MEF Menu
Middle East ForumSupport MEF
منتدى الشرق الأوسط · Middle East Forum
FWI News

طلاب فرنسيون مشاغبون يرددون "راب الجهاد" تمجيدًا لقتلة إسلاميين

خبير يحذّر من أن استخدام كلمات جهادية جزء من أسلمة ثقافة الشباب في الغرب

جولس غوميز باحثٌ في الكتاب المقدس وصحافيٌّ مقيم في روما.

Students blockade a Paris high school on October 2, 2026, during the nationwide student protests that began September 28. In Beaugency and several other towns, students taking part in the movement were filmed chanting a rap song glorifying jihadist killers Mohamed Merah and Salah Abdeslam, which led Orléans prosecutors to open an investigation for "apology for terrorism." The chants legitimize concerns about Islamist efforts to transform youth culture in France.
طلاب يحاصرون مدرسة ثانوية في باريس في 2 أكتوبر 2026، خلال الاحتجاجات الطلابية التي عمّت البلاد وبدأت في 28 سبتمبر. وفي بوجنسي وعدة بلدات أخرى، صُوِّر طلاب مشاركون في الحركة وهم يرددون أغنية راب تمجّد الجهاديين القاتلين محمد مراح وصلاح عبد السلام، ما دفع النيابة العامة في أورليان إلى فتح تحقيق بتهمة "تمجيد الإرهاب". وتضفي هذه الهتافات مشروعية على المخاوف من مساعي الإسلاميين لتغيير ثقافة الشباب في فرنسا. · (Guallendra via Wikimedia)

فتحت النيابة العامة في أورليان، الموقع التاريخي لانتصار جان دارك على الإنجليز، تحقيقًا بشأن طلاب مثيري شغب كانوا يرددون أغنية راب تمجّد مسلحين إسلاميين قتلوا 137 مواطنًا فرنسيًا، بينهم ثلاثة أطفال يهود.

وأعلنت إيمانويل بوشينيك-بورين، المدعية العامة لدى المحكمة القضائية في أورليان، فتح التحقيق في 6 أكتوبر/تشرين الأول بعد انتشار مقاطع فيديو على منصة إكس تُظهر تلاميذ يقتحمون ثانوية فرنسوا-فيون في بوجنسي وهم ينشدون مديحًا للجهاديَّين محمد مراح وصلاح عبد السلام.

وتحمل أغنية الراب عنوان M*R*H (في إشارة إلى محمد مراح)، ويؤديها مغني الراب بورو700 (BORO700)، وتقول كلماتها بالفرنسية:

كما تستهدف كلمات الأغنية كريستيان إستروزي، عمدة نيس السابق، وإريك سيوتي، عمدتها الحالي. ووجّهت المدعية العامة تهمتَي "تمجيد الإرهاب" و"تمجيد الإرهاب عبر خدمة اتصالات". غير أن الشرطة لم تكن قد ألقت القبض على أي من المحتجين حتى لحظة كتابة هذا التقرير.

كما ردّد طلاب مثيرو شغب في عدة مدن فرنسية أخرى أغنية الراب المسيئة أثناء احتجاجهم أمام مدارسهم. وأظهر مقطع فيديو من بريف-لا-غايارد المقطعَ وهو يُبث بصوت عالٍ عبر نظام صوتي فيما كان الطلاب يحتجون.

ومنذ 28 سبتمبر/أيلول تهزّ فرنسا أعمال شغب طلابية غير مسبوقة أجبرت مئات المدارس على الإغلاق، فيما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور لطلاب يشعلون النار في حاويات القمامة، ويقيمون المتاريس، ويعتدون على المعلمين، ويشتبكون مع الشرطة.

وقد اشتكى الطلاب من نقص الكوادر وقلة التمويل. غير أن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو اتهم، في كلمة أمام البرلمان، حزب "فرنسا الأبية" (LFI) اليساري الراديكالي والمؤيد للإسلاميين بالسعي إلى "زرع الفوضى" قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "ما يجري في فرنسا ليس سوى هجرة جماعية خارجة عن السيطرة. الأمر لا يتعلق بالمدارس؛ بل يتعلق بالإسلام الذي يريد الاستيلاء على بلد كان عظيمًا في يوم من الأيام!"

