مالاوي بوابة إفريقية جديدة لتهريب الطائرات الإيرانية
شغف شركة ماهان إير بطائرات الركاب الرباعية المحركات المتقادمة قد يبدو محيّرًا، لكنه يخدم غرضًا استراتيجيًا لدى طهران.

في تحدٍّ جديد للعقوبات الأمريكية، نجحت شركة «ماهان إير»، الناقل المرتبط بالحرس الثوري الإسلامي الإيراني، في الالتفاف على ضوابط الطيران الدولية. وبعد أن استغلت مدغشقر سابقًا لاستيراد خمس طائرات بوينغ 777-212ER أمريكية الصنع، حوّلت شبكة مشتريات «ماهان» وجهتها الآن إلى مالاوي لمواصلة إعادة بناء أسطولها للرحلات الطويلة.
ووفقًا لبيانات سجلات الطيران، بدأت شركات واجهة مالاوية في شراء طائرات متجهة إلى إيران وإعادة تسجيلها، بما في ذلك طائرات ركاب ضيقة البدن من طراز بوينغ 737 وإيرباص A320، وطائرات عريضة البدن وللرحلات الطويلة من طراز إيرباص A340-642. وتشير هذه الخطوة إلى فتح ممر جديد للالتفاف على العقوبات في القارة الإفريقية، بعد أشهر قليلة فقط من التحقيق المدعوم من مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي فكك شبكة «ماهان إير» في مدغشقر.
وكانت عملية «Triple Seven operation» في يوليو/تموز 2025، التي نقلت خمس طائرات 777 كانت سابقًا لدى الخطوط الجوية السنغافورية من أستراليا عبر الصين وإندونيسيا وكمبوديا باستخدام تسجيلات مدغشقرية مزورة، أكبر قضية منفردة لخرق العقوبات منذ عام 2019. وقد أدت الفضيحة إلى اعتقال كبار مسؤولي الطيران في مدغشقر، وكشفت الفساد داخل هيئة الطيران المدني في مدغشقر، وتسببت في إقالة وزير النقل في البلاد. لكن خبراء اللوجستيات في طهران تكيفوا خلال أسابيع. ومع إغلاق القناة المدغشقرية، انتقلوا إلى مالاوي، وهي دولة ذات رقابة محدودة على الطيران المدني ونفوذ مالي صيني واسع. وهناك استخدموا شركات تشغيل وهمية حديثة التأسيس لتوفير ملكية وتسجيل اسميين لطائرات تنتظر نقلًا سريًا إلى إيران.
وظهرت أول إشارة في 23 يوليو/تموز 2025، حين وصلت إلى إيران عبر مسقط طائرة بوينغ 737-529، رقم تسلسلي 25249، تحمل رمز التسجيل المالاوي 7Q-YAU. وتبعتها طائرة ثانية من طراز 737-4Y0 في سبتمبر/أيلول تحت الرمز 7Q-YAV، على النمط ذاته: التسجيل في مالاوي، والتخزين قصير الأمد في آسيا، ثم التسليم إلى إيران.
وبحلول أواخر عام 2024، كان اهتمام «ماهان» قد اتجه إلى أربع طائرات إيرباص A340-642 كانت سابقًا لدى الخطوط الجوية التايلاندية ومخزنة في مطار تاي يوان ووسو الدولي في الصين. وقد بيعت الطائرات في الأصل عام 2022 لشركة صينية بغرض التفكيك، لكنها خضعت بدلًا من ذلك لصيانة وتجديد كاملين، ما يدل على التحضير لإعادة تشغيلها لا لتخريدها. وتُظهر التحقيقات أن ثلاثًا من هذه الطائرات حصلت على تسجيلات مالاوية في منتصف عام 2025، هي: 7Q-YAQ و7Q-YAP و7Q-YAT. واقتنتها، على الورق على الأقل، شركة حديثة التأسيس تُدعى «Rayoni Tourism Airline»، مسجلة في ليلونغوي من دون مكاتب أو أسطول أو موظفين. وتؤكد معلومات المصادر المفتوحة أن ثلاثًا من الطائرات على الأقل لا تزال في تاي يوان، مطلية حديثًا باللون الأبيض وعليها الرموز المالاوية.
