MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
Middle East Forum Online

ترامب منح المغرب الصحراء... فهل يستطيع إنهاء النزاع؟

السؤال الأصعب هو ما إذا كانت واشنطن قادرة على تحويل هذا الاعتراف إلى تسوية يقبلها المغرب، وتتعايش معها الجزائر، وتدخلها جبهة البوليساريو، وتصادق عليها الأمم المتحدة.

أمين أيوب محلل سياسات وكاتب مقيم في المغرب. نُشرت مساهماته الإعلامية في «ذا جيروزاليم بوست» (The Jerusalem Post)، و«يديعوت أحرونوت» (Yedioth Ahronoth)، و«عروتس شيفع» (Arutz Sheva)، و«ذا تايمز أوف إسرائيل» (The Times of Israel)، وغيرها كثير. تركز كتاباته على الإسلاموية والجهاد وإسرائيل وسياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يغرّد عبر الحساب @amineayoubx.

President Donald Trump addresses the U.N. General Assembly, September 22, 2026.
الرئيس دونالد ترامب يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، 22 سبتمبر/أيلول 2026. · Offical White House Photo by Daniel Torok

حين تكاثفت الرسائل الدبلوماسية الأمريكية بشأن الصحراء الغربية في أواخر الشهر الماضي، بحث المراقبون في عواصم الشرق الأوسط عن دلائل تراجع. فعلى الورق، لا تزال واشنطن تعترف بسيادة الرباط على الإقليم. غير أن كبار مسؤولي الإدارة باتوا يشددون الآن على أن النزاع المستمر منذ خمسة عقود لم يُحسم بعد، وأنه لا نهاية سريعة تلوح في الأفق.

قد يبدو هذا للمراقب العابر ترددًا من قوة عظمى أو تراجعًا عن موقف. لكنه في الواقع يمثل أمرًا أكثر استراتيجية بكثير. فواشنطن لم تتخلَّ عن سياستها ولم تغيّر وجهتها النهائية. لكنها انتقلت من إعادة تأكيد الاعتراف إلى آليات التسوية الدبلوماسية بالغة الحساسية وعالية المخاطر.

وبالنسبة للسياسة الإسرائيلية، فإن فهم هذا التحول الإجرائي أمرٌ أساسي. والدرس بالنسبة لإسرائيل مباشر: الاعتراف الاستراتيجي قد يعزز موقع الحليف، لكن البنية الإقليمية المستدامة تعتمد على ما يحدث بعد الإعلان، حين يتعين على الشركاء ترجمة الالتزامات الدبلوماسية إلى مؤسسات وترتيبات أمنية وحوافز سياسية.

يبدأ الالتباس من التسلسل الزمني. فتشديد واشنطن الحاد على أن النزاع لم يُحسم بعد برز في سبتمبر/أيلول. لكن البذور زُرعت قبل أسابيع. ففي 1 أغسطس/آب، وجّه الرئيس دونالد ترامب رسالة صريحة إلى الملك محمد السادس. أعاد فيها، دون مواربة، التأكيد على الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، واصفًا مقترح الحكم الذاتي المغربي بأنه الأساس الوحيد لحل عادل ودائم. والأهم أن الرسالة نفسها تضمنت تحذيرًا عاجلًا: أي مسار آخر لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الوضع القائم، وأن النزاع يجب أن ينتهي الآن.

لم يحمل سبتمبر/أيلول انقلابًا في السياسة الأمريكية. بل كشف عمّا تعتزم واشنطن فعله بهذه السياسة. فلم يعد السؤال ما إذا كانت واشنطن ستعترف بالسيادة المغربية، بل ما إذا كان هذا الاعتراف قابلًا للتحويل إلى تسوية سياسية.

وقد اكتسبت هذه الاستراتيجية زخمًا في 16 سبتمبر/أيلول، حين شاركت واشنطن والرباط والقدس في محادثات رفيعة المستوى. وشكّل اتفاق 16 سبتمبر/أيلول على رفع مستوى البعثات الدبلوماسية وتعيين سفراء خطوة كبرى أخرى في العلاقة. كما أعاد الاجتماع الثلاثي ذاته التأكيد على الاعتراف الأمريكي والإسرائيلي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، مشددًا على أن بدائل الحكم الذاتي ستطيل أمد عدم الاستقرار. وبالنسبة للرباط والقدس، وفّر ذلك تأكيدًا علنيًا على اصطفاف استراتيجي يرتكز إلى إطار اتفاقيات أبراهام.

