MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

بهلوي يثبت شعبيته لا كفاءته التنظيمية

عليه أن يجعل نفسه مقبولًا لدى فصائل وأطراف معنية تتباين قيمها وتتعارض مصالحها أحيانًا.

شاي خاتيري زميلٌ أول في معهد يوركتاون (Yorktown Institute)، وزميل في مركز رايني (Rainey Center).

Protestors at a 2024 rally in Berlin carried Iran's old lion and sun flag with a photo of exiled Crown Prince Reza Pahlavi.
متظاهرون في تجمع ببرلين عام 2024 يرفعون علم إيران القديم بالأسد والشمس وعليه صورة ولي العهد المنفي رضا بهلوي. · Shutterstock

يدور نقاش واسع حول حجم الدعم الذي يحظى به ولي العهد السابق رضا بهلوي داخل إيران. والاستطلاع الوحيد الموثوق في هذا الشأن يعود إلى عامين، وقد قدّر نسبة التأييد له بـ31 في المئة، ما يجعله الشخصية السياسية الأكثر شعبية في إيران بفارق كبير، وإن كان ذلك بأغلبية نسبية فحسب. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن شعبيته ازدادت، غير أن هذه الشعبية لا توازي في أهميتها قدرته على التنظيم.

نادرًا ما تحسم الأغلبيات نتائج الثورات. فأدبيات العلوم السياسية تزخر بالسجالات حول النسبة المئوية اللازمة للتأثير في مجرى الأحداث. ويعتقد بعضهم أن مشاركة 3.5 في المئة تكفي لنجاح الحركات اللاعنفية. وينص مبدأ باريتو على أن 20 في المئة من الناس يحددون 80 في المئة من النتائج. وتذهب إحدى الأوراق البحثية في العلوم السياسية إلى أن 4 في المئة من السكان يمكنهم تحديد 64 في المئة من النتائج. ولا تأخذ هذه الأرقام في الحسبان سياقات مهمة، مثل طبيعة النظام السياسي، والبنية العمرية للسكان، وأن الطبيعة البشرية والسياسة غير قابلتين للقياس الكمي. ومع ذلك، فهي تكشف حقيقة أوسع: الأقليات الصغيرة الملتزمة كثيرًا ما تصنع التاريخ.

لم تضم ثورة فبراير 1917 أكثر من 1 في المئة من سكان روسيا. وبالمقارنة مع ثورات أخرى، كانت الثورة الإسلامية عام 1979 واسعة الانتشار، إذ شارك فيها ما بين 10 و20 في المئة من سكان إيران. ومن بين الفصائل المشاركة، كان الخمينيون من أصغر المجموعات، لكنهم الأكثر التزامًا.

وقد يصح العكس أيضًا. ففي عام 2009، حشدت الحركة الخضراء 3 ملايين شخص في طهران وحدها خلال يوم واحد، أي ربع سكان المدينة و4 في المئة من سكان البلاد. وإذا أُخذت المسيرات في مدن أخرى في الحسبان، فإن العدد تجاوز بكثير عتبة 3.5 في المئة. غير أن الحركة الخضراء، من قيادتها إلى قواعدها، كانت مفككة التنظيم، غير ملتزمة، ومترددة.

لا توجد تقديرات لعدد الإيرانيين الذين استجابوا لنداء بهلوي بالتظاهر في يناير 2026، لكن المرجح أن العدد بلغ عدة ملايين، كما أن شعبية لدى أكثر من ثلث الإيرانيين تفوق بكثير ما حشده ألكسندر كيرينسكي أو روح الله الخميني يومًا. لقد أثبت بهلوي أنه يملك الأعداد اللازمة للنجاح. وعليه الآن أن يثبت كفاءته.

