتبته الدينية تؤهله لتولي قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن الحرس الثوري الإسلامي لم يكترث. فلديه إمبراطورية أعمال بقيمة 100 مليار دولار يحميها، وكان يعلم أن مجتبى سيحميه. بل إن ترقيته مثّلت مقايضة، القيادة مقابل الحماية.

غير أن مجتبى ظل غائبًا عن الأنظار، واستمرت الشائعات تدور، مرجّحة أنه ميت، أو في غيبوبة، أو يتلقى رعاية طبية في روسيا. وظهرت بيانات باسمه، لكن غالبًا بعد تأخير 24 ساعة. وفسّر بعض من هم داخل الحكومة الإيرانية أو قريبون منها غيابه تفسيرًا عمليًا. فهو حي يُرزق، كما أكدوا، لكنه لا يريد أن يقع ضحية لطائرة مسيّرة أو صاروخ. هذا مفهوم، غير أنه حتى حين كان الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصر الله رجلًا مطاردًا، كان يبث مقاطع مصوّرة لخطب كي يدرك أتباعه أنه على قيد الحياة. وذكرت صحيفة «التايمز» في 6 أبريل/نيسان 2026 أن مجتبى «فاقد للوعي ويتلقى العلاج في قم»، نقلًا عن مذكرة استخباراتية تفيد بأنه «غير قادر على المشاركة في أي عملية صنع قرار لدى النظام».

وقبيل وقف إطلاق النار بقليل، انتشر على الإنترنت مقطع مصوّر زُعم أنه يُظهر مجتبى وهو يدخل غرفة عمليات الحرب في إيران. وبدلًا من أن يبدد المقطع التساؤلات حول صحته، أثار مزيدًا منها، إذ بدا أنه مُنتَج بالذكاء الاصطناعي.

ومع سريان وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، لا بد أن ينتهي الغموض المحيط بـ«آية الله شرودينغر». فمجتبى لا يمكن أن يكون حيًّا وميتًا في آن واحد. لا بد أن يكون أحدهما.

إذا كان حيًّا، فسيتعين عليه أن يواجه مسألة افتقاره إلى المؤهلات مع الطبقة الدينية التي تستاء من فرضه عليها. وإذا كان ميتًا، فهناك أسئلة أكثر بكثير تمس الجمهورية الإسلامية والحرب والسلام معًا. وإذا كان مجتبى في غيبوبة أو ميتًا، فعلى النظام أن يجيب: من المسؤول؟

قد يكون الرئيس دونالد ترامب يتفاوض مع محمد باقر قاليباف، الخاسر أربع مرات في الانتخابات الرئاسية، لكن إذا كان شخص آخر هو من يصدر البيانات باسم مجتبى ويمسك بزمام القرار، فهو من يتعين على ترامب التفاوض معه. وإذا كان الحرس الثوري الإسلامي هو من يتولى القيادة، مستخدمًا صورة رمزية لمجتبى، فعلى ترامب أن يتراجع قليلًا ويفكر لماذا يتفاوض مع نظام يقوم على كذبة. ولماذا ينبغي له أن يقبل ضمنًا بشرعية النظام أكثر مما يقبلها الإيرانيون أنفسهم؟ في مثل هذه الحالة، سيكون الأجدى به أن يدعو إلى استفتاء، وأن يفضح حقيقة أن القيادة الإيرانية، خلال الشهر الماضي، كانت مجرد شبح.

يرى ترامب نفسه فريدًا من نوعه، لكن التفاوض على السلام والتعرض لمناورة من رجل ميت سابقة لا ينبغي له أن يتبناها. لقد آن الأوان لأن تكشف الجمهورية الإسلامية الحقيقة. مجتبى إما حي وإما ميت، ولم يعد بوسعه أن يكون الاثنين معًا.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: The End of Schrödinger’s Ayatollah?

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)