المغرب مدعوّ إلى مسيرة خضراء جديدة نحو سبتة ومليلية
على رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن يُصدّق خطابه المناهض للاستعمار وأن يُنهي احتلال بلاده في أفريقيا.
يتخصص مايكل روبن في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي. وتشمل مسيرته المهنية فترة عمله مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى جانب خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، فضلاً عن لقاءات مع حركة طالبان قبل 9/11. كما أسهم السيد روبن في التعليم العسكري، إذ درّس وحدات من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب. وتتضمن أعماله الأكاديمية عدداً من المنشورات الرئيسة، منها «Dancing with the Devil» و«Eternal Iran». ونال روبن درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في التاريخ، وبكالوريوس العلوم في علم الأحياء من جامعة ييل.

في عام 1975، سعت إسبانيا، على نحو يائس، إلى الاحتفاظ بمستعمرة الصحراء الغربية التي استولت عليها قبل عقود، أو على الأقل تحويلها إلى دولة تابعة عبر تنصيب قادة اختارتهم بنفسها، من دون اكتراث لافتقارهم إلى أي شرعية محلية.
أفشل الملك الحسن الثاني طموحات مدريد. ففي 6 نوفمبر/تشرين الثاني 1975، سار نحو 350 ألف مغربي أعزل ببساطة إلى الصحراء. كانوا يلوّحون بالأعلام المغربية ويحملون القرآن. وأحجمت القوات الإسبانية عن التصدي. وبعد أكثر بقليل من أسبوع، وقّعت إسبانيا اتفاقات مدريد التي اتفقت بموجبها إسبانيا والمغرب وموريتانيا على احترام آراء السكان المحليين. ووافقت إسبانيا على الانسحاب من الإقليم بحلول نهاية فبراير/شباط التالي.
كان التاريخ في صف الحسن الثاني. فالمنطقة كانت مغربية لأكثر من ألف عام قبل وصول الإمبراطورية الإسبانية. وللمغاربة نقاشات داخلية كثيرة، لكن السيادة على الأراضي التي استولى عليها المستعمرون الأوروبيون ليست واحدة منها. وفي السابق، كانت ورقة المئة درهم المغربية تُخلّد ذكرى المسيرة الخضراء.
وبنى الملك محمد السادس على إرث المسيرة الخضراء عبر إشرافه على الصحراء. فعلى أساس نصيب الفرد، تتلقى الصحراء استثمارات حكومية في المدارس وغيرها من البنى التحتية أكثر مما تتلقاه مناطق أخرى في المغرب. والداخلة والعيون نموذجان للتنمية الحضرية المستدامة. أما الصحراويون الذين تسجنهم جبهة البوليساريو، ذلك الأثر المتبقي من الحرب الباردة الذي ما زالت الجزائر ترعاه، فيفرّون من تندوف كلما سنحت الفرصة، إلى حد أن البوليساريو تحتجز أفراداً من عائلاتهم رهائن لمنعهم من الفرار إلى المغرب.
ومع تبنّي رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز لغة إنهاء الاستعمار، ينبغي لمحمد السادس أن يستعيد روح المسيرة الخضراء لوضع اللمسات الأخيرة على طرد المستعمرين الإسبان من التراب المغربي. قد تكون سبتة ومليلية مدينتين صغيرتين نسبياً، لكنهما تمثلان رأسَي جسر غير شرعيين وتؤويان نحو 170 ألف مستوطن إسباني. وهما نقطة ضعف للأمن الأوروبي، إذ يندفع المهاجرون الأفارقة بانتظام نحو السياج للمطالبة باللجوء.
ينبغي للمغاربة أن يحتشدوا، ويرسلوا الجرافات إلى الحدود، ثم يدخلوا سبتة ومليلية عُزّلاً لرفع العلم. سيثغو سانشيز والصحافة الإسبانية، لكن لا سند لديهم للتحرك. ولا، في هذا السياق، حتى حلف الناتو، حتى لو دخلت القوات المغربية المدينتين لإعادة النظام وتنظيم إرسال المستوطنين عبر مضيق جبل طارق عودةً إلى إسبانيا.
الناتو حلف دفاع مشترك قائم على العضوية والجغرافيا. وتنص المادة الخامسة من معاهدته التأسيسية على أن «تتفق الأطراف على أن أي هجوم مسلح على واحد أو أكثر منها في أوروبا أو أمريكا الشمالية يُعدّ هجوماً عليها جميعاً… .». والمادة السادسة صريحة: «لأغراض المادة الخامسة، يُعتبر الهجوم المسلح على طرف أو أكثر من الأطراف شاملاً أي هجوم مسلح على إقليم أي من الأطراف في أوروبا أو أمريكا الشمالية… أو على الجزر الخاضعة لولاية أي من الأطراف في منطقة شمال الأطلسي شمال مدار السرطان». فلا سبتة ولا مليلية ولا جزر الكناري من شأنها أن تستدعي رداً من الناتو، تماماً كما لا يحتاج الناتو إلى الرد على هجوم يستهدف هاواي أو بورتوريكو.
ينبغي لسانشيز أن يفعل الصواب: أن يفي بخطابه المناهض للاستعمار، وأن ينهي احتلال إسبانيا في أفريقيا. وفي غضون ذلك، ينبغي للسلطات في قادش أن تبدأ الاستعدادات لاستقبال المستوطنين الإسبان النازحين، سواء رضخت مدريد أم لا.
تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)