السوداني يضلل ترامب بشأن الميليشيات في العراق
الميليشيات المدعومة من إيران التي يدافع عنها رئيس الوزراء العراقي تنهش الاقتصاد العراقي وسيادة البلاد.
يتخصص مايكل روبن في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي. وتشمل مسيرته المهنية فترة عمله مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى جانب خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، فضلاً عن لقاءات مع حركة طالبان قبل 9/11. كما أسهم السيد روبن في التعليم العسكري، إذ درّس وحدات من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب. وتتضمن أعماله الأكاديمية عدداً من المنشورات الرئيسة، منها «Dancing with the Devil» و«Eternal Iran». ونال روبن درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في التاريخ، وبكالوريوس العلوم في علم الأحياء من جامعة ييل.

كان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني رئيسًا للحكومة ذا أثر بالغ. ففي حين لم يفعل إياد علاوي وإبراهيم الجعفري ونوري المالكي وعادل عبد المهدي ومصطفى الكاظمي سوى القليل لتطوير العراق خلال ولاياتهم، ينضم السوداني إلى حيدر العبادي بوصفهما ربما رئيسَي الوزراء الوحيدَين اللذين فعلا ذلك. بل إن التحسينات في عهد السوداني أشد وضوحًا، إذ بنى على قاعدة من الإصلاحات أرساها العبادي التكنوقراطي. وبالنسبة إلى من تقتصر معرفتهم بالعراق على السنوات الأولى من حرب 2003، ستكون بغداد والفلوجة والرمادي غير قابلة للتعرّف: فقد زالت الجدران الخرسانية الواقية من التفجيرات والمنطقة الخضراء. والتجارة مزدهرة. وتتخلل الأفق أبراج جديدة ومشروعات إسكان فاخر، فيما تنساب حركة المرور بسلاسة فوق جسور ومعابر علوية وطرق سريعة مرتفعة جديدة.
ومع ذلك، ثمة إصلاحان لم ينجزهما السوداني. فالفساد لا يزال مستشريًا. ويبدو أن السوداني فوّض شؤون الأعمال إلى شقيقه عباس، تمامًا كما اعتمد المالكي على ابنه أحمد. ثانيًا، لا تزال الميليشيات المدعومة من إيران تحتفظ بنفوذ مفرط داخل أروقة الحكومة العراقية. وقد واصل السوداني نزعة أسلافه إلى شراء الهدوء عبر منح الميليشيات حصانة مطلقة.
قد يَعِد السوداني الآن واشنطن بالتعاون عبر قنوات دبلوماسية خاصة، ومن خلال شركة الضغط المقرّبة من الرئيس دونالد ترامب التي تعاقدت معها بغداد في 2024، لكن لا مقدار من التلميع يمكن أن يحل محل الواقع.
في 14 آذار/مارس 2026، أصاب صاروخ مهبطًا للطائرات المروحية داخل مجمع السفارة الأمريكية في بغداد. وبعد ثلاثة أيام، أطلقت الميليشيات العراقية المدعومة من إيران عدة طائرات مسيّرة وصواريخ على السفارة. وبعد أسبوع واحد فقط من ذلك، أعلن السوداني، ربما خوفًا من إيران وسعيًا إلى استرضاء فيلق الحرس الثوري الإسلامي، أن على الميليشيات العراقية المدعومة من إيران أن ترد على أي هجمات تستهدف مقارها. وفعليًا، أظهر السوداني حقيقته: فقد أهمل مسؤوليته عن حماية ممتلكات دبلوماسية هاجمتها ميليشيات تموّلها حكومته، ثم حثّ تلك الميليشيات نفسها على قتال الولايات المتحدة إذا ردّ الجيش الأمريكي على هجماتها. وهذا هو السبب الرئيسي الذي يجعل البيت الأبيض في عهد ترامب يرى، إلى حد بعيد، أن ولاية ثانية للسوداني أمر غير مقبول.
والآن، يسعى السوداني، عبر جماعات الضغط العاملة لحسابه، إلى محو أفعاله. ففي مقال نشرته «نيوزويك» في 17 نيسان/أبريل 2026، يعلن: «بغداد مستعدة لفصل جديد مع واشنطن». ويكتب: «نشأت قوات الحشد الشعبي ردًا على تهديد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وكثير من العراقيين يربطونها بتضحية حقيقية في لحظة خطر وطني». ولعل السوداني يعتقد أن ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو أغبياء.
ففي حين أصدر آية الله العظمى علي السيستاني في 2014 دعوة عابرة للطوائف إلى العراقيين لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، فإن الجماعات التي تسيطر عليها طهران سبقت هذه الفتوى. فمنظمة بدر بزعامة هادي العامري، على سبيل المثال، شكّلتها الاستخبارات الإيرانية عام 1982 كطابور خامس لقتال الديكتاتور العراقي صدام حسين على خلفية الحرب العراقية الإيرانية. وأسس فيلق القدس الإيراني كتائب حزب الله عام 2006 لاستهداف الأمريكيين. وشكّل قيس الخزعلي عصائب أهل الحق في العام نفسه وللغرض نفسه.
وفعليًا، يسعى السوداني اليوم إلى المساعدة في تبييض صورة تلك الجماعات التي شكّلتها إيران، عبر السماح لها بادعاء شرعية مستمدة من السيستاني في حين أنها لا تملك شيئًا من ذلك. بل إن الجماعات التي يدافع عنها السوداني اليوم طفيليات تنهش الاقتصاد العراقي وسيادة البلاد. وكون السوداني يتجرأ على الكذب على ترامب ينبغي أن ينهي أي تساؤل بشأن تجديد الدعم له، فلا يثق بوعود رجل أثبت مرارًا أن كلامه أجوف سوى أحمق.
تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)