MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
Middle East Forum Online

تسعمائة كيلومتر إلى الرياض

الحوثيون يعلنون تدمير قاعدتين جويتين واشتعال ينبع، بينما لا تُظهر صور الأقمار الاصطناعية سوى منازل متضررة وخزان وقود محترق واحد في الرياض.

Two American weather satellites, Suomi NPP and NOAA-20, carry an instrument called VIIRS that passes over Arabia four times a day, twice around midday and twice in the wee hours, and record every patch of ground 375 meters on a side that is hotter than its surroundings. Each detection carries a radiative power in megawatts, a measure of how much heat the fire was throwing at the moment the satellite went over.
يحمل قمران أمريكيان لرصد الطقس، هما Suomi NPP وNOAA-20، جهازاً يُعرف باسم VIIRS يمر فوق شبه الجزيرة العربية أربع مرات يومياً، مرتين قرب الظهيرة ومرتين في ساعات الفجر الأولى، ويسجل كل رقعة أرض طول ضلعها 375 متراً تكون أسخن من محيطها. ويحمل كل رصد قيمة للطاقة الإشعاعية بالميغاواط، وهي مقياس لكمية الحرارة التي كان الحريق يبثها لحظة مرور القمر الاصطناعي. · Shutterstock

بين الأحد 13 أيلول/سبتمبر والسبت 19 أيلول/سبتمبر 2026، أطلق الحوثيون في اليمن صواريخ أو طائرات مسيّرة باتجاه السعودية في ستة أيام من أصل سبعة. وقد وصفت السلطات السعودية ما وصل إلى الأرض. ففي ليل 12 إلى 13 أيلول/سبتمبر سقط مقذوف في بلدة الطوال في منطقة جازان، على بعد كيلومترات قليلة من الحدود اليمنية، فأصاب شخصين بجروح وألحق أضراراً بمسجد. وفي 14 أيلول/سبتمبر أدّت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت خميس مشيط وأبها والطائف إلى إصابة 13 مدنياً وإلحاق أضرار بسبعة منازل ومركبتين، بحسب المتحدث باسم التحالف العميد تركي المالكي. وفي مساء 15 أيلول/سبتمبر أسقط التحالف طائرة مسيّرة جنوب مكة المكرمة قبل أن تدخل المجال الجوي المحيط بالمدينة المقدسة، في ثاني محاولة من هذا النوع منذ عام 2017. وفي 17 أيلول/سبتمبر قتلت شظايا طائرة مسيّرة اعتُرضت مقيماً يمنياً في الطائف، وهي أول وفاة تعلنها الرياض في شهر كان قد خلّف 86 جريحاً. وفي ليل 18 إلى 19 أيلول/سبتمبر أرسل الدفاع المدني تنبيهات غارات جوية إلى الهواتف في الرياض وفي الخرج، على بعد 80 كيلومتراً إلى الجنوب الشرقي، للمرة الأولى منذ أن أعلن الحوثيون حصارهم البحري على الملاحة السعودية في تموز/يوليو. وسُمع انفجاران في العليا، حيّ الأعمال في العاصمة. ومع مطلع الفجر صوّرت رويترز ووكالة فرانس برس عمود دخان أسود يتصاعد من مستودع الوقود في مطار الملك خالد الدولي، وشاهد صحافي من فرانس برس رجال إطفاء عند خزان وقود محترق تابع لأرامكو السعودية. وقال التحالف إنه اعترض صاروخاً باليستياً واحداً كان يستهدف الرياض. ولم يقل شيئاً عن الخزان. هذا هو السجل السعودي بأكمله.

سجل صنعاء أطول. فقد زعم المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إطلاق عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط في 14 أيلول/سبتمبر، وإصابة «حظائر الطائرات والرادارات والمدارج ومستودعات الذخيرة» وإيقاع «خسائر كبيرة»؛ ورشقة ثانية على القاعدة نفسها في 16 أيلول/سبتمبر؛ و«حرائق كبيرة ودماراً واسعاً» في منشآت أرامكو في ينبع، الميناء المطل على البحر الأحمر الذي نقل معظم صادرات النفط الخام السعودية منذ أن أغلقت إيران مضيق هرمز، في اليوم نفسه؛ وصاروخاً باليستياً على ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع ليل 17 إلى 18 أيلول/سبتمبر؛ وإسقاط مقاتلة سعودية من طراز إف-15 فوق مأرب وسط اليمن؛ وهجوماً على قاعدة شرورة الجوية في الصحراء الشرقية؛ وفي 19 أيلول/سبتمبر «عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة» على «مواقع حساسة» في الرياض وعلى ينبع مرة أخرى.

