هل يكون محمد باقر قاليباف نسخة إيرانية من ديلسي رودريغيز؟
ناجٍ بامتياز، أقام قاليباف اتصالات مع الاستخبارات الأمريكية وأقنع ترامب بقدرته على ضمان الأمن.
يتخصص مايكل روبن في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي. وتشمل مسيرته المهنية فترة عمله مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى جانب خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، فضلاً عن لقاءات مع حركة طالبان قبل 9/11. كما أسهم السيد روبن في التعليم العسكري، إذ درّس وحدات من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب. وتتضمن أعماله الأكاديمية عدداً من المنشورات الرئيسة، منها «Dancing with the Devil» و«Eternal Iran». ونال روبن درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في التاريخ، وبكالوريوس العلوم في علم الأحياء من جامعة ييل.

كانت عملية خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو التي نفّذها الرئيس دونالد ترامب في 3 يناير/كانون الثاني 2026 عالية المخاطر، لكنها أرست معياراً جديداً لتغيير الأنظمة. ورغم أن منتقدين يقولون إن ترامب يطلق قراراته على عواهنها ويتصرف بارتجال، فإن ذلك لم ينطبق على عمليته في فنزويلا. فلم تكتف الاستخبارات الأمريكية بمراقبة مادورو عن كثب على مدى أشهر، بل إن وسطاء موثوقين لدى ترامب تفاوضوا، عبر قطر، مع خورخي رودريغيز، شقيق نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز ورئيس الجمعية الوطنية في فنزويلا. وحين خطف ترامب مادورو، كانت ديلسي رودريغيز مهيأة وجاهزة للتدخل لضمان ألا ينشأ أي فراغ. ومع أن عائلة رودريغيز كانت على مدى عقود بمثابة العائلة المالكة لليسار في فنزويلا وملطخة بالفساد، فقد راهن ترامب، وقد صح رهانه حتى الآن، على أن خورخي وديلسي سيستبدلان المبدأ بالسلطة.
لقد مزج الرئيس جورج دبليو بوش بين تغيير الأنظمة وبناء الدول، فزاد بصورة هائلة ما دفعه الأمريكيون من دماء وأموال. أما الرئيس باراك أوباما فاعتنق النقيض الآخر، القصف مع موقف عدم تدخل إزاء ما يأتي بعده. وليبيا هنا مثال واضح. أما بالنسبة إلى ترامب، فقد جاءت استراتيجية فنزويلا حلاً وسطاً دقيقاً، إذ لم تُقم ديمقراطية، لكنها حالت دون التفكك بأقل كلفة.
في ظل هذه الظروف، من الطبيعي أن يحاول ترامب تكرار نجاحه الفنزويلي في إيران.
والآن، يبدو أنه وجد «ديلسي رودريغيز» الخاصة به في شخص الجنرال السابق في الحرس الثوري الإسلامي محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الحالي والمتشدد الذي لا يبدي ندماً. وقاليباف، شأنه شأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، لديه سيرة ذاتية تمتد عبر المجالين العسكري والسياسي. فقاليباف البالغ من العمر 65 عاماً هو من قدامى محاربي الحرب، وعمدة سابق لطهران، ومرشح رئاسي أربع مرات. وقد كان، بصفاته المختلفة، محورياً في استراتيجية النظام لمواجهة الاحتجاجات منذ أن نزل طلاب الجامعات إلى الشوارع عام 1999 احتجاجاً على الرقابة على الصحف وإغلاقها. ويحتقر كثير من الإيرانيين قاليباف، أما الدبلوماسيون فيرونه براغماتياً.
غير أن هؤلاء الدبلوماسيين يخلطون بين البراغماتية والانتهازية. فقاليباف ناجٍ. وهو يرى في ترامب شخصاً يمكن أن يساعده على تحقيق ما حرمه منه المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي: الرئاسة أو دوراً قيادياً انتقالياً مكافئاً لها.
ويشير خطان من الأدلة إلى هذا الاستنتاج: أولاً، رغم موجات القصف العديدة التي استهدفت كبار المسؤولين وعناصر الحرس الثوري، يبدو أن قاليباف لم يُستهدف، وهو إغفال مثير للفضول بحق رجل تلطخت يداه بدماء كثيرة. وثانياً، غيابه عن قائمة أهداف برنامج «مكافآت من أجل العدالة» (Rewards for Justice) التابع لوزارة الخارجية.
في 13 مارس/آذار 2026، عرض البرنامج 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أماكن وجود قادة الإرهاب الإيرانيين.
ومن بين من باتت على رؤوسهم مكافآت: مجتبى خامنئي (الذي ربما يكون قد قُتل بالفعل)؛ ويحيى رحيم صفوي، القائد السابق للحرس الثوري الذي تحول إلى مستشار لخامنئي (والذي منح رئيس الوزراء الأسترالي اليساري أنتوني ألبانيزي ابنته غير النادمة إقامة دائمة على نحو غريب)؛ ولاريجاني، الذي منحت إدارة بايدن ابنته بطاقة إقامة خضراء. غير أن الغائب عن القائمة هو قاليباف.
والسؤال الآن: لماذا؟ فحتى داخل جهاز أمن قومي تقلص كثيراً، هناك عشرات الأشخاص الذين يبصمون على قوائم الاستهداف وعلى مكافآت برنامج «مكافآت من أجل العدالة». لقد حصّن قاليباف نفسه، على الأرجح لأنه أقام اتصالاً مع الاستخبارات الأمريكية، ولأن ترامب يصدق وعود قاليباف بأنه قادر على ضمان الأمن. وعملياً، يخوض قاليباف الآن اختباراً ليصبح الديكتاتور العسكري الجديد لإيران.
لكن ما يظل غير مؤكد هو ما إذا كانت لديه أي نية للتخلي عن مبادئه كما فعلت ديلسي، أم أنه يعتقد أن بوسعه مغازلة البيت الأبيض إلى أن يرحل ترامب ثم يستأنف المكوّن الأيديولوجي للجمهورية الإسلامية. وبدلاً من ذلك، فبينما قد لا يستحق قاليباف الآن مكافأة في واشنطن، فقد يصبح قريباً مطلوب الرأس بثمن باهظ من لاريجاني وصفوي وسائر حراس بوابات النظام الحالي الذين تشير الأدلة على نحو متزايد إلى أن قاليباف ينوي بيعهم.
تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)