وتفيد مصادر داخل منظمة الطيران المدني الإيرانية بأن من المقرر وصول هذه الهياكل إلى إيران بالأساليب ذاتها التي استُخدمت في تهريب مدغشقر، عبر تقديم خطط طيران بذريعة «maintenance repositioning»، يعقبها تعطيل جهاز الإرسال والاستقبال في منتصف المسار ثم الهبوط إلى المجال الجوي الإيراني. وبمجرد دخولها إيران، يُتوقع أن تنضم الطائرات إلى أسطول «ماهان إير» خلال عامي 2026-27.
وقد يبدو من خارج المشهد أن شهية «ماهان إير» لطائرات الركاب الرباعية المحركات المتقادمة أمر محيّر، غير أنها تؤدي غرضًا استراتيجيًا لدى طهران. فبإمكان الشركة الحصول على قطع غيار محركات Rolls-Royce Trent 556 بسهولة أكبر من محركات CFM56 الأمريكية الصنع. وتتيح هذه المواءمة لمهندسي «ماهان»، المحرومين من دعم الشركة المصنعة، إبقاء الطائرات الجديدة في الخدمة محليًا. وتوفر كل طائرة A340-642 حمولة عالية ومدى طويلًا وتكوينًا مرنًا للمقصورة، ما يجعلها مثالية للمهام المختلطة بين الركاب والشحن إلى آسيا وأمريكا اللاتينية، وهي مسارات طالما استُخدمت للوجستيات السرية. وإلى جانب طائرات 777 التي هُرّبت مؤخرًا، تعيد هذه الطائرات القدرة على الرحلات الطويلة التي فقدها الذراع الجوي للحرس الثوري الإسلامي الإيراني بفعل الاستهلاك والعقوبات.
ويكشف التحول من مدغشقر إلى مالاوي عن التفاوت في إنفاذ معايير منظمة الطيران المدني الدولي. فالدول الأكثر ثراءً قادرة على مراقبة المستخدمين النهائيين، أما الدول الأفقر فغالبًا ما تعجز عن ذلك أو لا ترغب فيه، حين تكون رسوم التسجيل و«الاستثمارات» الأجنبية على المحك. وتفتقر إدارة الطيران المدني في مالاوي إلى القدرة التقنية والاستقلال السياسي معًا، فيما تعتمد قيادتها اعتمادًا كبيرًا على رأس المال الصيني. وتخلق هذه الثغرات ملاذًا مثاليًا لشبكات المشتريات الإيرانية.
وإذا كانت واشنطن تعتزم صون نزاهة نظامها للرقابة على الصادرات، فعليها أن تتعامل مع مالاوي بوصفها خط المواجهة الجديد في التفاف إيران على عقوبات الطيران بعد مدغشقر. وينبغي لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية أن يفرض عقوبات فورية على الشركات المالاوية الضالعة في عمليات الالتفاف على العقوبات لصالح «ماهان إير». وينبغي لوزارة الخارجية أن تضغط على ليلونغوي لتعليق شهادات المشغلين الجويين المشتبه بهم والكشف عن سجلات الملكية كاملة. ويمكن للتنسيق بين مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الخزانة وهيئات الطيران المدني الإفريقية أن يكرر نموذج الإنفاذ الناجح الذي استُخدم في مدغشقر.
لقد أظهر الذراع الجوي للحرس الثوري كيف يمكنه نقل سلاسل الإمداد من ولاية قضائية متساهلة إلى أخرى. ومن دون تدخل حاسم، فإن الدفعة التالية من طائرات الركاب المهربة، حاملة تسجيلات إفريقية جديدة، ستحط قريبًا في طهران، بما يقوّض الردع الأمريكي طائرة تلو الأخرى.
تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)