بين هاتين الروايتين مساحة واسعة من الصمت. فأرامكو لم تقل شيئاً عن ينبع ولا عن خزان المطار. ووزارة الدفاع السعودية لم تقل شيئاً عن قواعدها. والحوثيون لم يعرضوا أي صور. ولذلك، كما حدث مع ضربة خط الأنابيب الشرقي-الغربي في 10 أيلول/سبتمبر، لجأ منتدى الشرق الأوسط (Middle East Forum) إلى الأقمار الاصطناعية.

كيف يرى القمر الاصطناعي ضربة

ثمة نوعان من المجسّات يتصلان بهذه المسألة، ومن المفيد معرفة ما يستطيع كلّ منهما فعله وما لا يستطيع.

الأول حراري. فقمران أمريكيان للأرصاد الجوية، هما سومي إن بي بي (Suomi NPP) ونوا-20 (NOAA-20)، يحملان جهازاً اسمه VIIRS يمرّ فوق شبه الجزيرة العربية أربع مرات يومياً، مرتين قرب الظهيرة ومرتين في ساعات الفجر الأولى، ويسجّل كل رقعة أرض طول ضلعها 375 متراً تكون أسخن من محيطها. ويحمل كل رصد قدرة إشعاعية بالميغاواط، وهي مقياس لكمية الحرارة التي كان الحريق يطلقها لحظة مرور القمر. فشعلة غاز في مصفاة تسجّل بضعة ميغاواطات. وخزان نفط مشتعل يسجّل عشرات. ومحطة الضخ التي احترقت على خط الأنابيب الشرقي-الغربي في 10 أيلول/سبتمبر سجّلت 61 ميغاواط في أول مرور بعد الهجوم وكانت لا تزال تحترق بعد 13 ساعة. وهذه السجلات تصبح علنية خلال ساعات، وقد استخرج منتدى الشرق الأوسط كل واحد منها فوق السعودية واليمن من 20 آب/أغسطس إلى 19 أيلول/سبتمبر: 32,102 رصداً منفصلاً. ومعظمها عادي. فالمصافي ومعامل الغاز وحقول النفط تحرق الغاز كل يوم من أيام السنة، وكثير مما يبدو مثيراً للقلق على خريطة الحرائق ليس سوى منشأة تفعل ما كانت تفعله الشهر الماضي. ولذلك جرى اختبار كل هدف مزعوم لا في مقابل الصمت، بل في مقابل سجلّه في الشهر السابق. وكان السؤال في كل موقع واحداً: هل احترق هنا شيء لم يكن يحترق من قبل؟

أما المجس الثاني فبصري. ويصوّر قمران أوروبيان الأرض نفسها كل يومين إلى خمسة أيام بدقة 10 أمتار للبكسل، وبالألوان ذاتها التي تراها العين من المدار. وعند هذا المقياس تبدو حظيرة الطائرات مستطيلاً، والمدرج شريطاً، والمبنى المحترق بقعة داكنة. ولا يمكنه أن يرى ثقباً في سقف، ولا طبق رادار مدمَّراً، ولا طائرة واحدة. لكنه يرى أثر الحريق، وحقل الفوّهات، والحطام المنتشر على ساحة الوقوف، والدخان، ويستطيع أن يرى ما إذا كانت القاعدة تبدو يوم الجمعة كما كانت يوم الاثنين. وبالنسبة إلى قاعدة الملك خالد الجوية، الواقعة حيث يتداخل مسارا قمرين اصطناعيين، يملك منتدى الشرق الأوسط صوراً من صباحات 11 و14 و16 و18 أيلول/سبتمبر، تحيط بالضربتين المزعومتين. وبالنسبة إلى الرياض يملك صورة من 16 أيلول/سبتمبر، أي قبل ثلاثة أيام من الحريق، والصورة التالية تأتي في 21 أيلول/سبتمبر. أما ينبع فالصورة الوحيدة ضمن النافذة الزمنية، في 15 أيلول/سبتمبر، كانت مغطاة بالغيوم بنسبة 94 في المئة فوق المصافي، وقد التُقطت قبل أن تبدأ المزاعم.

