MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
المرصد

هل تشارك الصين وروسيا فعلياً في الحرب مع إيران؟

البلدان يؤديان أدواراً توفّر لطهران غطاءً دبلوماسياً وتدعم جوانب من جهدها العسكري.

محمد نبيل البنداري باحث في مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة (InterRegional Centre for Strategic Analysis) في أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة.

Presidents Xi Jinping of China and Vladimir Putin of Russia in a 2019 file photo.
الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في صورة من أرشيف عام 2019. · Kremlin.ru, CC BY 4.0, via Wikimedia Commons

بالنسبة إلى بكين وموسكو، لا يقتصر التعاون مع طهران على التقارب الدبلوماسي، بل تحرّكه أيضاً اعتبارات عملية. ويتيح تعاون الصين مع إيران فرصة لمراقبة القدرات العسكرية الغربية وتقييمها في سياقات عملياتية فعلية. وتُمكّن النزاعات التي تكون إيران وخصومها الإقليميون طرفاً فيها الاستراتيجيين الصينيين من جمع معلومات استخبارية عن فاعلية منظومات الدفاع الصاروخي الأميركية، والطائرات الشبحية، وقدرات الضربات الدقيقة، وعمليات الحرب الإلكترونية. وتكتسب هذه الملاحظات قيمة خاصة لدى جيش التحرير الشعبي، الذي يسرّع وتيرة التحديث تحسباً لاحتمال نشوب نزاعات مع خصوم متقدمين تكنولوجياً.

ومن الجهات الفاعلة الرئيسية في هذا المسعى «المكتب التاسع» التابع لوزارة أمن الدولة الصينية، الذي يُقال إنه يعمل حالياً في طهران لمساعدة الجمهورية الإسلامية على التصدي لأنشطة الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية في إيران والمنطقة.

وفي هذا السياق، يشمل التعاون الصيني التقني والميداني مع إيران خلال النزاع الجاري مع إسرائيل تزويدها بأجهزة استشعار ومنظومات رادار صينية متقدمة، مثل منظومة YLC-8B. وتتعقّب هذه المنظومة الطائرات الأميركية الشبحية وتنفّذ عمليات مراقبة إلكترونية، بمدى كشف يتجاوز 220 ميلاً للأهداف الشبحية، بما يمنح إيران إنذاراً مسبقاً في مواجهة التهديدات الإسرائيلية. كما تساعد الصين إيران في التحقيق في اختراقات جهات أجنبية لسجلاتها المدنية وجوازات سفرها. وإضافة إلى ذلك، توجّه الصين إيران نحو الاعتماد الكامل على نظام الملاحة الفضائي الصيني «بيدو» بديلاً من نظام تحديد المواقع العالمي الأميركي (GPS)، بما يقلّص مخاطر التلاعب ويتيح تتبعاً دقيقاً للأهداف الداخلية الإيرانية.

ومن منظور استراتيجي، فإن الدافع الأساسي للصين إلى مساعدة إيران ليس تقديم دعم عسكري تقليدي، بل الحيلولة دون انهيار أمني في إيران من شأنه أن يهدد استثمارات الصين الكبيرة في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع إيران الممتدة خمسة وعشرين عاماً، ومسارات مبادرة الحزام والطريق الصينية.

وليست الصين وحدها في ذلك. فقد أبلغ ثلاثة مسؤولين أميركيين كبار صحيفة «واشنطن بوست» بأن روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية، من بينها مواقع السفن والطائرات الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط. وقد نفى كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والكرملين عموماً الاتهامات المتعلقة بصفقة تقلّص بموجبها روسيا مساعدتها لإيران مقابل خفض أميركي مماثل للمساعدة المقدَّمة إلى أوكرانيا. وأكدت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية كايا كالاس وجود معلومات استخبارية تدين روسيا بالتواطؤ في تقديم دعم استخباري لإيران لاستهداف أميركيين وقتلهم.

وقدّمت روسيا معلومات استخبارية مكّنت إيران من ضرب القوات الأميركية في المنطقة. وتشير تقارير أخرى إلى أن موسكو شاركت طهران مواقع سفن حربية وطائرات أميركية وأصولاً عسكرية إقليمية أخرى خلال الأيام الأولى من النزاع. كما زوّدت روسيا إيران بصور أقمار اصطناعية لأصول سلاح الجو الأميركي، بما أتاح استهدافاً أدق وتقييماً للأضرار بعد الضربات.

ومع أن أياً من روسيا أو الصين لم يتدخل مباشرة لصالح إيران خلال النزاع، فإن البلدين يؤديان أدواراً توفّر لطهران حماية دبلوماسية وتدعم جوانب من جهدها العسكري. وقد عزّز سلوك روسيا خلال الحرب دورها بوصفها داعماً خارجياً رئيسياً لإيران. فعلى الملأ، تقدّم موسكو نفسها وسيطاً محايداً يعرض تسهيل وقف لإطلاق النار عبر اتصالات مع قادة عرب في الخليج، ومع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والرئيس دونالد ترامب، فيما تدعم سراً الجهد العسكري الإيراني. ونددت وزارة الخارجية الروسية بالضربات الأميركية والإسرائيلية ووصفتها بأنها «عدوان مسلح لا مبرر له»، وأكد بوتين «دعم روسيا الثابت» لطهران، في حين أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الوساطة الروسية «لا تزال مطروحة». ويخدم هذا النهج المزدوج المصالح الروسية أياً كانت النتيجة: فإذا نجحت الوساطة، رسّخت موسكو موقعها وسيطاً إقليمياً نافذاً؛ وإذا استمر النزاع، فإن ارتفاع أسعار النفط يساعد على تمويل حرب روسيا في أوكرانيا، بينما يصرف استمرار عدم الاستقرار الإقليمي انتباه الولايات المتحدة ومواردها عن أوكرانيا.

ويعكس التعاون الصيني-الروسي-الإيراني استراتيجية ثلاثية الأبعاد. فالصين تسعى إلى حماية استثماراتها واختبار قدراتها. وروسيا توظّف النزاع لتعزيز نفوذها الإقليمي والدبلوماسي، مع تخفيف الضغوط المالية الناجمة عن حرب أوكرانيا عبر ارتفاع أسعار النفط. أما إيران فتعزّز قدرتها على الرد عسكرياً ودبلوماسياً على الولايات المتحدة وإسرائيل. وعلى صانعي السياسة الأميركيين أن يدركوا أنهم لم يعودوا يتحكمون بحدود النزاع، وأن يضعوا في الوقت نفسه استراتيجية للتصدي للأنشطة الصينية والروسية.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: Are China and Russia Already Involved in the Iran War?

تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)