صفقة مقاتلات «إف-35» الشبحية بـ24 مليار دولار بين ترامب والسعودية لن تحل مشكلة الحوثيين
المقاتلات المتقدمة لا تقدم جوابًا فوريًا لأزمة السعودية في البحر الأحمر.
يتخصص مايكل روبن في شؤون إيران وتركيا والقرن الأفريقي. وتشمل مسيرته المهنية فترة عمله مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى جانب خبرات ميدانية في إيران واليمن والعراق، فضلاً عن لقاءات مع حركة طالبان قبل 9/11. كما أسهم السيد روبن في التعليم العسكري، إذ درّس وحدات من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية حول النزاعات الإقليمية والإرهاب. وتتضمن أعماله الأكاديمية عدداً من المنشورات الرئيسة، منها «Dancing with the Devil» و«Eternal Iran». ونال روبن درجة الدكتوراه ودرجة الماجستير في التاريخ، وبكالوريوس العلوم في علم الأحياء من جامعة ييل.

هل تعادل صفقة بيع ترامب مقاتلات «إف-35» للسعودية صفقة بيع ريغان طائرات «أواكس»؟
في 17 سبتمبر/أيلول 2026، أرسل البيت الأبيض إشعارًا إلى الكونغرس بعزمه بيع ما يصل إلى 48 مقاتلة «إف-35» من طراز «الضربة المشتركة» إلى السعودية، في صفقة قيمتها 24 مليار دولار. وتوقيت الصفقة مقصود. فالهجوم بالمسيّرات على خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي، واستيلاء الحوثيين على المخا، البلدة اليمنية الواقعة على باب المندب، يهددان قدرة السعودية على تصدير النفط عبر البحر الأحمر، وهو شريان حياتها منذ الإغلاق المتقطع من جانب إيران لمضيق هرمز.
يواجه ولي العهد محمد بن سلمان ما قد يكون أكبر أزمة في فترة ولايته، على الأقل منذ قتل وتقطيع أوصال جمال خاشقجي، مسؤول الاستخبارات السعودي السابق الذي تحوّل إلى ناشط في جماعة الإخوان المسلمين وكاتب عمود في صحيفة واشنطن بوست.
وقد أبدى الكونغرس مخاوف. فبيع مقاتلات «إف-35» قد ينتهك التزامات الولايات المتحدة تجاه إسرائيل بشأن التفوق العسكري النوعي. فعلى مدى أكثر من نصف قرن، ضمن كل من الكونغرس الأمريكي والبنتاغون أن تحتفظ إسرائيل دائمًا بتفوق تكنولوجي، نظرًا إلى صغر حجمها وعدد سكانها مقارنة بجيرانها العرب. كما أن مغازلة السعودية لكل من الصين وتركيا تثير تساؤلات بشأن الثقة. فإذا كانت تركيا قد أُخرجت من برنامج «إف-35» بسبب شرائها منظومة «إس-400» الروسية، فلماذا لا تتعرض السعودية لعواقب مماثلة في ضوء عضويتها في «بريكس» ورعايتها لميثاق مكة؟ ربما لا يجعل ذلك الرياض خصمًا، لكن تحوّط بن سلمان يثير أسئلة حول الثقة.
كما أن «إف-35» لن تحل مشكلة بن سلمان مع الحوثيين. فالسعوديون لم يتمكنوا من كبح الحوثيين بالقوة الجوية خلال الأعوام الاثني عشر الماضية، ولن تغيّر المقاتلات المطوّرة هذه المعادلة. وعندما قصفت السعودية مطار المخا بعد استيلاء الحوثيين عليه، لم يكن الأمر أكثر من استعراض عسكري ودبلوماسي للمواقف.
فمطار المخا، في نهاية المطاف، لم يكن يستقبل سوى رحلتين ذهابًا وإيابًا أسبوعيًا، أي ما يعادل خليج أموك في ألاسكا. وبإتمام الصفقة، يستطيع كل من الرئيس دونالد ترامب وبن سلمان إقناع جمهورهما بأنهما يتخذان إجراءً في مواجهة التهديد الراهن، رغم أن التسليم والتدريب يعنيان أن دخول مقاتلات «إف-35» الخدمة السعودية لا يزال على بُعد سنوات، إن لم يكن عقدًا كاملًا. ولا ينبغي للكونغرس ولا للصحافة أن تنطلي عليهما مثل هذه الخفة.
وسواء تمت صفقة «إف-35» أم لا، يتعين على ترامب وبن سلمان معًا أن يشرحا استراتيجيتهما لإبقاء البحر الأحمر مفتوحًا. وببساطة، «إف-35» ليست هي الجواب.
غير أن للصفقة سابقة. فقبل ما يزيد قليلًا على 35 عامًا، أعلن الرئيس رونالد ريغان أنه سيبيع خمس طائرات «أواكس» للسعودية، في صفقة بثمانية مليارات دولار شملت أيضًا صواريخ «سايدويندر» وطائرات للتزود بالوقود جوًا. واستند المنتقدون آنذاك إلى ضرورة الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل، وإلى مخاوف من وقوع تكنولوجيا «أواكس» المتقدمة في أيدي الأعداء، على نحو مماثل لما حدث مع مقاتلات «إف-14» التي باعتها الولايات المتحدة لإيران قبل الثورة الإسلامية.
وبقيمة اليوم، تساوي صفقة ريغان البالغة ثمانية مليارات دولار نحو 30 مليار دولار. وكان ذلك مبلغًا متضخمًا في حينه، ظل بلا تفسير حتى غزت القوات العراقية الكويت بعد تسع سنوات. فخلال عملية «درع الصحراء»، نظّمت الولايات المتحدة جسرًا جويًا إلى السعودية للانتقال إلى قواعد جوية كانت جاهزة بالكامل لاستقبال القوات الأمريكية.
وبنظرة إلى الوراء، يبدو أن صفقة ريغان، وإن لم تكن صريحة أو معترفًا بها آنذاك، انطوت على ما هو أكثر بكثير من طائرات «أواكس» وصواريخ «سايدويندر»، وتزامنت، في حدها الأدنى، مع جهود سعودية لتحديث قدراتها الدفاعية لجيل كامل.
هل «إف-35» خطأ؟
مخاطر صفقة «إف-35» حقيقية، ولن تفعل شيئًا لإنقاذ بن سلمان من الفوضى التي خلقتها سياساته هو في اليمن.
وثمة خطر آخر يتمثل في أن ترامب يأمل ببساطة في الالتفاف على القيود وتطبيع المبيعات خدمة لمسعاه الطويل لإعادة تركيا إلى البرنامج.
لكن مع بدء الكونغرس مراجعته، ينبغي له أن يتساءل عمّا إذا كانت صفقة ترامب نتيجة رد فعل متسرع، أم جزءًا من خطة مدروسة تربط الولايات المتحدة بالسعودية معًا لمواجهة تحدٍّ متنامٍ من إيران وقوى تحريفية أخرى.
لم يقدّم ترامب بعد حجته. وبصراحة، فإن انعطافة السعودية نحو الصين، وأفعالها المدمّرة لذاتها في اليمن، ومقاومتها لاتفاقيات إبراهيم، كلها توحي بأن بن سلمان لم يقدّم هو الآخر ما يفسّر لماذا ينبغي لواشنطن أن تواصل اعتبار الرياض شريكًا موثوقًا.
نُشر أصلًا في 18 سبتمبر/أيلول 2026.