مَن الذين يمجّدهم المحتجون

بين 11 و19 مارس/آذار 2012، نفّذ محمد مراح، وهو مواطن فرنسي من أصل جزائري، سلسلة هجمات جهادية في تولوز ومونتوبان، أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم جنديان وحاخام وثلاثة أطفال يهود تتراوح أعمارهم بين 3 و5 و8 سنوات. وقد طارد مراح الطفلة ذات الثماني سنوات، ميريام مونسونيغو، وأمسك بها من شعرها، وتوقف ليعيد تلقيم سلاحه، ثم أطلق النار على رأسها.

وقال الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي تعليقًا على جرائم القتل: "العقيدة الإسلامية لا علاقة لها بالدوافع المجنونة لهذا الرجل"، رغم أن مراح كان قد استخدم كاميرا "غو برو" لتصوير هجماته وإنتاج مقاطع فيديو عنها مصحوبة بالموسيقى وبآيات من القرآن.

أما صلاح عبد السلام فكان العضو الوحيد الناجي من الخلية المكوّنة من عشرة أفراد التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) التي نفّذت هجمات باريس الجهادية في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وأسفرت عن مقتل 130 شخصًا وإصابة أكثر من 490 آخرين. وكان أكثر الهجمات دموية في مسرح "باتاكلان" التاريخي وقاعة الحفلات، حيث قُتل 89 شخصًا.

وأطلق جهاديون مسلحون ببنادق من طراز كلاشنيكوف النار على روّاد مطعم "لو كاريون"، ثم انتقلوا إلى "لو بوتي كامبودج"، وهو مطعم كمبودي، فقتلوا 15 شخصًا. كما أردى المسلحون خمسة أشخاص قتلى وأصابوا ثمانية آخرين في مطعم "لا كازا نوسترا" ومقهى "بون بيير" ومغسلة ملابس. ثم هاجموا مطعم "لا بيل إيكيب" الشهير، فقتلوا 19 شخصًا وأصابوا تسعة آخرين بجروح خطيرة.

استخدام الإسلاموية لراب الجهاد: ظاهرة متنامية

وفي تفسيرها لاستخدام أغنية راب الجهاد، قالت يانا غرينشبون، المحاضِرة الأولى في جامعة السوربون ومؤلفة كتاب "صناعة خطاب الدعاية المعاصر: كيف ولماذا ينجح؟"، لموقع "التركيز على الإسلاموية الغربية" إن "أسلمة الثقافة كانت جزءًا من مشروع جماعة الإخوان المسلمين منذ سنوات".

وأشارت غرينشبون إلى أن "الراب، باعتباره نوعًا شعبيًا، ميدان مثالي لمنظّري الإخوان كي يغزوه. وقد كان في البداية ظاهرة هامشية، لكنه سرعان ما غزا الفضاء الموسيقي الموجّه إلى الشباب الفرنسي". وأضافت: "الأغاني وسيلة ممتازة للتلقين تستخدمها منظومات الدعاية، لأنها تؤثر في العقل والعاطفة والجسد".

وحذّرت غرينشبون، وهي باحثة في المعهد عبر الأطلسي لدراسة الأيديولوجيات المعاصرة (TISCI)، قائلة: "يمكننا أن نرى آثار النجاح في أسلمة الوعي عبر الراب حين نشاهد شبانًا فرنسيين من مواليد البلد يردّدون كلمات هذه الدعوة إلى القتل ويستبطنونها. هكذا يبدو انتصار الأسلمة: أن يتبنّى المستهدَف نفسه اللغة التي يسعى المنظّرون إلى فرضها".

