MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

تراجع المواليد في إيران يستعصي على الحلول

الإيرانيون لا يمتثلون لدعوات رجال الدين إلى رفع معدل المواليد، الذي ظل دون مستوى الإحلال منذ عام 1999.

يشغل نيكولاس إيبرشتات كرسي هنري وِنت للاقتصاد السياسي في معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، حيث يجري أبحاثًا ويكتب عن الأمن الدولي في شبه الجزيرة الكورية وآسيا، وعن الديموغرافيا والتنمية الاقتصادية.

Iran's birth rate in 2025 appears to be at least 30 percent below the level needed for long-term population stability.
يبدو أن معدل المواليد في إيران عام 2025 يقل بنسبة 30 في المئة على الأقل عن المستوى اللازم لاستقرار عدد السكان على المدى الطويل. · Shutterstock

على الرغم من حثّ رجال الدين الحاكمين على الإنجاب، والسياسات المؤيدة للإنجاب الرامية إلى دعم معدلات المواليد، تعود الخصوبة في إيران إلى التراجع مرة أخرى.

في وقت سابق من هذا الشهر، أفادت صحيفة «طهران تايمز» بأن عدد المواليد السنوي في إيران تراجع إلى ما دون عتبة المليون. ووفقاً لمنظمة التسجيل المدني المسؤولة عن الإحصاءات الحيوية في إيران، سُجّل ما يقل قليلاً عن 980 ألف مولود بين السنة التقويمية الإيرانية المتزامنة مع الفترة من 21 مارس/آذار 2024 حتى 20 مارس/آذار 2025.

لقد مضى وقت طويل جداً منذ وُلد هذا العدد الضئيل من الأطفال في إيران. فبحسب تقديرات شعبة السكان في الأمم المتحدة، علينا أن نعود سبعين عاماً إلى الوراء، إلى 1955، للعثور على فترة كانت فيها حصيلة المواليد السنوية في إيران أقل مما هي عليه اليوم. ومستوى المواليد الحالي، كما نرى في الشكل 1، يقل عن نصف ما كان عليه قبل أربعين عاماً، في 1985.

ولا يقل لفتاً للانتباه مقدار السرعة التي يبدو أن اتجاهات المواليد في إيران تنحرف بها اليوم «عن المسار»، أي هبوطاً. فإجمالي المواليد السنوي المُعلن للتو في إيران يقل بنحو 14 في المئة عما كانت شعبة السكان في الأمم المتحدة تتوقعه في مجلدها «التوقعات السكانية في العالم» لعام 2024. وفي تلك التوقعات، لم يكن عدد المواليد في إيران لينخفض إلى ما دون مليون مولود سنوياً إلا في 2050.

وبما أن التسجيل الحيوي للمواليد شبه مكتمل في إيران منذ فترة، فمن غير المرجح أن تكون أرقام المواليد الجديدة مجرد نتاج تشوّه إحصائي. وعليه، يبدو أن تراجعاً متسارعاً يجري بالفعل، بحيث تتقدم إيران الفعلية على التوقعات بنحو جيل كامل، أو على الأقل على توقعات كبار خبراء الديموغرافيا.

فإلى أي حد انخفضت مستويات الخصوبة في إيران هذه الأيام؟ إنها منخفضة جداً بالفعل، على الأقل قياساً إلى دولة تعلن عن نفسها جمهورية إسلامية. غير أن هذه المفارقة، بحد ذاتها، ليست خبراً جديداً تماماً.

وقبل هذا المنعطف الأخير في أرقام المواليد بوقت طويل، كان تراجع الخصوبة في إيران لافتاً بالفعل، كما نرى في الشكل 2. وتقدّر شعبة السكان في الأمم المتحدة أن معدل الخصوبة الكلي في إيران (عدد المواليد لكل امرأة، أو TFR) هبط بأكثر من 70 في المئة خلال 20 عاماً فقط، من نحو 6.6 في 1982 إلى 1.8 بالكاد في 2002. وبالمقياسين النسبي والمطلق، كان ذلك من أشد حالات تراجع الخصوبة دراماتيكية في حقبة ما بعد الحرب برمتها، وهو أكثر إدهاشاً لأنه لا يمكن عزوه إلى تحديث اجتماعي-اقتصادي سريع على نحو استثنائي، كما في ثورات المواليد في شرق آسيا.