غير أن كبار المسؤولين الأمريكيين أدخلوا، في الأيام التي تلت، تغييرًا ملحوظًا في التركيز الإجرائي. ففي 25 سبتمبر/أيلول، أشار نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو إلى أن الولايات المتحدة، وإن كانت تدعم التنمية في ظل السيادة المغربية، فإن الوضع القائم لا يمكن الإبقاء عليه إلى أجل غير مسمى. وبعد يومين، قال مسعد بولس، مستشار ترامب للشؤون العربية، لقناة «فرانس 24» إن الاعتراف الأمريكي يظل ثابتًا، لكنه أقرّ بعدم وجود حل وشيك. وكشف بولس أن ثلاث جولات من المفاوضات جرت بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وأن واشنطن تنتظر رد البوليساريو.

وبدا للمنتقدين أن هذه التصريحات المتتابعة تخلق تناقضًا. فإذا كانت الولايات المتحدة تعترف بالسيادة المغربية وترى في الحكم الذاتي الأساس الوحيد للتسوية، فلماذا تتعامل مع النزاع بوصفه مشكلة عاجلة تتطلب وساطة دولية؟ الجواب يكمن في تمييز جوهري: فقد فصلت واشنطن بين سؤالين مختلفين، هما ما تراه شكل الإطار السياسي النهائي، وما إذا كان الفاعلون الإقليميون الرئيسيون قد توصلوا فعليًا إلى اتفاق قابل للإنفاذ. وهم لم يفعلوا ذلك حتى الآن.

هذه هي الخلاصة المحورية للدفع الأمريكي الراهن. فثمة فارق عميق بين القول: «نحن نعترف بسيادة المغرب»، والقول: «النزاع انتهى». الأول سياسة أمريكية رسمية. والثاني ليس بعد واقعًا سياسيًا. الاعتراف سياسة، أما التسوية الدائمة فتتطلب دبلوماسية. لم تغيّر واشنطن موقفها من الصحراء الغربية. بل غيّرت السؤال الإجرائي الذي تسعى إلى الإجابة عنه. فقد انتقل التركيز من «هل ستعترف أمريكا بمطالب الرباط؟» إلى «هل تستطيع أمريكا تحويل هذا الاعتراف إلى نظام إقليمي تفاوضي مستقر؟».

ويستلزم إنجاز هذه القفزة اجتياز الفجوة الحاسمة بين السياسة الأمريكية وعقيدة الأمم المتحدة. فواشنطن تصف صراحةً مقترح الحكم الذاتي المغربي بأنه الأساس الوحيد القابل للحياة للتسوية. غير أن مجلس الأمن الدولي يعمل بموجب تفويض دبلوماسي أوسع. فقرار مجلس الأمن 2797، الذي مدّد بعثة الأمم المتحدة حتى 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يصف المقترح المغربي بأنه أساس جاد للنقاش، لكنه يدعو في نهاية المطاف إلى حل سياسي مقبول من الطرفين. وفي ردم الهوة بين تفضيل واشنطن القوي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وبين اشتراط إطار الأمم المتحدة التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة من الطرفين، تجري الدبلوماسية النشطة.

ويساعد هذا الواقع في تفسير استعداد واشنطن للتعامل مباشرة مع الجزائر. ففي منتصف سبتمبر/أيلول، سافر بولس إلى الجزائر لعقد لقاءات مع الرئيس عبد المجيد تبون. ومع أن البيانات العلنية شددت على التعاون الثنائي الأوسع والأمن الإقليمي، فإن التوقيت يتسق مع مفاوضات الصحراء. فواشنطن لا تتحول نحو الموقف الجزائري ولا تتبنى مطالب البوليساريو. بل إن الدبلوماسيين الأمريكيين يدركون حقيقة بسيطة: الجزائر طرف أساسي في المعادلة الإقليمية. وتجاوزها كليًا لن يحل النزاع.

وبدلًا من الاعتماد على الضغط القسري وحده، سيتعين على واشنطن إيجاد حوافز أقوى تدفع الجزائر إلى المشاركة البنّاءة في إطار سياسي تفاوضي. وفي الوقت نفسه، على المفاوضين الأمريكيين تهيئة ظروف ترى فيها جبهة البوليساريو أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أفضل من عزلة لا تنتهي. وبالتوازي، سيكون على المغرب أن يثبت للمجتمع الدولي أن الحكم الذاتي الذي يقترحه جوهري ومستدام وذو مغزى سياسي، لا مجرد حكم ذاتي رمزي.

