إمام موالٍ للخميني في ديربورن يشنّ حملة على عبد السيد
رجل دين موالٍ لآيات الله في إيران يهاجم من منبر مدعوم بأموال دافعي الضرائب مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، إضافة إلى الحقوق الإنجابية وحقوق المثليين.

في 11 سبتمبر/أيلول 2026، ألقى أسامة عبد الغني محاضرة في ديربورن بولاية ميشيغان، في مسجده «نور الهداية» (Light of Guidance). وعبد الغني، الذي تلقى تعليمه في أبرز حوزة مرتبطة بالنظام في إيران، أحيا الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية بإلقاء اللوم على إسرائيل، قائلاً لأتباعه إن «الإسلام يريد منا، كمسلمين وكمؤمنين، أن نتبنّى العلوّ المطلق للإسلام». وبعد أن فرغ من هذه التوطئة، قال إنه سيتحدث «قليلاً عن انتخاب» عبد السيد (Abdul El-Sayed)، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان، وهو مسلم. وعن التصويت للمرشح المناهض لإسرائيل، تساءل: «هل يساعد هذا في تعجيل ظهور المهدي [مَهدي الشيعة المنتظَر]؟ هل نُلحق الضرر بإسرائيل؟»
ثم انتقل عبد الغني إلى سجلّ عبد السيد في ملفَّي حقوق المثليين والحقوق الإنجابية. فقال إن الإجهاض «قتل للأطفال»، وإنه «في يوم القيامة، بالنسبة إلى شخص مثل عبد الرحمن السيد… ومَن يهتمون لأمره، فإن هذا أمر ثقيل». وأضاف: «هذا الرجل يدفع بأجندة قوم لوط [سدوم وعمورة] بشكل مهووس منفلت». وكان الإمام يشير إلى إدانة القرآن للمثلية الجنسية، التي وصفها عبد الغني بأنها «فاحشة».
وبعد أسبوعين، استأنف من حيث توقّف. ففي إحياء ذكرى زعيم حزب الله القتيل حسن نصر الله، المصنَّف إرهابياً لدى الولايات المتحدة، في 25 سبتمبر/أيلول، تحدث الإمام عن عبد السيد قائلاً: «من الأمور التي ذكرتها في المرة الماضية أن هذا المرشح يفعل شيئاً يُعدّ كفراً». وحذّر قائلاً: «الآن، لو أن أحداً، لا سمح الله، سيصوّت له أو يقوم بحملة لصالحه، فليتذكّر هذا المبدأ الإسلامي». واستشهد بحديث عن محمد، مفاده أنه إذا «ارتكب أحدهم ذنباً علناً ثم لم ينبس أحد ببنت شفة… فإن ذلك يهدم المجتمع بأسره».
وقد تنتهك خطبه الحظرَ الفيدرالي على ممارسة النشاط الانتخابي من جانب المنظمات المعفاة من الضرائب. وإلى جانب الدعم الذي يتلقاه المسجد من دافعي الضرائب بموجب تصنيف 501(c)(3)، حصلت إحدى منظمات عبد الغني على تمويل حكومي، بما في ذلك من ولاية ميشيغان، التي قطعت حاكمتها غريتشن ويتمر التزامات تجاه حقوق المثليين. وعبد الغني مدافع صريح عن الجمهورية الإسلامية في إيران.
«مجرد وضع بعض المبادئ»
قدّم عبد الغني الكلمتين على أنهما إرشاد. ففي 11 سبتمبر/أيلول قال: «المسألة ليست في التصويت من عدمه، بل في كيفية نظرتنا إلى هذا الشخص». وفي 25 سبتمبر/أيلول قال للمصلّين: «لم أكن بصدد إعلان حكمي النهائي بعد، بل مجرد وضع بعض المبادئ أمام المؤمنين لأخذها في الاعتبار ونحن نتخذ هذا الخيار، فإما أن نُعجّل بعصر المهدي، أو نُبطئ مسار القضية بخطأ فادح». غير أن إرشاده لم يترك شكاً يُذكر في حكمه النهائي.
