MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

هل يحتاج ترامب إلى إعلان حرب أو تفويض باستخدام القوة العسكرية؟

تفويض استخدام القوة العسكرية الصادر بعد هجمات 11 سبتمبر، والذي استُند إليه في عمليات سوريا والعراق واليمن وما بعدها، ما زال ساري المفعول.

أبرز النقاط

  • يملك الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، لكن ملاحظات ماديسون عن المؤتمر الدستوري لعام 1787 توضّح أن الرئيس بصفته القائد الأعلى يحتفظ بسلطة شنّ الحرب.
  • لم يُبدِ الديمقراطيون الذين يدينون الآن ضربة ترامب على إيران أي اعتراضات مماثلة حين انضم أوباما إلى الحرب على القذافي عام 2011 أو حين قصفت إدارة كلينتون صربيا لمدة ثمانية وسبعين يوماً عام 1999.
  • يستطيع الكونغرس وقف تمويل نزاع ما أو إلغاء تفويض لاستخدام القوة العسكرية، لكنه يفضّل غالباً أن يكون متفرجاً، لأن الأعضاء يخاطرون بضرر سياسي أياً كان اتجاه تصويتهم بشأن الحرب.
The U.S. Capitol Building in Washington, D.C., in December 2025.
مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن العاصمة، في ديسمبر/كانون الأول 2025. · Shutterstock

في 28 فبراير/شباط 2026، قال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز: «إن واضعي دستور الولايات المتحدة منحوا الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب. … وقد أخفق دونالد ترامب في طلب تفويض من الكونغرس قبل ضرب إيران. وبدلاً من ذلك، ترك قرارُ الرئيس بالتخلي عن الدبلوماسية وشنّ هجوم عسكري واسع القواتَ الأمريكية عرضةً لأعمال إيران الانتقامية».

وعلّق زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر قائلاً: «لم تقدّم الإدارة إلى الكونغرس والشعب الأمريكي تفاصيل حاسمة عن نطاق التهديد ومدى فوريته. … إن دورات الرئيس ترامب المتقطّعة من الانفلات والمجازفة بتوسيع النزاع ليست استراتيجية قابلة للحياة».

وقالت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس: «هذه مقامرة خطرة وغير ضرورية بأرواح الأمريكيين، وهي تهدد أيضاً الاستقرار في المنطقة ومكانتنا في العالم. … على الكونغرس أن يستخدم كل سلطة متاحة لمنعه من الزجّ بنا أكثر في هذا النزاع».

وهناك الكثير غير ذلك، لكن الانطباع واضح: شطر كبير من الحزب الديمقراطي لا يؤيد فكرة العمل العسكري لإزالة التهديد الإيراني وربما إسقاط النظام. ما أعظم الفارق الذي يصنعه يوم واحد.

ففي عام 2011، رداً على قرار الرئيس آنذاك باراك أوباما الانضمام إلى حرب لإسقاط الدكتاتور الليبي معمر القذافي، قال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ آنذاك هاري ريد: «علينا أن نسأل أنفسنا، كأعضاء في مجلس الشيوخ، هل كانت مشاركتنا في هذا الجهد الدولي لوقف القتل الجماعي والفوضى في ليبيا قراراً عادلاً؟ أنا واثق أنها كانت كذلك. … إن دعمنا لهذه المهمة أمر بالغ الأهمية لتحالفاتنا في الناتو».

وقال تشاك شومر، في عام 2011 تقريباً: «القذافي رجل سيئ. وهو سيئ منذ زمن طويل. وفكرة منعه من ذبح شعبه فكرة جيدة».

لم يُبدِ الديمقراطيون في الكونغرس آنذاك أي قلق إزاء إخفاق أوباما في طلب تفويض من الكونغرس أو الحصول عليه قبل بدء العمليات القتالية. وينطبق الأمر نفسه على ردّ فعل الديمقراطيين على قرار الرئيس كلينتون عام 1999 شنّ حرب جوية استمرت ثمانية وسبعين يوماً ضد صربيا.

ولو ضُغط على الديمقراطيين لتبرير قبولهم بهذه الحروب غير المعلنة وغير المفوَّضة، لشرحوا أن أفعال أوباما وكلينتون كانت مبرَّرة بوصفها «تدخلات إنسانية»، أي استخدامات للقوة العسكرية الأمريكية بهدف منع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وإنقاذ أرواح الأبرياء. ويغلب الظن أنهم لن يروا أي أساس لتدخل إنساني من جانب ترامب في إيران، على الرغم من قتل النظام عشرات الآلاف من مواطنيه في الأسابيع الأخيرة.