وبالنسبة للسياسة الخارجية الإسرائيلية، تقدم هذه الديناميكية في شمال أفريقيا دروسًا حيوية تتجاوز الرباط. فالمغرب لم يعد لاعبًا بعيدًا. إذ تطورت العلاقة إلى شراكة استراتيجية. لكن إسرائيل تجد نفسها الآن في مثلث استراتيجي غير مألوف: القدس وواشنطن تعترفان كلتاهما بالسيادة المغربية، فيما تقول واشنطن للمنطقة في الوقت ذاته إن الاعتراف الرسمي لا يعني أن المهمة الدبلوماسية قد انتهت.

وينبغي لإسرائيل أن تقاوم النظر إلى هذا الفارق الأمريكي بوصفه تراجعًا. ففي الدبلوماسية الشرق أوسطية ثمة نزوع دائم إلى التعامل مع كل تصريح رسمي كلوحة نتائج، حيث تُقرأ العبارات بوصفها انتصارًا أو تنازلًا. لكن موقف واشنطن متقدم ومركّب. فالاعتراف الأمريكي الجوهري لا يزال قائمًا. وما ازداد هو تصميم الإدارة على فرض نتيجة سياسية حقيقية قبل أن تتصاعد التوترات الإقليمية المجمّدة إلى صراع.

لقد اختبرت إسرائيل مرارًا نسختها القاسية من الفارق بين الاعتراف الدولي والأمن المستدام. فالإعلانات الرسمية والدعم الخارجي القوي أصول لا غنى عنها، لكنها لا تزيل تلقائيًا التهديدات الأمنية الكامنة ولا تحسم التنافسات الإقليمية. فالبنية الاستراتيجية لا تستقر إلا حين يرى الفاعلون الرئيسيون حوافز واضحة للحفاظ عليها. الإعلانات تغيّر البيئات، لكنها لا تستطيع تصنيع القبول السياسي على الأرض.

وتشير أحدث تقارير الأمم المتحدة إلى أن هذا التحول لم يعد خطابيًا فحسب. فتقرير قدّمه الأمين العام أنطونيو غوتيريش في 1 أكتوبر/تشرين الأول يصف مفاوضات بدأت تتناول البنية العملية لتسوية محتملة، بما في ذلك مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسّع، والترتيبات الانتقالية، والضمانات الدولية، وآليات التشاور. لم يُتفق على شيء بعد، لكن الدبلوماسية تنتقل على نحو متزايد من مسألة المبدأ إلى مسألة التنفيذ.

ومع اقتراب الموعد النهائي لتفويض مجلس الأمن الدولي في 31 أكتوبر/تشرين الأول، تواجه واشنطن اختبارًا حاسمًا في فن إدارة الدولة. فعلى إدارة ترامب أن تحدد حجم الرصيد الدبلوماسي الذي تستعد لإنفاقه، ومدى قدرتها على الضغط على الفاعلين الإقليميين دون المساس بمصالحها في شمال أفريقيا، وما تتوقعه من مرونة من جانب الرباط.

فإذا نجحت واشنطن في الجمع بين الاعتراف والدبلوماسية المتواصلة لتحويل نزاع مجمّد إلى تسوية سياسية مُلزِمة، فإنها سترسي نموذجًا لحل النزاعات. أما إذا تعثرت، فسوف تكشف الحدود الواضحة للاعتراف.

إن الاختبار النهائي للدبلوماسية ليس في مدى جرأة إعلان رئاسي لحظة صدوره، بل في ما إذا كان قادرًا على الصمود أمام التسوية والتنازل. فواشنطن تقف بثبات خلف الرباط. لكن بإقرارها أن الاعتراف وحده لم يحل المشكلة، تكون السياسة الأمريكية قد دخلت مرحلة شاقة.

لقد أجاب ترامب بالفعل عن سؤال السيادة. أما السؤال الأصعب فهو ما إذا كانت واشنطن قادرة على تحويل هذا الاعتراف إلى تسوية يقبلها المغرب، وتتعايش معها الجزائر، وتدخلها جبهة البوليساريو، وتصادق عليها الأمم المتحدة. هناك ينتهي الاعتراف الرئاسي وتبدأ الدبلوماسية.

نُشر أصلًا في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: Trump Gave Morocco the Sahara, but Can He Actually End the Conflict?