ولا يستطيع أي من المجسّين أن يثبت أن صاروخاً لم يسقط في مكان ما. لكن كليهما يستطيع أن يقول ما إذا كان قد ترك نوع الأثر الذي يصفه الحوثيون. فـ«الخسائر الكبيرة» في الحظائر ومستودعات الذخيرة تترك أثراً، وكذلك «الحرائق الكبيرة والدمار الواسع». وإليكم ما يُظهره السجل.

قاعدتان جويتان، وأربع صور، ولا شيء

قاعدة الملك خالد الجوية، الواقعة على أطراف خميس مشيط في الجبال الجنوبية الغربية، هي المركز الجنوبي للقوات الجوية الملكية السعودية ومنطلق معظم الطلعات السعودية إلى اليمن. وقد كانت الهدف المسمّى المفضّل لدى الحوثيين طوال عقد من الزمن، وهي القاعدة التي زعموا أنهم ضربوها بأشد ما يكون هذا الأسبوع: عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة في 14 أيلول/سبتمبر، ورشقة أخرى في 16 أيلول/سبتمبر، مع إصابة الحظائر والرادارات والمدارج ومستودعات الذخيرة جميعاً.

ولو حدث أي من ذلك لأظهره السجل الحراري. فمستودع ذخيرة أو طائرة محمّلة بالوقود تحترق داخل حظيرة ينتج عنها حريق يسجّله بكسل بطول 375 متراً من المدار بقدرة بضعة ميغاواطات، ولم يكن المرور التالي للقمر الاصطناعي يبعد أكثر من ثلاث ساعات في أي حال. والسجل لا يُظهر أي رصد ضمن 15 كيلومتراً من القاعدة في أي مرور من 13 إلى 19 أيلول/سبتمبر. والصور البصرية الأربع، التي التُقطت نحو الساعة 10:50 صباحاً في 11 و14 و16 و18 أيلول/سبتمبر، تُظهر المدارج نفسها، وصفوف الملاجئ المحصّنة للطائرات نفسها في منطقة الانتشار الشمالية، وساحات الوقوف نفسها، والمعسكر نفسه. ولا أثر حريق، ولا حقل فوّهات، ولا حطام، ولا دخان. والبقعتان الداكنتان في صورتي 16 و18 أيلول/سبتمبر تقع كل منهما إلى جانب سحابة ركامية بيضاء، وهي ظلّها.

وينطبق الأمر نفسه على شرورة، على بعد نحو 450 كيلومتراً شرقاً عبر الصحراء، التي زعمت صنعاء مهاجمتها في 13 أيلول/سبتمبر من دون تحديد تاريخ. فلم يحترق شيء ضمن 30 كيلومتراً منها طوال الأسبوع، وصورتها تطابق خط الأساس.

ودقة 10 أمتار للبكسل تترك مجالاً للأشياء الصغيرة. فطائرة مسيّرة اخترقت سقفاً، أو هوائي متضرر، أو مركبة، لا شيء من ذلك سيظهر في هذه الصور، والصمت السعودي بشأن قواعده هو نفسه خيار. لكن الحوثيين لم يزعموا أشياء صغيرة. لقد زعموا تدمير قاعدة مرتين في ثلاثة أيام، وقاعدة تُدمَّر مرتين في ثلاثة أيام لا تبدو هي نفسها من المدار في اليوم الرابع.