إن الحزبية والنفاق في مسألة العمل العسكري سمتان من سمات الديمقراطية الأمريكية. لكن ذلك لا يغيّر القانون، ولا الدستور، ولا تقاليد التواصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

في وقت متأخر من ليل 27 فبراير/شباط 2026، وقبل إطلاق العمليات العسكرية ضد إيران، اتصل مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية ماركو روبيو، وهو نفسه عضو سابق في مجلس الشيوخ، بما يُعرف بـ«عصابة الثمانية» من قادة الكونغرس، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون (جمهوري عن داكوتا الجنوبية)، وزعيم الأقلية تشاك شومر (ديمقراطي عن نيويورك)، ورئيس لجنة الاستخبارات توم كوتون (جمهوري عن أركنساس)، ونائب رئيسها مارك وورنر (ديمقراطي عن فرجينيا)، ورئيس مجلس النواب مايك جونسون (جمهوري عن لويزيانا)، وزعيم الأقلية حكيم جيفريز (ديمقراطي عن نيويورك)، ورئيس لجنة الاستخبارات ريك كروفورد (جمهوري عن أركنساس)، وكبير أعضاء الأقلية فيها جيم هايمز (ديمقراطي عن كونيتيكت). وتفيد التقارير بأنه أطلع سبعةً منهم، إذ يقول مكتب روبيو إن محاولات متعددة للوصول إلى جيفريز لم تنجح، على أن عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة باتت وشيكة. وهذا التقليد، الذي يُراعى في الغالب، وكان من استثناءاته عملية إدارة أوباما لاعتقال أسامة بن لادن أو قتله، هو الاتصال الأول المعتاد من السلطة التنفيذية إلى كابيتول هيل.

وبعد إحاطة من هذا النوع، وانسجاماً مع قرار صلاحيات الحرب الذي يوجب الإخطار خلال ثمانٍ وأربعين ساعة من بدء التورط الأمريكي في أعمال عدائية، يرسل معظم الرؤساء بعد ذلك تقريراً إلى الكونغرس. وقد فعل ترامب ذلك بشأن فنزويلا، وبشأن عمليات الكاريبي، وبشأن عملية «المطرقة في منتصف الليل»، كما كان الرؤساء السابقون أوفياء إلى حد معقول في القيام بذلك. وهذا نص المادة 1543 من الباب 50 من مدونة الولايات المتحدة:

«في غياب إعلان حرب، في أي حالة يتم فيها إدخال القوات المسلحة للولايات المتحدة،

  1. في أعمال عدائية أو في أوضاع يتبيّن فيها بوضوح من الظروف أن التورط في أعمال عدائية وشيك؛
  2. في إقليم دولة أجنبية أو مجالها الجوي أو مياهها، وهي مجهّزة للقتال، باستثناء عمليات الانتشار المتصلة حصراً بالإمداد أو الاستبدال أو الإصلاح أو تدريب تلك القوات؛ أو
  3. بأعداد توسّع توسيعاً جوهرياً القوات المسلحة الأمريكية المجهّزة للقتال الموجودة أصلاً في دولة أجنبية؛

يتعين على الرئيس أن يقدّم خلال ثمانٍ وأربعين ساعة إلى رئيس مجلس النواب وإلى الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ تقريراً خطياً…».

والآن، يصرّ زعيم الأقلية جيفريز على أن الكونغرس يملك «السلطة الحصرية» لإعلان الحرب. وهو محق؛ فالدستور ينص على ذلك بوضوح. لكن ملاحظات جيمس ماديسون عن المؤتمر الدستوري لعام 1787 توضّح أيضاً أن القائد الأعلى للقوات المسلحة للولايات المتحدة، أي الرئيس، يحتفظ بسلطة شنّ الحرب.

والواقع أن الولايات المتحدة لم تعلن الحرب سوى إحدى عشرة مرة في تاريخها كله. ففي القرن العشرين، أُعلنت الحرب مرتين في الحرب العالمية الأولى (ألمانيا، النمسا-المجر)، وست مرات في الحرب العالمية الثانية (اليابان، ألمانيا، إيطاليا، بلغاريا، المجر، رومانيا). فماذا عن كوريا؟ وفيتنام؟ وكوسوفو؟ وأفغانستان؟ والعراق؟ كلا. وليبيا؟ وسوريا؟ كلا أيضاً.

