جوديث بتلر تحاضر الإيطاليين عن «الجندر» بعد وصفها هجوم 7 أكتوبر بـ«عمل مقاومة مسلحة»
أستاذة جامعة بيركلي تحلّ ضيفةً على «سكوولا نورمالي سوبيريوري» في فلورنسا وبيزا خلال أكتوبر/تشرين الأول لإلقاء سلسلة ندوات عن «السرديات والمخاوف وديناميات السلطة» في الجدل الدائر حول الجندر.

تُعدّ جوديث بتلر أستاذة مرموقة في بيركلي، وقد أعاد كتابها «قلق الجندر» (Gender Trouble) تشكيل مفرداتنا، وحوّل إلى «أدائي» ما كان يُعتقد سابقًا أنه طبيعي، وأسهم في تغذية صناعة أكاديمية تقدّم نفسها اليوم بوصفها لاهوتًا علمانيًا في أوروبا والولايات المتحدة، أي «الووك 1». وستُدرّس بتلر في «سكوولا نورمالي سوبيريوري» (Scuola Normale Superiore)، تمامًا كما فعل تشامبي. وهي الباحثة الزائرة لشهر أكتوبر/تشرين الأول، وستعقد سلسلة من الندوات في فلورنسا وبيزا. ويقول النص: «في زمن يتسم بتنامي الاحتجاجات المناهضة للجندر في سياقات سياسية واجتماعية متعددة، ستقدّم بتلر للطلاب والباحثين أدوات نقدية لفهم السرديات والمخاوف وديناميات السلطة التي تشكّل النقاش المعاصر حول الجندر».
ثم ستلقي جوديث بتلر سلسلة محاضرات ضمن «لا نورمال دي زيديه» (La Normale des idées). ولا شك في أن بتلر من أبرز الوجوه في الفكر ما بعد الحداثي وما بعد الكولونيالي. غير أنها، في مؤتمر عُقد في باريس ونظّمته «بارول دونور» (Paroles d'Honneur) عقب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قالت إن المجزرة التي ارتكبتها حماس بحق إسرائيل كانت «عملًا من أعمال المقاومة المسلحة».
وقالت بتلر: «قد تتباين آراؤنا في حماس بوصفها تنظيمًا سياسيًا، وكذلك في المقاومة المسلحة، لكنني أرى أن من الأنزه، والأدق تاريخيًا، أن نقول إن 7 أكتوبر/تشرين الأول كان عملًا من أعمال المقاومة المسلحة». وأضافت: «ليس هجومًا إرهابيًا، ولا هجومًا معاديًا للسامية: كان هجومًا ضد الإسرائيليين. وتعلمون أنني لم يعجبني هذا الهجوم، وقد قلت ذلك علنًا. لكنني سأكون غبية حقًا لو قررت أن العنف الوحيد في هذه المنطقة هو العنف الموجّه ضد الشعب الإسرائيلي. فالعنف الذي يعانيه الفلسطينيون مستمر منذ عقود. لقد كانت انتفاضة وُلدت من حالة خضوع واستهدفت جهاز دولة عنيفًا. يمكنكم أن تكونوا مع المقاومة المسلحة أو ضدها. ويمكنكم أن تكونوا مع حماس أو ضدها. لكن دعونا على الأقل نسمّيها مقاومة مسلحة. وبعد ذلك يمكننا أن نناقش ما إذا كنا نعتقد أنها كانت مبررة أو ما إذا كانوا قد تصرفوا على نحو صحيح».
وفي مقال نُشر في صحيفة «هآرتس»، تشير عالمة الاجتماع إيفا إيلوز إلى أن تصريحات بتلر في باريس لم تأتِ في لحظة التباس مباشر في أعقاب 7 أكتوبر/تشرين الأول، بل جاءت بعد نشر عدة تقارير استقصائية: «في مواجهة العنف الجنسي المفرط الذي تعرضت له النساء الإسرائيليات على أيدي عناصر حماس، وفي مواجهة الصور التي بُثّت حول العالم لشابة قُتلت وطيف بجثتها في شوارع غزة وسط هتافات الحشود... ماذا تقول لنا جوديث بتلر؟ إنهم يريدون أدلة». وحتى قبل هذا التصريح، كانت الأستاذة بتلر، المنتمية إلى حركة مقاطعة إسرائيل، قد وصفت إرهابيي حماس وحزب الله بأنهم «جزء من اليسار العالمي». ومن الصعب لوم يهود برلين الذين احتجوا على زيارتها إلى المدينة لتسلّم جائزة تحمل اسم الفيلسوف أدورنو.
إن «نورمالي دي بيزا» حرة تمامًا في فتح أبوابها أمام فكر ملتبس بشأن الإرهاب، لكن المؤسسة نفسها أغلقت أبوابها في وجه إسرائيل بإقرارها مذكرة تدعو وزارة الخارجية إلى «وقف التعاون العلمي والصناعي والتكنولوجي مع إسرائيل». كما كانت «نورمالي دي بيزا» من أوائل الجامعات في أوروبا التي قررت الانسحاب من مشروع ضمن برنامج «هورايزن يوروب» بسبب وجود الجامعة العبرية في القدس بين شركائه. وسيجد طلاب «النورمالي» صعوبة في تحديد ولو أستاذ إسرائيلي واحد ممن مُنعوا من التدريس ويدعو إلى مذبحة عشوائية بحق الفلسطينيين.
وبدلًا من ذلك، فهي تستهدف من يهوّنون من شأن أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، بينما تغضّ الطرف عمّن يواصلون في الشرق الأوسط إجراء بحوث مستقلة ويقعون هم أنفسهم ضحايا لذلك الإرهاب. ويبدو أن الحرية الأكاديمية حق أحادي الاتجاه: مطلق حين يتعلق الأمر بتفكيك الجندر و«السرديات الكولونيالية»، لكنه محجوب عمّن يأتون من القدس.
إن أساتذة كلية إعداد المعلمين أحرار تمامًا في دعوة بتلر وفي مقاطعة زملائهم الإسرائيليين. غير أن التسمية التي أُطلقت على منصب الباحث الزائر المسند إلى بتلر ليست مناسبة كثيرًا.
ففي 12 أكتوبر/تشرين الأول 1999، قال الرئيس كارلو أتسيليو تشامبي في كلمة أمام الكنيست: «أشعر بانفعال عميق حين أتأمل الدلالة التاريخية والقيم المدنية الكامنة في هذه المؤسسة. فاسمها ذاته مشتق من الكنيست الكبرى التي انعقدت بمناسبة عودة اليهود إلى صهيون من السبي البابلي. إن بين إيطاليا وإسرائيل قواسم مشتركة كثيرة: تاريخ يمتد آلاف السنين يغذّي ثقافتينا ودينينا والقيم المدنية لمجتمعينا».
وفي حين أن ما تعنيه جوديث بتلر بشأن 7 أكتوبر/تشرين الأول واضح تمام الوضوح، فإن ما يجمع الفيلسوفة الأمريكية بشخص يُدعى تشامبي ليس واضحًا. ولا شيء من هذا يبدو طبيعيًا. لكن ربما يكون مجرد «ووك 2».
نُشر في الأصل في 22 سبتمبر/أيلول 2026 تحت عنوان: «النورمالي استقبلت جوديث بتلر باسم تشامبي، لكنها استبعدت أي اتفاقات مع إسرائيل».