ينبع: حريق يحتمل التفسيرين

ينبع هي حيث يوجد المال. فخط الأنابيب الشرقي-الغربي الذي يغذّيها متوقف منذ ضربة 10 أيلول/سبتمبر. وشركة تحليلات الطاقة كبلر (Kpler) لا تُحصي أي شحنة خام حُمّلت هناك منذ 11 أيلول/سبتمبر، وأفادت رويترز في 15 أيلول/سبتمبر بأن أرامكو أبلغت زبائن أوروبيين بإلغاء بعض شحنات أيلول/سبتمبر. وظل خام برنت فوق 100 دولار للبرميل طوال الأسبوع. وأي شيء يحترق في ينبع يعني كل سائق سيارة في العالم.

وقد احترق شيء بالفعل. ففي صف المصافي جنوب البلدة توجد منشأة تحرق الغاز بصورة روتينية، وسجّلت من 2 إلى 27 ميغاواط في معظم أيام الشهر الماضي. وفي 16 أيلول/سبتمبر، يوم الزعم الأول بشأن ينبع، سجّلت 47 ميغاواط عند الساعة 13:13 بالتوقيت المحلي. وفي 17 أيلول/سبتمبر سجّلت 71 ميغاواط عند الساعة 14:15، وهي أقوى قراءة في ذلك الموقع خلال سجل الـ31 يوماً. وفي 19 أيلول/سبتمبر عادت إلى 29. أما محطتا تصدير الخام شمال المدينة الصناعية وجنوبها، حيث تقع الخزانات والأرصفة التي توجد فيها فعلياً براميل التصدير، فلم تسجّلا أي شيء يتجاوز 4 ميغاواط طوال الأسبوع.

وثمة قراءتان لذلك. الأولى أن رأساً حربياً حوثياً أشعل معدات تشغيل أو خزان تخزين في صف المصافي وأن الحريق جرت السيطرة عليه خلال يوم أو يومين. والثانية أن مصفاة قُطع عنها إمداد الخام في 10 أيلول/سبتمبر كانت تُعاد تشغيلها أو تُعاد تهيئتها، فأحرقت الغاز بكثافة في اليومين اللذين غيّر فيهما مشغّلوها التغذية. فالمصفاة تحرق الغاز حين يكون لديها غاز أكثر مما تستطيع معالجته، والمنشأة التي تتأرجح بين الإغلاق وإعادة التشغيل تنتج ذلك بالضبط. وعند 375 متراً تتطابق القراءتان. والصورة البصرية التي ستفصل بينهما تصل في 20 أيلول/سبتمبر، وسينشر منتدى الشرق الأوسط ما تُظهره. وحتى ذلك الحين تبقى ينبع غير محسومة، والعبء يقع على صنعاء: فـ«الدمار الواسع» يترك أثراً عند دقة 10 أمتار، والصورة ستُظهر ما إذا كان ثمة أثر.

الرياض: خزان واحد في المطار

الهجوم على الرياض هو ما سيُذكر به الأسبوع، والسجل يدعم أقل مما قاله أي من الطرفين. فالعاصمة تبعد 940 كيلومتراً عن صعدة، معقل الحوثيين، وتنبيهات الدفاع المدني شملت الرياض والخرج، التي تضم قاعدة الأمير سلطان الجوية والقوات الأمريكية المتمركزة فيها، وجاء إنهاء الإنذار خلال الساعة. والعمود الذي صوّرته رويترز عند الفجر ارتفع من منشأة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي، شمال المدينة، حيث توجد مزرعتا خزانات تفصل بينهما نحو ثلاثة كيلومترات: منشأة سعودي أرامكو للتخزين بالجملة وتضم 24 خزاناً غرب صالات المسافرين، ومستودع وقود أصغر من سبعة خزانات يملكه المطار نفسه إلى الجنوب الغربي. وشاهد العيان من وكالة فرانس برس رأى رجال إطفاء عند خزان واحد محترق تابع لأرامكو.

أما أي من المزرعتين احترقت، وكم عدد الخزانات، وما إذا كان الحريق ناجماً عن رأس حربي أم عن حطام الصاروخ الاعتراضي الذي يقول التحالف إنه أطلقه، فسيكون مرئياً في صورة 21 أيلول/سبتمبر، وسينقله منتدى الشرق الأوسط. وما يمكن قوله الآن هو هذا: خزان واحد في منشأة تخزين بالجملة خسارة حقيقية وإذلال حقيقي. فاحتراق الوقود في مطار العاصمة، مصوَّراً من الطريق السريع، يفعل بإحساس بلد بالأمان أكثر مما يفعله مدرج مقطوع على بعد 900 كيلومتر. لكنه ليس «مواقع حساسة»، ورواية الحوثيين نفسها عن «عدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة» ينبغي أن توضع في مقابل حصيلة سعودية هي اعتراض صاروخ واحد، وسماع انفجارين، واشتعال خزان واحد.

