MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
FWI News

إمام مرتبط بالإخوان المسلمين يحصل على مقعد في طاولة الحوار بين الأديان مع البابا لاوُن في فرنسا

عميد المسجد الكبير دعا المسلمين إلى العمل سرًّا من أجل إقامة دولة إسلامية عالمية

جولس غوميز باحثٌ في الكتاب المقدس وصحافيٌّ مقيم في روما.

Pope Leo XIV blesses the faithful inside Saint-Étienne Cathedral in Metz, France, on September 28, 2026, the final day of his apostolic journey to France.
البابا لاوُن الرابع عشر يبارك المؤمنين داخل كاتدرائية القديس إسطفان في مدينة ميتز الفرنسية، في 28 أيلول/سبتمبر 2026، في اليوم الأخير من زيارته الرسولية إلى فرنسا. · (Shutterstock)

يحتفي أبرز رجل دين مسلم في فرنسا، الذي دعا أتباعه إلى العمل سرًّا من أجل إقامة دولة إسلامية عالمية، بتوجيه دعوة إليه لحضور لقاء للحوار بين الأديان إلى جانب البابا لاوُن الرابع عشر خلال زيارة البابا الأخيرة إلى البلاد.

نشر الإمام مخلوف مامش (Makhlouf Mamèche)، رئيس منظمة «مسلمو فرنسا» (Musulmans de France، MF) وعميد المسجد الكبير في ليل، صورًا على فيسبوك جمعته مع زعماء دينيين آخرين في الفعالية البابوية التي أُقيمت في ميتز يوم 28 سبتمبر/أيلول تحت عنوان «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» (Roots of Europe for Peace and Unity).

وكتب الإمام الجزائري المولد على فيسبوك: «أستحضر على وجه الخصوص كلمات البابا عن جذور أوروبا المتعددة الأوجه، ولا سيما عن حضور الثقافة العربية في شبه الجزيرة الإيبيرية، وهو ما يشهد على ثراء اللقاءات بين الحضارات»، مسلطًا الضوء على إشادة لاوُن الرابع عشر بإسهام الإسلام في الحضارة الأوروبية.

ووصف مامش لقاءه بالبابا بأنه «لحظة قوية من الحوار والإخاء والتأمل في تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشترك»، مشيرًا إلى أن الفعالية أُقيمت بحضور رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون وعدد من رؤساء الدول.

وقال مامش: «أودّ أن أعبّر عن شكري الحار للكنيسة الكاثوليكية في فرنسا على هذه الدعوة وعلى الثقة التي مُنحت لي. يشرّفني ويسعدني بشكل خاص أن أشارك في هذا اللقاء في ميتز»، ناشرًا صورة لبطاقة دخوله إلى الفعالية.

خبيرة فرنسية في الإسلاموية تنتقد الفاتيكان لدعوته إمامًا مرتبطًا بالإخوان

غير أن فلورانس بيرجو-بلاكلر (Florence Bergeaud-Blackler)، وهي من أبرز الخبراء الفرنسيين في شؤون جماعة الإخوان المسلمين، قالت لـ«التركيز على الإسلاموية الغربية» (Focus on Western Islamism، FWI) إنه «ما كان ينبغي دعوة الإمام مامش إلى هذا اللقاء بالنظر إلى الصلات بين (مسلمي فرنسا) وجماعة الإخوان المسلمين التي وصفها التقرير الذي نشرته وزارة الداخلية الفرنسية في مايو/أيار 2025».

وقالت بيرجو-بلاكلر، مؤلفة الكتاب الأكثر مبيعًا «الإخوان المسلمون وشبكاتهم: التحقيق» (The Muslim Brotherhood and Its Networks: The Investigation): «الحوار بين الأديان يتطلب تمييزًا في اختيار المحاورين». وأضافت: «إن دعوة إلى زيارة بابوية تمنحه اعترافًا مؤسسيًا، وهو ما سارع إلى إبرازه على حسابات (مسلمي فرنسا) في وسائل التواصل الاجتماعي».

ولاحظت عالمة الأنثروبولوجيا، التي تخضع لحماية شرطية على مدار الساعة منذ نشر كتابها عن الإخوان عام 2023، أن سلطات الفاتيكان، «التي لا تُعرف بسوء اطّلاعها، لا بد أنها وافقت مسبقًا على قائمة المدعوين في زيارة مُحكمة التخطيط إلى هذا الحد».

