MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

«أخوّة الشعوب» لدى حزب العمال الكردستاني لا مكان لها في الشرق الأوسط

الحقيقة المرّة أن هذه الأيديولوجيا أخفقت في إنشاء نظام سياسي مستقر وسلمي في الدول التي يعيش فيها الكرد.

The Syrian transitional government army stages a military parade in Damascus, Syria, in December 2025.
جيش الحكومة الانتقالية السورية ينظّم عرضًا عسكريًا في دمشق، سوريا، في ديسمبر/كانون الأول 2025. · Shutterstock

بعد أيام قليلة من المجزرة والتهجير القسري اللذين تعرّض لهما الأكراد في حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مطلع يناير/كانون الثاني 2026 على يد قوات حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع وحلفائها المدعومين من تركيا، باتت قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية تواجه القوات نفسها غرب الفرات، في مناطق كانت خاضعة للسيطرة الكردية.

كانت القوات العشائرية العربية أول من تخلّى عن الأكراد. ويحمل هذا الانشقاق دلالة عميقة. فعلى مدى سنوات، وفّرت الإدارة الكردية للمجتمعات العربية ملاذاً آمناً من تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات السنية المتطرفة. وتكشف خيانتهم حقيقة قاسية: أيديولوجيا «أخوّة الشعوب» التي يتبنّاها حزب العمال الكردستاني (PKK) أخفقت في إنشاء نظام سياسي راسخ وسلمي في الدول التي تستضيف الأكراد.

وقد أخفقت هذه الأيديولوجيا أيضاً في تعاطي الأكراد مع تركيا. فقد مضى نحو عام على دعوة عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني السجين، إلى حل ديمقراطي بين تركيا والحزب. ورداً على ذلك، أبدى الحزب حسن نية عبر حلّ نفسه وإلقاء سلاحه، أملاً في انتزاع اعتراف تركيا بالهوية الكردية وحقوقها. لكن أنقرة لم تقدّم شيئاً في المقابل. فتركيا لم تخطُ خطوة واحدة نحو الاعتراف بحقوق الأكراد، ناهيك عن الاعتراف بهويتهم.

وبدلاً من ذلك، تسعى تركيا وحلفاؤها العرب في سوريا اليوم إلى تفكيك الإدارة الذاتية في سوريا بقيادة كردية. فهم لا يحتملون نشوء كيان كردي ثانٍ في المنطقة. فبالنسبة إلى الأتراك والعرب والفرس على حد سواء، تتقدّم القومية على السلام. أما الأكراد، في المقابل، فقد سعوا إلى التعايش والتسوية داخل الدول التي تحكمهم. وقد ثبت أن هذا الاختلال باهظ الثمن بالنسبة إليهم.

تهيمن المصلحة الوطنية على السياسة في كل مكان، وهي حقيقة ليست مفاجئة ولا غير أخلاقية. لكن افتراض حزب العمال الكردستاني بأن على الأكراد أن يُضفوا الطابع الديمقراطي على العقلية السياسية للأتراك والفرس والعرب قد أخفق، فهذا عبء لا يقع على عاتق أمة بلا دولة. فالأكراد يفتقرون إلى السيادة، وإلى السيطرة على أنظمة التعليم، وإلى القوة المؤسسية اللازمة لإعادة تشكيل القومية لدى جيرانهم. وتوقّع ذلك منهم ضرب من الخيال السياسي.

وتؤكد الأحداث الأخيرة هذا الإخفاق. فالعرب السوريون الذين يعيشون بسلام في ظل حكومة إقليم كردستان في العراق يدعمون اليوم علناً الشرع ونظامه السوري. ويواجه الأكراد وقائع مماثلة في إيران، ومن المرجح أن يواجهوها مع أي نظام يلي الجمهورية الإسلامية، إذا انهار النظام تحت وطأة الاحتجاجات المستمرة.

وترسل هذه الأنماط تحذيراً واضحاً. كان على الأكراد أن يغيّروا مسارهم قبل ذلك بكثير. وكما يقول مثل كردي: «أعداء أبيك وجدّك لن يصبحوا أبداً أصدقاء أبنائهم» («Dujminê bab û kala nabin dostê lawa»). على الأكراد أن يتبنّوا استراتيجية المعاملة بالمثل: عامِل الآخرين كما يعاملونك، لا أكثر ولا أقل.

وحتى لو أفضى الوضع الراهن إلى وقف لإطلاق النار، فمن المرجح أن تُجبر قوات سوريا الديمقراطية على الانسحاب إلى شرق الفرات. وإذا حدث ذلك، فعلى قوات البيشمركة التابعة لحكومة إقليم كردستان، تماماً كما فعلت في كوباني عام 2014، أن تبقى مستعدة لدعم أبناء جلدتها في سوريا لضمان بقاء هذه الحكومة الكردية الثانية. يواجه الأكراد لحظة وجودية. وعلى الواقع، لا المثالية، أن يوجّه السياسة الكردية.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: PKK’s ‘Peoples’ Brotherhood’ Has No Place in the Middle East

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)