التوترات الكردية-العربية في سوريا مستمرة بلا أفق لانفراج
أكراد سوريا يطالبون بحكم ذاتي فعلي في منطقتهم، في وقت يتحدّى فيه العرب مطالبهم بالمساواة
سيروان كاجو صحفي وباحث متخصص في السياسة الكردية والتشدد الإسلامي والشؤون السورية. ساهم بفصلين في كتابين عن سوريا والأكراد، صدرا عن Indiana University Press وCambridge University Press. ونُشرت كتاباته عن القضايا السورية والكردية في منتدى الشرق الأوسط، ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وغيرها من المؤسسات البحثية والمنشورات البارزة. وكاجو أيضًا مؤلف رواية Nothing But Soot (لا شيء سوى السخام)، التي تدور أحداثها في سوريا. وهو حاصل على درجة البكالوريوس في الحكم والسياسة الدولية من جامعة جورج ميسون.

في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2026، نظّم عدة مئات من السكان العرب الموالين للحكومة تظاهرة في مدينة الحسكة، عاصمة محافظة تحمل الاسم نفسه ذات غالبية كردية في شمال شرق سوريا، مطالبين بإنهاء استمرار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على المنطقة. ومن المتوقع تنظيم احتجاج مماثل في 9 تشرين الأول/أكتوبر.
وتبدو هذه التظاهرات لافتة لأن قوات سوريا الديمقراطية كانت قد حُلّت واندمجت في الدولة السورية ضمن صفقة مع دمشق عزّزت إلى حد كبير سيطرة الحكومة المركزية على المنطقة. وتوحي هذه الاحتجاجات بأن اتفاق كانون الثاني/يناير 2026 لم يفعل الكثير لحلّ التوترات الكامنة بشأن من يسيطر على شمال شرق سوريا.
وقد عبّر بعض المسؤولين في الحكومة السورية الانتقالية عن تأييدهم لمطالب المحتجين، ما زاد الوضع تعقيداً. فقد توصّلت حكومة الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، الذي أصبح الآن مستشاراً رئاسياً، إلى ترتيب يمنح أفراداً منتسبين إلى قوات سوريا الديمقراطية مناصب في المؤسسات الإدارية والعسكرية السورية. غير أن السلطة السياسية والعسكرية الفعلية انتقلت عملياً نحو شخصيات متحالفة مع دمشق. وهذا يطرح سؤالاً أوسع بشأن الغاية من هذه الاحتجاجات ومن المسؤولين الحكوميين الذين يدعمونها. فإذا كان الاتفاق قد نقل السيطرة بدرجة كبيرة من قوات سوريا الديمقراطية إلى دمشق، فما الذي يسعى المحتجون وداعموهم في الحكومة إلى تحقيقه أكثر من ذلك؟
في جوهرها، تكشف هذه الاحتجاجات عن ديناميكيتين مهمتين. أولاً، تُظهر أنه بغض النظر عن الكيفية التي يتحوّل بها ميزان القوى لمصلحة دمشق، فإن بعض أفراد المجتمع العربي ما زالوا يرفضون وجود الأكراد في مواقع السلطة السياسية والعسكرية. فمعظم المحتجين يأتون من الغويران، وهو حي عربي في الحسكة له تاريخ في دعم نظام الأسد، ثم تنظيم الدولة الإسلامية لاحقاً. وتوحي مشاركتهم بأن معارضة قوات سوريا الديمقراطية ليست بالضرورة مدفوعة فقط بدورها السياسي أو العسكري الراهن، بل قد تعكس أيضاً توترات عربية-كردية أعمق حول السلطة والنفوذ المحليين. والحقيقة أن بعض العرب لن يرضوا ما لم يروا الأكراد في موقع التبعية.
ثانياً، قد تكون هذه الاحتجاجات جزءاً من مسعى لدفع ميزان القوى أكثر لمصلحة دمشق. وقد تشير أيضاً إلى أن بعض أطراف الحكومة الانتقالية، ولا سيما العرب من الحسكة، يسعون إلى إعادة التفاوض على التنازلات المقدَّمة إلى قوات سوريا الديمقراطية بموجب اتفاق 30 كانون الثاني/يناير، أو ربما تقييدها.
ولم يكن الاتفاق مقصوداً به أصلاً أن يكون حلاً دائماً، بل بدا حتى في حينه أقرب إلى ترتيب مؤقت منه إلى تسوية راسخة. فقد عالج الأولويات الآنية لدى الطرفين، إلى حد بعيد تحت ضغط راعييهما الخارجيين في تركيا. فبالنسبة إلى الشرع، ورغم رغبته في إعادة مركزة السلطة في شمال شرق سوريا، كان التوصل إلى اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية مهماً أيضاً لطمأنة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومعالجة تهديدات أنقرة بشنّ عملية عسكرية في شمال شرق سوريا. أما بالنسبة إلى عبدي، فقد كان الوضع مقيَّداً بالقدر نفسه. فمع إنهاء الولايات المتحدة دعمها لقوات سوريا الديمقراطية، واجه ضغوطاً متصاعدة من عبد الله أوجلان، الزعيم السجين لحزب العمال الكردستاني، للتوصل إلى اتفاق مع دمشق، وهو اتفاق يمكن بدوره أن يساعد في تهيئة ظروف أكثر ملاءمة لعملية نزع السلاح الجارية في تركيا.
وفي أيلول/سبتمبر، استُدرج جندي كردي يخدم في الجيش السوري إلى موقع على يد مسلحين يُعتقد أنهم منتسبون إلى عشيرة عربية، قطعوا رأسه لاحقاً. وأثار مقتله احتجاجات في أنحاء المناطق الكردية في سوريا. وخلال إحدى المظاهرات في كوباني، احتجزت السلطات عشرات المحتجين الأكراد واستعدت لنقلهم إلى حلب. فردّ المحتجزون بإشعال حريق داخل مركز الاحتجاز، ما أسفر عن مقتل سبعة سجناء وأشعل مزيداً من الاحتجاجات.
وإلى جانب الاحتجاجات الواسعة المطالِبة بالإدراج الكامل للتعليم باللغة الكردية في المناهج المدرسية الرسمية السورية، من المرجّح أن تستمر هذه الحوادث ما دامت مصادر التوتر الكامنة من دون معالجة. فأكراد سوريا يطالبون بحكم ذاتي فعلي في منطقتهم، ويعود ذلك جزئياً إلى أنهم يرونه ضمانة في مواجهة سكان عرب يشعرون على نحو متزايد بأن لديهم القدرة على تحدّي المطالب الكردية بالمساواة. ومن دون معالجة هذه المسألة الجوهرية، فإن أي حل شبيه باتفاق كانون الثاني/يناير 2026 لن يعدو كونه تأجيلاً للمشكلة إلى وقت لاحق.