وحذّرت قائلة: «بما أن تقرير وزارة الداخلية علني، تنشأ ثلاث فرضيات: إما أن المعلومات لم تُنقل إلى الكنيسة؛ أو أنها نُقلت، فتصبح الدعوة قرارًا متعمدًا يُلزم الكنيسة باعتراف لا يمكنها تجاهل دلالته؛ أو أن الفاتيكان لا يعتبر جماعة الإخوان المسلمين طرفًا إشكاليًا».

وقالت بيرجو-بلاكلر لـFWI: «التوقيت حساس. هناك مشروع قانون قيد النقاش في فرنسا لمكافحة الاختراق الإسلاموي. وصورة مع البابا ستمنحه حجة للطعن في توصيف الدولة لمنظمته».

ملف الاستخبارات الفرنسية يذكر اسم مامش

يذكر التقرير الاستخباري المؤلف من 76 صفحة عن «جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي في فرنسا» اسم مامش بصفته نائب رئيس الاتحاد الوطني للتعليم الإسلامي (National Federation for Islamic Education، FNEM)، الذي يدير 60 مدرسة. ويشير إلى أن «الشبكة بأكملها باتت الآن خاضعة لمراقبة لا مركزية» من قِبل وزارة التربية، وهو ما أفضى إلى الإغلاق المؤقت لمدرستين في 2021-2022.

ويسلط التقرير الضوء على مشاركة مامش في تأسيس ثانوية ابن رشد (Lycée Averroès)، أول مدرسة مسلمة خاصة تحصل على تمويل حكومي في فرنسا القارية، وعلى صلاتها بـ«مسلمي فرنسا» (MF)، التي يعرّفها التقرير بأنها الفرع الفرنسي لجماعة الإخوان المسلمين.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، سحبت الدولة عقدها مع ثانوية ابن رشد، عازية القرار إلى إخفاقات إدارية، وعدم احترام القيم الجمهورية، والترويج للانفصالية، والصلات بجماعات إسلاموية.

واستشهد المحافظ جورج-فرانسوا لوكليرك (Georges-François Leclerc) بإدراج «الأربعين حديثًا للإمام النووي» ضمن قائمة قراءات المعلمين، وهو كتاب يدعو إلى عقوبة الإعدام على الردة.

وأفاد جورج مالبرونو (Georges Malbrunot) وكريستيان شينو (Christian Chesnot) في كتابهما «أوراق قطر» (Qatar Papers) بأن المدرسة تلقت 3 ملايين يورو من «قطر الخيرية» (Qatar Charity)، التي أدرجها المركز الوطني الأمريكي لمكافحة الإرهاب (U.S. National Counterterrorism Center) بوصفها «كيانًا داعمًا للإرهاب» بسبب «نيتها واستعدادها لتقديم دعم مالي لمنظمات إرهابية مستعدة لمهاجمة أشخاص أو مصالح أمريكية».

كما أشارت شركة الاستشارات ومركز الأبحاث «ستراتيجي إنترناشونال» (Strategy International) إلى الصلات بين «مسلمي فرنسا» وجماعة الإخوان، استنادًا إلى ملف وزارة الداخلية.

الإمام يطلب من مسلمي فرنسا استخدام الاختراق لإقامة دولة إسلامية

وبينما يمتدح الإمام الحوار بين الأديان علنًا، فإنه يزعم في خطبة ألقاها في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 في المسجد الكبير في ليل أن الإسلام يعلّمنا أن «نحرّر الناس» من «جور الأديان الأخرى إلى عدل الإسلام».

ويعظ مامش قائلًا: «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره المشركون». ويشير إلى أن المسلمين مدعوون إلى بناء دولة إسلامية، وكذلك حضارة إسلامية «لا تقتصر على المسلمين وحدهم» بل «ستبلغ كل أصقاع الأرض».

ويشرح مامش استراتيجية محمد في التعامل مع القبائل اليهودية في المدينة. «في اللقاء الأول، عرض عليهم تعاليم الإسلام المتسامحة». وفي اللقاء الثاني، يقول إن محمدًا «لم...». ويضيف: «الدرس بالنسبة لنا هو ألّا نستعجل النتائج».