خط الأنابيب يتوقف عن حرق الغاز

وجاءت إشارة أخرى من 900 كيلومتر شرق العاصمة، وهي تشير في الاتجاه المعاكس. فمنذ ضربة 10 أيلول/سبتمبر، كان مجمّع الشعلات عند رأس خط الأنابيب الشرقي-الغربي قرب بقيق يحترق بمعدل 400 إلى 980 ميغاواط يومياً، مقابل خط أساس يتراوح بين واحد و22 في الشهر السابق. وتلك هي البصمة الحرارية لخط أنابيب مُغلق لا مكان يرسل إليه خامه وغازه المصاحب، فالمنشأة تحرق ما لا تستطيع نقله. وفي 18 أيلول/سبتمبر انتهى ذلك. فقد سجّل المجمّع 144 ميغاواط في مرور الليل عند الساعة 02:44، وثلاثة ميغاواطات عند الساعة 12:34 من بعد ظهر ذلك اليوم، وميغاواطين عند الظهر في 19 أيلول/سبتمبر، أي منشأة عادت إلى مستواها الاعتيادي. وفي اليوم نفسه أفادت رويترز بأن ثلاث محطات ضخ تضررت في هجوم 10 أيلول/سبتمبر وأن الرياض تهدف إلى استعادة نحو نصف طاقة الخط خلال أيام.

وانتهاء حرق الغاز الاضطراري يتسق مع عودة تدفق الخام غرباً بمعدل جزئي. وهو يتسق أيضاً مع إغلاق أرامكو للإنتاج في المنبع بحيث لا يبقى ما يستوجب الحرق أصلاً. وكان الإنتاج السعودي قد بلغ بالفعل 6.24 مليون برميل يومياً في آب/أغسطس، وهو الأدنى منذ عام 1990. وجدول ناقلات النفط في ينبع، لا القمر الاصطناعي، هو ما سيحدد أي الاحتمالين؛ فإذا كان الخام يتدفق، ستُحمَّل السفن خلال أيام. وفي الحالين، لم يعد رأس الخط يحرق صادرات المملكة.

لماذا تُعدّ قائمة الأهداف هي القصة

ضع السجلّين جنباً إلى جنب، فتبرز ثلاثة أمور.

الأول هو المدى. ففي النصف الأول من أيلول/سبتمبر، كانت كل إصابة حوثية مؤكدة على الأرض السعودية ضمن 200 كيلومتر من الحدود اليمنية، في جازان وعسير ونجران. أما هذا الأسبوع فقد تأكدت في الطائف، على مشارف مكة المكرمة، وفي ينبع، وفي الرياض على بعد 940 كيلومتراً من صعدة. وفي أيار/مايو 2019، حين ضربت طائرات مسيّرة حوثية محطتي ضخ على خط الأنابيب الشرقي-الغربي على بعد نحو 950 كيلومتراً من صنعاء، عُومل الهجوم باعتباره نقطة تحوّل. وهذا الأسبوع بلغ المدى نفسه بصواريخ باليستية وكرّره في ليالٍ متتالية.

والثاني هو مجموعة الأهداف. فكل خسارة سعودية مؤكدة هذا الأسبوع مدنية أو اقتصادية: مسجد، ومنازل، ومركبات، وخزان وقود. وكل أثر عسكري مزعوم، أي القاعدتان الجويتان والإف-15، إما غير مدعوم بالسجل أو خارج مدى هذا السجل. وليس ذلك مصادفة في الدقة. فالحوثيون لا يقاتلون من أجل التفوق الجوي فوق الحدود اليمنية. إنهم يقاتلون من أجل نفوذ في مواجهة حصار الرياض لميناء الحديدة ومطار صنعاء، وقد تعلّموا منذ 2019 أن حريق خزان واحد في مطار عاصمة يحرّك أسواق النفط والوزراء أكثر من مدرج محفور في خميس مشيط. فمزاعم التدمير العسكري موجّهة للجمهور الداخلي. أما الضربات المدنية والاقتصادية فهي الرسالة إلى الرياض.