أبرشية كاثوليكية تطلب من رعاياها عدم الخلط بين الاعتداء على الكنيسة والإسلام

وفي غضون ذلك، وفي خطوة صدمت الكاثوليك بعد أيام قليلة من زيارة البابا لاون الرابع عشر لفرنسا، خرّب طلاب مثيرو شغب كنيسة القديس هيلاريوس في سولان في 6 أكتوبر/تشرين الأول بمقاطعة فانديه وهم ينشدون أغنية الراب M*R*H.

وأعلنت أبرشية لوسون في بيان صحفي أنها أغلقت الكنيسة حتى إشعار آخر، "معربة عن حزنها وإدانتها لهذه الأفعال التي تشكّل اعتداءً خطيرًا على مكان للعبادة وعلى سلام جماعة الرعية".

وجاء في البيان أن قداس تكفير سيُقام في هذه الكنيسة يوم الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول. وسيترأسه المطران رينو دو دينشان، أسقف لوسون، داعيًا إلى الصلاة من أجل السلام "بروح النداء الذي أطلقه البابا لاون الرابع عشر من لورد"، وطالبًا من الكاثوليك عدم الخلط بين هذه الاعتداءات والإسلام.

وفي بيان منفصل، شدّد فنسان جولي، عمدة سولان، على أن "الشبان المتورطين قاصرون. وكل المؤشرات تدل على أنهم لم يستوعبوا تمامًا تبعات أفعالهم أو معنى بعض الكلمات التي جرى تشغيلها".

وأضاف جولي: "نحثّ الناس على عدم الخلط بين هذه الحادثة المحلية وأعمال الإرهاب أو التوترات التي كثيرًا ما تُرى في الأخبار الوطنية. فالمقارنات المتسرعة أو التأويلات المبالغ فيها لن تؤدي إلا إلى تعميق الانقسامات". وتابع: "إن الإساءات اللفظية والتهديدات والاتهامات العلنية والهجمات على أسر المعنيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا تساعد على حل الموقف".

وسائل الإعلام الرئيسية تتردد في ربط أعمال الشغب بالإسلاموية واليسارية

وبينما رفضت وسائل الإعلام الرئيسية والساسة اليساريون ربط أعمال الشغب بالنفوذ الإسلاموي، قال جيل بلاتريه، عمدة شالون-سور-سون، لمحطة "أوروب 1" إن أحداث ثانوية فرنسوا-فيون وكنيسة القديس هيلاريوس جاءت نتيجة "التسامح مع المنظمات الإسلاموية على أرضنا طوال هذه المدة".

وفي مقابلة مع المحطة الفرنسية في 6 أكتوبر/تشرين الأول، قال بلاتريه إن "حركة طلاب الثانويات، التي تُعدّ مطالبها بشأن قضايا مثل نقص المعلمين في بعض مناطق فرنسا مفهومة، يجري الاستيلاء عليها واختطافها واستغلالها وتطرفها بالكامل على يد عناصر من أقصى اليسار ومن الأوساط الإسلاموية".

ولاحظ بلاتريه: "لا ينبغي أن نغفل هذه الجوانب، فهناك نزعة إلى عدم أخذها في الحسبان بشكل منهجي، ومع ذلك رأيت ذلك يحدث بسرعة كبيرة الأسبوع الماضي في مدينتي. فقد كانت جمعية قريبة من جماعة الإخوان المسلمين تعمل سرًا إلى جانب أقصى اليسار (فرنسا الأبية) لتحريض الشباب، لا سيما في مقر المحافظة الفرعية".

وأضاف: "تُظهر لنا الأحداث الجارية الآن حجم هذه الظاهرة: سردية إسلاموية-سلفية، تتداولها أوساط طلاب الثانويات وتستغلها بالكامل بعض الفصائل الإسلاموية، صار يتبناها الآن قطاع من الشباب الفرنسي". وتابع: "أجد صعوبة في استيعاب الإسلاموية، كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد. ففي مرحلة ما، تبًا، قررت فرنسا التخلي عن هدفها المتمثل في الوحدة الوطنية".

اقرأ النص الأصلي بالإنجليزية: French Student Rioters Sing ‘Jihadi Rap’ Glorifying Islamist Mass Murderers