ويشرح الإمام، واعظًا بالعربية أولًا ثم بالفرنسية، أنه «حين يكون المرء ضعيفًا، عليه أن ينتظر. عليه أولًا أن يكتسب القوة قبل أن يتمكن من ردّ الفعل». ويعرض استراتيجية الإخوان في الاختراق استنادًا إلى مثال محمد، داعيًا «الجالية المسلمة في فرنسا» إلى أن «نعمل برفق، من دون إثارة المخاوف أو إحداث ضجة» وأن «نضاعف جهودنا من دون إذاعة ذلك على الجميع أو إحداث ضجيج كبير».

ناشط سابق في الإخوان يكشف أهداف مامش الإخوانية

يكشف محمد لويزي (Mohamed Louizi)، العضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين، صلات مامش الإسلاموية وخطابه في كتابه «لماذا غادرتُ الإخوان المسلمين» (Why I Left the Muslim Brotherhood). ويتهم الإمام بنشر «رسالة الجهاد»، وهو نص عربي سري يُراد به «إبقاء الجذوة متقدة وتعبئة (الاحتياطيين) المسلمين للجهاد».

ويوثق لويزي محاضرة مامش المعنونة «مصر: أرض حسن البنا» (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين) في ثانوية ابن رشد يوم سقوط الرئيس المصري حسني مبارك من السلطة. ويكتب: «لم يكن ثمة سبيل أفضل للترويج لأيديولوجيا الإخوان المسلمين، بوضوح ومن دون لبس».

ويلاحظ لويزي: «على مدى نحو 35 دقيقة من الدعاية الأيديولوجية، سبع دقائق منها فقط بالفرنسية والباقي بعربية ركيكة جدًا، تحدث مدير مدرسة ابن رشد الخاصة هذا بلا تحفّظ عن إمامه، المرشد المؤسس للحركة الإسلاموية الدولية».

ويحذر قائلًا: «كثيرًا ما يُنسى أن جماعة الإخوان المسلمين زرعها في الصحراء المصرية وهابيون سعوديون، في المقام الأول لمواجهة حركتَي النهضة العربية والقومية العربية ولنشر السلفية، ولا سيما في صيغتها الشمولية والسياسية، في مصر وفي أنحاء العالم».

واتهم لويزي، في مدونته، مامش بأنه «ينشر أيديولوجيا الإخوان المسلمين الإسلاموية من فوق منبر مسجد ليل-الجنوب» وأنه يعمل «نحو الرؤية الإسلاموية ذاتها التي يحملها الإخوان المسلمون في مصر وغيرها».

وقالت بيرجو-بلاكلر لـFWI: «منحت دعوة بابوية مامش شرعية تحجبها عنه الدولة الفرنسية: فـ(مسلمو فرنسا) ليست حتى مدعوة إلى منتدى إسلام فرنسا (Forum de l’islam de France، FORIF)». و«فوريف» هي الهيئة التي اختارتها وزارة الداخلية عام 2022 من قادة مسلمين لتمثيل مسلمي فرنسا.

ويقرّ مامش قائلًا: «نحن غير مدعوين»، مضيفًا أنه كتب إلى وزير الداخلية طالبًا لقاءً لكنه لم يتلقَّ ردًا. كما ينفي صلاته بجماعة الإخوان متسائلًا: «أرِني الصلات».

مامش يردّ

من جانبه، قال مامش لـFWI إنه يعدّ تقرير وزارة الداخلية «معاديًا بشكل خاص لمسلمي فرنسا» وإنه تناول علنًا «الأخطاء والمغالطات العديدة التي يتضمنها».

وقال الإمام إن لويزي اجتزأ تصريحاته من سياقها من خطبة ألقاها قبل 15 عامًا. وأضاف مامش: «لقد نشر مقالات عديدة تخصّني تكشف، في رأيي، عن عداء شخصي قديم تجاهي».

وأصرّ مامش قائلًا: «لم أدعُ قط المسلمين إلى العمل في الخفاء، ولم أدعُ إلى تطوير أي (ثقافة سرية) أو (حسّ بالسرية)». وتابع: «إن نسبة نية العمل سرًّا أو تعزيز السرية إليّ اليوم ليست تحريفًا لكلامي فحسب، بل تتناقض كليًا أيضًا مع تاريخي والتزاماتي العلنية على مدى سنوات طويلة».