والثالث هو الميزان الدفاعي. فقد قال مسؤولان إقليميان لوكالة أسوشيتد برس في 16 أيلول/سبتمبر إن مخزونات الصواريخ الاعتراضية السعودية تتناقص وإن الرياض طلبت من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر نشر أنظمة دفاع جوي في المملكة. وأضاف أحدهما أن المخزون الأمريكي نفسه قد تضاءل خلال ستة أشهر من الحرب مع إيران. وقد توصل مسح منتدى الشرق الأوسط الخاص للدفاع الصاروخي الإقليمي إلى الاستنتاج نفسه من جهة المخزون: الرادارات ترى الصواريخ، والصواريخ الاعتراضية تنفد. فصاروخ باتريوت PAC-3 يكلّف عدة ملايين من الدولارات ولا يمكن تعويضه قبل أشهر. وطائرة حوثية مسيّرة تكلّف عشرات الآلاف ويمكن تعويضها الأسبوع المقبل. والسعودية تنفق الباهظ لإيقاف الرخيص، عند الطرف الأقصى من سلسلة إمداد تقلّصها واشنطن من أجل حربها هي.

وتلك الحرب هي سياق كل ذلك. فقد أفادت رويترز في 9 أيلول/سبتمبر، نقلاً عن مصدرين إيرانيين، بأن طهران شجّعت الهجمات الحوثية على المملكة، فيما حمل مبعوث باكستاني تحذيراً سعودياً إلى إيران بكبح حلفائها. ونفت طهران أي دور لها في 14 أيلول/سبتمبر. وفي عطلة نهاية الأسبوع ذاتها، طمأن ممثلون حوثيون التقوا مسؤولين أمريكيين في مسقط إلى أنهم لن يهاجموا سفن الولايات المتحدة في باب المندب. وتلك هي العلامة الكاشفة. فصنعاء تريد واشنطن محايدة بينما تشتغل على الرياض، وطهران تريد السعودية، المنتج الخليجي الوحيد الذي يملك منفذ تصدير يتجاوز هرمز، تحت النار من وكيل تستطيع التبرؤ منه.

ما فعلته واشنطن وما ينبغي أن تفعله

اتصل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالرئيس ترامب مرتين في 10 أيلول/سبتمبر طالباً ضربات أمريكية على الحوثيين. ورفض الرئيس وعرض بدلاً من ذلك معلومات استخبارية وبيانات تحديد أهداف. ووصف مسؤول كبير السياسة بأنها «تمكين شركائنا الإقليميين من أخذ زمام المبادرة». وأفادت سي إن إن في 19 أيلول/سبتمبر بأن المسؤولين في العاصمتين محبطون وأن أياً منهما لا يملك خطة لعكس التقدم الحوثي. وفي الأسبوع نفسه، وبطلب من الرياض إلى واشنطن، بدأت إسرائيل تمرير معلومات استخبارية عن القوات الحوثية إلى السعودية عبر قنوات أمريكية، واقترحت القيادة المركزية إنشاء قيادة إقليمية لتنسيق الرد.

ويستند ضبط النفس لدى الإدارة إلى حكمين: أن الحوثيين سيتركون السفن الأمريكية وشأنها، وأن السعودية تستطيع تحمّل القتال بدعم استخباري أمريكي من خلفها. أما الأول فوعد حوثي مُمرَّر عبر عُمان من حركة صنّفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية. وأما الثاني فيناقضه السجل المذكور أعلاه. فمع التوجيه الأمريكي للأهداف، تضرب الطائرات السعودية ساحل حجة وأطراف الحديدة، ولا يزال الحوثيون يصلون إلى الرياض. ومضيق أغلقته ميليشيا بمرسوم في وجه سفن دولة واحدة ليس مضيقاً مفتوحاً، مهما قيل عن السفن الأمريكية.