ومهمته ليست سهلة. إذ يتعين عليه أن يجعل نفسه مقبولًا لدى فصائل وأطراف معنية، لكل منها منظومة قيم مختلفة ومصالح متعارضة أحيانًا. وفي مقدمتهم الإيرانيون أنفسهم، المتنوعون في آرائهم السياسية والمنقسمون بين الشتات ومن هم داخل البلاد. وكلاهما قاعدة مهمة، فأهل الداخل هم من ينزلون إلى الشوارع، بينما يمارس الشتات ضغطًا على القيادات السياسية الغربية ويوفر الدعم المالي.

ويحتاج بهلوي أيضًا إلى موافقة أطراف إقليمية تؤثر في إدارة ترامب، من إسرائيل إلى تركيا إلى دول مجلس التعاون الخليجي. والأهم من ذلك كله أن عليه استرضاء الحكومة الأمريكية، ولا سيما إدارة ترامب. وأخيرًا، عليه أن يكون مقبولًا لدى متنفذين داخل النظام، ممن يدعوهم إلى الانضمام إلى الثورة. وسجله في هذا المجال مختلط. فالإدارة الأمريكية متشككة تجاهه، واللقاء الوحيد الذي أُبلغ عنه علنًا جرى في يناير 2026 مع المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف. ووفق التقارير العلنية، فإن الزعيمين الوطنيين الوحيدين اللذين التقى بهما بهلوي هما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

أبرز ما يقدمه بهلوي على صعيد التنظيم هو حملة الانشقاقات. ففي 23 يونيو 2025، أعلن خطة للتعجيل بانشقاقات من داخل النظام. ثم تباهى لاحقًا بأن 50 ألفًا تواصلوا معه. وفي 24 يناير 2026، قال لجيك تابر من شبكة "سي إن إن" إن العدد تجاوز 100 ألف. وليست كل هذه الادعاءات حقيقية، إذ يحاول النظام إغراق العملية بادعاءات كاذبة. وتقول منظمته إنها بصدد التحقق منها. ولم يقدم بهلوي لا جدولًا زمنيًا للتحقق من المنشقين وحشدهم ولا كشفًا بمطالبه منهم، مثل ما إذا كان عليهم التنحي جانبًا أو توجيه بنادقهم نحو النظام والوكلاء الأجانب.

لا ينقص بهلوي منتقدون، لكنهم كثيرًا ما يركزون على الأمر الخطأ. فالتشكيك في شرعيته معركة خاسرة، إذ يتمتع باسم معروف والناس يلتفون حوله بصورة متزايدة. ولديه من المؤيدين ما يكفي لإسقاط النظام إذا تمكن من تنظيمهم وتوجيه الدعم الخارجي.

لكن ليس من الواضح أنه قادر على ذلك. ففي هذا الأسبوع بالذات، وبعد أيام من عدم الرد على رسائل البريد الإلكتروني، رفض ممثله بترفع لقاءً مغلقًا مرتقبًا في عطلة نهاية الأسبوع مع أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، قائلًا إن بهلوي مشغول للغاية. كما ينبغي أن يذكّر مقتل عشرات الآلاف من المتظاهرين بأن المدنيين العزّل لن يكونوا كافين لإسقاط النظام في غياب استراتيجية. وباستثناء ادعائه بأن منشقين يتواصلون معه، لم يقدم بهلوي أي دليل على وجود تنظيم داخل إيران، ولو حتى في إطار خاص. وعلى المتشككين أن يبدأوا بمساءلته عمّا يملكه إلى جانب الأرقام.

على صناع السياسات في الغرب أن يطالبوه بأن يأخذ الأمر على محمل الجد، حتى لو اقتضى ذلك التضييق على موالين غير أكفاء. غير أن هذا سيكون حبة مُرّة يصعب على منتقدي بهلوي ابتلاعها، لأنه يستلزم اعترافًا ضمنيًا بأن بهلوي يملك شعبية لن يحظى بها غيره من الطامحين إلى القيادة أبدًا.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: Pahlavi Has Proven His Popularity but Not Organizational Competence

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)