وقال عبد الغني في خطبته اللاحقة: «هذا المرشح يأتي إلى بيتنا، إلى فنائنا الخلفي، ويدفع بهذه القيم من دون [كذا] أن يذهب بتبجّح إلى مسيرات الفخر الخاصة بهم، ويدوس على قرآنك، ويدخل بيتك ويدوس على قرآنك!» وخلافاً لأئمة آخرين في ميشيغان أيّدوا عبد السيد، أعلن عبد الغني: «قد يأتي وقت في المستقبل يكون من الجيد فيه التصويت ككتلة. قد يحدث ذلك. لكن ليس الآن. لست أقول ذلك. قد يأتي وقت لذلك».
بند جونسون (Johnson Amendment)
بموجب حكم يُعرف ببند جونسون، تمنع المادة 501(c)(3) من قانون الإيرادات الداخلية دور العبادة وسائر المؤسسات الخيرية المعفاة من الضرائب من المشاركة أو التدخل «في أي حملة سياسية لصالح (أو ضد) أي مرشح لمنصب عام». وتُعدد إرشادات مصلحة الضرائب الأمريكية في قرار الإيرادات 2007-41 عوامل قد تحوّل تصريحاً ما إلى تدخل، منها ما إذا كان يحدد هوية مرشح، أو يعارض مواقفه، أو يأتي قُبيل انتخابات، أو يشير إلى التصويت، أو يتناول قضية تميّز بين المرشحين. وقد فعل عبد الغني كل ما سبق.
فقد ذكر عبد الغني اسم عبد السيد ووصفه بـ«هذا المرشح». وأدان مواقفه بشأن الإجهاض وقضايا المثليين. وفي 25 سبتمبر/أيلول، تحدث عن اختبار ديني يتعلق بـ«ما إذا كنا سنصوّت في حملة مجلس الشيوخ أم لا»، وذلك في اليوم التالي لإتاحة بطاقات الاقتراع بالمراسلة.
ومضى الفيديو الذي نشره «نور الهداية» لخطبته على إنستغرام إلى أبعد من ذلك، إذ وضع صوراً متراكبة ولقطات متداخلة تتعلق بمواقف عبد السيد المؤيدة لحق الاختيار وصلاته بجماعات المثليين وبجورج سوروس وكامالا هاريس. وتُظهر صور المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة وهي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضمن تجميعة تتضمن علماً إسرائيلياً ونصاً يقول «الديمقراطيون والصهيونية»، يليه نص ينتقد دعم هاريس لإسرائيل.
مقطع «ريل» على إنستغرام لخطبة عبد الغني في 25 سبتمبر/أيلول 2026.
(نور الهداية/إنستغرام)
تذكر قناة «نور الهداية» على يوتيوب أن «الآراء المعبَّر عنها في برنامج نور الهداية تخصّ المتحدثين». لكن إرشادات مصلحة الضرائب الموجهة لدور العبادة تنص على أن القادة الدينيين «لا يمكنهم الإدلاء بتعليقات حزبية في المنشورات الرسمية للمنظمة أو في الفعاليات الكنسية الرسمية». ويوضح الدليل أن إخلاء المسؤولية الشخصي يخصّ التعليقات التي تُدلى خارج تلك السياقات. وقد تحدث عبد الغني في أحد برامج المسجد نفسه، ولم يقدّم أي إخلاء للمسؤولية، ونشر «نور الهداية» الخطبة على إنستغرام من دون إخلاء مسؤولية. والأمثلة التي تسوقها المصلحة نفسها لا تترك مجالاً يُذكر. فعندما يطلب قس من جماعته أثناء قداس اعتيادي التصويت لمرشح ما، تعدّ المصلحة ذلك تدخلاً من كنيسته في حملة سياسية. وينطبق الأمر نفسه على تأييد قس لمرشح في نشرة الكنيسة، حتى لو دفع ثمن عموده من ماله الخاص.
وسبق لمصلحة الضرائب أن سحبت الإعفاء الضريبي من كنيسة بسبب رسالة من هذا القبيل. فقبل أربعة أيام من انتخابات 1992، نشرت كنيسة في شمال ولاية نيويورك إعلانات صحفية بعنوان «أيها المسيحي، احذر»، زعمت أن بيل كلينتون «يدعم الإجهاض عند الطلب» و«يدعم أسلوب الحياة المثلي، ويريد للمثليين حقوقاً خاصة»، قبل أن تخلص إلى: «فكيف لنا إذن أن نصوّت لبيل كلينتون؟» فسحبت المصلحة الإعفاء الضريبي من الكنيسة، وخسرت الكنيسة استئنافها. وخطب عبد الغني تتناول القضايا الاجتماعية ذاتها وتشير إلى الخلاصة السياسية ذاتها.