وثمة حجة واحدة ضد فعل المزيد مصدرها السيناتور إدوارد ماركي (ديمقراطي عن ماساتشوستس)، الذي يسعى قراره، المقدَّم في 17 أيلول/سبتمبر مع السيناتور جيف ميركلي (ديمقراطي عن أوريغون)، إلى منع صفقة بقيمة 5 مليارات دولار لبيع 10,000 طقم توجيه دقيق من طراز «جدام» إلى الرياض، بحجة أن تسليح السعودية يعمّق حرباً بالوكالة والكارثة الإنسانية في اليمن. غير أن سجل الأسبوع يدحض ذلك. فالطرف المصعّد ضد المدنيين هو الذي يطلق النار على الطائف، وعلى مسجد في جازان، وعلى مطار مدني. وأطقم التوجيه الدقيق هي ما يمنع الرد السعودي من أن يتحول إلى أحداث ذات إصابات جماعية يخشاها السيناتور. وحجبها ينتج قصفاً سعودياً أقل دقة، لا قصفاً أقل.

وتنبثق من الأدلة سبع خطوات.

إعادة ملء الدفاع الجوي السعودي فوراً. يستطيع الرئيس سحب صواريخ PAC-3 وثاد الاعتراضية من المخزونات الأمريكية بموجب الصلاحية القائمة، مع بيع مُعجَّل لتعويضها، ويستطيع أن يطلب من الحلفاء الذين لديهم مخزونات باتريوت سدّ النقص كما فعلوا من أجل أوكرانيا. فنقص الصواريخ الاعتراضية في المملكة هو نقص في البلد الوحيد الذي لا تزال صادراته تصل إلى السوق من دون المرور بهرمز.

إسقاط قرار ماركي بالتصويت. على الكونغرس أن يرسل الإشارة المعاكسة لتلك التي تقرؤها صنعاء.

تحويل قناة نقل المعلومات الاستخبارية إلى خلية إقليمية دائمة. ينبغي أن يصبح اقتراح القيادة المركزية خلية دائمة مع السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن وإسرائيل، التي باتت ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية منذ عام 2021. وينبغي تسلسل دور إسرائيل: الاستخبارات أولاً، وهو ما يحدث فعلاً. ثم تبادل بيانات الرادار والمسارات، بحيث يكون صاروخ يغادر صعدة مرئياً لكل مجس بين إيلات والرياض ويعرف المشغّلون السعوديون أي صاروخ اعتراضي ينفقون. وأي دور قتالي يكون فقط بطلب سعودي وبالتكتم الذي طلبته الرياض. فإسرائيل ضربت أهدافاً حوثية في الحديدة وصنعاء لحسابها الخاص منذ عام 2024 وتملك أعمق ملف في المنطقة عن الحركة. والسعوديون بحاجة إلى ذلك الملف أكثر من حاجتهم إلى أن يُرَوا وهم يتلقّونه.

حماية الملاحة المرتبطة بالسعودية. ينبغي للأسطول الخامس أن يوسّع الحماية لتشمل الناقلات التي ترفع العلم السعودي والمستأجرة سعودياً بين ينبع وخليج عدن، وأن يعلن ذلك جهاراً. وما إذا كانت البطاريات الساحلية الحوثية ستطلق النار حينها على مرافقة أمريكية فهو قرار صنعاء، وهو ينهي تمثيلية مسقط في الحالين.

وإذا أطلقوا النار، فاضربوا مواقع الإطلاق. فالشريط الساحلي للحديدة والمخا وبريم في متناول طيران حاملات الطائرات الموجودة أصلاً في المسرح. والأهداف هي البطاريات الساحلية ومواقع الإطلاق، لا المدينة.

وضع يد إيران على الطاولة. حين يلتقي الرئيس قادة الخليج في نيويورك في 22 أيلول/سبتمبر، ينبغي التعامل مع الحملة الحوثية كجزء من التفاوض مع إيران، لا كمسألة جانبية له. ولا ينبغي لأي ترتيب بشأن هرمز أن يترك باب المندب في أيدي الحوثيين أو يُبقي الحظر على الملاحة السعودية سارياً.