حسناً، لكن ربما يحل ما يُسمى تفويض استخدام القوة العسكرية (AUMF) محل إعلان الحرب الرسمي؟ ومرة أخرى، لم يُقرّ سوى سبعة من هذه التفويضات منذ عام 1900. وفي كثير منها، كان الكونغرس على خلاف مع البيت الأبيض حول طبيعة التفويض ومداه (انظر خليج تونكين، 1964؛ وتفويض ما بعد 11 سبتمبر).

إذن، ما خلاصة الأمر؟ شأنه شأن كثير مما يجري في واشنطن العاصمة، يتوقف كل شيء على موقع المرء. فقد أعلن رؤساء متعاقبون أن قرار صلاحيات الحرب غير دستوري، لأنه يتعارض، بحسب قولهم، مع الصلاحيات الدستورية للقائد الأعلى في الدفاع عن الولايات المتحدة. أما الكونغرس، بصرف النظر عن الحزب، فيحب التلويح بقرار صلاحيات الحرب. لكن الوقائع التاريخية كاشفة. فبينما انتقد أعضاء الكونغرس الرؤساء مراراً، زاعمين تارة أن الكونغرس وحده يملك «إعلان» الحرب وتارة أن هذا النزاع أو ذاك «غير قانوني»، يملك الكونغرس بوضوح القدرة على سنّ قيود على إنفاق الأموال على نزاع بعينه أو إلغاء تفويض قائم لاستخدام القوة العسكرية.

أما تفويض العراق المثير للجدل، الذي أيدته مثلاً هيلاري كلينتون، والذي يمكن القول إنه ساهم في خسارتها سباقي البيت الأبيض عامي 2008 و2016، فلم يُلغَ إلا في ديسمبر/كانون الأول 2025. أما التفويض الواسع المظلّة الخاص بالحرب على الإرهاب بعد 11 سبتمبر، والذي شكّل الأساس القانوني لكل شيء بدءاً من العمليات في سوريا والعراق واليمن وما بعدها، فلا يزال سارياً. وحين ضغط الكونغرس على البيت الأبيض في عهد أوباما لاقتراح صيغة جديدة، تعثّر شهوراً في تقديم صيغة إلى كابيتول هيل، وحين فعل، أجمع الديمقراطيون في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ على رفضها.

لماذا الكونغرس بهذه الدرجة من العجز؟ ولماذا البيت الأبيض بهذه النزعة الإمبراطورية؟ الأمر في الحقيقة ليس بذلك التعقيد. فالكونغرس لا يريد حقاً التصويت على الحروب. فإذا سارت على ما يرام، وكان العضو قد عارض التفويض، غدا عبئاً سياسياً. وهذا ما حدث لجو بايدن، الذي عارض حرب الخليج الأولى الناجحة نجاحاً هائلاً (عاصفة الصحراء)، فتجاوزه بيل كلينتون في اختيار نائبه، إذ أراد شخصاً صوّت على النحو «الصحيح»، ومن هنا جاء اختياره لآل غور شريكاً في الترشح. وإذا ساءت الحرب أو فقدت شعبيتها، وكان العضو قد صوّت لصالحها (انظر هيلاري كلينتون)، فقد يكون الثمن كارثياً.

ونتيجة لذلك، يفضّل الكونغرس التذمّر، والتلويح بالأوراق، وتقديم قرارات لن يُكتب لها أن تُقرّ، تدين العمل العسكري أو تقطع تمويله أو تجيزه أو تعرقله بصور أخرى، لكنه في النهاية يفضّل في الغالب أن يكون متفرجاً.

والآن نعود إلى إيران. في الأيام المقبلة، قد يقدّم أعضاء بالفعل تفويضات لاستخدام القوة العسكرية وقرارات لقطع تمويل العمليات ضد إيران. وإليكم توقعي: لن يُقرّ أي منها. فإذا سار قطع رأس النظام على ما يرام، سيكشف كثير من منتقدي اليوم أنهم كانوا في السرّ مؤيدين للعملية العسكرية طوال الوقت. وإن لم يسر كذلك، فسيكون اللوم وفيراً. وفي نهاية المطاف، لن يكون هناك أي تساؤل بشأن الدستور. بل بشأن السياسة فحسب.

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)