دخلت إيران مرحلة الخصوبة دون مستوى الإحلال نحو عام 1999، وظلت مرتبطة بها بعناد منذ ذلك الحين. وعلى الرغم من «طفرة خصوبة» طفيفة قبيل جائحة فيروس كورونا، لم تستعد إيران قط مستوى الإحلال، ولو لبرهة، خلال القرن الحادي والعشرين.

وفي أحدث جولة من التوقعات، تصورت شعبة السكان في الأمم المتحدة لإيران معدل خصوبة كلياً قدره 1.68 للفترة 2024-2025. وكان ذلك سيضع البلاد عند مستوى يقل بنحو 20 في المئة عن المستوى اللازم لاستقرار سكاني طويل الأمد.

لكن أرقام المواليد الجديدة الصادرة من طهران تكشف أن معدل الخصوبة الحالي في إيران أدنى بكثير. إذ إن حصيلة المواليد للفترة 2024-2025 توحي بمعدل خصوبة كلي أقرب إلى 1.45. وهذا يعني أن الخصوبة الإيرانية تقل على الأرجح بما لا يقل عن 30 في المئة عن مستوى الإحلال، في الوقت الراهن.

وذلك سيكون متوسطاً على مستوى البلاد. أما في أجزاء واسعة من إيران فستكون الخصوبة أدنى من ذلك. ففي محافظة طهران، أفيد بأن معدلات الخصوبة الكلية كانت قد تراجعت بالفعل إلى 1.3 مولود لكل امرأة في السنة المنتهية في مارس/آذار 2020. وبالنظر إلى أحدث أرقام المواليد في طهران، تشير حسابات أولية إلى معدل خصوبة كلي اليوم يقل عن 1.2 في طهران، وربما يصل إلى 1.15. وبعبارة أخرى، قد تكون خصوبة محافظة طهران اليوم أقل بنحو 40 أو حتى 45 في المئة من مستوى الإحلال. ويُفترض أن تكون مستويات الخصوبة في مدينة طهران أدنى من ذلك.

وتبدو أرقام المواليد الإيرانية الجديدة المدهشة منسجمة على نحو لافت مع أنماط الخصوبة التي بدأت تظهر لدى آخرين في «جوارها». فتركيا، على سبيل المثال، أصدرت للتو أرقام المواليد لعام 2024، وقد قُدّر معدل الخصوبة الكلي الوطني فيها بنحو 1.48. أما معدل الخصوبة الكلي في العاصمة أنقرة فقد أفيد بأنه 1.15.

ولا تقل إثارةً للاهتمام المقارنة مع أوروبا. فمع انزلاقها إلى انخفاض حاد دون مستوى الإحلال، باتت مستويات الخصوبة في إيران تبدو أوروبية بوضوح. (كان معدل الخصوبة الكلي في الاتحاد الأوروبي بدوله الـ27 في 2023 هو 1.38 .) وخصوبة محافظة طهران اليوم قابلة للمقارنة بالمستويات شديدة الانخفاض في عواصم أوروبية مثل برلين وبودابست وفيينا (بمعدلات خصوبة كلية بلغت 1.2 و1.2 و1.2 على التوالي، في 2023).

تعكس أنماط الخصوبة في أوروبا قيمها العلمانية، فهي في الأساس منطقة ما بعد مسيحية. فهل يختبئ مجتمع علماني بالمثل تحت الدكتاتورية الدينية في إيران؟

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: Iran’s Seemingly Unstoppable Birth Slump

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)