مطالبة الرياض بالنشر. فصمت أرامكو عن ينبع وعن خزان المطار يترك الميدان لسريع. ففي أيلول/سبتمبر 2019 عرضت السعودية حطام بقيق أمام كاميرات العالم خلال أربعة أيام. وعليها أن تفعل ذلك مجدداً. فحكومة تُري العالم خزاناً محترقاً واحداً تملك رواية أفضل من ميليشيا تزعم تدمير قاعدة جوية ولا تعرض شيئاً.

ما ينبغي مراقبته

أربعة أمور في الأسبوع المقبل ستختبر القراءة أعلاه. أولاً، صورة ينبع المتوقعة في 20 أيلول/سبتمبر: أثر حريق في صف المصافي يعني إصابة. ومنشأة نظيفة تعني إعادة تشغيل. ثانياً، صورة الرياض المتوقعة في 21 أيلول/سبتمبر: أي مزرعة خزانات، وكم عدد الخزانات، وما إذا كان نمط الحطام يشير إلى رأس حربي أم إلى صاروخ اعتراضي. ثالثاً، الناقلات: فإذا حُمِّل الخام في ينبع في الأيام القليلة المقبلة، فإن انتهاء حرق الغاز في بقيق كان يعني أن الخط يعمل من جديد. وإن لم يُحمَّل فهو يعني أن المملكة أغلقت آبارها. رابعاً، الخرج: فالتنبيهات في 19 أيلول/سبتمبر شملت البلدة التي تستضيف قاعدة الأمير سلطان الجوية ووحدتها الأمريكية. وقد وعد الحوثيون واشنطن بأنهم لن يهاجموا السفن الأمريكية. لكنهم لم يقطعوا وعداً مماثلاً بشأن طيارين أمريكيين على بعد 80 كيلومتراً من العاصمة السعودية، والليلة التي يختبرون فيها ذلك الوعد هي الليلة التي تُحسَم فيها سياسة الإدارة نيابة عنها.

تقول الأقمار الاصطناعية إن الحوثيين أصابوا هذا الأسبوع منازل ومسجداً وخزان وقود واحداً، وأخطأوا القواعد التي يزعمون إصابتها أو لم يبلغوها أصلاً. وليس ذلك سبباً لأن تسترخي واشنطن. بل هو سبب للتحرك ما دام الضرر لا يزال صغيراً.

ملاحظة منهجية: الرصدات الحرارية هي سجلات الحرائق النشطة من VIIRS بدقة 375 متراً من قمري سومي إن بي بي ونوا-20، وقد حُصل عليها من خدمة GIBS التابعة لناسا للفترة من 20 آب/أغسطس إلى 19 أيلول/سبتمبر 2026 وعالجها منتدى الشرق الأوسط؛ 32,102 رصداً فريداً بعد إزالة التكرارات بين البلاطات. وكل موقع يُختبر في مقابل رصداته الخاصة في الأيام الـ24 السابقة. والقدرة الإشعاعية تُقاس لحظة المرور وليست مقياساً للضرر. والصور البصرية مشاهد بالألوان الحقيقية بدقة 10 أمتار؛ وقد التُقطت صور قاعدة الملك خالد الجوية بين الساعة 10:44 و10:55 بالتوقيت المحلي في 11 و14 و16 و18 أيلول/سبتمبر؛ وصورة الرياض عند الساعة 10:42 بالتوقيت المحلي في 16 أيلول/سبتمبر. ووظائف المواقع مستقرأة من صور خرائط تجارية أساسية غير مؤرخة ومن OpenStreetMap ولم تؤكدها شركة سعودي أرامكو. وكانت سجلات 19 أيلول/سبتمبر غير مكتملة وقت الكتابة (الساعة 22:00 بالتوقيت العالمي)، إذ لم تكن مرورات الليل فوق الرياض قد نُشرت بعد. وأرقام الإصابات هي أرقام السلطات السعودية. وجميع قياسات منتدى الشرق الأوسط غير مدققة وتُقدَّم إلى جانب البيانات الرسمية لا بديلاً عنها.

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: Nine Hundred Kilometers to Riyadh