وفي عام 2025، حاولت مصلحة الضرائب تسوية دعوى رفعتها جماعة مسيحية، هي «الإذاعيون الدينيون الوطنيون» (National Religious Broadcasters، NRB)، بالموافقة على أن الخطب الموجهة إلى جماعة المصلين بشأن السياسة الانتخابية لا تُعدّ تدخلاً في حملة. ورفضت محكمة محلية الدعوى في 31 مارس/آذار 2026 من دون تبنّي ذلك الموقف. والقضية الآن قيد الاستئناف، مع طلب وزارة العدل من محكمة الاستئناف إحياء قضية الـNRB. ومع أن مستقبل بند جونسون غير مؤكد، فإن الحظر ما زال سارياً.
آية الله خامنئي، أو «قائدنا»
وفي ما يتعلق بهذا القيد، قال عبد الغني: «نحن الذين نعيش في الغرب، لا يمكننا أن ندع الإعفاء الضريبي لمسجدنا يتحول إلى صنم أعبده من دون الله»، وذلك خلال تأبين للمرشد الأعلى الإيراني القتيل آية الله علي خامنئي في مسجده في مارس/آذار 2026.
وولاء عبد الغني لقادة إيران ليس سراً. فقد قال في خطبته في مارس/آذار إن خامنئي «صار قائدنا منذ 36 عاماً». وفي تلك الخطبة، وبعد أقل من شهرين على ذبح الجمهورية الإسلامية أكثر من 36,500 متظاهر إيراني، أثنى عبد الغني على خامنئي لأنه كان «كبير القلب» بما يكفي ليصف «أولئك الشباب الذين خُدعوا فتعاونوا مع أعمال شغب الموساد… بأنهم شهداء». وأغفل عبد الغني أن خامنئي قال في الخطاب نفسه، الذي ألقاه في 17 فبراير/شباط 2026، إن «العناصر الفاسدة، أهل الفتنة… ذهبوا إلى أسفل دركات جهنم». أما الزعم بأن احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026 كانت «أعمال شغب للموساد» فيردد الدعاية الإيرانية.
«ظهور المهدي» و«الإضرار بإسرائيل»
يعكس سؤال عبد الغني عما إذا كان التصويت لعبد السيد سيُسهم في «تعجيل ظهور المهدي» و«الإضرار بإسرائيل» التزاوج بين الدين والسياسة في رؤيته الإسلاموية للعالم. فبحسب علي خامنئي، الذي لم يرَ فيه عبد الغني «معلّماً» فحسب، بل «الحاكم الزمني» للأمة، أي جماعة المؤمنين، فإن المهدي «مخلّص عظيم يريد أن يقاتل كل مراكز القوة الدولية». وبالنسبة إلى خامنئي، شملت تلك المراكز الولايات المتحدة وإسرائيل.
وهدف «الإضرار بإسرائيل» ليس مجرد جيوسياسة اعتيادية لدى خمينيين مثل عبد الغني. فآية الله روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، الذي كانت صورته معلقة على جدار في «نور الهداية»، علّم أن المهدي لن يظهر إلا بعد تدمير الدولة اليهودية.
تمويل من دافعي الضرائب
«معهد الهادي» (Hadi Institute) هو أيضاً «تحت قيادة الشيخ أسامة عبد الغني»، وفق منشور له على فيسبوك. ويورد خطاب تحديد الوضع الضريبي الصادر لـ«نور الهداية» عن مصلحة الضرائب عام 2020 عنوان معهد الهادي. ويستضيف المسجد محاضراته أيضاً في العنوان نفسه. وتحدث عبد الغني عن «عائلة الهادي العزيزة علينا» في خطبة بـ«نور الهداية» في 10 يوليو/تموز 2026. ويقدّم معهد الهادي إقراراته إلى مصلحة الضرائب باسم «جمعية التجديد الروحي» (Association of Spiritual Renewal، ASR)، التي تُظهر إقراراتها 989,058 دولاراً من المنح الحكومية بين يوليو/تموز 2018 ويونيو/حزيران 2025. ويُظهر موقع «أوبن ميشيغان» أن الولاية منحت الجمعية 163,169 دولاراً بين 2022 و2024. وتدير الجمعية (أي معهد الهادي) مدرسة «هادي مونتيسوري» و«منشورات الهادي»، التي نشرت كتابات محمد جواد وزيريفرد، وهو رجل دين إيراني ومشرف على مكتب تمثيل المرشد الأعلى في إحدى جامعات الحرس الثوري الخاضعة لعقوبات أمريكية.
وتذكر القناة أيضاً أن «نور الهداية» «ليس مرتبطاً قانونياً ولا تربطه أي صلة قانونية بأي منظمات أخرى، بصرف النظر عن المكان الذي قد تُستضاف فيه فعاليات نور الهداية». لكن «نور الهداية» ومعهد الهادي يتقاسمان العنوان نفسه والقائد نفسه، وفي محاضرة لـ«نور الهداية» في يوليو/تموز، وصف ذلك القائد «الهادي» بأنها «عائلة».
حقوق المثليين في ميشيغان
التزمت ميشيغان بالدفاع عن حقوق المثليين، رغم أنها موّلت منظمة يقودها إمام معادٍ للمثلية علناً. ففي 2019، اشترطت الحاكمة ويتمر أن تتضمن كل اتفاقية منحة حكومية حظراً للتمييز ضد الموظفين أو المتقدمين على أساس الميل الجنسي والهوية الجندرية، وألغت الاستثناء الذي كان سلفها قد منحه للمنظمات الدينية. ولا تحكم القاعدة ما يقوله الواعظ، كما أن ممارسات التوظيف في المسجد ومعهد الهادي غير معروفة.
ولم يردّ «نور الهداية» ولا معهد الهادي على طلبات التعليق.
ثغرة قانونية
هل يمكن لترويج «نور الهداية» للجمهورية الإسلامية أن يعرّض إعفاءه الضريبي للخطر؟ على الأرجح لا. فنص تدريبي صادر عن مصلحة الضرائب عام 1992 بشأن أنشطة المؤسسات الخيرية في الخارج يقول إن «دعم حكومة أجنبية ليس غرضاً خيرياً معترفاً به»، لكن المعيار هو ما إذا كانت المنظمة «قد أُنشئت لدعم الحكومة الأجنبية». وعليه، يمكن للمساجد الخمينية أن تهتف بأمان للمرشد الأعلى الإيراني. أما حظر النشاط الانتخابي فلا يغطي سوى المرشحين لمناصب عامة، بما في ذلك في انتخابات أجنبية، والمرشد الأعلى الإيراني ليس مسؤولاً منتخباً شعبياً. ومع أن القانون الأمريكي يقيّد ممارسة الضغط من أجل «تشريعات» في دول أجنبية، فإن النص ذاته الصادر عن المصلحة يرى أنه «قد يكون من غير الملائم» اعتبار مراسيم «نظام سلطوي أو ثيوقراطي» تشريعاً. الأفضلية لطهران.
وبفضل هذه الثغرة الظاهرة، يمكن لـ«نور الهداية» أن يواصل الدعوة لآيات الله في إيران. وفي الأثناء، يتحمل دافعو الضرائب الأمريكيون الفاتورة. فالمتبرعون للمسجد ولمعهد الهادي يمكنهم خصم تبرعاتهم ضريبياً، ولا تدفع أي من المنظمتين ضريبة دخل، وقد أفاد «الهادي» بتلقيه ما يقارب مليون دولار من المنح الحكومية. وربما مُوِّل بعض ذلك مدرسته، لكن المال قابل للاستبدال، فكلما أنفق أقل هناك أمكنه الإنفاق أكثر في مكان آخر. وبالفعل، تُقام محاضرات «نور الهداية» في معهد الهادي. وعملياً، يدعم دافعو الضرائب دعاية لخصم أجنبي، وتدخلاً ظاهراً في حملة سياسية في انتخابات أمريكية من جانب إسلامي راديكالي في ديربورن.
جرى تحديث هذا المقال في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بإضافة سياق إضافي.
تصلك تحليلات منتدى الشرق الأوسط عبر البريد الإلكتروني: اشترك في النشرة الإخبارية (بالإنجليزية)